All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 431 - Chapter 440

475 Chapters

الفصل 0431

شعرت بدخوله، فقالت بصوت مبحوح وببرود قاطع: "اذهب. ولا تعد إلى هنا بعد اليوم."اقترب الرجل حتى صار خلفها بخطوة واحدة فقط. أراد أن يمد يده ويلمس كتفها برفق، لكنه أدرك أن ذلك غير لائق، فأنزل كفه بصمت، واستحال تردده عجزا ومرارة: "غردنية إن لم ترني ستبكي وتثور، هي تحتاجني."احمرت عينا زهرة: "نعم، ستسأل عنك، وستبكي وتثور. لكن مع الوقت، ستكف عن ذلك، وستنسـاك تدريجيا، وتنسى أيضا الأذى الذي ألحقته بها زوجتك. سلام، أنت تعلم جيدا أن الحادث سببه عبور فاتنة الإشارة الحمراء، وهذا لن تنكره، أليس كذلك؟ وفوق ذلك، في اللحظة الحاسمة، لم تعبأ بغردنية أصلا، ولم تفكر إلا في نجاتها. فبماذا ستعوض كل هذا؟"وما إن تذكرت ذلك حتى شعرت بألم يمزق القلب.كان في داخلها غصة لا تحتمل.خفضت زهرة رأسها وهمست: "سمعت أنها فقدت قدرتها على الإنجاب في دولة مجد من أجلك. سلام، كان بإمكانك أن تتزوجها وتفرح بها سرا وتعيشان ودكما بعيدا عن الناس، فلماذا استخدمت ابنتي لتكمل سعادتك؟ حين سلمت غردنية لها، هل كنت تفكر في انتزاعها مني لتربيها هي؟ أنت قاس إلى حد لا يطاق.""لا، ليس الأمر كذلك."توقف الرجل لثوان، ثم قال بصوت أجش: "أنا وهي م
Read more

الفصل 0432

كانت فاتنة مكتئبة، فذهبت إلى الحانة لتشرب.حل الليل، وتعالت ضوضاء الحانة.عطور نفاذة مختلطة، وملابس فاضحة، تملأ المكان كله، ولا يخلو المشهد من رجال ونساء يلتصقون ببعضهم بعضا، يتعانقون تحت أضواء الكشافات ويرقصون بأجساد متمايلة، فغمر الفضاء إحساس رخيص بالغمز والإيحاء.وهذا بالضبط ما كانت فاتنة تبحث عنه.في صغرها، كانت متمردة إلى حد بعيد، ثم ما لبثت أن كبحت نفسها شيئا فشيئا.تحت الأضواء الحارقة، نزعت معطفها، ولم ترتد سوى فستان قصير بلا أكمام، وأخذت تتمايل بجسد فتن مغو، ومع كل احتكاك عابر بينها وبين الرجل الواقف إلى جوارها، كانت خصلات شعرها الأسود الرطب تتطاير، فتجذب نظرات غامضة من الرجال.شيئا فشيئا، حاول الرجل أن يضم المرأة بحذر استكشافي، وازدادت نظراته اشتعالا.ولم تبد المرأة أي رفض.رقص الاثنان معا، ودخلا تدريجيا في انسجام كامل وتوافق واضح.بعد عدة مقطوعات، وفي ممر الحانة، كان الرجل والمرأة يتعانقان ويقبلان بعضهما بجنون، لكن القبل لم تعد تكفي رغبة البالغين، فتوجها مباشرة إلى فندق وحجزا جناحا.كانت فاتنة منطلقة بلا قيود.كل الإهمال الذي عانته في زواجها، وجدت تعويضه عند هذا الرجل، كان مت
Read more

الفصل 0433

في الطابق الثاني، كانت غردنية تتناول الدواء.وضعت الحبوب الصغيرة في كفها الأبيض النظيف، فظلت تماطل طويلا ولا تريد ابتلاعها، تنظر إلى أمها بعينين متوسلتين.وفي تلك اللحظة، صعد شيب وهو يحمل هادئة، ولما رأى المشهد وضع أخته الصغيرة جانبا وقال: "سأحضر برقوقا مجففا."وبعد قليل، عاد شيب ومعه كيس من البرقوق المجفف. هو في العادة لا يحب هذا النوع، لكن فتيات الصف يفضلن هذه الماركة تحديدا، يقلن إن طعمها حلو حامض ولذيذ، فاشترى كيسين.جثا شيب أمام غردنية، وأخرج حبة برقوق وقربها من شفتيها، وقال لها مشجعا: "ابتلعي الدواء أولا، ثم كلي هذه."تجعدت ملامح غردنية الصغيرة، وبدا وجهها الأبيض الناعم كقطعة كعك صغيرة، لطيفا للغاية.ابتلعت الحبة وشربت الماء، ثم سارعت تضع حبة البرقوق في فمها. حقا لم يعد الطعم مرا، بل كان حلوا حامضا ولذيذا، فرفعت نظرها تلقائيا إلى ما تبقى في يد شيب.ربت شيب على رأسها وقال: "عندما تشفين، سأشتري لك خمسة أكياس."أما الآن، فكل حبة لا تؤخذ إلا بعد الدواء.لم تستطع غردنية إخفاء خيبة أملها.رفعت هادئة رأسها الصغير ونظرت إلى أخيها بترقب: "وأنا أيضا أريد."انحنى شيب وأطعم أخته حبة واحدة.ا
Read more

الفصل 0434

سأل عبيد.رفعت زهرة رأسها، وكان وجهها في مواجهة الضوء الساطع، فبدت ملامحها هادئة بسيطة. فكرت لحظة ثم قالت بفتور: "نعم، جاء، لكنني لم أسمح له بالدخول."جلس عبيد إلى جوار زوجته، وأخذ الكتاب من يدها برفق، قلب صفحاته بضع صفحات ثم قال بصوت منخفض: "جاء ليرى الطفل، لماذا لم تسمحي له بالجلوس قليلا؟ غردنية تحبه كثيرا."نظرت زهرة إلى زوجها، كأنها تقيم تعبير وجهه، ثم قالت بعد برهة بنبرة هادئة: "لن نلتقي به مرة أخرى. من الأفضل أن نقلل التواصل مستقبلا."ابتسم عبيد ابتسامة خفيفة، ولم يصر.ثم ربت على ساق زوجته بحميمية خفيفة، ونهض عن الأريكة قائلا: "سأذهب لأستحم أولا."أجابت زهرة بهمس قصير، ونهضت معه، ودخلت غرفة الملابس لتختار له ثوب النوم. وبينما كانت تطوي الملابس، خفضت عينيها، شعرت أن عبيد لديه ما لم يقله بعد.وكما توقعت، بعد أن انتهى الرجل من الاستحمام، استلقى معها على السرير الكبير.وضعت كفه الدافئة برفق على بطنها المنتفخ، يلامسه بحنان مليء بالمحبة الأبوية.وبعد صمت طويل، استدار الرجل نحو زوجته، ونظر إليها بهدوء وقال: "زهرة، لنختر اسما للطفل."ارتجف قلب زهرة قليلا، لكنها ابتسمت على مضض وقالت: "ما
Read more

الفصل 0435

عند اللقاء المفاجئ، بدت فاتنة في غاية الدهشة والفرح: "سلام، عدت!"حاولت أن تتعلق بذراع الرجل، لكنه أبعدها بقسوة.بدت فاتنة مجروحة المشاعر: "سلام، عدت بعد غياب طويل، لماذا ترفضني؟ ألا يمكننا أن نبدأ من جديد؟ سأتغير، كل ما لا يعجبك سأغيره."كان الضوء ساطعا، وعينا سلام السوداوان عميقتين، وصوته بارد إلى أقصى حد: "أما تفكرين في أن تنظري إلى نفسك في المرآة؟"ثم لفظ بكلمة: "عاهرة."تجمد وجه فاتنة.وفي تلك اللحظة، كان سلام قد أمسك بالملفات، ونزل الدرج بخطوات سريعة.اتكأت فاتنة على الدرابزين، وبكت وهي تنادي طويلا، ثم جرت جسدها المنهك عائدة إلى غرفة النوم. وقفت أمام المرآة الكبيرة، خلعت فستانها المثير، وتأملت آثار الاحمرار على جسدها، ثم أطلقت ضحكة بائسة.قبل قليل، كان تعبير الاشمئزاز على وجه سلام كأنه ينظر إلى جرثومة.لم يكن يهتم بأنها نامت مع رجال آخرين، كان فقط يحتقر قذارتها.لكن زهرة قد تزوجت عبيد، وتنام معه كل يوم في سرير واحد، فلماذا لا يحتقرها؟ بل يعاملها كجوهرة ثمينة، ويسعى بكل الطرق لتعويضها. والأدهى من ذلك أن سلام ينتظر… ينتظر أن تعود زهرة إليه.كيف يمكن أن يكون هذا مقبولا؟لم تستطع فات
Read more

الفصل 0436

أدار سلام رأسه ونظر إلى زهرة.كأنه عاد فجأة فتى في مقتبل العمر، تسارع خفقان قلبه، واختلط في صدره الترقب بالفرح.لم ينكر، بل أخرج محفظته وقال مبتسما: "إذا وجبتان كاملتان، واستبدلي المشروبات بماء دافئ."حركت الموظفة أصابعها بسرعة على شاشة الطلب: "المجموع اثنان وثلاثون دولارا وستون سنتا."بعد الدفع، ولم تمض سوى خمس دقائق تقريبا، كانت وجبتا الدجاج المقلي جاهزتين. حمل سلام الصينية وتوجه بها نحو الطاولة. كانت زهرة جالسة قرب النافذة، وعنقها الأبيض الناعم تحجبه خصلات شعرها الأسود نصف حجب، ومن الجانب بدت فاتنة الجمال.غاص نظر الرجل قليلا، ثم جلس ووضع الوجبتين بعناية أمامهما."وجبة لكل واحد."رتب سلام وجبة غردنية أولا، ثم نظر إلى زهرة وقال بنبرة نادرة من اللطف: "رائحته تبدو طيبة، كلي قليلا على الأقل."أخذت غردنية قضمة واحدة، فوجدته شهيا ولذيذا.مسحت زهرة فم ابنتها بحنان، لكنها لم تمس الوجبة الموضوعة أمامها. جاءت إلى هنا من أجل غردنية، لا تحتمل أن ترى خيبة الأمل في عيني ابنتها، لكن هذا لا يعني أنها ستقبل مشاعر سلام.أسهمه… لا تريدها.ودجاجه المقلي… لا تريده أيضا.كان موقفها البارد واضحا، وكيف للر
Read more

الفصل 0437

في طريق العودة، ظلت الطفلة غاضبة طوال الوقت، وبقي سلام يعتذر طويلا.وعند الوصول إلى السيارة، رق قلب غردنية أخيرا وسامحت.كان سلام متعلقا بها إلى حد لا يحتمل، فاحتضن غردنية وقبلها مرارا، ثم نظر إلى زهرة وبطنها المنتفخ. كان لديه ألف كلمة يريد قولها، لكنه كتمها لوجود ابنته، واكتفى بقوله: "سأعود لزيارتك مرة أخرى."أومأت غردنية بطاعة.انحنى سلام ووضع ابنته بحذر في مقعد الأطفال، وبعد أن ثبت الحزام، مسح على بطنها الصغير. كان يشعر دائما بالذنب وبالأسى. قالت غردنية بصوتها الناعم: "أنا لم أعد أتألم."كادت تلك الجملة أن تسقط دموع الرجل.بعد ذلك جلست زهرة في السيارة، وارتفعت النافذة السوداء ببطء أمام الرجل. ظل يتأمل ملامح المرأة بشغف، ولاحظ بريق الدموع في طرف عينيها.هل كانت تبكي؟كان ضوء الشمس ساطعا، وبقي الرجل واقفا في مكانه، وهيئته موحشة.في هذه الأيام، كلما خلا إلى نفسه، بدأ يندم، يندم على قراره المتسرع آنذاك. لم يكن عليه أن يتعجل الزواج من فاتنة لمجرد أنها فقدت قدرتها على الإنجاب، فيتخلى بذلك عن زهرة.……في السيارة، كانت عينا زهرة ممتلئتين بالدموع.كانت أم زهرة تدرك ما يدور في قلب ابنتها، ومش
Read more

الفصل 0438

تقدم عبيد وخطا نحوها، ثم جثا أمامها.مد الرجل يده ولمس جفن زوجته برفق، فوجد الاحمرار لا يزال واضحا، وما إن لامسه حتى ارتعش خفيفا. قال بصوت منخفض أجش: "أردت فقط أن يكون هناك رجل يعتني بك وبالأطفال من بعدي."لم ينكر ذلك.ازدادت عينا زهرة احمرارا، وارتفع صوتها قليلا بانفعال: "لا، لم يكن هناك ذلك اليوم. عبيد، وحتى لو كان، فسأحسن تربية الأطفال جميعا، ولا أحتاج إلى أحد آخر."ارتسمت على ملامح عبيد مسحة حزن خافتة: "يا زهرة، اعتبريه أنانية مني أو جبنا. أنا لا أجرؤ على المقامرة. ماذا لو حدث أمر طارئ في البيت، ولم يكن هناك رجل يساعدك على حل المشكلات؟ شيب ما زال فتى، ومهما بلغ من تميز وقدرة، يظل مقيدا بعمره. وأنت تعلمين، أيامي معدودة."هذه الإنفلونزا وحدها كانت كفيلة بأن تظهر تقلب الحياة وعدم يقينها.كان الضوء ساطعا، ينعكس على وجه زهرة الشاحب.كان يتمنى أن يمنعها من البكاء، لكن كيف لها ألا تبكي؟في الليل، ازداد سعال عبيد. تناول مسكنات الألم سرا. هو الذي كان ينبغي أن يذهب للعلاج الكيماوي، رفض الاستمرار في العلاج. قال إن النهاية آتية لا محالة، فالأفضل أن يرحل بكرامة، وأن يترك للأطفال صورة جميلة: أب
Read more

الفصل 0439

لكنها اليوم كانت على غير عادتها، بادرت بشكل مفاجئ، فالتفت أصابعها البيضاء النحيلة حول شعر الرجل الأسود، تداعبه برفق لا هو بالخشن ولا باللين، ونظراتها إليه صارت أعمق وأكثر حنانا وشغفا. رجل خبر دروب العاطفة مثل عبيد، كيف له ألا يلتقط هذا الاختلاف؟رفع عبيد عينيه، والسواد فيهما غائر: "زهرة؟"اقتربت منه، وأحاطت عنقه بذراعيها، وبدأت تقبله من أسفل ذقنه، ثم إلى طرف أنفه، وأخيرا استقرت على شفتيه. تجمد الرجل لحظات، وكأنه غارق في صراع داخلي عنيف، لكنه في النهاية لم يستطع مقاومة هذه الإغواء.أمسك بقفاها بقوة مشوبة بالارتعاش، لامس أنفه أنفها، ومسح بهدوء قبل أن يتشابكا في قبلة عميقة طويلة.قبلة تلتها أخرى، وكانت المرأة متجاوبة، لكن الرجل لم يكمل حتى النهاية.كان يلهث، وعيناه السوداوان تحدقان فيها بعمق، ثم لان قلبه، فاكتفى بأن يمنحها لذتها وحدها، مانحا إياها لحظة أنوثة كاملة.لكنه لم يكن ما تريده زهرة.لم تكن تطلب تلك اللحظة بحد ذاتها، بل أرادت أن تسلم نفسها لعبيد، وأن يكتمل بينهما معنى الزوجية حقا.كان عبيد يدرك ذلك تماما، غير أن امتناعه عن امتلاكها كان له حسابه وأسبابه.تمددت المرأة على الوسادة ال
Read more

الفصل 0440

اسود وجه سلام حتى ازرق.لم يحتج إلى كثير تفكير، حتى بركبتيه كان يستطيع أن يخمن من الذي استدعى هؤلاء الصحفيين.— فاتنة.لقد جنت، الغيرة أفقدتها عقلها، فارتكبت هذا الفعل المجنون.ساد المكان صمت ثقيل، ولا أحد يدري متى امتلأت الساحة من حولهم بوجوه مدينة عاصمة الوازنة. كان بينهم شركاؤه ومنافسوه على حد سواء. ولو أجاب بصدق، لكانت زهرة قد فضحت، ولتعرض عبيد لإحراج لا يحتمل.في الماضي، كان سلام متكبرا متمردا.وفي الماضي، كان يحسب لسمعته ألف حساب.لكنه الآن، أمام الصحفيين المستفزين، وتحت بث مباشر لكل المدينة، تكلم بهدوء شديد: "زوجة عبيد تحمل طفلا، ومن الطبيعي أن يكون هذا الطفل ابنة السيد عبيد… ابنته البيولوجية."عمت ضجة في المكان.قال أحد الصحفيين بحماسة أمام الكاميرا: "هل سمعتم؟ الرئيس التنفيذي سلام قالها بنفسه، هذا الطفل مولود شرعي، وبذلك تثبت براءة السيدة زهرة من الآن فصاعدا."في البث المباشر، انهالت التعليقات في لحظات.وقف سلام على الدرج، وقد تشددت ملامحه قليلا. لم يكن الأمر سهلا على رجل مثله، لأن ما قاله يعني أن الطفلة التي في بطن زهرة ستبقى إلى الأبد ابنة بيت عبيد في نظر الناس، لا صلة له به
Read more
PREV
1
...
4243444546
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status