اشتعل الغضب في قلب سليم، فأمسك بذراع جميلة بعنف، يكاد يجرها جرا وهو يقتحم بها خارج قاعة الحفل الخيري.تعالى صوت كعب حذائها العالي بـ"طق طق" سريع، حتى كادت تفقد توازنها عن مجاراة خطاه العاصفة.تمتمت بتذمر خافت وعينان مغرورقتان بالدمع: "حبيبي، أمهلني قليلا… قدماي تؤلماني."لكنه تجاهلها تماما، ولم يبطئ خطاه قيد أنملة، وملامحه أشد سوادا من الليل.عضت على شفتيها بخوف، ولم تجرؤ على إضافة كلمة، فاكتفت بالتعثر خلفه.وما إن وصلا السيارة، حتى أفلت سليم يدها فجأة بعنف.كادت أن تهوي أرضا من قوة الدفع، وقد غاص الألم في معصمها حيث تركت قبضته آثارا حمراء.امتلأت عيناها بالدموع، ونظرت إليه بنظرة مغلوبة على أمرها، متوسلة الحنان.لكنه لم يلتفت إليها لحظة، بل أدار المحرك وضغط على دواسة الوقود بقوة، فانطلقت السيارة كالسهم المنطلق من قوسه.ساد الصمت القاتل داخل المقصورة، فيما سرقت نظرة مرتعشة إلى جانبه؛ كان وجهه مشدودا، تقاطيعه كالجليد.لم تره يوما بهذه القسوة، فارتجف قلبها من الخوف.ظلت السيارة تمزق الطريق مسرعة، حتى توقفت أمام فيلا خاوية.فتح سليم الباب بعنف، ودلف إلى الداخل دون أن يلتفت.أسرعت جميلة خلف
Read more