All Chapters of سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك: Chapter 921 - Chapter 930

1178 Chapters

الفصل 921

تساقطت تلك الكلمات بخفة على مسامع سارة، فاحمرّ وجهها في عتمة الليل حتى بدا كأن النار قد اشتعلت في وجنتيها.في البداية كانت تظن أن احتضانه لها سيجعله يخلد إلى النوم بهدوء، لذلك لم تمنعه، لكنها لم تتوقع أن سيجرؤ لاحقًا على التمادي إلى هذا الحد.لو أنها أوقفته منذ البدء لكان الأمر مختلفًا، أما وقد سكتت، فقد بدا الأمر وكأنها رضيت ضمنًا، والآن لا ينفعها التظاهر بالنوم، ولن تستطيع توبيخ أحمد، إذ حاصرها حتى دفعها إلى حافة الهاوية لا تعرف كيف تتقدم أو تتراجع.كانت يده تواصل تمردها وهي تتجول حيث تشاء، وصوته يخترق أذنها: "حبيبتي سارة، مرّ وقتٌ طويل، ألم تفكّري في الأمر ولو مرة؟"اشتعل وجه سارة بحمرة الخجل، حتى أن أنفاسها صارت مضطربة: "أنا أبذل قصارى جهدي كي أتمسّك بالحياة، فكيف تتصور أنني سأفكر بمثل هذه الأمور؟"من خلفها طبع أحمد قبلة على شحمة أذنها وهو يهمس بصوت مبحوح: "أما أنا... فأفكّر بكِ حتى كدت أفقد صوابي."رغم أن حياتهما الماضية كانت مليئة بالودّ، إلا أن أحمد كان رجلاً كتومًا، لا يصرّح بمشاعره بهذه الصراحة أو الحرارة.حتى أمام سارة اعتاد الكتمان، يخفي ما يختلج في صدره كي لا يدع الآخرين يت
Read more

الفصل 922

أزاح أحمد ببطء ثوب النوم عن كتفي سارة، ولم تحاول أن تمنعه.وبفضل الضوء الخافت المتسلل من الخارج، استطاع أن يرى ظهرها النحيل، وانحناءة خصرها البديعة.لقد أصبحت نحيفة للغاية، حتى أنه شعر وهو يحتضنها بأنها أقل امتلاءً من الماضي.وربما لأنّها أنجبت ثلاثة أطفال، فإن صدرها على العكس لم يتأثر، بل ازداد امتلاءً عمّا كان.ولأنها لم تُرضع أطفالها، ظلّ ممتلئًا مشدودًا بلا ترهّل.ومع أنّها مرّت بتجربتي ولادة مبكرة، إلا أنّ بطنها لم يحمل أي أثر لندوب الحمل، فجسدها ناعم مصقول كأبهى صورة للحلم الرجالي.لم تكن تدرك أن قوامها الساحر قادر على سلب العقول.في الغرفة كانت التدفئة تعمل على مدار الساعة، دافئة كأيام الربيع، ومع ذلك ارتجفت سارة قليلًا حين غاب عنها ستار الثياب.قال بصوت منخفض: "حبيبتي سارة، استديري، أريد أن أراك."أجابت بعناد: "لا أريد!"فجذبها نحوه بقوة، لكنها مدّت يدها لتغطي عينيها، وشفتيها الصغيرتين تنطقان بحدة.قالت: "أسرع."ضحك بخفة: "وكيف يمكن في مثل هذه الأمور أن تُقضى على عجل؟"وللمرة الأولى لامسها بلا أي حائل.فانفلت من بين شفتيها أنين خافت بلا وعي.ورغم جرأته، ظلّ أحمد وفيًّا بوعده، ل
Read more

الفصل 923

سقط كيس الفطور من يد ندى على الأرض، فغطّت عينيها بيديها وركضت إلى الخارج.كانت سارة غارقة في نوم عميق، غير أنّ صوت أحمد أيقظها قليلًا، فعبست وهي بالكاد قادرة على فتح جفنيها.ظلّت على هذه الهيئة المرهقة طوال الليل، مما أشعرها ببعض الانزعاج، فاستدارت غريزيًّا، كما اعتادت أن تفعل مرارًا في الماضي، وألقت رأسها في حضن أحمد.شعر أحمد بدهشة بالغة، وحين رأى أنّها لا تنوي الاستيقاظ، أغلق عينيه بدوره، وغرق في النوم مجددًا.كانت تلك واحدة من المرات النادرة التي يطيلان فيها الاستلقاء معًا في الفراش.وبسبب مكانته الخاصة، لم يجرؤ الممرضون على إزعاجه، فأُلغيت جولة التفقد المعتادة.غالبًا ما كانت سارة هي من تستيقظ لاحقًا وتذهب بنفسها إلى مكتب الممرضات لتأخذ الأدوية، لذا أتيح لهما أن ينعما بنوم هادئ.حلمت سارة حلمًا جميلًا، رأت فيه أبناءها الثلاثة.كان فارس ممسكًا بيدي أخويه التوأمين، يهرع بها نحوها مبتسمًا.فتحت ذراعيها، وضمت أطفالها الثلاثة إلى صدرها بقوة.لقد عاد أبناؤها أخيرًا!لأول مرة تضحك سارة في منامها حتى تستيقظ.لكن ما قابل عينيها عند اليقظة لم يكن وجوه صغارها، بل صدر أحمد.كانت ملتفة حول جسد
Read more

الفصل 924

على مدى اليومين التاليين، كان أحمد يتعمّد أن يفتعل لحظات تلامس جسدي خفيّة معها.وفي اليوم الخامس، كانت سارة ترتدي المئزر في المطبخ الصغير وهي تقلب الطعام فوق النار، فيما كان صوت شفاط الدخان يملأ المكان، فجأة ظهر الرجل من خلفها وعانقها، فكاد أن يوقعها رعبًا.كادت أن تهوي بالمغرفة على وجهه مباشرة.تساءلت بغيظ، هذا الرجل المزعج، ما الذي يخطط له الآن؟قالت بنبرة حادة: "ماذا تريد؟" وأسرعت بإطفاء النار ووضع الطعام في الطبق، وقد فاحت منه رائحة شهية.صار أحمد أكثر التصاقًا بها من ذي قبل، فقال مبتسمًا: "لا شيء، فقط أردت أن أعانقكِ."أصابها الذهول، حتى أنها بدأت تشك بأنها ربما دست شيئًا في الطعام دون أن تدري، فهذا الرجل لم يعد على طبيعته مؤخرًا.ظلّ أحمد يطوقها من الخلف كطفل مدلل وقال: "أنا فقط نادم، كيف لم أقدّر قيمة سارة حبيبتي وهي بهذه الروعة."زفرت سارة بغضب وأصدرت صوتًا حادًا: "تستحق ما جرى لك."أومأ موافقًا: "نعم، أستحق، ولذلك نلت عقابي أيضًا."قالت محاولة إنهاء الموقف: "كفى، اغسل يديك وتعال لتأكل."فوجبة تلو الأخرى تمضي، ولم يتبقَّ أمامها الكثير مما يمكنها أن تعده له.لكنه شدد ذراعيه حوله
Read more

الفصل 925

كلما أراد أحمد أن يُبطئ الوقت، كلما تسارع مروره أكثر.في الليلة السادسة، ظل أحمد يحتضن سارة طويلًا دون أن يغمض له جفن.كانت سارة تعرف ما يشغل باله، لكنها لم تقل كلمة واحدة.الحياة ما هي إلا لقاءٌ وافتراق، سقوطٌ ونهوض، مرارًا وتكرارًا، حتى تنضج الروح وتكبر.لا أحد يبقى في مكانه إلى الأبد.مع بزوغ الفجر، وبعدما أعدّت سارة الإفطار لأحمد، ظهر فجأة خالد ومحمود عند الباب بعد غياب طويل.كان الاثنان قد هزلا كثيرًا، وتحت عيونهما هالات سوداء واضحة، مما دلّ على كثرة انشغالهما في الأيام الماضية.قالا بصوت واحد: "سيدتي".سألت سارة بدهشة: "ألم يكن موعد المغادرة غدًا؟"أجاب أحدهما: "السيد طلب أن نحضر، فحالته تتحسّن بسرعة، ويريد الخروج من المستشفى مبكرًا، وقد أنهينا كل الإجراءات".التفتت سارة نحو أحمد، كان يرتدي بدلة رسمية كما اعتاد، ولا يبدو عليه أثر الجراح.كانت الجروح السطحية على جسده قد التأمت، ولم يتبق سوى ثلاث ندوب عميقة تحتاج وقتًا لتشفى، وهو ما يتطلّب راحة طويلة.لكن بالنسبة لأحمد فهذا يكفي، فهذه الأيام القليلة كانت بمثابة راحة نادرة انتزعها من انشغاله.قال: "هيا، سأرافقكِ اليوم".لم تفهم سارة
Read more

الفصل 926

ما إن أنهى الطبيب كلامه حتى انهمرت دموع سارة.ما زالت حتى الآن تتذكر ذلك اليوم، حينما قدّمت طلب الانسحاب من الجامعة، فاندفع أستاذها خارج غرفة العمليات بعد أن أنهى جراحة معقّدة، ولم يخلع حتى ثوب العمليات، بل حمل بيده مشرطًا وركض إلى الجامعة.في البداية ظنّ أنّ كارثة قد وقعت، هل تدهورت أحوال عائلتها؟ أم أنّ أحدًا يهددها؟عرض عليها إن كانت بحاجة إلى المال أن يقدّم لها منحة دراسية كاملة، بل وأن يسمح لها بالوقوف إلى جانبه في غرفة العمليات، وإن كان أهلها يريدون إجبارها على ترك الطب لتتولّى أعمال العائلة، فإنه سيتفاوض مع السيد رشيد بنفسه.ذلك اليوم جاء وهو يلهث، وقطرات العرق تتصبب من جبينه، وقال لها بصوت متقطع: "يا ابنتي، لا تكوني طائشة، أمامكِ مستقبل عظيم، إن كان لديكِ أي صعوبة فأخبري أستاذكِ، وسأحاول بكل جهدي أن أذللها لكِ، أليس كذلك؟"وحين صارحته سارة بأنها قررت ترك كل شيء فقط من أجل الزواج، كاد نظّارته تسقط من شدة الدهشة، بل وظنّ أنه أساء السمع بسبب طول العملية.قال مذهولًا: "أأنتِ واقعة تحت سحر رجل ما؟! كيف أمكنكِ أن تتفوهي بمثل هذه الكلمات؟!"كان ردّ فعل كل من علم بقرارها مماثلًا لردّة
Read more

الفصل 927

كان الطبيب عصمت دائمًا لسانه قاسٍ لكن قلبه طيب.قال: "أتدري كم وبّخني الطبيب بدر؟ ظل يلاحقني فترةً طويلة حتى توقف، ولولا أنني أخبرته بأنك تنوي إعادة الفتاة إليه، لكان أنهى أمري في الحال."قال أحمد: "أشكر عمي عصمت على وساطته."لوّح الطبيب عصمت بيده قائلًا: "دعك من تلك المجاملات، لو لم أرَ في هذه الفتاة موهبة لما قبلت مساعدتها، أما إن كانت عديمة الفائدة لما ضيعت وقتي عليها، لكن أخبرني، هل تنوي حقًا أن تتركها وشأنها؟ لا تعُد إلى لعبتك القديمة؛ تُمسك بها يومًا وتندم في اليوم التالي، فأنا كبرت في السن ولا طاقة لي بلهوكم."قال أحمد: "اطمئن يا عمي، ما حدث في الماضي كان لجهلي، كنت أظن أن منعي لها عن أحلامها هو حمايتها، أما الآن فقد أدركت أن الحب لا يعني أن أقص جناحيها، بل أن أتركها تحلّق."قال الطبيب عصمت: "لو كنت تملك هذا الوعي من قبل، ما كنت وصلت إلى ما أنت عليه اليوم، لكن لا بأس، لم يفت الأوان، فالاعتراف بالخطأ وتصحيحه فضيلة، وما زال المستقبل أمامك."ثم مدّ يده وربّت على كتفه قائلًا: "سمعت أن هويتك قد كُشفت، عليك أن تكون أكثر حذرًا فيما بعد."قال أحمد: "أتفهم ذلك."قال الطبيب عصمت: "انصرف ا
Read more

الفصل 928

فتحت سارة الباب على عجل محاولة النزول، غير أنّ أحمد أمسك بيدها.قال وهو يضغط نبرته: "سارة حبيبتي، ما دام قد سُلِّم للمدرّب، فلا تتدخلي في سير تدريبه، فالقوانين هنا هي الأساس، إن أردتِ رؤيته، فعليك الانتظار حتى يُتمّ كل مشاريعه المطلوبة."التصقت سارة بالزجاج تحدّق، فرأت رجلًا طويل القامة يتقدّم نحو فارس، يمدّ يده كأنه يسأله عن حاله، أيريد أن يستريح قليلًا؟فهو في النهاية ذو مكانة مميزة، والمدرّب لا بدّ أن يراعيه بعض الشيء.لكن فارس رفض يد المدرّب الممدودة: "أنا... أستطيع النهوض بمفردي."كانت يداه الصغيرتان تغوصان في الثلج، يسند جسده شيئًا فشيئًا حتى نهض ببطء.ذلك الجسد الصغير بدا وكأنه يفيض بقوة لا حدّ لها.نهض مرة أخرى وبدأ يركض رويدًا نحو الأمام، يجاهد ليلحق بالفريق الكبير.لم تكن سارة تعلم بما كان يفكّر فيه، غير أن ذلك الجسد الضئيل أصرّ على النهوض فورًا، حتى لو لم يلحق بهم، واصل العدوّ... خطوة، خطوتين...كانت سارة تشعر في الأساس بذنب كبير تجاه هذا الطفل، فانحدرت دموعها ببطء على وجنتيها.فهي لا تعرف كيف كانت حياة أحمد، لكنها في نظرها ترى أن فارس ليس سوى طفل صغير.وحين أنهى جريه، كان ب
Read more

الفصل 929

كان ما يمرّ به فارس تحديًا هائلًا، فهو صغير للغاية، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية، وكان الأمر بمثابة ضربة مدمّرة له.وبجوار الفتى الطويل النحيل، كان يقف عدد من الأطفال، يظهر أنهم يتبعونه.كان جسده هزيلًا، عظام ترقوته بارزة، والمرء يدرك بسهولة أن حياته الماضية لم تكن يسيرة، فقد بدا عليه سوء التغذية، ومع ذلك لم يكن يشبه في شيء سذاجة أقرانه في العمر.عيناه ذكّرتا سارة بملك الذئاب، قاسيتين ومهيبتين.قال أحمد: "هذا الطفل يُدعى نضال لا تنخدعي بصغر سنه، لقد عُثر عليه يتيمًا في ساحة المعركة الشمالية، كان يعيش على التهام الجثث، بل وكان يتقاتل مع النسور الجارحة على الطعام."ارتجفت سارة من الاشمئزاز وقالت: "هو... يأكل لحم البشر!"أجاب أحمد ببرود: "الأصح أنه كان يأكل الجيف، فالإنسان إذا أراد النجاة قد يبتلع الطين العفن، وقد اختار لنفسه اسم نضال، إذ لم يكن له أب ولا أم، وحين وُجد كان على شفا الموت، منهك الجسد، مصابًا بأمراض شتى، وما إن استعاد عافيته حتى أُرسل إلى هنا ليتدرّب، وهو الآن زعيم الأطفال بينهم، أتدرين لماذا يضايق فارس؟"قالت سارة: "لأنه يريد أن يكون الذئب القائد، وفارس لا يخضع له، أل
Read more

الفصل 930

اشتعل غضب نضال، في الحقيقة، لم يكن ينوي أن يحاسب طفلًا صغيرًا كهذا.كان ينادي فارس دائمًا بلقب المدلل الصغير، بينما أكثر الأطفال هنا مجرد يتامى بائسين بلا أب ولا أم.وكان يتعمّد استفزاز فارس مرارًا، فقط لأنه لا يشبه الآخرين، فقد مرّت أيام طويلة وهو ما زال يرفض الخضوع له.كان نضال يبحث عن فرصة ليؤدّب فارس، ويثبت قوّته أمام باقي الأطفال.لكن لم يخطر بباله أن فارس أعند مما تصوّر، لا يكتفي بعدم التراجع، بل يزداد صلابة كلما ازداد الهجوم عليه، وعيناه تتوهّجان بروح التحدي.تساءل في نفسه بغيظ، ما خطب هذا الفتى المزعج؟ كيف صار بهذا العناد؟قال بوحشية: "أيها الصغير الوقح، لقد انتهى أمرك."أشهر قبضته ملوّحًا بها، واندفع ليسددها إلى رأس فارس.صرخت سارة: "توقّف! "أغمض فارس عينيه يائسًا، فبجسده الضعيف لم يكن قادرًا على الدفاع عن نفسه.لكن في تلك اللحظة، امتدت يد قوية وأمسكت بمعصم نضال.التفت الجميع نحو القادم، فرأوا سارة تركض وقد أنهكها اللهاث.حمدت الله في سرّها، فقد وصلت أخيرًا في الوقت المناسب.ولم تعلم أن المدرب البعيد كان قد رفع بالفعل بندقية التخدير، ولو لم تصل، لكان نضال قد سقط برصاصة الآن.
Read more
PREV
1
...
9192939495
...
118
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status