كان عقله يخبره أن جميلة تتظاهر بالجنون، محاولة الهروب من العقاب القانوني.لكن قلبه لم يستطع أن يقسو ويدفع "مريضة" إلى السجن.فجميلة كانت يوما ما المرأة التي أحبها بصدق، وكانت الأهم في حياته.لم يستطع أن يراها وهي تنهار وتزج خلف القضبان.وفي النهاية، رق قلب سليم.تنهد بعمق، ولوح بيده بتعب للطبيب كي يحقنها بمهدئ.فأسرع الطبيب وأعطاها حقنة مهدئة.هدأت جميلة تدريجيا، وغامت عيناها، ثم غفت في سبات عميق.نظر سليم إلى جميلة النائمة على السرير، ومشاعره متناقضة كالدوامة.غضب، خيبة، اشمئزاز… كل تلك المشاعر السلبية اجتمعت لتثقله بإنهاك غير مسبوق.وفي تلك اللحظة، تغير إحساسه نحو جميلة تماما.الحب القديم تلاشى، وما بقي سوى العبء والاشمئزاز.شعر أنه مضطر للعناية بها، لأنها "مريضة"، ولأنه أحبها ذات يوم.لكنه في الوقت نفسه، لم يعد يحتمل رؤيتها، ولا يريد أي صلة بها.صارت جميلة كعبء ثقيل يخنقه ويكاد يزهق أنفاسه.غادر سليم الغرفة بصمت، مثقلا بتيه وإرهاق لم يعرفهما من قبل.جلست ورد في المكتب المشرق.انسابت أشعة الشمس على ملامحها الرقيقة، لتبرز صفاء قسماتها.كانت الملفات مكدسة فوق مكتبها، لكنها رتبتها بإتقا
Read more