All Chapters of عيد لها، جنازة لي: Chapter 521 - Chapter 530

580 Chapters

الفصل 0521

اشتعل الغضب في قلب سليم، فأمسك بذراع جميلة بعنف، يكاد يجرها جرا وهو يقتحم بها خارج قاعة الحفل الخيري.تعالى صوت كعب حذائها العالي بـ"طق طق" سريع، حتى كادت تفقد توازنها عن مجاراة خطاه العاصفة.تمتمت بتذمر خافت وعينان مغرورقتان بالدمع: "حبيبي، أمهلني قليلا… قدماي تؤلماني."لكنه تجاهلها تماما، ولم يبطئ خطاه قيد أنملة، وملامحه أشد سوادا من الليل.عضت على شفتيها بخوف، ولم تجرؤ على إضافة كلمة، فاكتفت بالتعثر خلفه.وما إن وصلا السيارة، حتى أفلت سليم يدها فجأة بعنف.كادت أن تهوي أرضا من قوة الدفع، وقد غاص الألم في معصمها حيث تركت قبضته آثارا حمراء.امتلأت عيناها بالدموع، ونظرت إليه بنظرة مغلوبة على أمرها، متوسلة الحنان.لكنه لم يلتفت إليها لحظة، بل أدار المحرك وضغط على دواسة الوقود بقوة، فانطلقت السيارة كالسهم المنطلق من قوسه.ساد الصمت القاتل داخل المقصورة، فيما سرقت نظرة مرتعشة إلى جانبه؛ كان وجهه مشدودا، تقاطيعه كالجليد.لم تره يوما بهذه القسوة، فارتجف قلبها من الخوف.ظلت السيارة تمزق الطريق مسرعة، حتى توقفت أمام فيلا خاوية.فتح سليم الباب بعنف، ودلف إلى الداخل دون أن يلتفت.أسرعت جميلة خلف
Read more

الفصل 0522

في داخل الحمام، انعكس وجه جميلة الشاحب على أرضية البلاط البارد.كانت تحدق بعينين فارغتين إلى معصمها، حيث ظهرت الأوردة الزرقاء بوضوح تحت بشرتها البيضاء الناصعة.ارتجفت يد جميلة قليلا، والتقطت الشفرة الموضوعة على حوض الغسل.كان الحد القاطع للشفرة يتلألأ تحت الضوء بلمعان يثير القشعريرة.استنشقت نفسا عميقا وأغمضت عينيها، وكأنها حسمت أمرا خطيرا.وفي اللحظة التالية، فتحت عينيها فجأة، وقد امتلأ بصرها باليأس والجنون.رفعت يدها وأسقطتها، فمرت الشفرة بقسوة على معصمها."آه——"تدفقت آلام مبرحة في لحظة، فلم تستطع جميلة أن تمنع نفسها من شهقة باردة.اندفع الدم القرمزي كالسيل الجارف من السد المكسور، فصبغ حوض الغسل الأبيض بلونه الفاقع.ألوان الدم القانية وخزت عيني جميلة، وضاعفت خوفها الكامن في أعماقها.كانت تنظر إلى الدم المتدفق بلا توقف، وجسدها بدأ يرتعش خارج عن إرادتها.الخوف البارد كالسم، كان يتسلل إلى أعصابها ويفتك بها.سقطت جميلة بجسد واهن على أرضية البلاط الباردة، وبدأ وعيها يختفي شيئا فشيئا.وبما تبقى لها من قوة، فتحت فمها محاولة الاستغاثة."خا…خادمة…"كان صوتها واهيا كطنين بعوضة، يكاد لا يسمع ف
Read more

الفصل 0523

"حبيبتي! حبيبتي!" كان صوت سليم مبحوحا، يرتجف فيه خيط خفي من الارتعاش.حملها بارتباك من الحمام واندفع بها خارج الفيلا، ثم وضعها في المقعد الخلفي للسيارة الرياضية.دوى هدير المحرك، وانطلقت السيارة كالسهم المنفلت من القوس، تشق الطريق نحو قسم الطوارئ في المستشفى.خارج غرفة الإنعاش، كان الضوء الأحمر على الباب لامعا على نحو يوجع النظر.كان سليم يذرع الممر جيئة وذهابا بعصبية، والعرق يتجمع على جبينه في قطرات دقيقة.في ذهنه كانت تتوالى صور جميلة ممددة في بركة الدم، ووجهها الشاحب الواهن.قبض على يده بقوة حتى ابيضت مفاصله، ومشاعره خليط مر من أحاسيس متضاربة.هل هو اشمئزاز؟ كان اشمئزازا.اشمئزاز من خداع جميلة، ومن مكرها، ومن قسوتها. وكان هناك شيء من الخوف أيضا.لو أن الخادمة لم تكتشف الأمر في الوقت المناسب، ولو أنه لم ينقلها بسرعة إلى المستشفى، أكان يمكن أن تكون جميلة الآن…خيط رفيع من الشفقة بدأ يتكون في قلبه كشرارة خافتة.فهي على كل حال كانت يوما المرأة التي أحبها حبا عميقا، وكانت أهم إنسانة في حياته.ومهما بلغ بغضه لها، حين يراها تحاول إنهاء حياتها من أجله، لم يستطع قلبه أن يبقى بلا حراك حقيقي.
Read more

الفصل 0524

نظر سليم إلى ملامح جميلة المبللة بالدموع كأزهار الكمثرى بعد المطر، فمال قلبه من جديد ولان.لم يحتمل يوما رؤية دموع النساء، وبالأخص دموع جميلة، التي كانت دوما تخترق دفاعاته بسهولة وتسقط أسواره."حسنا، لا تبكي بعد الآن." تنهد سليم مجددا وقال بنبرة يائسة: "سأتولى رعايتك، فقط اعتني بصحتك أولا.""حقا؟ حبيبي، هل ستستمر فعلا في الاهتمام بي؟" سألت جميلة بدهشة غامرة، كأنها تمسكت بقشة نجاة.أومأ سليم برأسه، وصوته مثقل بشيء من التعب والاضطرار."نعم، سأفعل."عند سماع ذلك، ابتسمت جميلة بين دموعها، ومدت يدا واهنة محاولة أن تمسك بيده.تردد سليم قليلا، ثم مد يده أخيرا، قابضا على يدها الباردة.وفي تلك اللحظة، دوى طرق مفاجئ على باب الغرفة.دخل المساعد بوجه متجهم، وتقدم سريعا نحو سليم وهمس: "الرئيس سليم، لقد حدث أمر خطير."قطب سليم حاجبيه وقال بعدم رضا: "ما الأمر هذه المرة؟"قال المساعد بوجه شاحب: "لقد انتشر خبر قيام جليل بشراء عقد لورد في حفل العشاء الخيري، وهو الآن يتصدر الترند، والكل يتحدث عنه."ما إن سمع سليم ذلك حتى اسود وجهه في الحال.غمرت نيران الغضب والغيرة صدره كبركان هائج ينفجر بلا رحمة."ماذا
Read more

الفصل 0525

كان وجه سليم متجهما كسحب العاصفة، يحدق في شاشة الهاتف بلا رمشة.وعلى الشاشة كانت الصور من حفل العشاء الخيري تعرض تباعا، صور ورد وجليل في قمة الحنان والانسجام.في الصور، ظهرت ورد بوجه متفتح كزهرة وردية نضرة، فاتنة الجمال حد الإبهار.وإلى جوارها، وقف جليل شامخا وسيما، بعينيه الرقيقتين وبريق الرجولة الناضجة يتألق في كل تفاصيله.وقف الاثنان معا كأنهما جوهرتان متناغمتان، متكاملان إلى أبعد الحدود.لو لم يكن ذلك الوغد جليل، لكان في وسعه استعادة قلب ورد من جديد!اشتعل صدر سليم بنيران الغيرة والغضب، كبركان ينفجر من جوفه.لم يعد قادرا على تحمل ذلك المشهد الموجع أمامه."طخ!" زمجر سليم، ورمى الهاتف بكل عنف نحو الحائط.تحطمت الشاشة في لحظة، وتبعثرت أجزاؤها كما هو حال قلبه الآن، متناثرا ممزقا.تطايرت الشظايا على الأرض، مبعثرة في كل مكان.كان صدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة، وعيناه محمرتان كوحش جريح، يمزج الغضب باليأس.اختار بعناية باقة من الورود الحمراء القانية، لا تزال قطرات الندى تلمع على بتلاتها كالجواهر.ثم فتح الخزنة، وأخرج منها علبة مجوهرات أنيقة.في داخلها، كانت ترقد هادئة قلادة ألماسية متلألئة
Read more

الفصل 0526

تجمد سليم في مكانه لحظة، لم يتوقع أن تواجهه ورد بكل هذا البرود.سارع للحاق بها، قاطعا طريقها."ورد!"ناداها سليم بصوت ملؤه العجلة، فيه رجاء خفي.توقفت ورد عن السير، ورفعت بصرها تنظر إليه.كانت نظراتها باردة، خاوية من أي شعور، كما لو كانت تنظر إلى شخص لا شأن لها به."الرئيس سليم، هل هناك أمر؟"جاء صوتها صافيا باردا، متحفظا ومبتعدا، كأنها تتحدث في شأن رسمي لا مع رجل كان زوجها يوما.غاص قلب سليم فجأة، كأنه وقع في جليد قارس ينفذ إلى عظامه.أخذ نفسا عميقا، وحاول رسم ابتسامة متكلفة وهو يمد لها باقة الورود."ورد، أعلم أني كنت مخطئا في الماضي، وما كان ينبغي أن أعاملك بتلك الطريقة، جئت أعتذر لك."قالها سليم بلهجة صادقة، يحاول أن يستعيد قلبها."هذه الزهور لك، أرجو أن تسامحيني."أطلقت ورد نظرة باردة نحو الورود، دون أن يظهر على وجهها أي أثر للتأثر."اعتذار؟ الرئيس سليم، أترى أن كلمة اعتذار واحدة كافية لمحو كل ما سببته لي من أذى؟"ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، وصوتها جاء قاسيا كالسيف."أم أنك في عينيك ترى أن كرامتي ومشاعري بهذا الرخص، تمحى بجملة اعتذار؟"تصلب وجه سليم، لم يتوقع منها ردا بهذه الح
Read more

الفصل 0527

أمام مبنى مجموعة عائلة أديب.عاد سليم إلى سيارته شاحب الروح، والورود في يده قد تهتكت تحت قبضته، متناثرة بتلاتها الحمراء على الأرض كقلبه الممزق.ضرب المقود بعنف، فدوى صوت "طخ" مدو."ورد، كيف تجرؤين أن تفعلي بي هذا!"قالها بين أسنانه المطبقة، بعينين تشتعلان غضبا ومرارة.لم يستوعب أن ورد، التي كانت يوما مطيعة له حد التماهي، صارت باردة قاسية إلى هذه الدرجة.رفض أن يصدق أنها لم تعد تحمل له أي مشاعر."لا بد أنها تناور، لا بد أنها تلعب لعبة الأخذ والرد!"تمتم سليم مبررا لنفسه.أقنع نفسه بأنها مجرد نزوة غضب، وسيلة لجذب انتباهه."لن أستسلم، ورد، سأجعلك تعودين إلي!"تلألأت في عينيه شرارة شرسة، وقد عزم على ملاحقتها بلا هوادة حتى تلين وتعود.مجموعة عائلة أديب، مكتب الرئيس التنفيذي.ألقت ورد أمر سليم خلفها، وانغمست بكليتها في العمل.تقلبت بين الأوراق في يدها، جبينها معقود وهي تفكر في خطط دفع المشروع الجديد."ترررن…"قطع رنين الهاتف المكتبي حبل أفكارها.رفعت السماعة، فانبثق من الطرف الآخر صوت جليل، رقيقا وحنونا."حبيبتي، هل أنت مشغولة؟"وما إن سمعت صوته حتى ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها من غير قصد
Read more

الفصل 0528

حاولت جميلة أن تنهض وهي تتخبط، لكنها شعرت بدوار شديد وكأن الأرض تدور بها."آه..." انبعث ألم حاد من الجرح في معصمها، جعلها تسحب نفسا باردا لا إراديا.خفضت رأسها تنظر إلى معصمها، حيث كانت الضمادات السميكة بارزة بشكل لافت.انفجرت دموع جميلة فجأة، تغمر عينيها.لماذا لم يكن سليم بجانبها الآن؟"لماذا... لماذا يحدث هذا..." تمتمت جميلة بصوت متهدج يختنق بالعبرات.تناولت هاتفها محاولة الاتصال بسليم، لكنها فوجئت بظهور خبر عاجل على الشاشة.#جليل يهدي ورد عقدا بمئة وعشرة آلاف دولار#وعندما رأت جميلة ذلك الخبر، اتسعت حدقتاها فجأة، فيما اجتاح قلبها غليان من الغيرة والحقد، كأعشاب برية تنمو بجنون."ورد... إنها ورد مجددا!"عضت جميلة على أسنانها بشدة، وامتلأت عيناها بنظرات سامة.فتحت الخبر لترى صور جليل وورد وهما يتبادلان القرب الحميم في حفل عشاء خيري.في الصور، كانت ورد تبتسم بابتسامة عذبة مشرقة، فيما كان جليل ينظر إليها بعينين مليئتين بالحب والحنان.تفجرت غيرة جميلة كليا، فسارعت إلى الاتصال بسليم."توو... توو..." ظل الهاتف يرن طويلا حتى تم الرد أخيرا."ألو يا جميلة، ما الأمر؟"كان صوت سليم باردا جافا،
Read more

الفصل 0529

"برأيك، كيف ينبغي لنا أن نتعاون مع مجموعة الفخم لنحقق أقصى قدر من الفائدة؟" سألت ورد.فكر المساعد قليلا ثم قال: "رئيسة ورد، أرى أننا نستطيع أن نبدأ من الجوانب التالية..."بدأ المساعد يشرح بالتفصيل مختلف احتمالات التعاون مع مجموعة الفخم، وطرح مقترحاته الخاصة.كانت ورد تصغي بتركيز، وتهز رأسها بين الحين والآخر إقرارا بما يقول.قالت ورد: "لقد كان تحليلك دقيقا للغاية، فلننفذ الأمر كما قلت.""حسنا، سيدة ورد." أجاب المساعد، ثم استدار وغادر المكتب.تابعت ورد بخط بصرها خروج المساعد، وقد امتلأ قلبها بالثقة.وضعت ورد الملفات جانبا، وفركت حاجبيها، فهي تدرك أن التعاون مع مجموعة الفخم بالغ الأهمية، ولا مجال فيه لأي خطأ.رفعت هاتفها واتصلت بجليل: "مرحبا جليل، لقد وافقت مجموعة الفخم على الاجتماع، متى سنذهب؟"جاءها صوته الرقيق المعتاد من الطرف الآخر: "حبيبتي، أنا جاهز في أي وقت، الأمر عائد لك."فكرت ورد لحظة ثم قالت: "فلنحدده صباح الغد، كلما كان أسرع كان أفضل.""جيد، سأمر لأصطحبك صباح الغد."بعد أن أنهت المكالمة، شعرت ورد براحة كبيرة.فمع وجود جليل بجانبها، كانت دائما تشعر بأمان غامض.في صباح اليوم الت
Read more

الفصل 0530

بعد ذلك، دخل الطرفان في نقاش معمق حول تفاصيل التعاون.كان زيد بحق تاجرا مخضرما، فالأسئلة التي طرحها كلها شديدة الاحترافية.أما ورد فلم تتراجع قيد أنملة، وأجابت بسلاسة، مبرزة براعتها التجارية الفائقة.سادت أجواء ودية طوال عملية التفاوض، وسارت الأمور بسلاسة.جلس جليل إلى جانبها، يراقب ورد بصمت.واكتشف أن ورد حين تنهمك في عملها، تصبح أكثر جاذبية.انتهى اللقاء، وأبدى الطرفان رضاهم التام عن النتائج، وحرص السيد زيد بنفسه على مرافقة ورد وجليل إلى خارج الشركة، وهو يرمق جليل بين الفينة والأخرى بنظرات يغلب عليها الاحترام."سيدة ورد، والسيد جليل، سعدت بالتعاون معكما." قال السيد زيد مبتسما."سعدنا بالتعاون." ردت ورد وجليل مبتسمين.غادر الاثنان مقر مجموعة الفخم، واستقلا السيارة."حبيبتي، مبارك لك، لقد أبرمت اتفاقا غاية في الأهمية." قال جليل مبتسما.ابتسمت ورد بدورها ابتسامة مفعمة بالفرح."جليل، شكرا لك، لولاك لما سارت الأمور بهذه السلاسة.""حبيبتي، لا داعي للشكر، فهذا استحقاقك." قال جليل بلطف.نظرت ورد إلى جليل بعينين يملؤهما الامتنان.كانت تعلم أن جليل ظل دائما يساندها بصمت.وفي الوقت نفسه، بدأت ا
Read more
PREV
1
...
5152535455
...
58
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status