LOGINأمسك والد فاتن صدره قائلًا: "فاتن، هل من أجل رجل واحد ستؤذين والديك هكذا؟"شعرت والدة فاتن بالقلق فورًا، وقالت: "فاتن، والدك ضعيف البنية. أرجو منك أن تضعِي سكين الفاكهة أرضًا، لا تُغضبيه أكثر!"لكن فاتن لم تترك السكين، وضحكت بسخرية: "تقولين لي ألا أغضبه، ألا أؤذيكما... وماذا عنكما أنتما؟ ألم تفكرا أنكما تؤذياني؟ كنت البنت الطيبة المطيعة طوال الوقت، أفعل كل ما تريدان، لأحقق رضاكما"."حتى عندما طلبتما مني العمل سكرتيرة في شركة القزعلي، كان ذلك لأنكما قلتما أن علي أن أتدرَّب في بيئة مختلفة، لكن في النهاية، إلى ماذا تحوّل الأمر؟""لم أواعد أحدًا في المدرسة، ولم يكن لي حبيبٌ قط. الآن بعد أن وجدت صلاح حبي الحقيقي، والذي يعاملني بلطف، لماذا لا يمكنني أن أكون معه؟""هل صلاح شخص سيء لهذه الدرجة؟"لو كان صلاح سيئًا، لما وثق فيه سمير ودرّبه كل هذه السنوات.صلاح رجل كفؤ، والكثيرون في المجال حاولوا جذب صلاح بعروض مغرية، لكنه رفض دائمًا.وفاءه لسمير لا يشوبه شك.مثل هذا الرجل، أليس جديرًا بالثقة؟يجب أن نذكر أن سمير غاب خمس سنوات، وخلال هذه الفترة كان صلاح هو من يدير جميع الأمور، ومع ذلك لم يفكر يوم
حتى أن والدة فاتن قالت لها بصرامة: "لقد رتبت لك موعدًا مدبرًا، وسيأتي الرجل بعد قليل. إذا لم تريدي أن يحبسكِ والدك في المنزل، فمن الأفضل أن تتعاوني بهدوء!"رغم جلوسها على الأريكة، إلا أن نظرتها الحادة وطاقتها الصارمة لم تخفف شيئًا من هيبتها.خرج والد فاتن في تلك اللحظة، متظاهرًا بالمرض، وقال: "أمك عاملته بلين، لو كنت انا من أتعامل معه، لكنت تحدثت بشكل أقسى، وإذا أصر على موقفه، فلن أسمح لأحد بأن يدعه يخرج من هنا!"شعرت فاتن بالدهشة. لم يخطر في بالها أن هذه الكلمات ستصدر عن والديها. هم من عائلة متعلمة وناجحة، ومع ذلك قادران على قول مثل هذا الكلام، وحتى أنهما يرتبان لها موعدًا لها بالقوة؟ ماذا يريانها؟ هل هي سلعة تباع وتُشترى؟ابتسمت فاتن بسخرية، وقالت: "عائلتنا كبيرة وثرية، لكن متى سنرفع من قيمة البشر؟ ومتى سنتوقف عن السعي لما هو أعلى؟""سمير هو أغنى رجل في مدينة الدرعية، فلماذا لا تضعان طموحكما عليه؟"كانت كلمات فاتن لاذعة، لكن لا لوم عليها، فهما من بدآ أولًا بهذه الطريقة القاسية.في الحقيقة، ليس الأمر أن والدا فاتن لم يفكرا قط في هذا الأمر، لكن سمير لديه نور بجانبه، محب لزوجته وطفل
لم تكن والدة فاتن تتوقع أن يكون موقف صلاح بهذه الثبات والإصرار.ومع ذلك، حرصت على توضيح موقفها بشكل أكثر صراحة: "صلاح، إذا كنت أنتَ والدًا، وأمامك رجلٌ ناجح بالفعل ورجل رائد مبتدئ، من ستختار؟"أجاب صلاح بثقة: "سأختار الأول. لكن يا والدة فاتن، ما زلت آمل أن تمنحيني فرصة، فأنا لست جبانًا". جلس صلاح مستقيمًا أمامها، وعيناه تنبضان بالعزيمة والإصرار.كان صلاح رجلًا ذا حضور بارز، وآية في الحسن. وكل حركة من حركاته تحمل وقارًا ورزانة، وكان في ملامحه شيء من هيئة التجار، وكأنه يمثل روح ملك. فهو في نهاية الأمر الرجل الذي يقف إلى جانب سمير.ومع ذلك، لا يمكن مقارنة صلاح بسمير، فشركة القزعلي كلها تقف خلف سمير، بل وحتى والد نور البيولوجي، إضافة إلى والد سمير نفسه، كلهم من أصحاب النفوذ الكبير. ومهما كان تقدير سمير لصلاح، يظل مجرد مساعد. ولن يمنح سمير صلاح الشركة، وصلاح، المدين بالجميل لسمير، لن يخون ثقته مهما ارتقى في منصبه.أما عائلة فاتن، فهي تطمح لأن تكون الأولى في العاصمة. وصلاح ليس له مكانة ولا وسيلة لمساعدتهم، فماذا ينفعهم أن يكون صهرًا لهم؟ لا يمكنهم تدليله، أو تسليمه كل شيء ليحوّله إلى ج
لم يغب عن سمير طلب الزواج الي قام به صلاح في حفلة إتمام ابنته لشهرها الأول. فصلاح وفاتن ليسا مجرد مساعديه المخلصين، بل هما بالفعل ثنائي مثالي!قال صلاح بصراحة لسمير: "قد لا أستطيع الزواج منها".فهم سمير على الفور، أن والدَي فاتن غير موافقان. فآباء العريس عادةً هم من يضغطون على الزواج، خاصة أن صلاح قد بلغ من العمر ما ينبغي.ربت سمير على كتف صلاح، وقال: "الأيام تكشف القلوب. حسنًا إذًا، سأمنحك إجازة. اذهب أولًا لتفوز بزوجتك. وإذا طلب والدها منك الاهتمام بأعمال العائلة، فاذهب وافعل ذلك، وسأتكفل هنا بتدريب من يأتي بعدك. فالأمور كلها لا توازي سعادتكما".كانت كلمات سمير صادقة من قلبه، فصلاح معه منذ أعوام طويلة، أكثر من عقد كامل. صلاح ليس مجرد مساعد بالنسبة له، بل صديق، وأخ، وأحد أفراد العائلة.وإذا وجد مكانًا أفضل، فهو لن يكتفي بأن يتمنى له السعادة والتوفيق، بل سيكون على استعداد لتمهيد الطريق له. فحين قرر سمير أن يكمل ما لم يستطع فعله بمفرده، لم يكن ذلك ليتم لولا وجود صلاح إلى جانبه.تنهد صلاح وقال: "سيد سمير، لقد وعدتُك أن أبقى إلى جانبك دائمًا، إذا غادرت…"ابتسم سمير بخفوت، وقال: "إن وجد
احتضنت فاتن صلاح برفق، وقالت: "أتيت إلى شركة القزعلي لأتدرّب وأطوّر من نفسي، وتعلمت الكثير بمساعدتك. لكني سأغادر الشركة عاجلًا أم آجلًا. صلاح... أتمنى لك أن تصبح أفضل وأقوى، لا أن تبقى دومًا في ظل أحدهم، هل تفهم قصدي؟"كانت تتمنى فقط أن ترى صلاح يتقدّم ويزدهر، وطبعًا، إن كان مصممًا على البقاء، فهي لن تعارضه. لكن الإنسان يسعى دائمًا للأعلى؛ فمن كان بقدرته أن يصل إلى القمم، لماذا يقف عند المنحدرات؟أجاب صلاح بهدوء وحزم: "أفهم. لكن يا فاتن، حياتي كلها مكرّسة للسيد سمير. وسأبذل جهدي لكسب رضا والدك، وإذا لم يوافق في النهاية…"لم يكمل كلامه، إذ صارت ملامح فاتن صارمة وباردة، وقاطعته بجدية: "صلاح، أنت رجل مرّ بالكثير. إذا قال لا، أهذا يعني أنك ستتخلى عني؟"اشتعلت غضبًا، فحين واجها المخاطر معًا، تعاونا وتغلبا على كل شيء. والآن، هل سيتراجع لمجرد رفض والدها؟ لو تخلى عنها، فهذا يعني أن مشاعرهما لا تستحق أن تُذكر!أطبق صلاح شفتيه بهدوء، وقال: "ليس الأمر أنني سأتخلى عنكِ. سأبذل جهدي لكسب رضا والدك وموافقته، لكن إن ظل رافضًا حتى النهاية، فلا يمكنني إجبارك على شيء، لا يمكنني حملك على الزواج بي بالقو
لكن عيني والد فاتن السوداوين بدتا وكأنهما تحاولان اختراق أعماق صلاح، وقال ببرود: "مهما بلغت في عملك، فأنت مجرد موظف عند الآخرين. صلاح، ابنتي تستحق الأفضل بالطبع. لا يمكن أن تظن أنّ مجرد رغبتها في التدريب تجعلها شخصًا عاديًا".كان كلام الأب هادئًا، بلا انفعال ظاهر، لكنه شديد الحدة ويصيب القلب مباشرة.لقد ظل صلاح إلى جانب سمير سنوات طويلة، واحترام الناس له كان من باب تقديرهم للسيد سمير، وأيضًا لمهارة صلاح وكفاءته الفذة. وسمير شديد الصرامة، ولم يستطع البقاء إلى جانبه إلا المتميزون فقط.لكن أمام والد فاتن، بدا صلاح عديم القيمة.لم يغضب صلاح، وقال بهدوء: "منذ لحظة انضمام فاتن إلى العمل، كنت أعلم بهويتها. وهي دخلت هذا العمل بقدراتها الخاصة. إن رأيت يا سيدي أن مهنتي لا تناسبها، فأنا قادر على الانطلاق بمشروعي الخاص. لكن ما أنا عليه اليوم، كله بفضل السيد سمير، ولن أغادر جانبه، ولا أفكر في تغيير الوظيفة".كانت إجابته حازمة وواضحة. بدون السيد سمير، لما كان صلاح على ما هو عليه اليوم. ولو قرر الرحيل، لكان ذلك نكرانًا للفضل.وعلاوة على ذلك، لن يتمكن السيد سمير في الوقت الحالي من إيجاد مساعد آخر يج







