All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 421 - Chapter 430

475 Chapters

الفصل 0421

على ممر المشاة، كانت هناك جسد صغير منكمش، غارق بالدماء.كانت ترتجف بلا توقف.كانت غردنية في حالة ذهول شديد، على وشك فقدان الوعي، لكنها ما زالت تتذكر ما قاله لها والدها: إنه سيأخذها إلى مدينة الألعاب ليلا، وسيتصل بوالدتها.لكن الآن، كانت غردنية تشعر بألم شديد وببرد قارس، أبي، هل يمكنك أن تأتي أولا وتعانقني؟لا، لا تسلمني إلى الخالة.……بدأ الناس يتجمعون ببطء من حولها.كانوا ينظرون إلى تلك الطفلة المسكينة، يرونها ممددة في وسط الطريق، ولا يعرفون ابنة أي بيت هي، ولا أي والدين مهملين يتركان ابنتهما تعبر الشارع وهي الإشارة حمراء.نزل سائق السيارة مسرعا، وركض نحوها ثم جثا ليتفقد حالة غردنية.كانت الطفلة ما تزال ترتجف بلا توقف، أغمضت عينيها بإحكام، وتمتمت بشفتيها المتشققتين على فترات متقطعة: "أبي، اتصل بأمي، ما زلت أريد الذهاب إلى مدينة الألعاب، لقد مر وقت طويل… لم أذهب مع أبي منذ زمان."لم يجرؤ الرجل على لمسها، فسارع بالاتصال بالإسعاف، ثم بشرطة المرور.كان جاثيا هناك ويصرخ: "من هو ولي أمر هذه الطفلة؟"من خلف الحشود، وقفت فاتنة تحدق بذهول في غردنية الملقاة في بركة من الدم، غير قادرة على تصديق
Read more

الفصل 0422

كان سلام مسندا رأسه إلى الجدار، غارقا في صمت مطبق.نظرت فاتنة من حولها، ولم يكن هناك أحد يتكلم دفاعا عنها.فجأة فقدت صوابها وصرخت بهستيريا: "غردنية، غردنية، يا أمي، كوني واضحة، أنا الزوجة الشرعية لسلام. الشخص الذي يسعف هنا لا يعدو كونه ابنة غير شرعية، هي من عائلة زهرة لا من عائلة عباس، وحتى لو كان ما حدث حادثا فهو حادث سير، ولم أكن أنا من آذاها عمدا، كلامك يوحي وكأنني مطالبة بدفع حياتي ثمنا لها."اشتعل غضب زوجة نادر، فأشارت إليها بإصبعها —"ماذا قلت؟""تجرؤين على قول ذلك مرة أخرى؟ سأمزق فمك إربا!"……قالت فاتنة ببرود قاس: "هل أخطأت فيما قلت؟"كان سلام على وشك أن يتكلم، لكن أحدهم سبقه بالكلام.كانت زوجة ناصر.تقدمت زوجة ناصر خطوة بعد خطوة حتى وقفت أمام فاتنة. كان وجهها شاحبا وقاتما، يفيض غضبا مكبوتا، وقالت: "تقولين إن غردنية ابنة غير شرعية؟ تشعرين أن مقعدك كزوجة لسلام قد ثبت ولن يهتز؟ أترين أننا، بقية أفراد عائلة عباس، لا قيمة لنا في نظرك؟ حسنا، إذن سأقلب هذه الطاولة رأسا على عقب، وليذهب الجميع إلى الجحيم!"ثم سقط نظرها على وجه سلام، وخف صوتها وهي تقول: "لا بد أنك تتساءل لماذا كانت زهرة
Read more

الفصل 0423

ساد صمت ثقيل.فتح سلام فمه بصعوبة وقال: "غردنية تعرضت لحادث سير، وهي الآن في غرفة العمليات."وفي تلك اللحظة بالذات خرجت ممرضة، وفي يدها إشعار جديد بحالة حرجة.تناولت زهرة الورقة، وراحت تقرأها كلمة كلمة، كأنها لا تعرف تلك المصطلحات من قبل.(تمزق في الطحال، وارتجاج دماغي حاد)لكن في الصباح الباكر، حين ذهبت غردنية إلى المدرسة، كانت ما تزال في غاية الفرح.كانت ترتدي فستانها الصغير الجميل، ولوحت لها بيدها عند صعودها إلى السيارة، وكانت حين تبتسم تشبه شمسا صغيرة لطيفة، فكيف يمكن أن تكون الآن ممددة في غرفة العمليات، بين الحياة والموت؟رفعت زهرة عينيها ونظرت إلى سلام: "لماذا حدث هذا؟ غردنية كانت معك، فلماذا تعرضت لحادث سير؟"تكلمت فاتنة من جانبها: "سلام طلب مني أن آخذها لتناول شيء ما، وعند عبور الطريق كانت هناك سيارة بيضاء تسير بسرعة كبيرة جدا، في تلك اللحظة تجمدت في مكاني، وحين أفقت كانت غردنية قد سقطت في وسط بركة من الدم. يا أم غردنية، لا أنا ولا سلام قصدنا ذلك، لقد كان مجرد حادث سير، صدقيني."احمرت عينا زهرة بشدة.وانهمرت دموعها بلا توقف.تقدمت ببطء نحو سلام، وصفعته بقوة صفعة مدوية، وبينما ا
Read more

الفصل 0424

كانت شفتا زهرة ترتجفان، حاولت مرارا أن تتكلم، لكنها لم تستطع إخراج كلمة واحدة.أسند عبيد جسدها، وشكر الطبيب.قال لزوجته بصوت لطيف: "الطفلة بخير، اطمئني."أومأت زهرة برأسها، وانهمرت دموعها بغزارة.لم تمض سوى ساعات قليلة، لكنها بدت لها كأنها عاشت عمرا كاملا، وكأنها ذرفت دموع عمر بأكمله.تنفس أفراد عائلة عباس الحاضرون الصعداء طويلا.نقلت غردنية إلى غرفة فردية فاخرة.تجنب عبيد البقاء، وكان يريد أن تشرح زهرة الأمور بوضوح مع سلام.فالوالدان البيولوجيان، لا أحد يمكنه تجاوزهما.مشى عبيد في الممر، وكان في قلبه شيء من الأسى، فهو الآن بصحة جيدة، لكن إذا جاء يوم ولم يعد موجودا، فإن طفليه سيصبحان بلا والد حقيقي، وحتى مع رعاية زهرة، فإن الأمر في النهاية ليس هو نفسه.مع أن الشهر كان مايو، إلا أن حرارة الليل كانت منخفضة، ولا سيما في مكان كالمستشفى.وعند وصوله إلى نهاية الممر، صادف عبيد زوجي نادر على غير توقع.تفاجأ زوجا نادر برؤية عبيد، وشعرا بالامتنان الشديد، وكان في قلبيهما أيضا قدر كبير من الخجل، امتزجت مشاعرهما وتعقدت.خمن عبيد أنهما قد عرفا بعض الأمور.فابتسم ابتسامة خفيفة.……غرفة إقامة متميزة ل
Read more

الفصل 0425

توقفت زهرة لحظة.— لقد علم سلام بالأمر.وبالفعل، ازداد صوته خشونة وهو يسأل: "لماذا لم تخبريني؟ لماذا لم تقولي إنك حامل؟ لو أنك قلت…"ابتسمت زهرة، ابتسامة كانت أقبح من البكاء.كان صوتها مبحوحا إلى حد يكاد لا يسمع —"هل كنت تريدني أن أتوسل إليك لتتزوجني؟""لكن، ألم تكن قد وعدت شخصا آخر في دولة مجد؟ ألم توافق على الزواج من امرأة أخرى من دون حتى مكالمة هاتفية واحدة؟ سلام، هل كان لدي خيار آنذاك؟ هل منحتني خيارا أصلا؟ في ذلك اليوم، من الذي رتب حبيبته الجديدة في غرفة الاستراحة؟ من الذي أعلن زواجه على الملأ وبضجة كبيرة؟ لو كان في قلبك ذرة صدق، أما كنت لتخبرني ولو بكلمة واحدة؟""الطفلة ستولد، لكنها طقلة لعائلة دين.""وفي شهادة ميلادها، سيكتب في خانة الوالدين: عبيد وزهرة، لا أنت يا سلام."……بعد أن قالت ذلك، أغمضت عينيها برفق.وانحدرت الدموع.كانت تتألم وتنهك بشدة، حتى إنها لم تعد تملك طاقة لكرهه، كل ما أرادته هو أن يختفي من حياتها.في الخارج، كان الليل لا يزال يعج بالرعد، والرياح العاتية، والأمطار الغزيرة.ساد صمت طويل، ثم جاء صوت الرجل منخفضا بالكاد يسمع: "هل حدثت علاقة بينك وبينه؟"لم يكن سلا
Read more

الفصل 0426

كادت السيارة أن تنطلق، لكن سلام توقف فجأة.وضعت يداه على المقود، وأخذ يحدق شاردا إلى خارج السيارة. كانت هناك امرأة حامل، بطنها بارز، يسير إلى جوارها زوجها، يتبادلان الحديث والضحك، وكان وجه المرأة مغمورا بإحساس طاغ بالسعادة.هذا المشهد أعاده فورا إلى زهرة.زهرة حملت مرتين، في المرة الأولى لم يكن إلى جانبها، ولم يكن يعلم حتى بالأمر.أما هذه المرة، فكانت أشد قسوة وإيلاما.كأنه، منذ عرفها، لم يجلب لها يوما سعادة، بل لم يمنحها سوى الألم والحزن.احمرت عينا سلام، ثم انحنى ببطء فوق المقود، وبقي على هذه الحال وقتا طويلا، قبل أن ينهض ويشغل السيارة.بعد نصف ساعة، عادت السيارة إلى الفيلا.ما إن توقفت، حتى تقدمت الخادمة في البيت وقالت بصوت خافت: "الآنسة فاتنة عادت الليلة الماضية وهي في نوبة غضب شديدة، حطمت بعض الأشياء، وبكت نصف الليل. يا سيدي، هل تود أن تذهب لتهدئتها؟"رفع سلام يده وفك أزرار سترته، وكان وجهه قاتما.لم تجرؤ الخادمة على إضافة كلمة أخرى.عند الظهيرة، خيم الهدوء على الفيلا.صعد الرجل الدرج متجها إلى الطابق الثاني، ومشاعره في غاية التعقيد، وبعد لحظات وصل إلى باب غرفة النوم الرئيسية، ودف
Read more

الفصل 0427

كان شرطي المرور قد أخرج هاتفه لتوه.خافت فاتنة أن تنكشف الحقيقة، فمدت يدها لتحاول إسقاط الهاتف، لكن معصمها النحيل أمسك بقوة، وكان سلام ينظر إليها بعينين غارقتين في معنى غامض: "لا تعيقي تنفيذ القانون."ابتسم شرطي المرور وقال: "السيد سلام حقا مواطن نموذجي."ثم بدأ بعرض ذلك المقطع المصور —(على ممر المشاة، كانت امرأة تمسك بيد طفل وتعبر الإشارة الحمراء. بدا الطفل قلقا قليلا، فشد يد المرأة، لكنها لم تنتبه، وكان واضحا أنها شاردة الذهن.)(إلى أن اندفعت سيارة بيضاء، ولم يعد السائق قادرا على الكبح في الوقت المناسب. وفي اللحظة الحاسمة، اختارت المرأة حماية نفسها، فأفلتت يد الطفل.)(وقع الاصطدام بعنف، وتمدد الجسد الصغير في بركة من الدم.)……انتهى عرض الفيديو، وظهرت شاشة زرقاء.ظل بصر سلام معلقا بالمشهد، تتردد في ذهنه اللقطة الأخيرة: غردنية الصغيرة ممددة في الدم. ثم نظر إلى فاتنة، وفي عينيه برودة قاسية: "هذا ما تسمينه عدم اللحاق؟ أنت عبرت الإشارة الحمراء، وعندما جاءت السيارة، لم تهتمي بحياتها أو موتها."لم تجرؤ فاتنة على النظر إلى الفيديو أصلا.وحين وجه لها سلام الاتهام، دافعت عن نفسها بدافع غريزي:
Read more

الفصل 0428

في فترة بعد الظهر، عادت فاتنة من مركز الشرطة.ما إن توقفت السيارة تماما حتى نزلت منها وقد لانت ساقاها، دخلت الفيلا فوجدتها ساكنة على غير العادة، فأمسكت بأحد الخدم وسألته: "أين سلام؟ أليس في المنزل؟"أجاب الخادم بسرعة: "السيد ذهب إلى المستشفى، وقبل أن يغادر أوصانا تحديدا بأن نعد بعض المقويات، يبدو أنها مخصصة لامرأة حامل."مقويات، امرأة حامل؟كأن قلب فاتنة قد طعن حتى سال دما، أومأت بخفة، واستندت إلى الدرج وهي تصعد إلى الطابق العلوي.ما إن دخلت غرفة النوم حتى توجهت مباشرة إلى الحمام لتستحم.حتى هذه اللحظة، كان عالقا بجسدها رائحة دخان، فالشخص الذي استجوبها ظل يدخن بلا توقف، غير آبه بحالها، وكانت طريقته في الاستجواب خشنة وفجة، ولحسن الحظ أن سلوكها لم يشكل مخالفة قانونية.لقد عادت… من دون خدش واحد!بل إن فاتنة راحت تدندن لحنا خافتا، فهي تعرف أن سلام غاضب الآن، وعليها أن تكون أكثر رقة واحتواء. وما إن تهدأ العاصفة، ستعيد فتح موضوع الزفاف، وبعد ذلك يمكنهما تبني طفل، فطفل زهرة لا يرجى أن يربى على الوفاء.بعد أن مكثت في الحمام نصف ساعة، خرجت حافية القدمين، وارتدت رداء خفيفا شبه شفاف.كانت تعتني ب
Read more

الفصل 0429

في الحمام، كان الضوء العلوي ساطعا، يعكس في المرآة وجها شاحبا.فتح الصنبور الذهبي.وانساب الماء خريرا…غرف سلام كفا من الماء، ومسح به وجهه بقسوة، ثم نظر إلى انعكاسه في المرآة، فشعر كأنه يعيش إحساسا بالغربة عن نفسه.ابنته غردنية ترقد في المستشفى، وحبيبته السابقة تحمل طفله، لكنها تحت رعاية رجل آخر.لو أنك، حين كنت في دولة مجد، تمسكت قليلا.لما تعرضت غردنية لحادث السير.— يا سلام، أي رجل أنت؟اجتاحه الندم بعنف، فسكب الماء البارد على وجهه مرات عدة، ثم تناول المنشفة وجفف وجهه ببطء.أغمض عينيه لحظة، وقد اتخذ قراره.وعندما خرج، كان قد استعاد هدوءه.توجه إلى غرفة الملابس وبدل ثيابه بملابس سوداء بسيطة، ثم أخرج حقيبة سفر ورتب فيها على عجل بعض الملابس، أغلق السحاب، وهم بجر الحقيبة للمغادرة.دوت خطوات مسرعة، وظهرت فاتنة عند باب غرفة الملابس.حدقت في الحقيبة بيده، ثم سألت بحدة: "سلام، ماذا تقصد؟ إلى أين تذهب بهذه الحقيبة؟"لم يخف سلام شيئا، نظر إليها تحت الضوء وقال بصراحة: "في دولة مجد فقدت قدرتك على الإنجاب بسببي، والآن تسببت في أن تزال طحال غردنية. لا يمكن اعتبار ذلك حسابا مغلقا، لكنني عاجز عن الع
Read more

الفصل 0430

بدأ الفجر يتمدد في الشرق، بياضه يشق السماء.في المطبخ الذي يجمع بين الطرازين الشرقي والغربي، تعالت حركات خفيفة متتابعة. وبعد ساعتين من الطهو البطيء، فاحت رائحة عصيدة اللحم الزكية، كثيفة وعابقة، تفتح الشهية.سكبت العاملة عصيدة اللحم في وعاء حراري، وقالت مبتسمة: "يمكن للسيد سلام أن يتبع هذه الطريقة لاحقا. من خضع لعملية جراحية ينبغي أن يتناول طعاما خفيفا، ولا يضاف من اللحم إلا القليل."أومأ سلام برأسه، كانت الرائحة فعلا شهية.انفصاله عن فاتنة كان أمرا محسوما، والطلاق واقع لا محالة.وكان قد عزم على تعويض زهرة والطفلين، فحتى وإن كانت زهرة قد تزوجت عبيد، فإنه لا يزال قادرا على رعايتها ورعاية الأطفال.……عند الثامنة صباحا، وصل سلام إلى المستشفى.كان على وشك دفع باب غرفة فردية فاخرة، حين سمع من الداخل بكاء طفل، كان صوت غردنية."ماما، أنا أتألم كثيرا.""بطني تؤلمني كثيرا.""لماذا يوجد جرح على بطني؟"……ثم جاء صوت زهرة بعد ذلك، يواسي بلطف، دون أن تسمع الكلمات بوضوح.لم يدخل سلام على الفور.استند إلى الجدار المجاور، ورفع رأسه قليلا، وكانت عيناه السوداوان تلمعان برطوبة، وفي داخله خليط لا يوصف من ا
Read more
PREV
1
...
4142434445
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status