LOGINلم يلتفت أحدٌ إلى ريم هذه المرة.كان هذا الحفل مختلفًا عن أي حفل سابق، فالفرق الأكبر أنه يفرض على الضيوف النزول إلى ملعب الجولف، ومن يحرز أداءً جيدًا يحصل على هدية.لكن معظم الحاضرين إما أثرياء أو أصحاب نفوذ، ولم يكن أحد منهم يهتم بالجوائز؛ جائوا للمتعة فقط، وللعب قليلًا.في تلك اللحظة، أحرز أحدهم ضربة رائعة، وأصبحت الأجواء في الملعب حماسية جدًا.نظر رجل يبدو مثقفًا في منتصف العمر، ذو ملامح هادئة وأنيقة، في اتجاه الضجة، ثم ابتسم وسألهما: "سيد عامر، وهذه الآنسة، هل لديكما الرغبة في دخول الملعب وتجربة ضربة؟"من قبل أن يتكلم، كانت ريم تراقب هذا الرجل بصمت، ثم خلصت في ذهنها إلى أنه يمثل الطرف الثاني في المشروع.عندما أدركت كلامه، سرعان ما سحبت نظرها عنه، وقالت: "يبدو أن السيد رمزي يحب الجولف حقًا كما يُشاع عنه... لكنني لا أمتلك أي موهبة، لا أريد أن أكون محط سخرية".توقف رمزي الحصري للحظة، ثم ابتسم قائلًا: "أنت صريحة جدًا يا آنسة".إذا كان يقصد الأمر بطريقة لطيفة، فهو يصفها بأنها صريحة ومباشرة.أما إذا كان يقصده بطريقة حادة، فهو يصفها بأنها فظة ووقحة.ومن هنا يتضح أثر الذكاء العاطفي في التع
توقفت ريم فجأة.لم تلتقِ بعيونه، لكنها شعرت بمشاعره بطريقة غريبة. كاد قلبها يلين، لكنها تمسكت بذلك الجرح الداخلي، فلم تنطق بأي كلمة، حتى نهض عامر وغادر.بعد ذلك، أصبح الجو بينهما غريبًا بعض الشيء. حتى المساعد لم يستطع تحديد مصدر هذا الجو الغريب."سكرتيرة ريم، ماذا حدث بينك وبين السيد عامر؟ أحس أنكما... مختلفان اليوم." سأل المساعد بتردد.نظرت ريم إلى عامر وهو يراجع الملفات على عجل، ثم سحبت نظرها بسرعة، وقالت: "لا شيء، فقط نركز على العمل بجدية".لم يقتنع المساعد، كان يظن أنها تضلله، لكنه لم يجد دليلًا، فقرر ترك الأمر جانبًا.فجأة، سأل عامر: "هل تجيدين لعب الجولف؟"أجابت ريم بصراحة بعد تفكير: "قليلًا... لكن غالبًا ما أطير بالكرة بعيدًا".ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، حتى هو كاد أن يضحك، فكيف لمن يطلق الكرة بهذه الطريقة أن يقول إنه يجيد اللعب قليلًا؟عاد إلى هدوئه المعتاد، وقال: "لا بأس، سنقضي غدًا يومًا كاملًا في ملعب الجولف، سأعلمك".لم تشعر ريم بعد ذلك إلا بالإثارة والترقب ليوم الغد، دون أن تدري هي نفسها بذلك.في ملعب الجولف، جربت ريم عدة ضربات، لكنها لم تكن ناجحة.وقف عامر يراقبها
لكن عامر لم يستيقظ مهما فعلت. حاولت ريم دفعه بلطف لإيقاظه، لكنها لمحت في حاجبيه تقوسًا طفيفًا من الانزعاج، فتوقفت للحظة، ولان قلبها، وارتخى لسانها عن أي كلام.عدلت جلستها وقررت التراجع عن فكرة إيقاظه. لكن ريم لم ترَ الابتسامة خفيفة التي ارتسمت على شفتيه.حين هبطت الطائرة كانت الشمس قد بدأت تغرب، والوقت متأخر جدًا لرؤية أي شخص، فاتجهوا مباشرة إلى الفندق الذي حجزوه. كانت غرفة ريم ملاصقة لغرفة عامر، بينما كانت غرفة المساعد بعيدة بعض الشيء.في المساء، وبينما كانت ريم مستغرقة في حمامها، كان البخار يملأ المكان، فجأة توقف الماء عن التدفق من الدش. ضغطت على رأس الدش، لكن الماء لم يأتِ، بدا لها الموقف غريبًا جدًا.تمتمت: "حتى الفنادق الفاخرة تتوقف مياهها..." ومسحت جسمها بالمنشفة وخرجت لتغير ملابسها.لكن لم تجد حقيبتها. دارت حول المكان عدة مرات، ثم صدمت عندما تذكرت أن حقائبهم كلها تحت إشراف المساعد، وكانت حقيبة عامر معه، بينما نسيت هي حقيبتها.وقفت في حيرة. لا يمكنها الاتصال بالمساعد وطلب الحقيبة منه، كما أنها سمعته يقول إن هاتفه لم يكن مشحونًا، لذا ليس من المفاجئ أن خطه لا يمكن الوصول إليه.
شعرت ريم بوخز في أنفها، وحاولت كبح دموعها. لم تفهم أمها لماذا كلما تحدثت ازداد حزنها، فبدت قلقة وكررت: "لا تبكِ... ريمو، لا تبكِ".ابتسمت ريم بعيون دامعة، مسترجعة أيام صغرها حين كانت أمها تواسيها بنفس الطريقة: "أنا لا أبكِ". ثم مسحت دموعها بسرعة. وعندما توقفت عن البكاء، تركت أمها يدها.قالت بحذر: "أمي، إذا أرسلتك إلى مكان ما، فلن تتمكني بعد ذلك من رؤيتي أنا ولولو كثيرًا... هل ستوافقين؟ هل ستلومينني؟"سألت أمها بقلق: "إلى أي مكان؟"رأت ريم خوف أمها، فتراجعت عن الفكرة، وابتسمت مطمئنة: "لا شيء، كنت أمزح فقط... أمي، تابعي اللعب مع لولو".كانت أمها مستمتعة باللعب معه، وكانت أصواتهما تصلها بين الحين والآخر. تنفست ريم الصعداء قليلًا. تنهدت في صمت: سأفكر في كل شيء لاحقًا بعدما أعود.في صباح اليوم التالي، وصلا إلى المطار. كانت الرحلة مبكرة، وحملا الكثير من الأمتعة، لكن كان هناك أناسٌ آخرون اعتنوا بها، فلم يكن الأمر مرهقًا كثيرًا. لم تمضِ دقائق حتى أقلعت الطائرة.قبل الإقلاع، قضت ريم وقتًا طويلًا على الهاتف مع لولو. رغم أنها أخبرته أمس بأنها ستغيب يومين فقط بسبب العمل، وأنها ستسافر هذا ا
كانت ريم تعتقد أن الأمور تسير بهذا الشكل. حتى سمعت بالصدفة أن فيصل سيشارك في إدارة هذا المشروع أيضًا. عبست وقالت: "أليس من المفترض أن يكون المشروع تحت إشراف السيد عامر؟ كيف يمكن أن يكون لمشروع واحد مسؤولان؟"اقترب منها المساعد بحذر، وهمس: "هذا بناءً على طلب الرئيس القديم لمجلس الإدارة".ازداد عبوس ريم، ومرت في ذهنها صورة عامر البارد خلال اليومين الماضيين. لم تتمكن من قراءة أي شيء من ملامحه، هل أصبح لا مباليًا حقًا؟ أم أنه يخفي مشاعره بطريقة تجعلها حتى هي لا تكتشف أي خلل؟ شعرت أنها لم تعد تفهم ما يدور في رأس والده.لم يهدأ قلقها، وأخبرها حدسها أنه لا يمكن للأمور أن تستمر على هذا المنوال، فقررت التوجه مباشرة إلى مكتب عامر. بمجرد دخولها، التفت إليها بنظرة قصيرة، ثم خفض رأسه قائلًا: "لقد جئتِ في الوقت المناسب، هناك أمر أريد إخبارك به. غدًا سنسافر إلى مدينة البراعم لمدة يومان، رتبي أمور لولو عندما تعودين"."هكذا بسرعة؟"أجابها: "الطرف الثاني لمشروع ميناء اللمعة موجود في مدينة البراعم".عرفت ريم من نبرة صوته أن القرار اتُخذ منذ الصباح الباكر، وأنه قرر أن يصطحبها معه. لم تعترض؛ فكونها ا
مثل هذه الأمور تحدث بكثرة، ولا يمكنها مساعدة كل الناس، وحتى لو رغبت، فالتدخل غصبًا في شؤون الآخرين أمرٌ غير واقعي. تراجعت ريم عن الفكرة السابقة... لا تحب الأمهات أطفالهن، فهناك أمهات أنانيات وسيئات.كانت ريم قلقة من تأثير ما حدث اليوم على تكوين شخصية لولو وأخلاقه. فأهم شيءٍ في تربية الأطفال، هو بناء شخصيتهم وصقل منظومتيهم الأخلاقية. ظلت قلقة طوال الطريق، وعند العودة للمنزل، تحدثت معه بلطف محاولة تهدئته ومواساته. لكنها فوجئت بمدى قدرة لولو على التأقلم.قال لها بابتسامة هادئة، وهو ما أدهشها جدًا: "أعرف أن أم تلك الفتاة سيئة، لكن أمي ليست كذلك، لذلك لن أصدقها".ابتسمت ريم براحة وارتياح، بعد أن هدأت من صدمتها قليلًا.كانت حالة والدتها مستقرة، ولم تعد تستيقظ مذعورة في منتصف الليل، فتمكنت ريم من العودة إلى عملها.كان المساعد يحسدها على عطلتها، حتى أن هذا كاد يُكتب على وجهه: "سكرتيرة ريم، لديك الكثير من الإجازات، هل يمكنك أن تطلبي من السيد عامر أن يمنحني بعضها، ولو قليلًا فقط؟"لقد سأم حقًا من كونه عبدًا لعمله، وأراد لو يرتاح قليلًا.ضحكت ريم بخفة، وقالت: "عليك أن تطلب هذا منه بنفسك".ار







