All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 441 - Chapter 450

475 Chapters

الفصل 0441

……عند مغادرته، ترك سلام وراءه مسودة اتفاقية الطلاق.فاتنة رفضت التوقيع.كانت مصممة على جر سلام إلى ما لا نهاية، حتى لو طال الأمر إلى الشيخوخة أو الموت، فلن تطلق. إن لم تنل هي السعادة، فلن تسمح له هو أيضا أن ينالها.جلست فاتنة تنظر إلى ليل الخارج، والكراهية تنخر عظامها.في تلك اللحظة، رن الهاتف داخل حقيبتها.أخرجته، فإذا بالمتصل زهرة. ترددت فاتنة قليلا ثم أجابت، لكن نبرتها كانت مليئة بالحذر: هل تريدين شيئا مني؟من الطرف الآخر، ابتسمت زهرة ابتسامة خفيفة وقالت: فاتنة، هل يمكننا أن نتحدث؟تجمدت فاتنة لحظة.بعد نصف ساعة، التقتا في مقهى.كان المكان أنيق الديكور، رواده من مستوى عال، وأسعاره بطبيعة الحال مرتفعة، فكوب القهوة الواحد يتجاوز عشرة دولارات، وليس مكانا يفضله الموظفون العاديون.وصلت زهرة أولا، وجلست قرب النافذة، وبطنها بارز بوضوح.وخز المشهد عيني فاتنة، لكن المقارنة غريزة نسائية. أقنعت نفسها بأنها لا تقل عن زهرة، فجلست متكلفة مظهرا من التعالي.حين سمعت الحركة، التفتت زهرة ونظرت إلى فاتنة، وقالت بهدوء: "لم تكوني بهذه الوقار وأنت على سرير هواري."تجمدت فاتنة.هواري، كان عشيقها.ابتسمت
Read more

الفصل 0442

من خلف لوح من الزجاج الشفاف.كان سلام ينظر إلى فاتنة في صمت، وفي عينيه قسوة لم تعرفها من قبل، قسوة توحي وكأنه يريد قتلها.اتضح أن الحقيقة كانت ساخرة إلى هذا الحد.فقط لأن فاتنة أرادت الزواج به، دبرت بعناية حادث سير، ثم لعبت بنفسها دور المنقذة، لكنها أخطأت الحساب وانقلبت اللعبة عليها.كم هو مضحك… حين كانت تبكي على طاولة العمليات، كان يمسك يدها بإحكام ويمنحها وعود العمر كله.وفي ذلك الوقت، كانت زهرة تنتظره أن يعود، تتردد في كيفية فتح الحديث، تريد أن تكون معه، وترسم في خيالها حياة مستقبلية جميلة.عاد بصر الرجل ليستقر على وجه زهرة، وفي عينيه توق ورجاء، يتمنى أن تسامحه.لكن ملامح المرأة بقيت هادئة بلا انفعال.هزت فاتنة رأسها بعدم تصديق: "زهرة، ألم تعودي تهتمين؟"كان الليل ساكنا، وأضواء المدينة النيونية في أوجها.نظرت زهرة إلى الرجل في الخارج طويلا، ثم هزت رأسها بخفة وقالت: "لم أعد أهتم."كل شيء صار من الماضي.تلك المشاعر الوضيعة، المؤلمة، المتشابكة… كلها انتهت.زهرة الآن هي زوجة عبيد.تجاهلت نظرات فاتنة وغادرت وحدها. لم تلتفت إلى سلام، بل أسندت يدها إلى بطنها المنتفخ، وصعدت إلى السيارة السو
Read more

الفصل 0443

ضغط سلام على مؤخرة عنق فاتنة ودفعها بقوة إلى داخل الأريكة، ثم نظر إلى أفراد عائلة سعيد وقال:"هل تريدون أن أحضر طبيبا ليفحصها ويرى أي مرض قذر أصيبت به؟ ثم إن حادث السيارة في دولة مجد كان من تدبيرها هي، فعلته عمدا لتبدو وكأنها أنقذتني وتجبرني على الزواج منها. وإن كانت لا تعترف، أستطيع الآن استدعاء السائق ليشهد."ارتعد والد فاتنة ذهولا وقال: "فاتنة، كيف تجرؤين!"طت فاتنة وجهها وانفجرت بالبكاء: "أبي، أنا أحب سلام، أحبه فعلا! في دولة مجد كان كل شيء على ما يرام، لكن ما إن عاد حتى لم يعد يرى سواها. تلك الليلة لم أستطع الاتصال به، وعرفت أنه مع زهرة، فكان لا بد أن أفعل شيئا. صادف أن الشركة في دولة مجد واجهت مشكلة، فـ… كل ما فعلته كان حبا له، حبا له فقط!"رق قلب أم فاتنة لابنتها، فوبخت زوجها: "كف عن الكلام."ثم نظرت إلى سلام وقالت: "على أي حال، عليك أن تتحمل المسؤولية. فاتنة فقدت قدرتها على الإنجاب بسببك، وأصيبت بمرض نسائي سيئ."ضحك أفراد عائلة عباس غضبا.مزقت زوجة نادر آخر خيوط المجاملة وقالت بفظاظة: "رأيت وقاحة من قبل، لكن لم أر وقاحة كهذه. كل ما حدث كان من صنع ابنتك، والآن تريدون تحميل سلام ك
Read more

الفصل 0444

ظل أفراد عائلة سعيد يرفضون مسألة الطلاق رفضا قاطعا.كانوا يضمرون نية الاستيلاء على تلك الفيلا، لتكون بيت الزواج لسمير.سلام كان يملك من القوة والوسائل ما يكفي.بعد أسبوع واحد فقط، جرى إيقاف والدي عائلة سعيد، وكذلك سمير، عن العمل في جهاتهم جميعا.نظر أحد الأكاديميين الكبار في جهة عمل سمير إليه وقال بلهجة ثقيلة المعنى:"يا سمير، من الطبيعي أن يكون لدى الشاب طموح، وأن يسعى إلى حياة أفضل، لكن ينبغي أن نعتمد على أيدينا وجهدنا، لا على الطرق الملتوية. عد إلى بيتك وفكر جيدا في سبب إيقافك عن العمل. لا أستطيع كشف كل شيء، لكن يكفيني أن أسألك: هل أسأت إلى شخص ما؟"تشوهت ملامح سمير الهادئة قليلا.في الحقيقة، كان يعلم في قرارة نفسه أن هذا كله بأمر من سلام.عائلة عباس تملك النفوذ والسلطة، والتخلص من شخص واحد ليس بالأمر الصعب.عاد سمير إلى المنزل، فوجد فاتنة مسترخية على الأريكة، تتحدث بكسل مع عشيقها عبر الهاتف، فقد كانت قد وجدت عشيقا جديدا.كانت قد استسلمت للأمر، وفكرت أن المرض أصابها على أي حال، فلم لا تستمتع بما تبقى من حياتها.رآها سمير بتلك الهيئة الفاجرة، فاستشاط غضبا، وانتزع الهاتف من يدها ووبخها
Read more

الفصل 0445

وسط الزحام، كادت فاتنة أن تبكي: "سلام، أرجوك."لم يتحرك الرجل قيد أنملة. في الماضي كان ينظر إليها بعين تخلو من الحب لكنها لا تخلو من الشفقة، أما الآن فقد أدرك أن الشفقة التي منحها كانت لحية سامة.لم يرد سلام إضاعة الوقت، فألقى أمامها اتفاقية الطلاق، وقد كان قد وقعها مسبقا."وقعي، ولن أضيق على عائلتك."خفضت فاتنة رأسها تنظر إلى التوقيع على الورقة، ثم رفعت نظرها إليه. كان وجهه غريبا عنها تماما.كانت لا تزال تتذكر أنه، في تلك الليلة، أبدى بعض اللين.أرادت فاتنة المساومة، أرادت وضع شروط، لكنها لم تعد تحتمل. الإقامة في بيت أهلها كانت تخنقها.أنزلت رأسها ووقعت اسمها على عجل.أخذ سلام الورقة، تأكد منها، ثم رفع زجاج السيارة.لكن المرأة راحت تضرب الزجاج بلهفة، وركضت خلف السيارة أكثر من عشرة أمتار. وحين خفف الرجل السرعة قليلا، نظرت إليه بعينين متوسلتين وسألته: "سلام، هل أحببتني يوما، ولو قليلا؟"أمسك الرجل بالمقود، ونظر إلى الطريق أمامه، وأطلق ضحكة ساخرة."أبدا."تجمدت فاتنة في مكانها.وبعد وقت طويل، ابتسمت فجأة، ساخرة من نفسها ومن وهمها.لقد تسببت في استئصال طحال غردنية، وهو يكرهها حتى العظم، ف
Read more

الفصل 0446

لا، هذا كان جواب زهرة.وكيف يمكن أن يكون غير ذلك؟ليس لأنها تكرهه إلى هذا الحد، بل لأن الأمر لم يعد ضروريا. عبيد مريض، والأطفال كثر في البيت، تستطيع أن تستأجر من يساعدها، تستطيع أن تسهر وتتعب، لكنها لا تريد بعد الآن أن تعيش على فضل عائلة عباس.الأسهم التي عرضها سلام لم تقبلها، والمال الذي قدمه نادر وزوجته رفضته أيضا، وأعادته كله إلى عائلة عباس.بعد كل ما مرت به، لم تعد زهرة تريد أي ارتباط به.ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة جدا، لم تكن ابتسامة تصالح، بل ابتسامة تخلي.الخادمة التي جاءت معها لاحظت أن الجو غير طبيعي، وتعرفت إلى الرجل على أنه والد غردنية، فدفعت العربة وذهبت للدفع، تاركة المكان لاثنين كانا ذات يوم حبيبين.لم تطل زهرة الوقوف، غادرت أولا متجهة إلى السيارة.سلام لم يتبعها.جلست وحدها في المقعد الخلفي، بلا تعبير يذكر، تحدق في ضوء الشمس الساطع بشرود.بعد قليل خرجت الخادمة.كانت تحمل كيسين، بينما كانت بقية الأغراض مع سلام. وبعد أن وضع كل شيء في صندوق السيارة، جلست الخادمة وقالت بتردد: "كل الحساب دفعه السيد سلام. رفضت، لكنه أصر."لم تعنفها زهرة، بل قالت للسائق بهدوء: "انطلق."ضغط ا
Read more

الفصل 0447

كانت حالة عبيد الصحية تسوء يوما بعد يوم.لم يخضع للعلاج الكيميائي، وكان الطبيب يأتي كل مساء ليعطيه محاليل وحقنا مسكنة للألم. وأمام الأطفال، ظل محافظا على وقاره دائما، وإذا تحسن مزاجه قليلا جلس يشرح لهم دروسهم.عند الغروب، وضع كرسي استلقاء في مظلة الفيلا.حرصت والدة زهرة على وضع وسائد ناعمة فوقه، ليتمكن عبيد من الاتكاء براحة. وتحت ظل الأشجار، كان شيب يلعب مع شقيقاته، وقد تجمعت قطرات العرق اللامعة على أنف هادئة الصغير، أما غردنية فكانت لا تزال ضعيفة بعد العملية، تجلس على مقعد جانبي تراقبهم بلهفة.بعد قليل، ناول شيب غردنية حبة من البرقوق المجفف.وضعتها في فمها، وأخذت تمضغها، فوجدتها حلوة المذاق.تعبت هادئة من اللعب، فترنحت وهي تجري نحو أبيها، ومدت يديها الصغيرتين الممتلئتين تطلب أن يحملها.مد عبيد يديه ليحمل الصغيرة، لكنه حاول طويلا ولم يستطع رفعها. وكانت هادئة، لصغر سنها، لا تفهم ما يجري، تنظر إلى أبيها بعينين مليئتين بالتوقع، وتمد ذراعيها طالبة العناق.غمر عبيد شعور بالحزن، فربت على رأس ابنته، وقال بصوت مشدود: "غدا أحملك."بدت خيبة الأمل على وجه هادئة، فانخفضت ملامحها الطرية.تقدم شيب و
Read more

الفصل 0448

كان طعام سلام سيئا فعلا.وفي النهاية، أعادت الطاهية إعداد الأطباق من جديد.بعد العشاء، لم يغادر سلام فورا، بل بقي ولعب مع عبيد مباراتين من الشطرنج. حاولت زهرة أن تثنيه، فصحة عبيد لم تعد تحتمل، لكنه لوح بيده مصرا على لعب مباراتين.كان الهلال رفيعا، معلقا على قمم الأشجار.لكن عبيد لم يستطع إكمال المباراتين.بعد مباراة واحدة، أسند ظهره إلى الأريكة وغلبه النوم.تقدمت والدة زهرة بخطوات خفيفة، وغطته ببطانية رقيقة، ثم قالت لسلام بصوت منخفض: "طالما نام، فلا توقظه. سعاله يشتد ليلا، والنوم أرحم له، أقل عذابا."كان الاهتمام في كلماتها واضحا إلى حد موجع.أصغى سلام بصمت، ثم جمع قطع الشطرنج واحدة تلو الأخرى.وحين هم بالوقوف، هطلت فجأة أمطار غزيرة، وراحت الأغصان الخضراء تتمايل بعنف تحت العاصفة، كأنها ستنكسر في اللحظة التالية.وخلفه، كان نفس عبيد الخفيف يتردد.— الحياة لا ثبات لها.تردد سلام قليلا، ثم ودع والدة زهرة. نظرت إلى المطر في الخارج، وكأن في صدرها كلاما لم تقله.فجأة، استيقظ عبيد.وما إن فتح عينيه حتى اندفعت من المدخل نسمة هواء رطبة مالحة.سعل عبيد قليلا، ثم أسند نفسه إلى الأريكة وقال لسلام:
Read more

الفصل 0449

كان المطر لا يزال يهطل بلا توقف.في الفيلا نظام تهوية متقدم، ومع ذلك شعرت زهرة برطوبة ثقيلة، لا تدري أهي رطوبة في قلبها، أم في أرجاء البيت، أم أنها رطوبة الذكريات التي لا تجف.عادت إلى غرفة النوم الرئيسية، فلم تجد عبيد. ظنت أنه في الحمام، فنادته عدة مرات: "عبيد، عبيد."لكن الحمام كان خاليا، وكذلك غرفة الملابس، لا أثر له في أي مكان.تحت الضوء الساطع، وقفت زهرة لحظة، ثم خطر ببالها شيء. اتجهت إلى غرفة الضيوف المجاورة. السجادة السميكة كتمت صوت خطواتها، فلم ينتبه الرجل المستند إلى رأس السرير.اقتربت، ولم تكن قد نطقت بعد، لكن صوتها كان قد اختنق بالبكاء."عبيد."نادته بخفوت. فتح الرجل عينيه ببطء، وابتسم ابتسامة هادئة مهذبة كعادته: "ما بك؟ لماذا عيناك محمرتان؟ هل ما زال المطر يهطل؟ أم طلع الفجر؟"وقفت زهرة هناك، وبطنها بارز. الطفلة التي في رحمها اسمها لوتس، هو من اختار الاسم. قال يومها إن ما يستطيع أن يمنحها إياه هو صفة الابنة الشرعية، لكنك يا عبيد منحتني أكثر من صفة، منحتني بيتا.تمتمت زهرة بصوت غير واضح، ولم تسأله لماذا ينام في غرفة الضيوف.تقدمت، رفعت الغطاء، واستلقت إلى جانبه. أسندت خدها إ
Read more

الفصل 0450

تجمدت زهرة لوهلة، ثم فهمت.عبيد رحل.شدت على كفه الذي أخذ يبرد تدريجيا، وألصقت خدها بصدره، وانحدرت دموعها بصمت. كم كانت تتمنى أن تشعر مرة أخرى بحرارة جسده، وبنبض قلبه، وبصوته حين يتكلم، وبهيئته وهو يبتسم.غروب الأمس… كان آخر مرة.وشطرنج الليلة الماضية… كان آخر مباراة.لو كانت تعلم، لقطعت له طبق فاكهة، ومنحته ابتسامة أخرى.ولو كانت تعلم، لطلبت من شيب وهادئة أن يأتيا، ليبقوا إلى جواره أكثر، كي لا يكون وحيدا في ما تبقى من دفء الحياة…ألصقت زهرة صدرها بصدر زوجها، وسألته بصوت خافت جدا—"عبيد، هل ما زلت هنا؟ إلى أين ذهبت الآن؟ هل ذهبت إلى غرفة شيب لتراه؟ هل ذهبت إلى هادئة؟ لا بد أنهما نائمان بعمق، بعمق شديد.""عبيد، هل تعلم أنك تغيرت كثيرا؟""عندما خطبنا للمرة الأولى، لم تكن هكذا أبدا.""في ذلك الوقت كنت واثقا بنفسك ومعتزا بها، ولم تكن تقبل أبدا أن يكون في البيت شخص آخر. أنت تحب شيب كثيرا وتحب هادئة كثيرا، اطمئن، سأربيهما حتى يكبرا، وعندما يكبر شيب سأسلم له صناعات المجد. هذا ليس تضحية مني، ولا تعاطفا مع الذات، ولا ردا لجميلك، شيب وهادئة هما أيضا أطفالي. شيب، من الآن فصاعدا سأواصل العيش هنا،
Read more
PREV
1
...
434445464748
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status