All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 461 - Chapter 470

475 Chapters

الفصل 0461

"الطفلة على وشك أن تولد."شدت زهرة بقوة على يد سلام، وقالت وهي تعض على أسنانها.لم يكن لدى سلام أي خبرة تتعلق بالولادة، فانحنى ببصره على امتداد جسدها، فرأى سائلا يقطر من تحت قميص نومها، وكان على الأرجح ماء الجنين.قبض سلام على يدها بإحكام، وتحركت تفاحة آدم في عنقه وهو يقول: "لا تخافي، سأوصلك إلى المستشفى."في عمق الليل، عمت حركة كبيرة بيت عائلة دين.نهضت والدة زهرة وهي تلف ثوبها حولها، ولحقت بها فتاتان صغيرتان، أرادت والدة زهرة أن تذهب معهما إلى المستشفى، لكن سلام حمل زهرة بحذر شديد إلى المقعد الخلفي للسيارة، وقال: "ابقي في البيت واعتني بالأطفال، سأرافقها أنا إلى المستشفى… سأطلب من أهل بيتي أن يهتموا بها، اطمئني، زهرة لن يصيبها مكروه."لم تطمئن والدة زهرة بعد، فارتفع صوت رنان قائلا: "سأذهب أنا أيضا."كان شيب، الفتى.فتى نظيف الملامح، تفوح منه رائحة الصنوبر والسرو، جلس إلى جانب زوجة أبيه وأمسك يدها بقوة، وقد ارتسم القلق واضحا على وجهه، صعد سلام إلى السيارة بدوره، ثم أمر السائق: "إلى المستشفى."انطلقت السيارة الفاخرة السوداء ببطء وسط المطر الغزير، مغادرة الفيلا.كانت والدة زهرة تحتضن هاد
Read more

الفصل 0462

بدأ ضوء النهار يتسلل تدريجيا، وتوقف المطر.عندما استيقظت زهرة، كانت مستلقية في المستشفى.في غرفة المستشفى الفاخرة المخصصة لشخص واحد، لم تكن هناك رائحة الأدوية النفاذة، بل عبق خفيف للزهور، وإلى جانبه تلك الرائحة اللبنية الخاصة التي تنبعث من جسد الرضيع، أنزلت زهرة رأسها، فرأت لوتس ذات البشرة الوردية تستقر في حضنها وترضع بثديها، بحركات بدت مألوفة ومتقنة للغاية.في هذا الفضاء الواسع، لم يكن يسمع سوى صوت الرضيعة وهي ترضع، كأنها قطة صغيرة لطيفة.ولا تزال آثار الحليب عالقة عند فم لوتس.فبدت أشبه بقطة صغيرة أكثر.كانت غردنية وهادئة منبطحتين عند حافة السرير، وعلى وجهي الفتاتين ارتسمت الدهشة، فسألت غردنية هادئة: "هل كنت بهذا القدر من اللطف عندما كنت صغيرة؟ مثل قطة صغيرة."بدت هادئة حائرة، فهزت رأسها قائلة: "هذا السؤال يجب أن تسألي به الأخ."في ذلك الوقت، توفيت رنانة أثناء تعسر الولادة، فأين كان لهادئة أن تكون "قطة صغيرة"؟ لقد شربت الحليب الصناعي منذ لحظة ولادتها.كان شيب جالسا بعيدا بعض الشيء، ويبدي عجزه أمام مثل هذه الأحاديث بين الفتيات الصغيرات.وقد احمرت أذنا الفتى احمرارا خفيفا.كان يشعر ببع
Read more

الفصل 0463

بعد ساعتين، غرقت هادئة في النوم.حملها سلام بحذر شديد ووضعها على الأريكة الواسعة، ثم غطى بطنها ببطانية صغيرة، تقلبت هادئة على جنبها، وأسالت لعابها على مسند الأريكة، وتمتمت ببضع كلمات من حديث النوم.وضع سلام كفه على قمة رأسها وربت عليها برفق، ولم يرفع يده إلا بعد أن تأكد أنها نامت نوما عميقا.كانت زهرة قد نامت هي الأخرى.وكذلك غرقت لوتس في النوم.كان الجو دافئا، والهواء معطرا بعبير خفيف، وساد إحساس خاص من السكينة الجميلة.تقدم سلام إلى جانب سرير الرضيعة، ونظر إلى وجه لوتس الصغير وهي نائمة بعمق، كانت بشرتها وردية، ولم تعد مجعدة كما كانت بالأمس، فاجتاحه شعور عجيب؛ ليس فقط لأنها ابنته البيولوجية، بل لأنها الطفلة التي تولى توليدها بيديه، وحين جاءت إلى هذا العالم، كان هو أول من احتضنها.في عروقها يجري الدم، وذلك دم زهرة المجبول بالحنان.مد الرجل يده ولمس خدها برفق، كانت بشرتها ناعمة طرية، حركت شفتيها كأنها تريد أن تأكل، لكنها في الوقت نفسه كانت تتشبث بالنوم، فتثاءبت تثاؤبا خفيفا.لم يشبع سلام من التحديق فيها.عاد وأمسك أحد أصابع لوتس، كان صغيرا للغاية، لا يزيد كثيرا على حجم ظفره، لكن دفء بشر
Read more

الفصل 0464

كان سلام متعبا جدا، ومع ذلك حمل هادئة بيد واحدة، وهو يمشي ويسألها بين الحين والآخر.لم تكن هادئة كثيرة الحيلة، فكانت تجيب عن كل سؤال يطرح عليها بلا تردد.فضحك الرجل بصوت منخفض، وكانت لضحكته جاذبية خاصة، حتى إن الممرضات المارات ذهابا وإيابا كن يختلسن النظر إليه، ويتخمن هويته، فذلك بسبب السيارة الفاخرة السوداء المتوقفة في الطابق الأرضي، والتي كانت توحي بثراء لافت.في الليل، كانت زهرة ترضع لوتس.كان الشباك مواربا، فتسللت نسمة خفيفة إلى الداخل، تحمل شيئا من حرارة الصيف، لكنها ما لبثت أن اصطدمت ببرودة المكيف، فاختلط الأمران على نحو جعل الجو مريحا على غير المتوقع.بعد ثلاثة أيام من الولادة، استحمت زهرة، وغسلت شعرها الطويل بعناية باستخدام الشامبو.شعرت بانتعاش وخفة كبيرين، حتى إن لوتس، وهي بين ذراعيها، بدت وكأنها تشعر بأن أمها تفوح عطرا.كانت المرأة تسدل شعرها وتنظر إلى لوتس بخفض رأس، وقد ارتسمت على وجهها ملامح حنان عميق.رأى سلام هذا المشهد وهو يقف عند الباب مرتديا ملابسه الرسمية، فتوقف لحظة، ثم اتجه إلى النافذة وأغلقها، وقال بصوت خافت: "ألا تخشين أن تصابي بالبرد؟"وبعدها تمهل، ثم جلس إلى جا
Read more

الفصل 0465

ساد المكان صمت مطبق.حتى الناس العاديون صعقوا أمام هذا الثراء الطاغي.فعادة، إنفاق خمسة آلاف دولار أو عشرة آلاف دولار في مركز تعاف بعد الولادة يعد تصرفا فاخرا كافيا ليتباهى به المرء طويلا أمام الأقارب والأصدقاء، أما أن تنفق 45 ألف دولار مقابل ستة أيام إقامة، فما الذي يعنيه هذا أصلا؟بعد لحظة من السكون الثقيل، تماسكت بسلة بالكاد، وارتسمت على شفتيها ابتسامة متكلفة: "نحن أيضا اخترنا باقة جيدة جدا عندما دخلنا المستشفى، ولادة بلا ألم."كانت بسلة شديدة التعلق بالمظاهر، فقد أصرت حينها على اختيار باقة بثمانية آلاف دولار، رغم أنها لم تكن ذات فائدة تذكر، لكنها رأت في إنفاق المال دليلا على "إخلاص" عائلة جبل، وكانت تحتاج إلى هذا الدليل لتؤكد مكانتها في قلب موهوب، أما وجود زهرة، والثروة التي حصلت عليها، فكانا بالنسبة إليها شوكة في العين، وجرحا في القلب.بعد وفاة زوج تلك المرأة، بدا أنها تعيش حياة لا بأس بها.بل إن الرجال الذين عرفتهم في الماضي عادوا يدورون حولها من جديد.كانت بسلة تتباهى بأنها أنجبت لعائلة جبل ولدا، وتفيض غرورا، فنظرت إلى زهرة بسخرية باردة وقالت: "وما فائدة أنك تجنين المال؟ في النه
Read more

الفصل 0466

مالت برأسها نحو سلام وقالت: "هيا بنا ندخل."دخل الاثنان غرفة الفحص الخاصة بالضيوف المميزين، وخلفهما تعالت صرخات بسلة وبكاؤها وشتائمها: "زهرة، بسببك أنا غير سعيدة في زواجي! لماذا لا تموتين؟"استدارت زهرة وقالت: "أليس الأجدر بالموت هو من يعيش تعيسا مثلك؟ أنا أعيش حياة طيبة، ولا أفكر في الموت."تجمدت بسلة، والدموع ما تزال عالقة على وجهها.راح من حولها يشيرون إليها بأصابع الاتهام، بنظرات ازدراء شديدة.……غرفة الفحص الخاصة.أدخلت الطبيبة زهرة لإجراء الفحص، وتكفل سلام بحمل لوتس، ولم تكن الطبيبة من متابعي الأخبار، فقالت بعفوية: "يا هذا الأب، انتبه عندما تحمل ابنتك، يجب أن تسند الرأس جيدا."أب…انفجر قلب الرجل فرحا من الداخل.جلس وهو يحمل لوتس على الأريكة، وكانت هادئة تلتصق به بشدة، ولم يظهر أي تمييز، بل مسح خد هادئة وقال: "أختك الصغيرة لطيفة مثلك تماما."قالت هادئة بدهشة: "أختي تشبه الدمية."قال سلام: "وهادئة جميلة أيضا."غمر الفرح هادئة بالكامل.اقتادت الطبيبة زهرة إلى خلف الستارة، وحين سمعت الحديث الدائر هنا، لم تمنع نفسها من الدردشة مبتسمة: "يبدو أن هذا السيد يحب ابنته كثيرا! ما دمتم صغار
Read more

الفصل 0467

بعد عودة الجميع إلى غرفة المرضى، ظل الجو مشوبا بدقة ملحوظة.لم يفتح الرجل ولا المرأة فمهما للحديث عما جرى في غرفة الفحص.وحدها هادئة كانت مفعمة بالبهجة.لم تكن تذهب إلى المدرسة، فاتخذت المستشفى كأنه بيتها للعب، لكنها كانت مطيعة للغاية؛ فعندما كانت زهرة تستريح، تجلس بهدوء على الأريكة تقرأ كتب الرسوم، أو تنحني فوق سرير الرضيعة تراقب أختها الصغيرة، وأحيانا تساعد بتناول حفاض، كانت المساعدة الصغيرة لزهرة.بعد انتهاء الفحص، غادر سلام إلى الشركة.وعم غرفة المرضى سكون دافئ ومريح.وفجأة، دوى طرق على الباب، فقفزت هادئة من على الأريكة على الفور، وقالت بحماس متطوعة: "سأفتح الباب."ما إن فتحته حتى رأت في الخارج ذلك العم، يبدو أنه الحبيب السابق لأمها.كان الواقف عند الباب هو موهوب.كان موهوب يحمل سلة فاكهة طازجة، ومن مظهرها بدا أنها ليست رخيصة، على الأرجح فواكه فاخرة بعشرات الدولارات، وقف عند الباب بشيء من الارتباك، وانحنى ينظر إلى هادئة وسألها: "هل عمتك بالداخل؟"أجابت هادئة بصوت طفولي: "إنها أمي."تجمد موهوب للحظة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة: "نعم، نعم، هي أمك."كان تعبيره لطيفا ودافئا.أن
Read more

الفصل 0468

كانت هادئة تفهم الأمر على نحو ناقص.لكنها في قرارة نفسها كانت تعلم أن أمها تحب والدها عبيد، فقد كانت تراها كثيرا تحدق في صورة أبيها شاردة الذهن، وتنظر مرارا إلى الخاتم في يدها، فأسندت هادئة رأسها إلى كتف زهرة وقالت بصوت خافت: "أنا أيضا أشتاق إلى أبي."امتلأ قلب زهرة بالحنان، فضمت هادئة إلى صدرها، وألصقت خدها بخدها بقوة.وفي الجهة الأخرى، عاد موهوب إلى سيارته.ورغم محاولته إخفاء الأمر، فإن بسلة التقطت الرائحة، فبادرت إلى استجواب زوجها داخل السيارة: "هل ذهبت لرؤية تلك المرأة الحقيرة؟"قال موهوب ببرود: "نقي لسانك قليلا! إنها أختك."ضحكت بسلة بسخرية: "لا أخت لي كهذه. يوم توسلت إليها أن تساعدني في تجهيز جهاز زواجي، رفضت حتى الموت. أنا أختها الوحيدة، ومع ذلك كان قلبها من حجر، والآن تريدني أن أعترف بها أختا؟ تحلم!"أمسك موهوب المقود بإحكام، وقد بذل جهدا كبيرا لضبط نفسه: "مبادئ عائلتكم الأخلاقية حقا تثير الذهول."اقتربت منه بسلة، وتحول صوتها فجأة إلى حدة لاذعة: "ولماذا إذن نمت معي في ذلك الوقت؟ الآن انظر إليها، هذا رجل وذاك رجل، وأنت حتى لم تعد في الحسبان، لا بد أنك تحترق غيظا!""امرأة مجنونة.
Read more

الفصل 0469

في تلك الليلة، داخل جناح الأمومة والرضاعة المخصص لكبار الضيوف في المستشفى.عاد سلام متأخرا بعض الشيء، قرابة العاشرة ليلا، وكانت زهرة وابنتها ما تزالان مستيقظتين، أما هادئة فقد أخذها أخوها شيب معها اليوم، لأن غردنية اشتاقت إليها.كان الجو في الغرفة دافئا حميما، وتفوح فيه تلك الرائحة اللطيفة الخاصة بالحليب.تحت ضوء أصفر خافت، أسندت زهرة ظهرها إلى رأس السرير وهي ترضع لوتس، وفي السكون الهادئ كان يسمع صوت ابتلاع الرضيعة بنهم، واحدا بعد آخر من دون انتظار، حتى إن ملامح الرجل ارتخت قليلا، وتحركت تفاحة آدم في عنقه من غير وعي.في هذه الليلة، لم يكن هناك سوى أفراد أسرتهم الثلاثة.وقف الرجل عند الباب يتأمل المشهد للحظات، ثم أغلق الباب برفق، وتقدم ليجلس إلى جانب السرير، كانت عيناه السوداوان تحدقان في المرأة، وجاء صوته خافتا إلى حد لا يصدق: "هل جاء موهوب اليوم؟"مالت زهرة قليلا بجسدها، كنوع من التحفظ.وقالت بصوت منخفض: "هل أخبرتك هادئة، أم أنك زرعت عيونا لك هنا؟"ابتسم سلام بعينيه: "وأين لي بالعيون؟"لم تصدقه زهرة تماما، فهي تعلم أنه لا بد أن يكون قد رتب من يراقب الأمور داخل المستشفى، لكنها لم تفضح
Read more

الفصل 0470

هطل المطر طوال الليل.قطرة بعد قطرة، بلا انقطاع.كان سلام يسند رأسه بإحدى يديه، نومه خفيف، ولم يغرق في نوم عميق إلا في النصف الثاني من الليل، ولم يدر متى توقف المطر.وعندما استيقظ، كان بياض الفجر قد بدأ ينتشر، وتسللت خيوط ضوء خافتة عبر الستائر السميكة.لم يمض وقت طويل على بزوغ النهار، وكان الخارج هادئا على نحو لافت.استدار سلام على جنبه، ونظر عبر إطار السرير إلى لوتس في مهدها الصغير، فإذا بها قد استيقظت، تلعب بيديها الصغيرتين، وعيناها السوداوان اللامعتان تتجولان في المكان، وساقاها الممتلئتان تركلان بقوة، بينما يخرج من فمها صوت "أو… أو"، وكانت في غاية اللطافة.مد سلام ذراعه، وبسط يده ليداعبها، فأمسكت بإصبعه، كأن أرنبا صغيرا يعانق جزرة.— لطيفة إلى حد لا يقاوم.وبينما كان الأب وابنته يستمتعان بهذه اللحظات، سمع طرق على باب الغرفة، فظن سلام أنه الطبيب أو الممرضة في جولة الصباح، فسحب يده ونهض ليفتح الباب، لكنه ما إن فتحه حتى تجمد في مكانه.كان الطارق جرذ وبسلة.ما إن وقعت عينا جرذ على سلام حتى ارتسمت على وجهه في لحظة واحدة ابتسامة تملق عريضة. خمن سلام أن هذا الرجل العاجز عديم المسؤولية قد ا
Read more
PREV
1
...
434445464748
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status