All Chapters of بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي: Chapter 411 - Chapter 420

498 Chapters

الفصل411

كان يضمني ويواصل التربيت والمسح برفق ليُنعّسني. كان رأسي مثقّلًا؛ لا أدري أكنت نعسانة حقًا أم أن الخمر أسكرني، لكنني في النهاية صمتُّ. حين عاد وعيي كانت الأضواء أمامي تتماوج. استيقظت متثاقلة، ورفعت رأسي، فوجدت نفسي محمولة بين ذراعي سهيل. كان رأسي على كتفه، ومن زاويتي بدا جانب وجهه وسيما إلى حد خرافي. خط الفك حاد واضح، وتفاحة آدم بارزة جذابة، وحتى أذناه جميلتان. قهقهت من غير قصد. خفض رأسه ينظر إلي وقال: "استيقظت؟ ممّ تضحكين؟" قلت هامسة وأنا أفرك وجهي بكتفه: "أضحك لأنني أحلم..." قال متحيّرًا: "أيعني هذا أنك تهذين في النوم؟" قلت: "نعم، هذيان... كلما أكثرت الشرب أحلم بك، وفقط في الحلم أجرؤ على أن أفعل بك... ما أشاء." خفق قلبه سريعًا. وأنا ملتصقة به سمعت دقاته الهادرة وصوته الخفيض وهو يهمس لي. سألني: "وماذا تريدين أن تفعلي بي؟" قلت: "أريد... أن أنام معك." قال: "قوليها مرة أخرى." قلت: "أقول يا سهيل... أريد أن أنام معك!" وبعد ثوان لا أدري عددها وجدت نفسي تُرفع في الهواء ثم أسقط على سرير لين. ارتبكت، وقبل أن أستوعب هبط فوقي ثقل يحبس أنفاسي. قال وهو يغطّي فمي بقبلاته ويغويني:
Read more

الفصل412

"جيهان، حين تعودين ستواجهين بعض التأثيرات السلبية، فتهيّئي نفسيًا." قالت خالتي بقلق. "نعم، أعلم. سأعود غدًا مساءً، وبعد غد سأزورك أنت والجدة لأهنئكما بالعيد." "لا عجلة، جدتك تعرف أنك منشغلة بالعمل، عودي وارتاحي ثم تعالي." "حسنًا، مع السلامة يا خالتي." أغلقت الهاتف ونظرت إلى سهيل وتنهدت بعجز: "عائلة الهاشمي حتمًا عرفت أن من قدّم مواد البلاغ هم رجالك. وهم يدركون أنك تفعل ذلك من أجلي لضرب العائلة." قبض سهيل على يدي بلا مبالاة وهو يلاعب أصابعي. قطبت حاجبي وانتزعت يدي وربّتُّ على ذراعه بخفة: "هل تسمع ما أقوله؟" ابتسم: "أسمع." ثم طمأنني: "اطمئني، كل شيء تحت سيطرتي. ثم إن المشكلة أنهم خرقوا القانون، والجهات العليا ستُحقق مع عائلة الهاشمي، لا أنا. كمواطن بلغ عن مخالفات، فهذا واجبي ومسؤوليتي. وأنا مستقيم وصريح، فلم القلق؟" أعرف أن كلام سهيل وجيه، لكن عائلة الهاشمي ككلاب مسعورة، لا أحد يدري من أين ستنهش. بعد أكثر من عشر ساعات طيران عدنا أخيرًا إلى الوطن، وكانت عطلة العيد توشك على الانتهاء. ما إن هبطنا وشغّل هاتفه حتى تلقى سهيل اتصالًا من قصر البردي. لم يقل الكثير، اكتفى بإجابات قصيرة
Read more

الفصل413

هذا البيت الكبير جعلني أشعر بالعزلة والصِغَر، وخوف مبهم يساورني. لحسن الحظ، وصل باغو سريعًا. وجاء معه عشاء وفير. قال: "جيهان، أوصى سهيل بألّا تنتظريه، فهذا العشاء مُرسل خصيصًا لك". قلت: "حسنًا، شكرًا". عدت إلى غرفة الطعام، وبدأت الأكل أنا وباغو. هناك الكثير في الشركة: مراجعة أسبوع الموضة، ومعالجة ما بقي قبل العيد، وترتيب أعمال المرحلة المقبلة. ملأت بطني بسرعة، ثم فتحت الحاسوب وعدت إلى الانشغال. في هذه الرحلة الطويلة كان سهيل برفقتي، وسافرنا في مقاعد مريحة من الدرجة الأولى، فلم أتعب كثيرًا في الطريق. ونمت قليلًا في الطريق إلى الفيلا. لذلك، رغم أن الوقت الآن بعد منتصف الليل، لكن بسبب فرق التوقيت والراحة لست نعسانة إطلاقًا. واصلت العمل حتى الواحدة فجرًا، ولا أثر لعودة سهيل في الطابق السفلي. بدأ القلق يتسلل إلى قلبي، أخشى أن يكون قد حدث أمر لعائلة البردي. بعد أن غسلت وجهي وأسنانَيّ استلقيت في السرير، أتصفّح كتابًا من الطاولة الجانبية، وحتى الثانية فجرًا إذ بصوت سيارة يعلو أسفل البيت. تلاشى النعاس الذي بدأ يتكوّن، نهضتُ وأزحت الستارة ونظرت نحو الفناء. كما توقعت، لقد عاد سهيل.
Read more

الفصل414

"بالطبع لا!" صحوت فجأة. أنا أستمتع بجماله وبرفقتنا الحميمة، لكن هذا لا يعني أنني أقبل بالحمل الآن. هناك كمّ كبير من التناقضات لم يُحلّ بعد، ومستقبلنا معًا غير واضح، ولو جاء طفل في هذه اللحظة فلن يزيد وضعنا المضطرب إلا سوءًا. بعدما أفقت دفعتُه بعيدًا وخطفت اللحاف ولففت نفسي بإحكام. "لم يعد الوقت مبكرًا، فلننم، أمامنا غدًا أمور كثيرة." تجمّد سهيل في مكانه وحدّق بي طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة موحية. "أنتِ حقًا..." لم يُكمل، لكنني فهمت مقصده. أنا التي بادرت بحرارة. وأنا التي صحوت فجأة ورفضت. مسكين، كان قد اشتعل شوقًا، ثم اضطر أن يكبته قسرًا، وفي ذلك قسوة. "آسفة، لم أقصد." غطّيت نفسي باللحاف ولم أبقِ سوى عينيّ واعتذرت ببراءة. ضحك مغتاظًا، ولما اضطجع تمتم وهو يعضّ على أسنانه: "غدًا سنشتري! وبالجملة!" "ما الذي تهذي به!" "ومن يهذي؟ أنا جاد." "..." هل سيحسبنا البائع مختلين إن اشترينا وسائل الحماية بالجملة؟ لم أملك إلا ضحكة مكبوتة، فضمّني من الخلف بقوة. "نامي، لقد أرهقنا أنفسنا في الأيام الماضية..." قبّل أذني وهمس ينوّمني. أغمضت عينيّ، ولم أسأله قط عن سبب عودته المستعجلة إلى قصر
Read more

الفصل415

ثارت سهى غيظًا وأمطرتني بوابلٍ من الاتهامات. أبعدت الهاتف عن أذني، وحين فرغت كلامها رددتُ بهدوء: "عائلة الهاشمي خالفت القانون، ومن يعاقبهم هو القانون، لا يهمّ من كشف الأمر. أمّا نزار، إن كان قد تواطأ معهم فالعقاب أيضًا شأن القانون. لماذا تحبّون دائمًا قلبَ الحقائق؟ المخطئ هو من يستحق اللوم والعقاب، لا الأبرياء الذين تحاولون نقل الغضب إليهم وصرف الأنظار." "جيهان، لقد وجدتِ لك سندًا والآن لا تدعين لنا عيشةً هانئة! خرّبتِ بيتكِ أولًا، وها أنتِ تُخرّبين بيت الهاشمي. قسوتكِ هذه سترتدّ عليكِ!"ترتدّ عليكِ… كم سمعتُ هذه العبارة حتى تأذّت أذناي. "شكرًا على التنبيه، لديّ عمل وسأغلق الآن. وبما أن أبي غادر المستشفى، فسأتوقف عن دفع نفقات المستشفى." "جيهان! جيهان لا تفعلي هذا، لو أن أباكِ…" لم أدعها تُكمل وأغلقت المكالمة. على المائدة الفاخرة صناديق حفظٍ عدّة، فتحتها فوجدت أصنافًا متعددة من الفطور. أخرجتها ورتّبتها، وما إن انتهيت حتى نزل سهيل. "هل أنت من طلب أن تُرسل هذه مبكرًا؟" سألتُه بفضول. "نعم، فطور هذه المطعم ممتاز، كلّه طازج ومحضّر يدويًا، تذوقيه." ابتسم بدلالٍ مُحِبّ. كنت جائعة، فج
Read more

الفصل416

حدّقتُ في سهيل مذهولة، والسعادة تفور في صدري. على امتداد هذه السنين كان أول "غريب" يَحوطني بهذه العناية. وبسبب هذا الاحتفاء، كيف أقبل أن أجرّه معي إلى الوحل؟ كلمات الانفصال كانت على شَفَتي، لكنّه استبقني وقرأ ما في قلبي. "لا تقولي انفصال. إن جرؤتِ على تركي سأترك كل شيء لألحق بك. أي مهمة عائلية وأي مسؤولية مهنية، أستطيع أن أطرحها جانبًا." كان صوته هادئًا رقيقًا، لكن كلماته صدمتني. اتسعت عيناي: "أجننتَ؟ من أجل غرام عابر تستهين بالسمعة والمستقبل؟" "ربما. كبرتُ وأنا أنصاع لترتيبات البيت؛ يفعلون فأُحسن الفعل وأبذل أقصى ما أقدر. وحدكِ أنتِ ما أردته بقراري أنا. ما داموا لا يؤيدون، فلن أخوض إلا هذه المعركة لنفسي." رفع حاجبَه بخفة وقالها كأن الأمر يسير، ثم ابتسم لي. لكن وجهي كان جادًّا على نحو غير معتاد. "سهيل صالح البردي" نطقتُ باسمه كاملًا، ونظرت إليه بكل جدية قائلة: "إن فعلتَ هذا حقًّا فسأحتقرك، وسأتركك لا محالة. الحياة ليست حبًّا فقط؛ فيها تجارب عامرة وجميلة. أنا مثلًا لديّ جدّة وخالة، ولي شركة وموظفون، ولي صديقات وأصدقاء، كلهم يحتاجون محبتي، وإن اختلفت صورها، وكلهم يستقطعون من وق
Read more

الفصل417

"جيهان." ناداني، "هل أنتِ غاضبة؟" نظرتُ إليه وزفرتُ خفيفة وقلت: "قليلاً نعم. لم أتوقعك شخصاً يستخف بالأمور هكذا." بدت على وجهه أماراتُ الأذى، وحدّق بي غير مصدّق: "أيعني أنكِ تحبينني لأجل المنصب والمكانة؟" "لا. لكن حين عرفتك كنتَ أصلاً في موقعٍ رفيع، وإن تركتَه لأجلي فلن أطيق هذا العبء." أطرق بعينيه: "فهمت." قال إنه فهم، لكنني شعرتُ أنه لم يفهم حقاً. "لديّ ما أفعله، سأغادر." قلتُ، أسحب حقيبتي بهدوء. "سأوصلك." "لا داعي، اذهب لأشغالك." ثم خشيت أن يسيء الفهم فأضفت: "اطمئن، لستُ غاضبة ولن أُنفصل عنك الآن. لكني أريد للحب أن يبقى حباً والعمل عملاً، فلا يقيّد أحدُهما الآخر." مال شفتيه بابتسامة خفيفة: "كيف تبقين صاحية هكذا؟ يكاد يُخيَّل إليّ أنكِ لا تحبينني." ابتسمتُ: "أحبك بلا شك. لكن كلما ازداد الحب اشتعالاً كان فناؤه أسرع وأقسى. أريد لنا أن نطول ما أمكن، لذا علينا أن نبقى يقظين لا كفراشٍ ينقضّ على النار." ثم تقدّمتُ وقبّلتُه، وقلتُ مُدلِّلة: "اذهب إلى عملك، أعود وحدي." عقد حاجبيه ولا يزال غير راغب في الفراق. لكنه خشي أن يضايقني بإلحاحه فقال متراجعاً: "خذي سيارتي عودي بها." ودسّ
Read more

الفصل418

قال سهيل: "أتريدين أن آتي؟ لدي وقت الآن." قلتُ بلا تردد: "لا، حضورك سيعقّد الأمور." وصادف وصول المصعد، فأضفتُ: "سأتعامل أنا أولاً وأكلمك لاحقاً. لا تقلق، خالتي في الطريق ولن يحدث سوء." قال: "حسناً، انتبهي لنفسك." "نعم." أغلقتُ الهاتف وخرجتُ من المصعد، وكان باب بيت الجدة مفتوحاً على مصراعيه، وارتفع داخله صوتُ الجدال. قالت ليلى: "جيهان بلا أم منذ صغرها، ألا تعرفان أنتما الجدة والخالة كيف تُعلّمانها أصول التعامل؟" ردت خالتي: "وأين أخطأت جيهان في التعامل؟ أي واحدة في عائلتنا أرقى في الأخلاق من عائلتكم الهاشمي!" قالت ليلى بحدة: "لا تجمّلي صورتكم. أي بنت ترسل أباها إلى السجن وتخرب بيتها؟" ولم تتراجع ليلى قيد أنملة: "أفسدت بيتك وتريد الآن تلويث بيتنا! ابنتي أليست كفاها ما نالها بسببها؟ والآن جاء عشيقُها الجديد ليبلّغ عنّا. ما الفائدة التي ستجنيها إن سقطت عائلة الهاشمي؟ ألهذا الحد لا تطيق رؤية الناس بخير؟" دخلتُ. لمحتني الجدة فانقبض وجهُها قليلاً. انتبهت ليلى، فالتفتت فجأة وقالت بدهشة: "جيهان، عدتِ إلى البلد؟" لم أجبها. تجاوزتها وجلستُ قرب الجدة وسألتُها بقلق: "جدتي، كيف صحتك؟ هل تش
Read more

الفصل419

"ضحكتُ غيظًا، وتذكّرتُ عرض الطائرات المسيّرة الذي هزّ المدينة كلها ليلة رأس السنة حين أعلن سهيل حبه." "إن لم تصدّقي فمشكلتك، الجميع صدّق، وأنا ضميري مرتاح." وحين همّت بالثرثرة من جديد، رنّ الهاتف في جيبي. "ألو… نعم، الغرفة 803، صحيح، ما زالت هنا في بيتنا… حسنًا." ما إن أنهيتُ المكالمة حتى فهمت ليلى ما يجري، فتبدّل لونها وقالت: "جيهان، ماذا تفعلين؟ هل اتصلتِ بالشرطة؟" "أنتِ اقتحمتِ منزلًا خاصًا، فما المانع أن أُبلغ الشرطة؟" وقبل أن تُكمل الجملة، ظهر عدة من رجال الشرطة عند الباب. التفتُّ إلى جدتي بنظرة، ففهمتْ قصدي فورًا، وضغطتْ على صدرها متصنّعةً خفقانًا وإغماءً، وأنّت. "يا سادة الشرطة، هذه المرأة اقتحمت المنزل وأغضبت جدتي حتى أصابها ألمٌ في قلبها!" أشرتُ إلى ليلى ورفعتُ شكواي. نظرت ليلى إلى جدتي ثم صاحت: "لا، إنها تتصنّع! هذه العجوز تمثّل!" تقدّم أحد الضباط وسأل: "هل أنتِ من أهل هذا البيت؟" "أنا… لستُ منهم، لكن جئتُ لأمرٍ مهم… سيدي الشرطي، هذه المرأة اسمها جيهان، وهي تشوّه سمعة ابني…" ارتبكت ليلى، وبدأت تُطلق الاتهامات جزافًا. لحسن الحظ كان رجال الشرطة فطنين؛ وحين ارتفعتْ
Read more

الفصل420

حدّقتُ في ليلى وابتسمتُ بمرارة. إنها دموع تماسيح حقًا. أين ذهبتْ عجرفتها حين كانت تتشاجر مع جدتي قبل قليل؟ الآن تخشى أن تأخذها الشرطة، فتتباكى وتستدرّ الشفقة. وربما كانت تبكي عمدًا أمام سهيل. فهي تعرف أن من أسقط عائلة الهاشمي هذه المرّة هو سهيل. ولكي تفلت من هذه الورطة أو تُخفّف العقوبة، فلا بدّ أن يلين سهيل ويتراجع. لكنها أساءت الحساب؛ سهيل أكثر تمسّكًا بالمبادئ مني. "الطريق المسدود صنعتموه بأيديكم؛ ومن أجل المكاسب لم تقيموا وزنًا للأرواح. لحسن الحظ أنّ عائلة الهاشمي تهاوت، وإلا لتماديتُم في العبث وتجاوز القانون." قال سهيل ذلك بلهجة صارمة غير آبه. حدّقتْ ليلى فيه متجمدة ثم توقفت عن البكاء وهاجت غيظًا: "سهيل، أنت مجرّد أصغر سنًا، أتكلّم معي هكذا؟ ليس دورك أن تؤدّبني!" "أنتم لا توقّرون السنّ، فما المانع من التأديب؟ ولولا أن جدّة جيهان بخير اليوم، لما اقتصر الأمر على كلماتٍ عابرة." ثم التفت سهيل إلى رجال الشرطة: "تفضّلوا باصطحابها لتلقّي التأديب اللازم." تابعتُ سيارةَ الشرطة وهي تغادر، ثم التفتُّ إلى سهيل ولم أستطع كبح ابتسامةٍ على شفتي. ابتسم بدوره وقال: "ما الأمر؟ لِمَ تب
Read more
PREV
1
...
4041424344
...
50
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status