دخلت مدبّرة المنزل الغرفة وألقت تحية مهذبة، "العشاء جاهز."نهض الجميع، وتوجهنا نحو غرفة الطعام. كانت الطاولة طويلة وأنيقة، ومجهزة بأدوات المائدة الفضية والكريستال الذي يعكس ضوء الثريا.بقدر ما تحب العمة آفا الطبخ، وبقدر ما تفضّل أن تطهو بنفسها للعائلة، إلا أنها تسمح للطاهي أحيانًا بتحضير العشاء.لقد تناولتُ الوجبات هنا أكثر مما يمكنني أن أحصي عندما لم يكن نوح موجودًا، بالطبع، وكانت دائمًا دافئة ومريحة؛ مجرد لقاءات للحديث والضحك والاستمتاع بصحبة بعضنا البعض. لم تكن أبدًا مثل كهذه الليلة.الليلة تبدو مختلفة؛ جادة جدًا، رسمية أكثر من اللازم. ثقلها يخيم في الأجواء، ويضغط على صدري حتى يكاد يقطع أنفاسي. يجعل جلدي يقشعر بطريقة لا أستطيع التخلص منها.جلس الجميع، وانتهى بي المطاف جالسةً قبالة نوح مباشرة. مجرد وجوده أمامي يثقل كاهلي. واصلت تذكير نفسي بأن أتصرف بشكل طبيعي، أن أتنفس، أن أبتسم، لكن كل حركة تبدو مصطنعة ومتصلبة وخاطئة تحت وطأة عينيه الغامضتين.جُلبت الأطباق، وتصاعد البخار في الهواء.في اللحظة التي وصلتني فيها رائحة الطعام، التوت معدتي بعنف. كانت الرائحة مكثفة، ثقيلة، ومتبله. وربما لذ
Read more