لقد رأت ابنتها أخيرًا، واطمأنت أن حفيدتها قد وجدت شريكًا وسندًا، وهكذا يمكنها الموت دون ذرة ندم.لم تعد ميسرة تطمح إلى شيءٍ آخر، ولم تعد تطيق التنقّل من مكانٍ إلى آخر.كما لم تكن تريد أصلًا أن تحضر خطوبة يسرا، فهي لا يوجد في قلبها سوى حفيدة واحدة فقط، وهي نيرة.أما نيرة، فلم تخفف موافقة جدّتها على البقاء من شعورها بالقلق؛ فقد ظلّ قلبها مثقلاً طوال تلك الظهيرة، وعقلها شاردًا مثقلًا بالهموم.في المساء، كانت سوسو مع جدّتها في غرفةٍ واحدة، بينما كانت نيرة مع باهر في الغرفة المجاورة.احتضنها باهر من كتفيها، وجعلها تستند إلى صدره قائلاً: "لا تفكّري كثيرًا، كل ما يقلقك لن يحدث."أغمضت نيرة عينيها واستنشقت رائحة باهر المنعشة الهادئة واقتربت منه أكثر، ثم همست: "ألا ترى أنت أيضًا أن هذا الأمر غريب جدًا؟"ثم تابعت: "منذ نعومة أظافري لم أرَ أمي أبدًا، كان كل الأطفال الآخرين لديهم أمهات، أما أنا فلم يكن لي أم، ولم يكن لي أب أيضًا. كل ما أعرفه عن أبي أنّه يُدعى بديع راشد، مدمن خمر ويحب القمار ومثقل بالديون يهرب هنا وهناك، أحيانًا كان يأتي ليشتري لي حلوى، لكن ذاكرتي عنه توقفت عند سن السادسة، وحسبما ق
続きを読む