All Chapters of بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول: Chapter 91 - Chapter 100

100 Chapters

الفصل 91

‬‬‬‬‬حين اتصلت ياسمين، تأخرت الجدة طويلاً قبل أن تردّ على الهاتف.كانت الساعة بالكاد الثامنة مساءً، والجدة معروفة بحبّها لمتابعة المسلسلات ومشاهدة المقاطع على الإنترنت، فلا تنام باكرًا عادةً.فاتصلت ياسمين على الهاتف الأرضي في الدار القديمة لعائلة الراسني.ردّت الخادمة قائلة:"سيدتي الصغيرة، الجدة ليست على ما يرام هذه الأيام، إنها تستريح الآن، ولم تتناول شيئًا من الطعام اليوم."قلقت ياسمين وسألتها:"ما الأمر؟ هل هو ضغط الدم؟"أجابت الخادمة:"زارها الطبيب العائلي وقال إنها أصيبت بنزلة برد، وضغطها غير مستقر. سيدتي الصغيرة، هل يمكنك العودة اليوم لزيارتها؟ حاولنا إقناعها بالراحة لكنها لا تستمع إلينا..."ترددت ياسمين قليلاً. كانت تعلم أن تجاهل مرض الجدة بعدما علمت به ليس تصرفًا لائقًا، لا سيما أن الجدة كانت دائمًا طيبة معها، فكان من الطبيعي أن تزورها.قالت بهدوء:"حسنًا، سأذهب حالاً."جمعت أغراضها واتجهت إلى الدار القديمة لعائلة الراسني.كانت تنوي أن تسأل الجدة عمّا إذا كان عمر قد عاد إلى المنزل، لكن الآن لم يبقَ سوى أن تذهب بنفسها.عند وصولها، ناولتها الخادمة حذاءً منزليًا، فرأت ياسمين ال
Read more

الفصل 92

‬‬‬‬‬كن الجدة تحسّنَت شهيتها كثيرًا، حتى أنها شربت نصف وعاء إضافي من العصيدة.القدر الصغير الذي أعدّته ياسمين من العصيدة كاد أن يفرغ تمامًا.عمر أيضًا شرب كمية لا بأس بها، أما ياسمين فلم تتفاجأ، فلطالما كان عمر يقدّر مهارتها في الطبخ.بعد انتهاء الطعام، خرج عمر لتلقى مكالمة هاتفية.انتظرت ياسمين بضع دقائق، ثم تبعته إلى الخارج.كان عمر تحت الرواق يدخن سيجارة، فشدّت ياسمين معطفها واقتربت منه قائلة:"هل لديك دقيقة؟"كانت تريد أن تتحدث معه بشأن حضوره لمراسم إحياء ذكرى والدتها.ولما رآها تقترب، أبعد السيجارة عن يده ثم أطفأها.سألها بنظرة فاحصة: "منذ متى وأنتِ هنا؟"فهمت ياسمين متأخرة ما كان يقصده، وأدركت أن المكالمة التي أجراها كانت مع ليلى.قالت بهدوء: "منذ أن أنهيت المكالمة."رفع عمر نظره إليها، ووضع يده في جيبه وقال بنبرة باردة:"في تلك الليلة كنتُ مخمورًا."لم تفهم ياسمين للوهلة الأولى ما يعنيه.ثم ابتسم بخفة وقال ببطء:"أظن أنك لن تستخدمي ما حدث تلك الليلة ضدي، أليس كذلك؟"تجمّدت ياسمين للحظة، وسرعان ما أدركت أنه يقصد تلك الليلة التي جمعتهما فيها لحظة حميمية.شعرت بقشعريرة تسري في ظهر
Read more

الفصل 93

‬‬أنهت سارة زجاجة الدواء الفموي وهي تتأفف من طعمه، ثم التفتت نحو ياسمين قائلة:"مثل هذه الحالات كثيرة، أليس كذلك؟ هناك مؤسسات مختلفة تشتري اللوحات من مصادر متعددة ثم تعيد بيعها."سألتها باستغراب:"ما الأمر؟"فأجابت ياسمين وهي تضغط على صدغها:"أمي فقدت لوحة لها قبل سنوات، وكانت ما تزال تفكر فيها حتى قبل وفاتها. والآن اقتربت الذكرى الثالثة لرحيلها، وأتمنى أن أجدها لأحقق أمنيتها الأخيرة."تذكّرت سارة أنها سمعت جدتها تذكر تلك القصة مرة.كانت اللوحة غير مكتملة، إذ كانت جزءًا من مشروع تخرج والدتها، لكنها لم تُستخدم في النهاية.وعندما عادت والدتها إلى مدينة النور بعد التخرج، ربما انتقلت اللوحة بين الأيدي، فأسواق المدينة مزدحمة، وقد أجد خيطًا هناك.فكّرت سارة قليلاً ثم قالت بجدية:"سأحاول أن أستفسر عن الأمر، انتظري مني خبرًا."ابتسمت ياسمين شاكرة، لكنها لم تعلّق آمالاً كبيرة، فالأمر يشبه البحث عن إبرة في كومة قش.لكن ما لم تتوقعه ياسمين أن سارة عادت إليها بخبر في منتصف النهار.قالت وهي تفتح هاتفها:"الأسبوع القادم سيكون هناك معرض خاص لأحد الهواة الأثرياء، يضم لوحات حديثة من فنانين من مختلف ال
Read more

الفصل 94

‬‬‬‬‬كانت المصحّة تقع خلف قسم العيادات الخارجية، والمسافة لم تكن بعيدة.عندما وصلت ياسمين، دفعت عشرين ألف دولار دفعة واحدة.وما إن أنهت توقيع الأوراق حتى سألتها الممرضة المسؤولة أمامها: "الآنسة ياسمين، هل تمانعين في نقل المريض سامر إلى غرفة أخرى؟"تجمدت ياسمين لحظة وقالت بدهشة: "نقل غرفة؟"فسّرت الممرضة قائلة: "الأمر أنّ أحدهم أعجب بغرفة خالك، ويريد التفاهم معك لتبديلها. أي شرط تضعينه سيوافقون عليه."فالمكان هنا مستشفى خاص، وبعض الطلبات تُناقش عادة بالتفاهم.عقدت ياسمين حاجبيها وقالت ببرود: "أخبريهم أننا لن نبدّل الغرفة."خلال هذه السنوات التي مرض فيها خالها، أنفقت مبالغ كبيرة على علاجه.أما فندق جدتها فكان يمرّ بأزمة ولا يحقق أرباحًا تُذكر، وكانت هي من تغطي العجز.راتبها من عملها في العلاقات العامة كان يذهب معظمه إلى المستشفى.الغرفة التي اختارتها لخالها ليست الأغلى، لكنها تتميز بإضاءة وتهوية جيدتين وإطلالة مريحة، وقد اعتاد عليها خالها.لذلك، لم يكن هناك أي مجال للتبديل.ترددت الممرضة قليلاً وبدا عليها الارتباك.وقبل أن تتكلم، رفعت بصرها نحو الخلف وقالت فجأة: "السيد عمر، هذه هي قريبة
Read more

الفصل 95

‬كانت كلماته حازمة ورسمية إلى حدٍّ جعل عيني ياسمين ترتجفان.شعرت بتوتر أعصابها، وجسدها الخفيف بعد جلسة العلاج الإشعاعي جعلها بالكاد تتمالك نفسها، فاستندت بخفية إلى مكتب الممرضة لتستعيد توازنها.تنفست ياسمين بعمق وقالت: "هناك الكثير من الغرف الفاخرة الأخرى، لماذا يصرّون على غرفة خالي؟ ما نواياهم بالضبط؟"نظر إليها عمر بهدوء وقال: "من المهم أن يبقى المريض في مزاج جيد. يمكنني نقل خالك إلى أفضل غرفة، وسأدفع تكاليف السنة كاملة دفعة واحدة."لم يُرِد أن يطيل الحديث، كانت لهجة رجلٍ يتعامل بالعمل فقط.كان واضحًا أنه يفعل كل هذا فقط لإرضاء والدة ليلى، لا أكثر.منذ مرض خالها، لم يمدّ عمر يد المساعدة ولو مرة واحدة، فكيف الآن يدفع تكاليف غرفة فاخرة لعام كامل، تصل إلى مئات الآلاف، إلا لأجل عائلة ليلى؟كانت ياسمين قد فكّرت سابقًا بنقل خالها إلى غرفة أفضل، لكنها لم تكن تملك القدرة المادية، وحتى بصفتها زوجة السيد عمر، لم يكن يُسمح لها باستخدام هذا الاسم لتسهيل الأمور، فبقيت تؤجل الأمر مرارًا.وحين رأت جدّية عمر، هدأت قليلًا وقالت بهدوء: "هل أعتبر هذا أنك تطلب مني خدمة؟"رفع عمر حاجبه وقد فهم قصدها: "و
Read more

الفصل 96

‬شعرت ياسمين ببعض الارتياح أخيرًا.تناولت الغداء مع سامر، وبعد أن هدأت حالتها وتعافت من آثار العلاج، عادت إلى شركة الريادة لتُنهي ما تبقّى من عملها.أما عمر، فلم يتواصل معها بعدها.في اليوم التالي، وقبيل انتهاء الدوام، تلقت ياسمين اتصالا من الجدة:"يا حبيبتي، متى تنتهين من عملك؟"أجابت ياسمين وهي تُغلق الحاسوب: "حالا."قالت الجدة بفرح: "ممتاز! لقد أرسلت عمر ليأخذك، عودي معه إلى البيت، فهناك أمر أريد منكما الحضور من أجله."تفاجأت ياسمين قليلا: "جدتي، لكن لدي بعد قليل..."قاطعتها الجدة: "لقد وصل إلى أسفل المبنى، انزلي مباشرة.""..."فركت ياسمين صدغها المتعب، فهي تعلم أن عمر لم يكن ليأتي لولا أمر الجدة الصريح.جمعت أغراضها على عجل، ثم نزلت.وكما توقعت، رأت سيارة بنتلي موشان متوقفة أمام المبنى.نزلت النافذة، ونظر إليها عمر من مقعد السائق قائلاً ببرود: "اصعدي."كان المشهد غريبًا نوعًا ما.فخلال سنوات عملها في شركة الأفق الأزرق، حتى عندما كانت الجدة تطلب منه مرارًا أن يقلّها، لم يسبق له أن عاد معها في سيارة واحدة.أما الآن، وبعد أن تركت الشركة، وكفّ عن التحفظات، أصبح الأمر ممكنًا أخيرًا.فك
Read more

الفصل 97

‬‬‬‬‬تألقت عينا ياسمين للحظة، واشتدت قبضتها على العيدان دون وعي.لم يفُت رنا ذلك الوميض في عينيها، فازدادت ابتسامتها اتساعًا، ومدّت الهاتف أمام عمر بإصرار، مطالبةً بإجابة واضحة: "أخي، هل أعجبتك أم لا؟"وقع بصر عمر البارد على الشاشة، دون أن يظهر على وجهه أي انفعال.ثم نظر إلى رنا نظرة تحذير صريحة.ارتبكت رنا قليلاً وسحبت هاتفها بسرعة.كانت تعلم أن علاقة أخيها بزوجته لا يمكن الإعلان عنها بعد، لكنها لم تستطع كبح فضولها تجاه ردة فعل ياسمين، ولم تكن تنوي إغضاب عمر.سألت الجدة، وقد لاحظت التوتر في الجو: "ما الأمر؟"ابتسمت رنا واقتربت منها قائلة بمزاح: "لا شيء يا جدتي، فقط أريتُ أخي شيئًا يحبه كثيرًا."لم تفهم الجدة ما يدور بينهما، فاكتفت بربت رأس الفتاة بلطف، دون أن تسأل أكثر.أما ياسمين فبقيت منخفضة الرأس، وملامحها هادئة كصفحة ماء ساكنة، باردة إلى حدّ أنها بدت كغريبة تراقب من بعيد قصة "حب" يحسدها الجميع.أنهى عمر طعامه، ووضع العيدان جانبًا، ثم صعد إلى الطابق العلوي.تذمّرت الجدة قائلة:"ما إن ألتفت حتى يختفي! ياسمين، اذهبي ناديه لينزل."كانت ياسمين تفكر في عذرٍ لتغادر، لكن أمام إصرار الجدة
Read more

الفصل 98

‬أعاد عمر يده بهدوء، ونظر إلى الجدة قائلاً بنبرة باردة: "هل أنتِ راضية الآن؟"اطمأنت الجدة قليلاً، لكنها مع ذلك أمرت الخادمة أن تحضر له وعاءً من الدواء قائلة:"اشرب هذا المقوّي، فهو مفيد لجسمك."ولأن الجدة كانت مصرة، لم يرَ عمر داعيًا للجدال معها، ولم يسأل حتى عن نوع الدواء، بل رفع الوعاء وشربه دفعة واحدة.ابتسمت الجدة برضا، ثم التفتت نحو ياسمين التي كانت غارقة في التفكير وقالت:"ياسمين؟ تعالي، دعي السيد ناصر الهادي يفحصك قليلاً ويهتم بصحتك."رفع عمر نظره إليها ببطء، بينما قبضت ياسمين أصابعها بتوتر.شعرت بانسداد في حلقها وقالت بصوت خافت: "أنا..."لا يمكنها أن تسمح له بالفحص.فالسيد ناصر طبيب تقليدي بارع، وكان لسنوات يتولى رعاية الجدة، ولو فحصها الآن لاكتشف حالتها الحقيقية.سألتها الجدة بقلق: "ما بكِ يا ياسمين؟"شحب وجه ياسمين وقالت:"جدتي، أنا بخير حقًا، لا داعي لأن أزعجكم."قالت الجدة بإصرار وهي تمسك بيدها:"لقد نحفتِ كثيرًا، وأشعر أنك لا تهتمين بنفسك كما يجب. لا بأس، مجرد فحص بسيط ووصفة دواء مقوّي لن تضر."تسارعت أنفاس ياسمين، وبدأ العرق البارد يتصبب من راحتيها.لقد وجدت نفسها في مو
Read more

الفصل 99

‬‬كانت ياسمين تشعر بشيء غريب وهي تنظر إلى الجدة التي بدت في غاية الحماس، وقالت بتردد: "هو... رحل بالفعل."لم تكن متأكدة متى غادر عمر الليلة الماضية، لكن من شكل السرير، كانت متأكدة تمامًا أنه لم يبت هناك.تغيرت ملامح الجدة فجأة وقالت بدهشة:"رحل؟ إنها السابعة والنصف فقط، استيقظت في السادسة ولم أره يغادر!"لاحظت ياسمين أن الجدة ليست على ما يرام، فحاولت تهدئتها وسألتها بلطف:"جدتي، ما الأمر؟"نظرت إليها الجدة بفضول ثم تنهدت بعمق وقالت:"الدواء الذي أعطيته له البارحة لم يكن مقويًا، بل كان... دواءً يثير الرغبة."الطب التقليدي بحر واسع من الأسرار، وقد طلبت الجدة خصيصًا من السيد ناصر الهادي أن يُحضّر الدواء بنفسه.لكن من الواضح أنه لم يُستخدم إطلاقًا!فحالة ياسمين لا توحي أبدًا بأنها قضت ليلة حميمة.تصلبت ملامح ياسمين، وعضّت على شفتيها دون أن ترد.لم يكن غريبًا أن بدا صوت عمر مبحوحًا قليلاً الليلة الماضية...أما متى غادر، فذلك ما لم تعرفه.من الطابق العلوي، نزلت رنا وهي تتثاءب، وقالت وهي تمر بجانب ياسمين:"جدتي، لا حاجة لأن يُعد المطبخ الفطور لأخي، فهو تناول طعامه في الخارج."في الخارج...لا
Read more

الفصل 100

‬‬أمسكت ياسمين بيد سارة، ونظرت بهدوء إلى مازن قائلة: "نحن هنا نيابةً عن السيد وائل."رفع مازن حاجبيه باستغراب وقال:"متى أصبح السيد وائل بهذه العفوية؟ يرسلكما لحضور مناسبة هدفها بناء العلاقات الاجتماعية؟"هو يعرف سارة جيدًا، لا تهتم إلا بالمرح واللهو، وأما صديقتها ياسمين، فماذا يمكن أن تقدم في مثل هذه المناسبة؟كانت ياسمين تدرك أن مازن يحمل تجاهها أحكامًا مسبقة، لكنها لم تردّ، بل أمسكت بيد سارة وتوجهت إلى جناحٍ آخر من المعرض.وبالصدفة، مرت بجانب رجلٍ قادم من الاتجاه المقابل.وقع نظر أكرم القطان على وجه ياسمين، ولم يستطع أن يمنع نفسه من التوقف لثوانٍ يتأملها.لاحظ مازن نظراته، فتقدم نحوه مبتسمًا وقال: "أكرم، تلك أختي، اعتادت أن تتصرف بلا مبالاة، لذلك أراقبها وأراقب صديقتها حتى لا تثيرا المشاكل."رفع أكرم حاجبيه وسأل: "كلاهما أختك؟"وقبل أن يجيب مازن، ارتفعت أصوات الضجيج من القاعة الرئيسية.التفتت ياسمين نحو مصدر الصوت.لقد وصل عمر وليلى لتوّهما، وبما أنهما من كبار الضيوف، هرع الجميع لتحيتهما.كانت ليلى تبتسم بأناقة وهي تمسك بذراع عمر، تتعامل مع كلمات المديح من حولها بثقة واتزان.رأيا ي
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status