All Chapters of عيد لها، جنازة لي: Chapter 541 - Chapter 550

580 Chapters

الفصل 0541

تنفست ورد بعمق، وعيناها حادتان كسيفين، تحدقان مباشرة في سليم، وأعلنت بكلمات واضحة وقاطعة: "سليم، أقولها لك اليوم، أنا لا أحتاج إلى صدقة من أحد، ولا إلى أن أبيع نفسي لأجل النجاح!""سأعتمد على قدرتي وحدها، وأقف شامخة على القمة بكرامة!"كان جليل يحدق بورد، وعيناه تغمران بالشفقة والإعجاب.لقد رأى ما تخفيه خلف مظهرها القوي من هشاشة، كما رأى استقلاليتها وشجاعتها في الحب والكره، تلك الصفات المميزة التي تتحلى بها.مشاعره تجاه ورد، في تلك اللحظة، ازدادت عمقا ورسوخا.شعر موظفو المنتجع وبقية الضيوف بصدمة مما رأوه أمام أعينهم.أخذوا يتجمعون، يتهامسون مشيرين بأصابعهم نحو سليم وورد، فغدت الأجواء مشحونة بالحرج والتوتر.لم ترغب ورد في الاستمرار بالجدال مع سليم أمام الناس.التفتت نحو جليل وقالت بصوت خافت: "حبيبي، هيا نرحل."أومأ جليل برفق، وأمسك يد ورد بقوة وهدوء، ثم اصطحبها مبتعدا عن المكان.غادر سليم المنتجع وهو يغلي غضبا، وحين عاد إلى الفيلا لم ينطفئ شيء من نيرانه المشتعلة في صدره.كل كلمة نطقتها ورد هناك، وكل تعبير على وجهها، ظل يعاد عرضه في ذهنه بلا توقف.خصوصا جملتها الأخيرة: "سأعتمد على قدرتي وح
Read more

الفصل 0542

"شكرا لك اليوم، حبيبي." التفتت ورد نحو جليل وقالت بصدق: "لو لم تكن معي، لما عرفت كيف أنهي الأمر.""لكن تصرف سليم اليوم بهذه الفوضوية، كان حقا مخزيا." لم تستطع ورد حين تذكرت هيستيريته في المنتجع إلا أن تهز رأسها بيأس ونفور.تغير بصر جليل إلى البرود، وقال بنبرة هادئة: "لا تعيري له أي اهتمام، إنه لا يفعل سوى أن يغار لأنك تعيشين أفضل منه الآن.""أعلم ذلك." أجابت ورد بصوت منخفض، نبرتها ثابتة وواثقة: "لن أدعه يؤثر علي مجددا."عند عودتها إلى الشركة، سرعان ما انغمست ورد بكامل طاقتها في العمل.كان مشروع التعاون مع مجموعة الفخم يجري على قدم وساق، وكان عليها أن تكرس نفسها لضمان تقدمه بسلاسة.بعد فترة من التحقيق، اكتشف سليم أن لجليل عدة مشاريع تجارية ناجحة فعلا، لكنه لم يجد أي دلائل على امتلاكه سلطة مطلقة أو أنه يمكن أن يكون "السند" الذي تعتمد عليه ورد.الأمر الذي زاد حيرته.التقت ورد وجليل بقيادات مجموعة الفخم لحسم تفاصيل اتفاقية التعاون.عقد الاجتماع في مقر مجموعة الفخم الرئيسي، حيث وصل ورد وجليل مبكرين.كانت قاعة الاجتماعات واسعة ومضيئة، أنيقة وراقية، تجسد قوة هذه الشركة العملاقة وعمقها.دخلت و
Read more

الفصل 0543

كان ينظر إلى ورد وهي تزداد ثقة بنفسها وتحقق نجاحا تلو الآخر، فشعر في داخله بمزيج من الارتياح والحنين.ارتياحه كان لأنها أخيرا تخلصت من ظلال الماضي، وأصبحت أقوى وأكثر إشراقا.أما حنينه فكان لأنه لا يزال يخفي حقيقته، وهذا الإخفاء أشبه بحاجز غير مرئي يفصل بينهما.في مجموعة عائلة عباس، كان سليم يقطب جبينه بشدة.بدت التناقضات في شخصية جليل كغيمة ضبابية، فهو يظهر كرجل أعمال ناجح عادي.لكن قدرته على تحريك الرأي العام بسهولة، ونفوذه داخل مجموعة الفخم، أمر غير منطقي.فإن لم يكن هو، فمن الذي يقف خلف ورد إذن؟ كيف له أن يراقب أخبارها عن كثب، ثم لا يعرف القوى التي تسندها؟كلما فكر سليم شعر أن الأمور لا تسير على نحو صحيح، فقرر أن يختبر جليل بنفسه، والتقط هاتفه واتصل به.سرعان ما أجيب الاتصال، وجاءه صوت جليل الدافئ: "مساء الخير، السيد سليم."كبح سليم ضيقه، وحاول أن يجعل صوته هادئا."مساء الخير يا سيد جليل، أنا سليم.""أعتذر عن الإزعاج، لكنني أود لقاءك لنتحادث قليلا، هل لديك وقت؟"جاء صوت جليل كما هو، هادئا لا يحمل أي انفعال."دعوة من السيد سليم شرف كبير، عم تريد أن نتحدث؟"توقف سليم لحظة قبل أن يتابع
Read more

الفصل 0544

"السيد جليل، وأنت في هذا العمر الصغير، وقد حققت مثل هذه الإنجازات في عالم الأعمال، إنه أمر يدعو للإعجاب حقا.""لا أدري، إلى أي مجال تنتمي عائلة السيد جليل في أعمالها التجارية؟"رفع جليل فنجان الشاي بهدوء، ورشف منه رشفة صغيرة، وبدا مظهره متماسكا."عائلتي مجرد تجار عاديين، ولا نملك مؤسسات ذات حجم يذكر، فلا داعي لأن يضحك السيد سليم من بساطتنا."."أوه؟ حقا؟" رفع سليم حاجبيه متسائلا، ونبرته تحمل لمسة من التفحص" على حد علمي، يبدو أن العلاقة بين السيد جليل ومجموعة الفخم جيدة؟"ابتسم جليل وهو يضع فنجانه جانبا."مجموعة الفخم عملاق تجاري، ومن ذا الذي لا يتمنى أن يحافظ على علاقة طيبة معهم؟""شخصيا، كنت دائما أتابع تطور مجموعة الفخم عن كثب، وأتمنى أن تسنح الفرصة يوما للتعاون معهم."ظل سليم يثبت نظره في عيني جليل، محاولا أن يلتقط من ملامحه أي بادرة ارتباك."هل هو مجرد اهتمام ورغبة في التعاون؟" قال سليم بنبرة تحمل إيحاء خفيا: "سمعت أن لك نفوذا ملحوظا داخل مجموعة الفخم."لكن جليل بقي هادئ الملامح، وصوته لا يشي بأي اضطراب."السيد سليم يمزح لا أكثر، فأنا مجرد رجل أعمال عادي، فأي نفوذ يمكن أن يكون لي؟"
Read more

الفصل 0545

"تعبير؟" ارتفع آخر صوت جليل قليلا، وبدا على شفتيه ابتسامة غامضة، لكن نظرته الحادة كانت مثبتة على وجه سليم، وكأنه ينتظر ما سيقوله بعد ذلك.اختنق سليم بكلمات جليل التي قلبت الموقف عليه، فتحول وجهه إلى أقصى درجات الكآبة.لم يتوقع أن يكون جليل بهذا الوضوح، لا يترك له أي مساحة لحفظ ماء الوجه، ولم يتوقع أن يجاهر بالدفاع عن ورد حتى وإن أدى الأمر إلى القطيعة معه.قال سليم محاولا الحفاظ على رباطة جأشه: "السيد جليل يبالغ، فما حدث بالأمس في المنتجع لم يكن سوى سوء تفاهم.""سوء تفاهم؟" بدا أن جليل سمع نكتة ساخرة، فارتسمت على شفتيه ابتسامة استهزاء، بينما ازداد بصره برودة: "أتسمي افتراءك العلني على حبيبتي ورد، وإهانتك لكرامتها، سوء تفاهم؟""سوء التفاهم الذي تتحدث عنه يا سيد سليم، ثمنه باهظ جدا." كان صوت جليل لا يزال هادئا، لكن ضغط كلماته كان كجبل يطبق على صدر سليم.ازداد وجه سليم اسودادا، وهو يدرك أن جليل يجبره على الاعتذار. لكن.. هذا هو سيلم!أن يعتذر لورد؟مستحيل!"السيد جليل، تعلم أن مجال الأعمال لا يخلو من الاحتكاكات، فلماذا كل هذا التدقيق؟" حاول سليم تغيير مجرى الحديث، هاربا من الاعتذار.لكن جلي
Read more

الفصل 0546

ظل جليل متمسكا بموقف لا يترك ثغرة، وفي شأن التعاون التجاري أبدى فتورا واضحا، فلم يعط سوى ردود مقتضبة، دون أي التزام جوهري.أما بخصوص مشروع مجموعة عائلة عباس الجديد، فقد اكتفى بتعليقات سطحية، لا فيها تأييد ولا رفض، بل موقف غامض تماما.بذل سليم جهدا كبيرا ليقتنص من جليل معلومة ذات قيمة، لكن الأخير كان بارعا في المراوغة، فأفشل كل محاولاته بحنكة.زاد هذا من توتر سليم، وأكد له أن جليل شخصية غامضة وعصية على الاختراق.بدأ يشك في أن محاولته لاختباره اليوم ربما كانت خطأ فادحا.فقد اتضح أن جليل أصعب بكثير مما تخيل.وما إن اقترب الوقت من نهايته، حتى نهض جليل وقال بنبرة ودودة: "السيد سليم، سعدت بالحديث معك اليوم، وسأفكر مليا في مقترح التعاون.""تفكر؟" قطب سليم جبينه، وصوته ينضح بعدم رضا: "ماذا يقصد السيد جليل؟"ابتسم جليل ابتسامة ذات مغزى وقال: "قضايا التعاون تستحق الدراسة بعناية، فهذا يمس مستقبل الشركتين، وأظن أن السيد سليم يتفهم وجهة نظري."بقي سليم عاجزا عن الرد، مدركا أن كلمة "التفكير" لم تكن إلا ذريعة.لقد كان واضحا أن جليل لا ينوي التعاون معه، بل حضر فقط ليواجهه ويحذره من أن يقترب من ورد.قا
Read more

الفصل 0547

قالت ورد بحزم: "أعلم ذلك، لكن لا بد أن أفعل هذا. من أجل أميرة، ومن أجلي أنا، يجب أن أسحق سليم وجميلة تماما، وأجعلهما يدفعان الثمن الذي يستحقانه!"رأى جليل ذلك العزم في عيني ورد، وأدرك أنه لا يستطيع منعها.تنهد قليلا، ثم اختار في النهاية أن يدعم قرارها: "حبيبتي، أنا معك، أيا كان ما تفعلينه، سأقف بجانبك دائما."نظرت إليه ورد بامتنان، وعيناها مملوءتان بالتأثر: "شكرا لك، حبيبي، أعلم أنك دائما تساندني."ابتسم جليل برفق، ومد يده ليمسد شعرها بحنان: "حبيبتي، وهل بيننا حاجة إلى كلمة شكر؟"في الأيام التالية، بدأ التعاون المبدئي بين مجموعة عائلة عباس ومجموعة عائلة أديب.بدأت فرق العمل التواصل، في أجواء ظاهرها ودية وهادئة، لكن باطنها يعج بالريبة والمناورات.فريق التعاون الذي أرسله سليم جاء تحت ستار مناقشة الشراكة، بينما هدفه الحقيقي كان استقصاء أسرار مجموعة عائلة أديب، وكشف تفاصيل تعاونها مع مجموعة الفخم.أما ورد فقد سبقتهم بخطوة، إذ أوكلت لسكرتيرها مسؤولية التعامل مع فريق مجموعة عائلة عباس. كان ذكيا ماكرا، يتعامل ببراعة مع كل محاولاتهم، دون أن يترك منفذا واحدا.فبدت اللقاءات وكأنها تسير بسلاسة، ل
Read more

الفصل 0548

"أما الماضي، فقد انتهى منذ زمن، والأفضل للسيد سليم أن ينظر إلى الأمام."ارتطم سليم بجدار صلب، فاسود وجهه ولم يجد ما يقوله.حملت ورد فنجان قهوتها، وغادرت غرفة الاستراحة بخطوات ثابتة، تاركة سليم واقفا في مكانه بوجه مظلم كالحبر.في المكتب، كانت ورد وجليل يقفان جنبا إلى جنب، ينجزان أكواما من الملفات.تدفقت أشعة الشمس عبر النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف، فغمرتهما بهالة دافئة ناعمة.وكان جليل يلتفت إليها بين الحين والآخر، بعينين مليئتين بالحنان والتركيز.أنهت ورد أحد الملفات، وتمددت قليلا وهي تلتفت إليه، وعلى شفتيها ابتسامة رقيقة."جليل، لنتناول الغداء معا اليوم، أشتهي مطعم السوشي في الطابق السفلي."لمع السرور في عيني جليل، فأومأ فورا."بكل سرور، ما تشتهينه هو ما نفعله."رتبا أوراقهما، وغادرا المكتب جنبا إلى جنب.في الممر، كان عدد من الموظفين يراقبون المشهد، وترتسم على وجوههم نظرات الإعجاب."السيدة ورد والسيد جليل متكاملان تماما، كأنهما خلقا لبعضهما.""وفوق ذلك، أليس السيد جليل لطيفا أكثر من اللازم مع السيدة ورد؟ فهو يأتي كل يوم إلى الشركة ليبقى معها حتى ساعات العمل المتأخرة."وقد وصلت تل
Read more

الفصل 0549

رفعت ورد رأسها، وحين رأت أنه سليم، انعقد حاجباها قليلا، وجاء صوتها ببرود."السيد سليم، في هذا الوقت المتأخر، هل لديك أمر آخر؟"ارتسمت على وجه سليم ابتسامة باهتة، وحاول قدر المستطاع أن يجعل نبرته تبدو طبيعية."السيدة ورد، رأيتك ما زلت تعملين في هذا الوقت، إنه حقا مرهق، فقلت في نفسي أن أمر لأرى إن كان بوسعي أن أساعدك في شيء."أطلقت ورد ضحكة ساخرة، وفي عينيها امتلأ الاستهزاء."ما أكرمك يا السيد سليم، لكن أمور مجموعة عائلة أديب لا تحتاج إلى تدخلك أو انشغالك.""إن لم يكن لديك أمر آخر، فرجاء غادر، فما زال أمامي الكثير من العمل."وكأن سليم لم يسمع إشارة الطرد من ورد، إذ تقدم مباشرة نحو مكتبها، وألقى بصره على الأوراق المكدسة فوق الطاولة."السيدة ورد حقا مثابرة، حتى في هذا الوقت ما زلت تدرسين خطط التعاون." قالها سليم وكأنه بلا قصد، ثم تناول ملفا وبدأ يقلب صفحاته.فجأة اسود وجه ورد، وانبعث من صوتها جليد قاتل."سليم، ماذا تظن نفسك فاعلا؟"ارتبك سليم كأنه صدم، فارتجفت يده وكاد الملف يسقط على الأرض.أسرع يضع الملف على الطاولة، وارتسمت على وجهه ملامح بريئة، وراح يبرر بلهجة مرتبكة."السيدة ورد، لقد أ
Read more

الفصل 0550

بدت ورد هادئة تماما، وقالت بنبرة فاترة: "إن كان يريد أن يرى، فليكن، على أية حال، لن يفهم شيئا.""تعاوننا مع مجموعة الفخم قد أعددنا له أدق الاستعدادات، فجميع الأسرار الجوهرية محفوظة بتشفير محكم، وحتى لو حصل على الملفات فلن يستطيع قراءتها."شعر جليل ببعض الارتياح عند سماع ذلك، غير أن نبرته بقيت جادة.عاد جليل إلى مكتبه، وهو يقطب حاجبيه وتكسو وجهه الجدية.تقدم نحو النافذة الممتدة إلى الأرض، وألقى نظرة على أضواء المدينة المتلألئة، فيما أفكاره تدور بسرعة."بلغوا فورا: يجب إعادة تشفير جميع ملفات التعاون بأعلى مستوى، وضمان ألا يكون هناك أي خلل." قال جليل بصوت خافت لكن حازم، موجها أوامره إلى الفراغ.ومن الظلال، انطلق أحدهم ملبيا الأمر على الفور.استدار جليل، وسار نحو مكتبه، والتقط ملفا بيده، وكانت عيناه تلمعان بحدة."لحسن الحظ أننا احتطنا منذ البداية، وأعددنا طبقات من التشفير، أن يحاول سليم أن يستخلص شيئا من هذه الملفات، فذلك محض وهم." ارتسمت على شفتي جليل ابتسامة ساخرة، وامتلأت عيناه بالازدراء.أما ما أقدم عليه سليم من تصرف متذاك، فلم يره إلا مثيرا للضحك."لكن بما أن سليم لم يعد يحتمل الانتظا
Read more
PREV
1
...
535455565758
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status