All Chapters of عيد لها، جنازة لي: Chapter 511 - Chapter 520

580 Chapters

الفصل 0511

كان عقله يخبره أن جميلة تتظاهر بالجنون، محاولة الهروب من العقاب القانوني.لكن قلبه لم يستطع أن يقسو ويدفع "مريضة" إلى السجن.فجميلة كانت يوما ما المرأة التي أحبها بصدق، وكانت الأهم في حياته.لم يستطع أن يراها وهي تنهار وتزج خلف القضبان.وفي النهاية، رق قلب سليم.تنهد بعمق، ولوح بيده بتعب للطبيب كي يحقنها بمهدئ.فأسرع الطبيب وأعطاها حقنة مهدئة.هدأت جميلة تدريجيا، وغامت عيناها، ثم غفت في سبات عميق.نظر سليم إلى جميلة النائمة على السرير، ومشاعره متناقضة كالدوامة.غضب، خيبة، اشمئزاز… كل تلك المشاعر السلبية اجتمعت لتثقله بإنهاك غير مسبوق.وفي تلك اللحظة، تغير إحساسه نحو جميلة تماما.الحب القديم تلاشى، وما بقي سوى العبء والاشمئزاز.شعر أنه مضطر للعناية بها، لأنها "مريضة"، ولأنه أحبها ذات يوم.لكنه في الوقت نفسه، لم يعد يحتمل رؤيتها، ولا يريد أي صلة بها.صارت جميلة كعبء ثقيل يخنقه ويكاد يزهق أنفاسه.غادر سليم الغرفة بصمت، مثقلا بتيه وإرهاق لم يعرفهما من قبل.جلست ورد في المكتب المشرق.انسابت أشعة الشمس على ملامحها الرقيقة، لتبرز صفاء قسماتها.كانت الملفات مكدسة فوق مكتبها، لكنها رتبتها بإتقا
Read more

الفصل 0512

دخل المساعد بخطوات حذرة، وقدم ملفا."الرئيس سليم، هذه أحدث التقارير المالية…"لوح سليم بيده بعصبية، مقاطعا حديثه."لا داعي، لا أريد أن أراها."فقد باتت كل ورقة مالية تشعره وكأن رأسه سينفجر.تنهد المساعد بأسى، ووضع الملف على المكتب، ثم انسحب بصمت.وعاد المكتب إلى صمته الكئيب.أغمض سليم عينيه، فرأى في ذهنه صورة ورد وجليل يسيران جنبا إلى جنب.ثنائي متألق، متناسق، في مقابل بؤسه وسقوطه الحالي.الغيرة والندم كالأفاعي تنهش أعماقه.تذكر ورد التي عرفها يوما، حنونة، عطوفة، تفهمه بلا كلمات.حينها، كانت لا ترى سواه، ولا تحمل إلا حبا له.لو أنه لم يكن متكبرا وقاسيا، ولم يصغ لافتراءات جميلة.أكان يمكن أن يعيش مع ورد حياة مختلفة تماما؟بل راح يكثر من استحضار صورة أميرة.استعاد صوتها الطفولي العذب، وضحكتها البريئة المشرقة.تذكر وعده لها بأن يمنحها طفولة سعيدة.لكن… ماذا فعل؟فقد ابنته، وخسر ورد، وخسر مجموعة عائلة عباس التي بناها بيديه.أصبح وجوده كله مجرد نكتة باهتة.أخرج سليم من درج مكتبه إطار صورة.كانت صورة له مع أميرة.ابتسامة أميرة في الصورة بريئة، عيناها تتلألآن كالنجوم.امتلأت عينا سليم بالدموع
Read more

الفصل 0513

ورأت جميلة سليم أيضا.ترددت قليلا، ثم خطت بخطوات مترددة نحوه."حبيبي…" نادت بصوت خافت، يحمل شيئا من الخوف.قطب سليم حاجبيه، وأدار رأسه فرأى جميلة.ومض في عينيه بريق اشمئزاز، لكن سرعان ما غلبته مشاعر متناقضة.فجميلة كانت المرأة التي أحبها بعمق يوما ما، وحتى بعدما اكتشف خيانتها له، لم يستطع أن يقطع صلته بها تماما."ما الذي جاء بك إلى هنا؟" خرج صوته باردا، خاليا من أي عاطفة.احمرت عينا جميلة، وانهمرت دموعها على الفور."حبيبي، أنا… أنا جئت فقط لأطمئن عليك."قالتها بنبرة متهدجة، تختلط بالبكاء."حبيبي، أعلم أنك ما زلت غاضبا مني، أعلم أنني أخطأت، لم يكن علي أن أخدعك، ولم يكن علي أن أدع فارس يفعل تلك الأمور.""لكن صدقني يا حبيبي، لم يكن ذلك مقصودا، لقد خدعني فارس، لم أكن أعلم شيئا."بكت جميلة بحرقة، والدموع تنهمر على وجهها البريء.تقدمت خطوة تحاول أن تمسك بيده، لكنه تجنبها ببرود.تجمدت يدها في الهواء، وزاد ذلك من شعورها بالخذلان."حبيبي، أ أنت حقا لم تعد تثق بي؟ أتريد حقا أن تهجرني؟"اشتد بكاؤها أكثر، وارتفع صوتها حادا."حبيبي، لا تعاملني هكذا! كل ما فعلته كان من أجلك، من أجل حبي لك، ولهذا أصب
Read more

الفصل 0514

شحب وجه جميلة في لحظة.وفي تلك الأثناء، كانت ورد تسير مع جليل نحوهما.وقد لاحظا ما يحدث، فألقيا نظرة عابرة إلى هذا المشهد.كانت نظرات ورد هادئة لا تموج فيها عاطفة، كأنها لا ترى سوى غريبين يتشاجران.لم تمنح سليم حتى نظرة، بل شدت ذراعها بذراع جليل وتابعت سيرها.أما جليل، فتوقف بصره عند سليم وجميلة لثانية.وأدرك أن مزاج ورد قد اضطرب قليلا، فمال نحوها هامسا."ما بك؟"خرج صوته رقيقا، ممتلئا بالعناية.هزت ورد رأسها، لكن ابتسامة ساخرة ارتسمت على فمها."لا شيء… فقط رأيت ما لم أرغب برؤيته، فأفسد مزاجي."قالتها بخفة، لكن نفورها كان واضحا بلا مواربة.وفهم جليل على الفور مقصدها.تبع بنظره اتجاه ورد، فرأى سليم وجميلة واقفين في الزاوية.فتجمد بصره ببرد قارس، كجليد كانون.ثم تقدم بخطوة صغيرة، حاجبا جسده أمام ورد، ليقطع خط عين سليم نحوها.ومال قليلا ليحجب عنها هي الأخرى المشهد المزعج."لنذهب إلى هناك، سمعت أن مزاد الليلة يتضمن جوهرة فريدة التصميم."قال جليل بلطف وهو يغير مجرى الحديث.أومأت ورد، ومضت معه نحو قاعة المزاد.وعند رؤية ودها مع جليل، غلت الغيرة في قلب جميلة حتى كادت تطحن أسنانها.امتلأ قلبها
Read more

الفصل 0515

تعلقت عينا ورد بعقد السبج الأسود المعروض على منصة المزاد.كان السبج يتلألأ تحت الأضواء بلمعان متكتم.ذلك اللمعان لم يكن صاخبا، لكنه مشبع بجاذبية غامضة، كأنه يخزن في داخله مشاعر عميقة.رفعت ورد أصابعها تلامس صدرها بخفة.لم يكن هناك شيء، لكنها شعرت وكأن حرارة العقد تصل إليها.غامت نظراتها، وغاص بصرها في تأمل عميق.أما جليل الواقف بجانبها، فقد التقط بحدسه اتجاه عينيها.تبع مسار بصرها، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه.كان يتطلع إلى الجولة القادمة من المزاد، متشوقا لرؤية ورد وهي تتزين بهذا العقد.لكن سليم أيضا لاحظ انشغال ورد بالعقد.فتوجه بنظره القاتم نحو جليل.وعندما أبصر التفاهم الصامت بينهما، ورأى ابتسامة ورد الخفيفة، أخذ الحسد ينهش قلبه كالأفعى.لم يعد يحتمل أن يرى ورد سعيدة هكذا.خصوصا وهي برفقة جليل.أما جميلة، فقد التقطت هي الأخرى نظرات ورد المليئة بالإعجاب.رأت جميلة بريقا يلمع في عيني ورد، كما لمحت قتامة نظرات سليم الموجهة نحوها.فنمت الغيرة في داخلها كعشب بري جامح.وتصنعت البراءة وهي تقترب من سليم، ثم غردت بإعجاب مصطنع:"حبيبي، هذا العقد جميل جدا، ألا ترى كم هو مميز؟"كان صوتها ر
Read more

الفصل 0516

"ستون ألف دولار." ارتفع صوت آخر بالمزايدة، فسعر العقد أخذ يتسلق بسرعة، فيما كانت عينا ورد معلقتين به، والإحساس المألوف في قلبها يزداد قوة.شعرت وكأنها رأت هذا العقد من قبل في مكان ما.أو ربما شيئا يشبهه في أسلوب التصميم.أجهدت ذاكرتها، فانطلقت صور مبعثرة في ذهنها.كانت بعض تلك الصور ضبابية بعيدة، لكنها محملة بدفء لطيف.لاحظ جليل اضطراب ورد، فمال نحوها يسألها بخفوت."حبيبتي، هل أعجبك هذا العقد؟"كان صوته حنونا، يحمل شيئا من التردد.عادت ورد إلى وعيها وأومأت برأسها."نعم… أشعر أنه مميز بعض الشيء."لم تبح بالشعور المألوف الذي اجتاحها، بل اكتفت برد مقتضب."سبعون ألف دولار." ارتفع صوت سليم فجأة رافعا رقمه، بنبرة حادة باردة.ساد القاعة صمت لحظة، وكل العيون اتجهت نحوه.أيساهم سليم في المزاد أيضا؟ وفوق ذلك، بدأ برفع السعر عشرة آلاف دفعة واحدة.فلمن يتحدى؟ بدأت الأنظار تتنقل بين سليم وورد. هل يمكن أن يكون يفعل هذا من أجلها؟هذا الاحتمال أشاع جوا مشحونا. وتغير وجه جميلة على الفور.لم تتخيل أن سليم سيدخل في المزاد من أجل هذا العقد. هل أعجبه هو أيضا؟ أم أن الأمر كله متعلق بورد؟وهذا الخاطر جعل أجر
Read more

الفصل 0517

تحول وجه جميلة إلى شاحب وهي تتابع سليم وجليل يتنازعان بعنف من أجل عقد واحد، فاختلطت في صدرها مشاعر معقدة يصعب وصفها."خمسة وتسعون ألف دولار!" دوى صوت سليم ممتلئا بالقسوة، فمزق جو القاعة المعلق وألقى بظلاله الثقيلة.وكأنه في مقام التحدي، دفع بالسعر دفعة واحدة إلى الأعلى بلا تردد.ووجه نظراته الاستفزازية مباشرة نحو جليل، تحمل في طياتها عداء صريحا لا لبس فيه.فانطلقت من بين الحاضرين همهمات دهشة مكتومة.جذبت هذه الأجواء المتوترة المفاجئة جميع الأنظار صوبهما.كان الحضور يظنون أنها مجرد مزايدة خيرية عادية، فإذا بهم يشاهدون صراعا مكشوفا بين عملاقين.أترى من أجل امرأة؟أم لمجرد التمسك بالكبرياء؟تناسلت التكهنات بين الحاضرين، وزاد الجو إثارة وغموضا.ارتسمت على حاجبي ورد خطوط قلق دقيقة، ولم تفهم سر إصرار سليم المفاجئ.عقد لا أكثر، أيستحق أن يتعاندا عليه بهذا الشكل؟أم أن العقد ليس الهدف، بل هي نفسها؟هذا الخاطر صدم قلبها وألقى فيه بذرة من القلق.لقد أهابت تصرفات سليم الغريبة بخطر خفي أخذ يتنامى من حولها.أما جليل، فوقف في وجه استفزاز سليم بنبرة هادئة وثبات لا يتزعزع.لمع في عينيه بريق بارد لا يك
Read more

الفصل 0518

أزمة مجموعة عائلة عباس المالية في الآونة الأخيرة لم تعد سرا على أحد.فاختيار جميلة لهذا التوقيت لتقول مثل هذه الكلمات لم يكن سوى تذكير للحاضرين بأن سليم قد فقد بريقه، فيما ورد وجليل ما زالا ينفقان ببذخ بلا حساب.تسلل إلى قلب سليم بعض الهدوء وهو يسمع كلماتها، فتراجع غضبه قليلا.فما قالته جميلة صحيح، فالوضع المالي للشركة في غاية السوء.والمضي في التهور أكثر لن يزيد الأمر إلا سوءا وتعقيدا.العقل كان يلح عليه أن يتراجع.لكن ما إن التقت عيناه بنظرات ورد الهادئة الباردة، حتى انتفض داخله شعور عارم بالرفض.لم يشأ أن يظهر مهزوما أمام ورد.وخاصة أمام جليل.ضغط على أسنانه بشدة، وتقلبت ملامحه بين الظلام والنور، فيما كان يخوض صراعا عنيفا في أعماقه.وأخيرا، غلب العقل على اندفاعه بشق الأنفس.ارتخت قبضته المتشنجة ببطء، وبدت على وجهه صفرة مهينة، كأن أحدهم صفعه علنا.أغمض عينيه، وأخذ نفسا عميقا، مجبرا نفسه على الهدوء."مئة وعشرة ألاف دولار للمرة الأولى.""مئة وعشرة ألاف دولار للمرة الثانية.""مئة وعشرة ألاف دولار…"ارتفعت نبرة المذيع وقد امتزج صوته بالحماس، وهو يقترب من الحسم.شد سليم شفتيه بقوة، لكنه ل
Read more

الفصل 0519

دخل جليل حاملا صينية بداخلها العقد، يخطو بخطوات واثقة وأنيقة نحو ورد.كل خطوة يخطوها، كانت كأنها تداس على قلب سليم، فتزيد ألمه وتضاعف شعوره بالمهانة.كان يحدق بجليل وهو يقترب أكثر فأكثر، ويرى الترقب يلمع في عيني ورد، فيغمره شعور بالذل كأمواج عاتية تغرقه بلا رحمة.فجأة نهض واقفا بعصبية، وقد بلغ به الاختناق حده."جميلة، فلنغادر!"جاء صوته باردا، وفي نبراته أثر من الانكسار والارتباك.لم يجرؤ حتى أن يلتفت نحو ورد مرة أخرى، كل ما أراده هو الهروب من هذا المشهد الذي سلبه كرامته.تجمدت جميلة لوهلة، لم تتوقع أن يقرر سليم الانسحاب بهذه السرعة.كانت ترغب في مشاهدة انفجار المواجهة بينه وبين ورد حتى النهاية!لكن لما رأت القتامة المخيفة ترتسم على وجهه، آثرت الصمت."حسنا، حبيبي، فلنغادر إذن."أجابت بخضوع، متعلقة بذراعه، تسير بجواره في عجل خارج القاعة.بدت ظهورهما وهما يغادران متعثرين ومهزومين، على النقيض تماما من بهاء جليل وثقته الباهرة.وفي الداخل، كان جليل قد وقف أمام ورد.توقف مبتسما ابتسامة رقيقة، تتلألأ في عينيه مشاعر الحنان والاهتمام."يا حبيبتي."نطق باسمها بصوت خفيض دافئ، يخالطه رجاء خفي.رفع
Read more

الفصل 0520

وفي تلك اللحظة، صعد المقدم إلى المنصة مرة أخرى، وعلى وجهه ابتسامة غامضة."أيها السادة والسيدات، اسمحوا لي أن أبوح لكم بسر آخر."رن صوته العميق الرنان في القاعة، جاذبا أنظار الجميع."لا بد أنكم تتساءلون جميعا: من هو مصمم عقد ‘ليلة النجوم‘ هذا؟"تعمد المقدم الإطالة في كشف الجواب، فانطلقت همهمات فضولية بين الحضور."والآن، يشرفني أن أعلن أن مصمم هذا العقد من حجر السبج، ليس سوى ضيفنا الكريم هذا المساء، رجل الأعمال والفاعل الخيري… السيد جليل!"ارتفع صوت المقدم حماسة، فاشتعلت القاعة على الفور."واو!"ساد الذهول المكان، وتعالت أصوات الإعجاب والتصفيق.لم يتخيل أحد أن جليل ليس مجرد رجل أعمال ناجح، بل مصمم موهوب أيضا!والأدهى أن هذا العقد الباهظ الثمن، كان من إبداعه الشخصي!لقد كان أمرا يفوق كل التوقعات.ورد تجمدت من الدهشة، تحدق في جليل بعيون متسعة.طالما اعتقدت أنه رجل مال وأعمال فقط، ولم يخطر ببالها يوما أنه يخفي هوية أخرى.وأن أعماله التصميمية قد تبلغ هذا القدر من الروعة.رآها جليل مذهولة، فارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، وتألقت في عينيه لمعة حب وعاطفة.تناول الميكروفون من يد المقدم، ثم ثبت ب
Read more
PREV
1
...
5051525354
...
58
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status