نوح.كنت جالسًا في غرفة الاجتماعات المشرقة التي تغمرها أشعة الشمس. من المفترض أن أكون مُركزًا على العرض التقديمي، على الأرقام والإسقاطات التي تظهر على الشاشة. لكني لم أستطيع، لأن رأسي أصبح ساحةُ معركةٍ تتصارع فيها الأفكار وتتصادم من أجل السيطرة.هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أعجز فيها عن التركيز. لقد كان التركيز دائمًا نقطة قوتي. الانضباط. السيطرة. القدرة على إسكات الضوضاء والتركيز على ما يهمّ. ولكن منذ تلك الليلة مع سيرا، تغيّرت الأمور.لا أريد أن أعترف بذلك؛ بل وأرفضه تمامًا، لكن ربما غانر محق. ربما كانت هذه أكثر حالاتي حيوية منذ وفاة كلوي.لسنواتٍ كنتُ مجرد جسدًا أجوف. أؤدي الحركات بشكل روتيني. أتظاهر من أجل أطفالي، من أجل عائلتي. أفرض مشاعرَ لم أعد أشعر بها. لكن مع سيرا... أشعر بالغضب والإحباط والثوران بالتأكيد، لكني أشعر بشيءٍ، شيءٍ آخر غير الخدر. لا أريد أيًا من هذه المشاعر، لكنها تذكرني بأنني ما زلت إنسانًا.لقد تقبّلتُ أن هذه هي الحياة التي سأعيشها للأبد، لكن سيرا غيّرت ذلك وأنا أكرهه. أكره كونها هي من تجرّني للعودة إلى الشعور.يا إلهي، نحن نتحدث عن سيرا. لماذا هي بالأخص؟ ا
Read more