استقبلني عبق القهوة الطازجة فور دخولي المبنى. وللمرة الأولى، كانت مُريحة بدلًا من أن تكون مُرّة. مرّرتُ بطاقتي المهنية وسمعتُ صوت الطقطقة المألوفة لبوابة الأمن، وأقنعت نفسي أنّ هذا اليوم سيكون يومًا عاديًا وروتينيًا فحسب.رفعت موظفة الاستقبال رأسها عن حاسوبها وابتسمت، "صباح الخير يا سيرا.""صباح الخير"، رددتُ، مُرغمةً نفسي على رسم ابتسامة صغيرة. كان صوتي ثابتًا، على الرغم من أنّ صدري ما زال مثقلًا بليالٍ من النوم المضطرب.كان طابق المختبر أهدأ من المعتاد عندما وصلت. لم تُضاء بعض الأنوار بعد، تاركةً نصف المساحة في الظل. استنشقتُ الرائحة المُعقَّمة للمطهّر والورق، وضعتُ حقيبتي بجوار منطقة عملي، وشغّلتُ حاسوبي. أضاءت الشاشة، فألقت وهجًا أزرق شاحبًا على كومة التقارير التي تركتُها غير منتهية بالأمس.كانت الأرقام والرسوم البيانية تملأ الصفحات واحدة تلو الأخرى، تطالب بالاهتمام. انغمستُ فيها، أدوّن ملاحظات صغيرة في الهوامش. ولبرهة، كان الصمت مريحًا. لطالما كانت أجواء العمل ملاذي؛ فهناك شيء ما في النظام، في البيانات، في الحقائق التي لا تتغيّر، ولا تكذب، ولا تتلاعب.مرّ أسبوع ونصف على ذلك العشاء
Read more