رحل عبيد.في الليل، لم تزعج زهرة أحدا، ولم يكن إلى جوار عبيد سوى أهل البيت، يحرسونه، وأضرمت عند رأس السرير شمعة الخلود.في مثل هذا السكون، كان المقصود أيضا أن يودع شيب وهادئة والدهما على مهل.كان شيب واقفا إلى جوار السرير، قامة مستقيمة وملامح وسيمة، يمسك بيدي أختيه الصغيرتين.أم زهرة، رغم حزنها، شدت من أزرها، ونزلت إلى الطابق الأول تدير شؤون البيت، وترتب ما يلزم لما بعد الفجر، فعبيد كان من كبار الأثرياء، ولا بد أن يأتي كثيرون لتقديم العزاء.ومع انبلاج الفجر وبياض الأفق، خارت قوى أم زهرة.عندها ظهر ظل طويل أمامها، وما إن رفعت بصرها حتى تبين أنه سلام.أشعل سيجارة ووضعها بين شفتيه، يتصرف بهدوء كمن اعتاد العمل، لا يكتفي بتوجيه الخدم بل يشاركهم الحمل والترتيب، كما اتصل بوالده يستشيره، فاستدعي الطاقم الذي تولى عزاء شيخ عباس سابقا، ولم تمض سوى لحظات حتى حضروا.ومع وجود المختصين، عاد النظام إلى الفيلا بسرعة، وكل شيء جرى بصوت خافت، من دون أي جلبة قد تقلق الراحل.حينها فقط فهمت أم زهرة ترتيبات عبيد، وتعقد شعورها.رحل عبيد، وترك وراءه أرملة وأيتاما.مع بزوغ النهار، توالت أخبار الوفاة، فجاء أقارب
Read more