All Chapters of بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول: Chapter 71 - Chapter 80

100 Chapters

الفصل 71

‬حين وصلت ياسمين إلى المكان، كان عمر واقفًا تحت رواق المصحّة يدخّن سيجارة. قامته الطويلة المنتصبة منحتْه مظهرًا مهيبًا، لكن ملامحه الباردة جعلتْه يبدو بعيدًا عن الناس.خفق قلب ياسمين بقوة حتى شعرت بالاهتزاز في صدرها؛ وارتسم على وجهها تعبير لا يُوصف بالارتياح.كان عمر عميق التفكير، لكنه دائمًا يعرف أين يضغط ليُضعف خصمه، وهو الآن يستخدم خالها كورقة ضغط ليجبرها على التنازل.اقتربت منه وقالت بهدوء: "هل يمكن أن نتحدث قليلاً؟"استدار عمر ببطء نحوها وقال بنبرة هادئة: "ولماذا أنتِ متوترة؟"كلماته جعلتها تشعر وكأنها اختنقت للحظة.أدركت ياسمين أن الأمور لم تعد كما كانت، فخفضت صوتها قائلة برجاء:"والدتي كرّست حياتها للفن، وكانت بينها وبين منيرة الزهري خلافات قديمة. لذلك لا يمكن بيع المعرض أبدًا. أرجوك، هل يمكنك التراجع عن هذه الفكرة؟"كانت أنفاسها متقطعة، ويبدو أنها وصلت وهي تركض.نظر إليها عمر ببرود وقال: "والدتها تحب ذلك المكان كثيرًا."كانت تلك إشارة واضحة إلى الرفض.أيعقل أنه يفعل كل هذا فقط لإرضاء والدة ليلى؟هل وصل به الأمر إلى أن يسمح لعائلة الحليمي بأن تُهان من أجلها؟كم يبدو الأمر ساخرً
Read more

الفصل 72

‬"حسنًا، انتبهوا لأنفسكم في الطريق."لم توضّح ياسمين أنها لم تغادر مع عمر في الطريق نفسه. فهو الآن بلا شك ذاهب للقاء ليلى، ولن يضيع وقته الثمين معها بينما يمكنه أن يكون بجانب ليلى.على مدى اليومين التاليين، لم يصدر أي خبر من جهة ليلى، ولم يتصل عمر بياسمين أيضًا.لم تكن ياسمين متأكدة إن كان كل شيء قد انتهى بينهما، لكن وسط انشغالها لم تجد راحة حقيقية.في يوم الجمعة، اتصل عمر أخيرًا، بصوت بارد:"رنا أصيبت بحساسية، ولا تسمح للخدم بلمسها، تقول إنك حين كنتِ تضعين لها الدواء لم تشعر بألم، هل يمكنك أن تذهبي لتتفقديها؟"أجابت ياسمين وهي تضغط شفتيها: "…حسنًا."رنا لا تعني لها شيئًا، وكان بإمكانها الرفض، لكن طالما أن عمر طلب منها ذلك، فقد اعتبرته شكلاً من أشكال الطلب والمقايضة، وبهذا فلن يكون له عذر بعد الآن ليضغط عليها في موضوع معرض والدتها.قال عمر:"أما اللوحة…"وفجأة جاء صوت ليلى من الطرف الآخر، بنبرة ناعمة:"عمر، ساعدني في اختيار هذه الفستان، ما رأيك به؟"كانت الساعة لا تزال التاسعة صباحًا، وقت العمل، ومع ذلك كان يتسوق مع ليلى؟ثم انقطع الاتصال.اعتادت ياسمين منذ زمن على أن تُتجاهل انتقائيًا
Read more

الفصل 73

‬التفتت ياسمين جانبًا.وبينما كان عمر يساعد الجدة على النهوض، لمحت عند ياقة قميصه الأبيض أثرًا خفيفًا من أحمر الشفاه بلون بنيّ داكن...فسرعان ما سحبت نظرها بعيدًا.قبل أن يعود عمر مع ليلى من جولة التسوق...هل كانا يتبادلان القُبل؟أم أن الأمر تجاوز ذلك...؟ليس غريبًا إذًا أن يبدو في مزاجٍ جيّد، فقد عاد لتوّه من أحضانٍ دافئة.قالت الجدة بصوتٍ مفعم بالحيوية: "قفوا معًا، هيا ياسمين، أمسكي بذراعه."فعادت ياسمين إلى وعيها، ولم تطرح أي سؤال؛ فالسؤال في مثل هذا الموقف لا يجلب سوى الإهانة.تظاهرت كأنها لم ترَ شيئًا.رفعت رأسها، فرأت الجدة تمسك هاتفها تلتقط لهما الصور وهما يقفان جنبًا إلى جنب، منبهرة بانسجام ملامحهما:"سألتقط لكم بعض الصور لأرسلها إلى شقيقتي الصغرى."لم تكن ياسمين تتوقع أن تكون أول صورة تجمعها بعمر في مثل هذا الموقف الغريب.قال عمر بهدوء: "كما تشائين."لم يرفض، مما أثار دهشة ياسمين قليلاً.لكنها فكّرت للحظة، في السابق كانت هي من ترغب بالتقاط الصور، ولم يكن عمر يبدي أي اهتمام، أما الآن فبما أن الجدة هي من طلبت، فلا بد أن يسايرها.أما عن أن تمسك بذراعه...فلم تتحرك ياسمين.رمقها
Read more

الفصل 74

‬لم تستطع ياسمين أن تفهم الموقف، فسألت دون تفكير:"هل أنت من دفع المال؟"نظر إليها عمر بلا مبالاة، وابتسم ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية، وكأنه يرى سؤالها تحصيل حاصل؛ فالأمر واضح تمامًا، فهو لطالما كان كريمًا مع ليلى.أدركت ياسمين أنها تطرّقت إلى ما لا ينبغي، لكنها شعرت بالارتياح قليلا:"حسنًا، فهمت."طالما أنه لا يتدخل في شؤونها أو في شؤون عائلة الحليمي، فما ينفقه على ليلى لا يعنيها؛ فهذا شأنه الخاص.سألت بهدوء:"بالنسبة لهدية الشقيقة الصغرى للجدة، هل نشتري كلٌّ منا على حدة؟"نظر إليها عمر بنظرة دقيقة وقال:"لا داعي، لقد جهزت كل شيء."أجابت ببساطة:"حسنًا."ثم لم تضف شيئًا آخر، واستعدت للمغادرة.لكن عمر تذكّر فجأة:"سأرسل لكِ الصور."ترددت ياسمين والتفتت نحوه:"آه؟"كان عمر قد أخرج هاتفه، فقد أرسلت له الجدة ست صور. ضغط مطولاً لاختيارها جميعًا، ثم اختار إعادة الإرسال، وبينما كان يبحث عن جهة اتصال ياسمين في واتساب، ظهر فجأة اتصال وارد من ليلى على الشاشة.نظر إليها عمر ببرود، ثم أغلق الباب دون تردد ليردّ على المكالمة، فلم يرد أن تسمع ياسمين شيئًا أو تتدخل في حديثهما.وقفت ياسمين بص
Read more

الفصل 75

‬كان حفل العقيقة الذي أقامته عائلة القطان فخمًا للغاية، والضيوف الذين جاؤوا للتهنئة توافدوا بلا انقطاع.فهي عائلة عريقة وذات مكانة، لاسيما أن لهم صلة قرابة مع عائلة الراسني، إحدى أعرق العائلات الثرية، مما جعل الزوار أكثر حفاوةً واهتمامًا.حين صعدت ياسمين، كانت الشقيقة الصغرى للجدة تستقبل الضيوف، وما إن رأت ياسمين حتى ابتسمت ولوّحت بيدها قائلة:"لماذا جئتِ وحدك؟ أين عمر؟"ابتسمت ياسمين بهدوء وأجابت:"إنه يركن السيارة في الأسفل، وسيصعد حالا."ثم قدمت لها الهدية قائلة:"هذه هدية بسيطة منّي ومن عمر."تسلمت الشقيقة الصغرى للجدة الهدية بفرح وقالت:"يكفينا حضوركما. جدتكِ صحتها لم تعد كما كانت، فأرسلَتكما لتضيفا بعض البهجة إلى المناسبة."ثم أمسكت بيد ياسمين وأدخلتها إلى الداخل.وفي تلك اللحظة، جاء راشد القطان يحمل الطفل الصغير بين ذراعيه.نظرت ياسمين إلى ذلك المولود الجميل، كأنه منحوت من المرمر والندى، فتجمدت لحظة، ثم ارتسمت ابتسامة دافئة على وجهها، ولانت ملامحها.ناولتها الشقيقة الصغرى للجدة الطفل قائلة:"هل تودين أن تجربي حمله؟"ترددت ياسمين قليلاً، فهي لم تحمل طفلاً من قبل، لكنها أومأت برأ
Read more

الفصل 76

‬كانت منيرة تبتسم، لكن في عينيها بريق بريقًا يلمع بكِبرٍ مكسوٍّ بالذهب والفضة.ضمّت ياسمين شفتيها ببرود، ولم تردّ بكلمة واحدة؛ فهي لا تستطيع أن تبتسم في وجه امرأة طعنت أمها في الظهر ودمّرت حياتها.قال فارس بنبرة غير راضية: "حين يتحدث معك الكبار، من اللائق أن تردّي ولو بكلمة."أما إياد فلم يقل شيئًا.كان يعرف أن ياسمين امرأة واضحة في حبها وكرهها، ولا تُظهر البرود إلا لمن أساء إليها...مثلهم، أصدقاء عمر الراسني.قالت منيرة بابتسامة متسامحة وكأن شيئًا لم يكن:"لا بأس، هذا طبعها، لا مشكلة. اليوم نحتفل بانتقالنا إلى المنزل الجديد، هل تودّان الانضمام إلينا؟"نظرت ياسمين إلى جانبها نحو عمر الراسني، الذي بدا غير مبالٍ.كانت تعلم أن استقرار منيرة في البلاد لم يكن ليحدث بهذه السرعة لولا تدخّل عمر، فوجدت الأمر ساخرًا جدًا.فالمرأة التي أساءت إلى أمها في الماضي، تبدو اليوم كأنها إنسانة طيبة لا تحمل ذنبًا، ومن لا يعرف الحقيقة يظنّها من أفضل الناس.نظرت ياسمين إلى قاعة الحفل، الناس يتوافدون، معظمهم من رجال الأعمال، وقد أُقيم الحفل بطريقة فخمة تُظهر مدى احترام الجميع لمنيرة.لكن عمر، الذي عاش معها سن
Read more

الفصل 77

‬رفعت ياسمين حاجبها قليلاً وقالت: "رحلة عمل؟"ابتسم وائل قائلاً: "إنه مؤتمر تكنولوجيا الطيران الذي يُقام في مدينة الميناء كل عامين. يحضرُه كبار الخبراء من داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى المستثمرين الكبار. ما رأيك؟ هل بدأتِ تهتمين بالأمر؟"كانت ياسمين تعرف أن هذا الحدث يُعقد في مدينة الميناء منذ عشر سنوات، وهو من أكثر الفعاليات المرموقة في هذا المجال، ولا يُدعى إليه إلا أبرز المهندسين والخبراء من أنحاء العالم لتبادل الخبرات والمعرفة.كانت فرصة نادرة بالفعل.قال وائل بثقة: "أظن أن والدي سيحضر أيضًا، فاستغلي الفرصة للتحدث إليه. اليوم أو غدًا دعي سارة ترافقك لاختيار فستان السهرة، وسجّلي المبلغ على حساب الشركة."ما إن سمعت سارة ذلك، حتى زال عنها كل الانزعاج الذي كانت تشعر به وقالت بحماس: "تم، اتركني أتولى الأمر، سأجعل مرافقة السيد وائل تخطف أنظار الجميع!"ثم غيّرت سارة وجهتها فورًا نحو أكبر مركز تسوق في المدينة.لكن بعد جولة طويلة، اكتشفت أن أغلى الفساتين المعروضة لا تتجاوز بضع مئات الآلاف، فتذمّرت قائلة إن تلك الفساتين لا تليق بياسمين.وبعد ساعتين من البحث، قررت إعارتها الفستان الذي وصلها
Read more

الفصل 78

‬‬خفض عمر نظره نحو هاتفه دون أن ينطق بكلمة.رفعت ليلى حاجبها دون أن تفسر شيئًا.أما فارس ربت على كتفه قائلاً: "هي لا تجرؤ."في عيني ياسمين لا مكان إلا لعمر، فهي لا يمكنها ولن تجرؤ على خيانته.سأل مازن باستغراب: "ماذا تقصد؟"اكتفى فارس بابتسامة صامتة دون أي توضيح.أما وائل فكان لديه موعد بالفعل، إذ كان ذاهبًا للقاء أحد الأساتذة.وقبل أن يغادر أوصى مرارًا قائلاً: "المعكرونة والسوشي في مطعم الفندق ممتازان جدًا، جربيهما. وعندما أعود سأجلب لكِ حلوى البقلاوة."ضحكت ياسمين قائلة: "حسنًا."فهي تعرف وائل منذ سنوات طويلة؛ فهو شخص دقيق، يهتم بها دائمًا، ويعرف جيدًا ما تحبه.كانت ياسمين تقيم في الجناح التنفيذي. وبعد أن رتبت أمتعتها، تذكرت عمر والبقية.فهذا الطابق مخصص للأجنحة التنفيذية، وفوقه توجد الأجنحة الرئاسية.وظنّت أن عمر ربما يقيم مع ليلى في الطابق الأعلى، لكنها لم تُعر الأمر اهتمامًا.وحين حان وقت الغداء، نزلت ياسمين تحمل هاتفها لتتناول الطعام.كان مطعم الفندق فخمًا، فاختارت مقعدًا بجانب النافذة. ولأنها كانت وحدها، طلبت طبق معكرونة وحساء فقط.وعندما نزل عمر ورفاقه، لمحوا ياسمين جالسة وحده
Read more

الفصل 79

‬ما إن غادرت ياسمين، حتى لاحظ فارس ذلك وقال:"لماذا رحلت؟"التفت عمر نحو تلك الجهة، فرأى أن الطبق أمامها لم يُمسّ.هزّ فارس رأسه بضجر: "يا للعجب، لا تعرف كيف تُقدّر الأمور. أعطيناها فرصة لتلين، لكنها ما زالت تتصنّع."أما ليلى فلم تقل شيئًا.كيف لا تفهم ما يدور في خاطر ياسمين؟كل ما في الأمر أن كرامتها دفعتها للانسحاب، شعرت أن عمر يفضّل غيرها عليها، فاختارت المغادرة بدل البقاء على مضض.نظرت ليلى إلى عمر، لكنه كان قد سحب نظره، واضح أنه لم يُعر الأمر اهتمامًا.ابتسمت بخفة وقالت:"بعد الغداء، هل ترافقني في جولة قصيرة؟"أجابها عمر دون تردد:"لا مانع."كانت هذه المرة الأولى التي تزور فيها ياسمين مدينة الميناء، لكن والدتها درست في جامعة الميناء، فقررت أن تزور الجامعة التي أحبّتها والدتها كثيرًا.الدخول إلى الجامعة يحتاج إلى حجز مسبق، وبعد أن دخلت الجامعة، تجولت في أرجائها لبعض الوقت.جامعة الميناء تُعد من أرقى كليات الفنون في البلاد.والدتها كانت تدرس الرسم الزيتي، وحصلت حينها على المركز الأول في الامتحان الوطني للفنون، ولا تزال إحدى لوحاتها معلّقة في قاعة العرض حتى اليوم.وقفت ياسمين أمام ل
Read more

الفصل 80

‬عندما كانت ياسمين تتحدث عبر الهاتف، سمعوا جميعًا نبرة صوتها.رفعت ليلى حاجبيها قليلاً دون أن تقول شيئًا.ضحك فارس بخفة وقال: "حقًا؟ يبدو أنها بدأت تتصنع الضعف فجأة لتجذب الانتباه!"قالت ليلى بهدوء وهي تضع أوراق اللعب على الطاولة: "ربما تكون مريضة فعلاً."هزّ فارس كتفيه وقال: "حتى لو كانت كذلك، كان عليها أن تعرف حدودها، خصوصًا وأنتِ هنا."نظر عمر إلى ساعته، وكانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً بقليل.قال بهدوء: "سأذهب لأتفقدها."ابتسم فارس وقال: "صحيح، لو تجاهلتها الآن واشتكت لجدتك فيما بعد، ستتعقد الأمور."ضغطت ليلى شفتيها دون أن تُبدي رأيًا.رفع عمر نظره بنظرة باردة وقال: "تابعوا اللعب، سأعود بعد قليل."تنفست ليلى بارتياح خفيف وقالت: "حسنًا."ابتسم فارس وقال: "تمام، فهمت قصدك، المهم ألا تدعها تلتصق بك."عندما وصل عمر إلى الباب، فتحت له ياسمين. رأته واقفًا هناك، يده في جيبه، ينظر إليها من علٍ قبل أن يخطو إلى الداخل قائلاً: "أين تشعرين بعدم الراحة؟"تراجعت ياسمين قليلاً لتفسح له الطريق.مرّ بجانبها، فالتقطت أنفها رائحة عطر نسائي خفيف.لابد أنه كان طوال الوقت مع ليلى.غطّت أنفها بخفة د
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status