Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 281 - Chapter 290

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 281 - Chapter 290

410 Chapters

الفصل 281

حين ترأّست مجموعة الدالي أول مؤتمر للمساهمين، لم يكن قد مر وقت طويل على مغادرة السيد باهر العناية المركّزة؛ بدا وجهه باهتًا وجسده هزيلًا يظهر عليه الإعياء بشكل ملحوظ، حتى إنه كان يسعل دمًا في بعض الأحيان. كان كرم آنذاك يعمل مساعدًا له، وقد ساوره الشكُّ لوهلة بأنّه لو واصل السعال هكذا؛ فلا بد من إدخاله إلى العناية المركّزة من جديد.حضر أيضاً مؤتمر المساهمين عضو مجلس الإدارة السيد سالم. صار الأبٌ والابن، أحدهما يشد والآخر يرخي، فيما كان المدير السابق يوازن الكفة فيما بينهما. وهكذا، لعب كل من الثلاثة دوره بحرفيّة، فاقتلعوا ثلة من كبار أعضاء مجلس الإدارة المتزمتين ذوي الفكر المتحجر.لقد ظلّ العمل متقطعًا لسنواتٍ في مشروع فندق الياسمين في مدينة الذهب، حتى تحوّل إلى خرابةٍ شبه منسيّة. فلما استلمته مجموعة الدالي، رصدت له استثماراً بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وحولته ليصبح أول فندقٍ فخم يطل على البحر.عاد باهر إلى الفندق الذي ينزل فيه.خرج شخص من الحمّام مرتدياً بُرنسًا أسودَ ينسدل على جسده النحيل، ثم جلس قرب النافذة الواسعة تحت ضوء قمرٍ باردٍ ينسكب على كتفيه.كانت ياقة البُرنس مفتوحة قليلًا، فك
Read more

الفصل 282

هزت نيّرة رأسها.قالت شهيرة وهي تخفض صوتها: "لكنني سمعت شيئًا…يُقال إن السيد باهر خرج مؤخرًا من العناية المركّزة، يبدو أنه كان يعاني مرضًا خطيرًا، ألا ترين كم أصبح هزيلًا؟" كان كلامها أقرب إلى تأكيدٍ لا إلى إشاعة.ولم يكن ذلك من فراغ.نظرت إليها نيّرة بدهشة، ثم انطلقتا معًا نحو نادي الفروسية، فصادفتا في الطريق رجلًا يمتطي جوادًا أسود، انحنى قليلًا ومسح بأنامله عُرف الحصان. رجل ذو ملامح وسيمة ووجنتين غائرتين لشدة نحافته، جسده أشبه بسيفٍ أسود رفيع وحاد. اجتاز الحواجز بخفّة، ثم هدأ من سرعته، وترك الحصان يمشي على مهل.التفتت نيّرة لتزيح عن وجهها بعض خصلاتٍ عبثت بها نسمات الهواء.ثم قالت لشهيرة التي كانت مفعمة بالحماسة: "اذهبي أنتِ أولًا، سأتريث قليلًا."كانت شهيرة عضوةً في نادي الفروسية، ولها فرسها الخاص: مُهرٌ صغير بلون أحمر عنابي، يُدعى بهيج.التقطت لها نيّرة بعض الصور.حيث كانت السماء تشتعل بوهج الغروب، منظرٌ شاعريٌّ مناسبٌ تمامًا لالتقاط الصور.ذهبت نيّرة إلى الإسطبل، فرأت مُهرةً بيضاء صغيرة تتوارى في إحدى الزوايا.كانت أصغر بكثير من سائر الخيل.قال مدرّب الخيل إن هذه المهرة من سلالة ه
Read more

الفصل 283

نظرت إلى اليد الممدودة أمامها؛ وراحت تفكّر، هل تمضي على قدميها في هذا المضمار الممتد على مئة فدان، أم تنتظر وصول سيارة التجوال لتقلّها، أم أنها الآن…شعرت نيّرة أن التطلع إلى أعلى من هذه الزاوية يبعث على الدُّوَار، ظلت تنظر إلى هذا الحصان الأسود الشامخ أمامها والذي يبلغ ثمنه مليون دولار كاملة، كان شعره الأسود الفاحم يلمع كأنه عملٌ فنيّ بديع.قالت نيّرة: "لقد اتصلت بصديقتي، وستطلب من أحد الموظفين أن يأتي لاصطحابي."لكن عند طرف عينها.لاح أمامها ظلّ مفاجئ.يدٌ نحيفة وقوية في آن، أمسكت بخصرها فجأة ورفعتها دفعةً واحدة، وخلال طرفة عين، وجدت نيّرة نفسها جالسة فوق السرج وظهرها مستند إلى صدر ذلك الرجل.كانت مطوّقة تمامًا بين ذراعَيه.قامت نيّرة بحركة تَشي بعدم الارتياح.لم تتوقع أن يكون بهذا الهزال، لدرجة أن ثيابه لا تكاد تستقر على جسده، مع هذا كان قادرًا على رفعها بهذه السهولة!أمسك باهر باللجام بيدٍ واحدة، وأحاط بيده الأخرى بخصر نيّرة، ثم نظر إلى عنقها اللامع من الخلف وقال: "اثبتي وسأتركك."ضغط بكعبيه برفق على بطن الحصان، فرفع حافره وبدأ يمشي على مهل.ثبّتت نيّرة نفسها، وبالفعل أرخى باهر ذرا
Read more

الفصل 284

"يا للمصادفة." ألقت نيّرة نظرة على باهر، فإذا به ينزل عن صهوة جواده بخفةٍ ورشاقة، ثم ناول اللجام لمدرب الخيل. عضّت نيّرة على أسنانها وابتسمت قائلة: "إنها حقًّا مصادفة مدهشة، جزيل الشكر لك أيها المساعد كرم."لامس كرم طرف أنفه وقال: "لا شكر على واجب، كان أمرًا بسيط.""إن المساعد كرم شخص متعاون حقًا"، لكنه لم يساعدها هي.فما إن ضاع حصانها.حتى وصل باهر.وكأنها حلقة من فخاخ متتابعة…أهي مغفلة إلى هذا الحد؟سألها نائب مدير شركة الشمس، وكان أحد المدعوين: "آنسة نيرة، هل أنتِ على معرفة وثيقة بالسيد باهر؟ لقد عدتما معًا على ظهر الحصان."قالت نيرة وعلى شفتيها ابتسامة رسمية باردة كابتسامة موظفة استقبال على باب الفندق: "لا أعرفه جيدًا، هذه المرة الثانية التي ألتقيه فيها. بالمناسبة، شكرًا للسيد باهر على لطفه، وشكرًا للمساعد كرم على إعادة المهرة البيضاء."فطنت شهيرة إلى نبرة السخرية المختبئة بين كلماتها.فشدّت طرف كمّها بخوف.فهي قد التقت من قبل بالسيد باهر، الرئيس الجديد لمجموعة الدالي، إنه رجل نشأ وسط الجفاء والهيبة، محاطًا بمن يمدحه ويخدمه، لذا كانت تخشى أن تثير كلمات نيّرة غضبه.أعاد باهر القلادة
Read more

الفصل 285

كان مؤمن ينظر إلى نيّرة، وقد فطن بفراسته أن هناك شيئًا ما.ومع ذلك، لم يخطر بباله قط أنّ نيّرة يمكن أن تكون على صلة بعائلة الدالي، العائلة الأشهر والأغنى في مدينة الزهور، فهي حتى وإن كانت جميلة، لكنها في نهاية الأمر، امرأة بسيطة من أسرة عادية.لقد ظل يلاحقها قرابة عامٍ كامل، ويعرف أنها امرأة جميلة، مطلّقة، وأم لطفلة صغيرة، والآن، بعدما أصبحت علامتها التجارية في طريقها للانضمام إلى مشروع النماء الدولي، فسيكثر لقاؤهما، وسيخرجان معًا على الأرجح؛ وطالما حافظ على تودده ولطفه واستمرّ في محاولاته، فسيحظى بودها عاجلًا أو آجلًا.لكن إن كان باهر يحبها، فهنا تكمن المشكلة.وفي طريق العودة، قطعت نيّرة الصمت في السيارة قائلة: "إن كان لديكِ ما تريدين سؤالي عنه فاسألي، لا تخفي شيئًا."قالت شهيرة: "أنتِ والسيد باهر…؟"كان نادي الفروسية يقع على الطرف الغربي من المدينة.وعند العودة، مرّت السيارة عبر نفقٍ مظلم، ثم لم تمضِ عشرون ثانية، حتى خرجت السيارة من النفق ليغمر الضوءُ وجهَ نيّرة.أغمضت عينيها قليلًا بسبب شدة الضوء، فبدت رموشها الطويلة الكثيفة واضحة متفرّقة.ثم لفظت بهدوء كلمات معدودة: "قضينا ليلة سوي
Read more

الفصل 286

بعد أن تشاورت نيّرة مع شهيرة، قررتا معًا التخلي عن تلك المناقصة؛ ليس بسبب عدم ثقتهما في تصاميمهما، بل على العكس تمامًا، فقد بذلتا فيها كل جهدهما، لكن الضربة التي وجهتها شركة الليان لهما أطاحت بعملهما، فلم تستطيعا مواصلة المنافسة؛ لا سيما أن شركة الليان تتلقى دعمًا كبيرًا من شركة الماسة، وولاء هي زوجة الأخ الأكبر لباهر الدالي، وهذا يعني أن الأمر كله يجري داخل عائلة واحدة، فما يدفعونه باليد اليمنى يستردونه مرة أخرى باليد اليسرى؛ لذا لا بأس إن قدمت شركة الليان تصاميمها مجانًا للشركة، أما شركة النجمة، فلا يمكنها ذلك؛ خصوصًا بعد كل الجهد الذي بُذل في هذه التصميمات، فضلًا عن أن لدى الشركة موظفين يتلقون الرواتب.في اليوم التالي من انسحاب شركة النجمة، انسحبت خمس شركات تصميم أخرى من المناقصة، ولو أن المنافسة كانت عادلة، لاستعد الجميع لنيل الفرصة وبذلوا الجهد للفوز بها، لكن بما أن شركة الليان أعلنت وبشكل لافت عزمها تقديم التصاميم مجانًا لمجموعة الدالي؛ فلن تجرؤ شركة تصميم أخرى على خوض هذه المغامرة.وبينما كانت نيّرة وشهيرة مشغولتين بمسألة الانضمام إلى مشروع النماء، رتب مؤمن موعدا مع نيّرة في مسا
Read more

الفصل 287

تابعت نيّرة مؤمن ببصرها وهو يغادر. لم يمضِ على جلوسها معه سوى عشر دقائق فقط، حتى إن العشاء لم يُقدَّم بعد، لذا طلبت من النادل أن يغلّف الطعام لتأخذه معها.ولما عادت نيّرة إلى المنزل، كان الباب المقابل لشقتها مفتوحًا، وكان حارس العقار وعمال التركيب يدخلون ويخرجون عبر الشقة المقابلة، وما إن رآها حارس العقار، ابتسم وقال لها: "مساء الخير يا آنسة نيّرة."هزّت نيّرة رأسها تحية له، ثم نظرت إلى الباب المقابل لشقتها، فرأت الشقة من الداخل وكأنه يُعاد تجديدها بالكامل، حيث كان عمال التركيب يدخلون ويخرجون حاملين قطع الأثاث.كانت نيّرة قد اشترت هذه الشقة أساسًا لأنها تضم شرفةً مطلة على البحر بطول 20 مترًا، إضافة إلى أن الشقة تضم ثلاث غرف نوم والمبنى بنظام شقتين في كل دور ولكل شقة مصعد خاص، ما يعد تصميمًا ممتازًا، كما أن إطلالة شقتها رائعة ويمكن رؤية البحر مباشرة من خلالها.أما الشقة المقابلة لشقتها، فعلى الرغم من أنها بيعت منذ زمن، إلا أن أحدًا لم يسكنها قط.والآن…هل انتقل أصحابها للعيش فيها أخيرًا؟في صباح اليوم التالي، عندما وصلت نيّرة إلى الشركة، سمعت أن مجموعة الدالي أصدرت بيانًا رسميًا تنفي فيه
Read more

الفصل 288

هذه المرّة، لم تُمنَح شركة الليان حتى فرصة المشاركة في المناقصة، فقد رفضها باهر بعد العرض مباشرة.قالت شهيرة وهي تبتسم دون أن تنهض من مقعدها: "لم أتوقّع أن ألتقي بالآنسة لينا، دعونا نرتّب يومًا لنتعشّى معًا."ردّت لينا: "أنا مشغولة جدًّا في الفترة الأخيرة، وإن أردت دعوتي إلى العشاء أيتها السيدة شهيرة، فحددي معي موعدًا مسبقًا، نحن أصحاب قدامى وسأحاول بالتأكيد أن أجد وقتًا لها."ارتسمت على شفتي شهيرة ابتسامة فاترة، لكنها في داخلها كانت تريد أن تشيح بنظرها عنها.جاء دور نيّرة وكانت متوتّرة قليلًا.ولحسن الحظ، سار كل شيء بسلاسة، فقد قدّمت تصميمين: أحدهما، فستان بلا أكمام بلونٍ أخضر دافئ مزود بأزرار ذات نقوش تراثية وتطريز بخيوط ذهبية تتدلى منه خيوط رفيعة.كانت قد بحثت سابقًا في المراجع التاريخية وذهبت إلى المتحف في مدينة الذهب ورأت قطعة الخزف الأصلية؛ كانت في الحقيقة قطعة مكسورة ومحروقة قليلًا، وهي عبارة عن تحفة من الخزف ذي طلاء أخضر دافئ ما زالت تحتفظ بآثار التشقّقات الناتجة عن الحرق؛ لذلك صمّمت نيّرة فستانًا طويلًا بلون أبيض دافئ يتدرّج لونه كأنّه يحمل آثار الحرق نفسها.ابتسم المدير صقر ا
Read more

الفصل 289

ارتطم رأسُ نيّرة بصدر باهر.فركتْ نيّرة طرف جبهتها قليلًا...شعرت أنها ارتطمت بصدرٍ صلبٍ تمامًا كما لو أنه جلد على عظم.قالت بتلعثم: "سوسو… سوسو…"، ومدّت يدها تتحسّس شعره المبتل: "سوسو… ما هذا… هل تحمّمتِ…؟"ثم تمتمت ورائحة الخمر تفوح من بين شفتيها: "طالما تحممتِ، عليكِ تجفيف شعركِ وإلا ستصابين بالبرد."كانت عينا نيّرة نصفَ مغمضتين من أثر الشراب، وشعرها الأسود الطويل يبث في الهواء عطرًا خفيفًا.امتزج عبير شعرها مع رائحة الخمر المنبعثة من فمها، وارتفعت الرائحة تدريجيًا كأنها جسم محسوس، وراحت تحوم حول باهر.كان في الأصل يحاول مساعدتها حتى لا تسقط عند الباب.لكن نيّرة دفعت صدره بخفة.لكنه لم يحرك ساكنًا، فأمسكت طرف ردائه عند صدره وهي تتمتم: "سوسو…لا تقفي أمامي هكذا…"فانحرف باهر جانبًا.رآها تتمايل أمامه وتدخل الشقة، وبعد لحظة، ركلت بحركة عشوائية حذاءها عند مدخل الشقة.كان وجهها محمرًّا ولا تعي أيّا مما تفعله بسبب الكحول.مدّت يديها خلف ظهرها محاولةً فتح سحاب فستانها.كانت نيّرة ترتدي في ذلك اليوم فستانًا أزرق طويلًا يهتزّ طرفه مع خطواتها كاشفًا عن كاحلين رقيقين ناصعين.وقفت حافية القدمين
Read more

الفصل 290

ناداها باهر باسمها بصوتٍ منخفضٍ أجش.ثم اقترب منها وانهال بالقبلات على خدّها وعنقها وراح يتنفّس على عنقها بنهمٍ وهو يشم من جسدها رائحتها المألوفة.كانت قبلاته خفيفة لا تترك أثرًا على بشرتها.كما خطوات يعسوبٍ يلامس سطح الماء.لكنه حين مرّ على شحمة أذنها…عضّها عضّة خفيفة."مم…."أغمضت نيّرة عينيها بتثاقل، وحاولت -بلا وعي- أن تدفع ما فوقها.شعرت بحرارة تخنقها قليلًا وكأن شيئًا يثقل صدرها حتى بدأ نفَسها يضيق.لكن يديها كانتا ضعيفتين فدفعتاه دفعة خفيفة وهي تتمتم: "توتو…حبيبي…لا تصعد على السرير…فأنت لم تستحم منذ مدة."كانت تظن أن الذي يلحسها هو كلبها توتو.فالكلب تربّى مع ابنتها سوسو منذ صغره، حتى سريره كان بجوار غرفة سوسو أو خلف بابها.لكن شعر الكلب كان أملس ويشكها قليلًا عندما يلامس بشرتها ويسقط أحيانًا فوق صدرها.فتحت نيّرة عينيها.كان الضوء خافتًا ورأسها مثقلًا، لكنها حين فتحت عينيها لمحت ظلال وجهٍ بارد الملامح فوقها.رمشت، ثم غلبها السُكرُ…فأغمضت عينيها من جديد.وفي صباح اليوم التالي، أحسّت بشيءٍ يداعب ذراعها بين الحين والآخر.فتحت عينيها…لتتلاقى نظراتها مع كلبٍ أبيض ضخم، فتجمّدت في مكا
Read more
PREV
1
...
2728293031
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status