جميع فصول : الفصل -الفصل 90

150 فصول

الفصل 81

كان بدر يشعر في داخله بأن نور يستحيل أن تفكر حقًا في الانفصال عنه، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن تصرفاتها في الآونة الأخيرة باتت غريبة، تمنحه إحساسًا بأنه قد يفقدها في أي لحظة.وكلما أمعن في التفكير، ازداد وجه بدر عبوسًا.عندما طرقت ريم البرهان الباب ودخلت، رأت بدر جالسًا أمام ملفاته شارد الذهن.عضّت على شفتها السفلى، وقد بدت على ملامحها شيء من التعقيد. فمنذ أن انفصل بدر الكمالي ونور الشمري، أصبحت تراه كثيرًا غارقًا في شروده.وخلال هذه الفترة، ورغم أن بدر الكمالي أصبح يعترف بعلاقتهما أمام أصدقائه والعاملين في الشركة، فإن ريم البرهان لم تشعر بالسعادة، بل ازداد القلق في قلبها.لأنها لاحظت أن بدر لم يعد يعاملها بالحماس نفسه كما كان يفعل في السابق.وما إن تكون نور الشمري موجودة في أي مناسبة، حتى تتجه نظرات بدر إليها، وهو ما لم تستطع ريم تحمله.فهي تريد أن يكون بدر الكمالي لا يرى في عينيه إلا امرأة واحدة… هي!"سيد بدر، هذه الملفات التي تحتاج إلى توقيع اليوم."استعاد بدر تركيزه، ورفع نظره نحوها، لكن حاجبيه انقبضا دون أن يشعر: "لماذا دخلتِ دون أن تطرقي الباب؟"شحب وجه ريم البرهان وقالت بصوت خافت
اقرأ المزيد

الفصل 82

بعد أن أنهت ريم البرهان المكالمة، أصبح في عينيها بريق بارد قاسٍ.وحين تتحول نور الشمري إلى فأر مذعور يطارده الجميع، فهي على يقين أن بدر الكمالي لن يظل يحبها!في الجهة الأخرى، وضعت فاطمة ياسر هاتفها جانبًا، ثم نظرت إلى أخصائية الأظافر التي تعمل على يديها وقالت ببرود: "أسرعي في عملك، فأنا على موعد بعد قليل مع عاطف شوقي، وإن تأخرتُ بسبَبك فلن أسامحك."كانت أخصائية الأظافر معتادة على لهجتها المتعجرفة، فأجابت بخضوع: "حسنًا، يا آنسة فاطمة."وبعد أكثر من نصف ساعة، انتهى العمل.نظرت فاطمة إلى أظافرها الجديدة برضا واضح، ثم أخذت حقيبتها وغادرت، لتقود سيارتها نحو المطعم الذي اتفقت فيه على اللقاء مع عاطف شوقي.قادها النادل إلى الغرفة الخاصة، حيث كان عاطف قد وصل قبلها.وعندما رأته، امتلأ وجهها بالفرح وتقدمت نحوه بخطوات سريعة.لكن حين همّت بالجلوس قربه، قطّب عاطف شوقي حاجبيه وقال ببرود واضح:"آنسة فاطمة، لا أحب الجلوس قريبًا من أشخاص لستُ على معرفة وثيقة بهم. من فضلك اجلسي في الجهة الأخرى."تصلب جسد فاطمة على الفور، وحافظت بالكاد على الابتسامة على وجهها، ونظرت إلى عاطف شوقي سائلةً:" سيد عاطف، ألم تط
اقرأ المزيد

الفصل 83

ارتبكت نور الشمري عندما ظهر بدر الكمالي فجأة أمامها، فتراجعت خطوة إلى الخلف لا شعوريًا، لكن قدمها انزلقت وكادت أن تسقط.وفجأة، امتدت يد قوية لتحيط بخصرها وتمنعها من الوقوع، ثم جاءها صوت أدهم الشافعي الهادئ: "هل أنتِ بخير؟"هزت رأسها، ونظرت إليه بامتنان قائلة:"أنا بخير، شكرًا لك."سحب أدهم الشافعي يده بملامح هادئة، وقال: "هذا واجبي."كان بدر الكمالي يراقب تفاعل الشخصين بجواره، بينما الغضب في صدره يشتعل كالنار، يزداد كلما نظر إليهما.مدّ يده فجأة يريد سحب نور إلى جانبه، لكن قبل أن تلمس أصابعه كفّها، أوقفه أدهم الشافعي بحركة حاسمة، وقال ببرود:"سيد بدر، من فضلك لا تلمس نور."دُفعت يد بدر بعيدًا، فازداد غضبه اشتعالًا.لم يلتفت إلى أدهم مطلقًا، بل ثبت نظراته الغاضبة على نور الشمري.قبل فترة قصيرة كان أيمن عبد القادر، والآن استبدلته برجل آخر. ألا يعني هذا أنها ستغيره مجددًا بعد فترة وجيزة؟ولإغاظته، بذلت كل ما في وسعها!قال :"تعالي هنا."كان صوته باردًا كالثلج، وخط فكه مشدودًا بإحكام، بينما الغضب الواضح يشع من جسده بأكمله.لكن نور الشمري لم تعد تكترث له.لقد انفصلا، وما يشعر به لم يعد يعني
اقرأ المزيد

الفصل 84

كيف تجرؤ على الدفاع عن رجل آخر أمامه؟وفوق ذلك، فهو رجل مخادع ومناور!"نور الشمري، ألا ترين أنه يتظاهر؟!"كانت نور تنظر إليه بضجر، وقالت: "بماذا يتظاهر؟ كل ما رأيته هو أنك اعتديت عليه دون أي سبب، وتسببت في إصابته.""لولا أنه قال تلك الكلمات، هل كنت سأعتدي عليه؟"عبست نور قليلًا: "لقد فعلت فعلتك، فهل تستكثر أن تسمع الكلمات القاسية؟""لا أريد تضييع الوقت معك. اعتذر على الفور!"نظراتها الجليدية الرافضة، وتصرفها الذي يوحي بأنها تريد قطع كل صلة به، تسببت في انهيار عقلانية بدر الكمالي تمامًا."أن أعتذر له؟ في أحلامك!""حسنًا، بما أنك ترفض الاعتذار، فليس أمامي سوى الاتصال بالشرطة. ولكن يجب أن أذكرك أنه وفقًا للمادة الثالثة والأربعين من قانون إدارة الأمن العام، فإن الاعتداء على الآخرين دون سبب يعرضك كحد أدنى للاحتجاز لمدة تقل عن خمسة أيام، أو غرامة تقل عن خمسمائة دولار."لم يتوقع بدر الكمالي أن تفعل نور هذا من أجل رجل آخر. كانت نظرته باردة وشرسة تحمل القليل من القسوة."نور، هل أنتِ متأكدة من أنك تريدين تصعيد الأمر وإيصاله إلى مركز الشرطة من أجل شخص غير مهم إلى هذا الحد؟"تقلّصت أصابعها قليلًا
اقرأ المزيد

الفصل 85

اسودّ وجه بدر الكمالي قليلًا، ثم التفت ينظر إلى نور الشمري وأدهم الشافعي اللذين كانا يقفان غير بعيد عنه.في هذه اللحظة، كانت نور ترفع رأسها وتتحدث مع أدهم الشافعي، وعيناها تفيض بالرقة وهي تنظر إليه، بخلاف مظهرها البارد عندما كانت تنظر إليه هو."حسنًا، سأعتذر له!"تم التخطيط ضده من قبل أدهم الشافعي اليوم، ولم يجد سوى أن يعتبر نفسه سيئ الحظ.أما ما إذا كان هذا الرجل يستطيع تحمّل اعتذاره أم لا، فتلك مسألة أخرى تمامًا!استدار بخطوات سريعة نحو نور الشمري وأدهم الشافعي، ولم يتوقف إلا بعدما وقف أمامهما مباشرة. عندها فقط قال ببرود: "نور، يمكنني أن أعتذر له."نظرت إليه نور نظرة عابرة وقالت بنفاد صبر: "من فضلك أسرع، لديّ أمور أخرى بعد قليل."اندفعت نار الغضب في صدر بدر الكمالي، لكنه ابتلعها بصعوبة.ثم قال موجّهًا كلامه لأدهم الشافعي: "سيد أدهم، ما حدث قبل قليل كان اندفاعًا منّي. آمل أن تتقبل اعتذاري."رفع أدهم الشافعي نظره إليه، وومضة تهكّم خفيفة تومض في عينيه."لا بأس يا سيد بدر، فقط لا تدع اندفاعك يتكرر في المرة القادمة."ثم التفت إلى نور وقال: "الآن بعد أن اعتذر السيد بدر الكمالي، فلنقبل بتسو
اقرأ المزيد

الفصل 86

كان في عينيه بريقٌ معتم وهو يقول بصوت منخفض:"نور، سأعود للحديث معك في يومٍ آخر."ولم يمنحها فرصة للكلام، بل استدار ورحل بخطوات مسرعة.كان يخشى أن تستوقفه، كما كان يخشى أن يلتقي بعينيها الخاليتين تمامًا من أي أثرٍ للمحبّة.وبمجرد أن عاد إلى سيارته، شغّل المحرك وغادر بسرعة.كانت نور تودّ أن تناديه، لكنها تذكّرت أن بدر لم يعد مستعدًا لسماع أي كلمة منها، فعدلت عن الأمر.ولمّا اختفت سيارته عن ناظرَيها، التفتت إلى أدهم الشافعي وقالت: "سيد أدهم، أعتذر. جعلتك اليوم تتورط في مشكلة لا علاقة لك بها، وجعلتك ترى مشهدًا غير مريح."هزّ أدهم رأسه بلطف: "لا عليك. لكن هل يواصل حبيبك السابق مضايقتك دائمًا؟"أطرقت نور بنظرها قليلًا وقالت ببطء: "فقط في هذه الفترة. أعتقد أنه بعد مدّة قصيرة لن يعود للبحث عني."كان بدر يتصرّف بهذه الطريقة لأن كبرياءه جُرح حين قررتْ أن تنفصل عنه بسهولة.وبعد فترة، حين تهدأ غصّته الداخلية، لن يعود لملاحقتها.ومض بريقٌ خافت في عيني أدهم قبل أن يومئ برأسه: "حسنًا. إن عاد لإزعاجك مرة أخرى، يمكنكِ الاتصال… بالشرطة، أو الانتقال لمكان آخر."قالت: "عقد إيجار شقتي ينتهي بعد ثلاثة أشهر
اقرأ المزيد

الفصل 87

"شركة العصر للتكنولوجيا ستطلق قريبًا شريحة جديدة مخصّصة لأنظمة القيادة الذاتية. وإن قامت مجموعة الشمري بشراء الشرائح منّا، فسأبيعها لكم بنصف سعر السوق."لمعت الدهشة في عيني منير الشمري، لكن لم يظهر عليه أنه انجذب حقًا إلى العرض؛فهو يدرك أن بدر لن يقدّم هذا السعر بدافع الإحسان، بل لا بد أن لديه مطلبًا خفيًا.فقال مباشرة: "وما هو هدفك؟"ابتسم بدر ابتسامة خفيفة وقال: "هدفي بسيط. أريد أن أتزوج نور الشمري، وأتمنى أن تعود إلى عائلة الشمري، وأن تخرج من بيتكم بصفتها الابنة الكبرى للعائلة."اسودّ وجه منير الشمري قليلًا ولم يعلّق.فحين أعلنت نور قطيعتها مع العائلة آنذاك، أقسم هو أنه لن يعترف بها ابنةً له مجددًا.وبعد نجاح بدر في تأسيس شركته، فكرت زوجته في زيارة نور ومحاولة إصلاح العلاقة، لكنه منعها؛ ففي نظره، على الأبناء فقط أن يعترفوا بخطئهم ويتراجعوا أمام آبائهم، ولا يليق بالوالدين أن يتخلَّوا عن كبريائهم من أجل مصالحة الأبناء.نظر إلى بدر نظرة باردة وقال: "سيد بدر، إن لم تخنّي الذاكرة، فقد أصدرت شركة العصر للتكنولوجيا بيانًا قبل مدة، تعلن فيه انفصالك عن نور.""كان ذلك بدافع الغضب بعد شجارٍ ب
اقرأ المزيد

الفصل 88

تغيّر وجه علا حسن قليلًا، وخفّضت نظرتها دون أن تجرؤ على مواجهة تامر سمير، ثم تجاوزته مباشرة لتنظر إلى نور الشمري.وقالت بصوت منخفض: "محامية نور، جئتُ لأنهي إجراءات فسخ العقد."أومأت نور الشمري برفق: "حسنًا، تعالي معي إلى قاعة الاجتماعات."كانت نور قد أعدّت مسبقًا جميع مستندات الفسخ قبل وصولها، ولم يستغرق الأمر نصف ساعة حتى انتهت الإجراءات، وانتقلت القضية رسميًا إلى مكتب الرائد للمحاماة.وقبل مغادرتها، نظرت علا حسن إليها بملامح جادة وقالت: "محامية نور، أشكرك حقًا على كل ما فعلته لأجلي في هذه الفترة، وأعتذر لأنني أغيّر المحامي في هذا الوقت. أنا آسفة.""لا بأس. اهتمي بالاستعداد للقضية جيدًا، وبغض النظر عمّا يحدث، أتمنى أن تفوزي بالدعوى.""شكرًا لك."احمرّت عينا علا حسن قليلًا، وقالت بصوت خافت: "إذًا… سأغادر الآن.""حسنًا."غادرت علا حسن، فقامت نور بترتيب الملفات وأعادتها إلى الأرشيف، ثم عادت إلى مكتبها لتواصل عملها.في السابق، كانت قضية علا حسن هي أكثر القضايا التي تتابعها عن كثب. وبعد أن فقدت هذه القضية، سارع الأشخاص الذين أرسلهم بدر الكمالي إلى الاستيلاء على جميع القضايا الأخرى التي كان
اقرأ المزيد

الفصل 89

التفتت نور الشمري إليه عندما سمعته يقول ذلك، ثم قالت: "لا، لستُ مشغولة جدًا، بل كنتُ أخشى أن أكون أنا من يؤخّرك عن عملك."وأضافت: "أتذكر أنك طبيب جراحة، وأحيانًا عليك لإجراء عمليات، فكيف تتمكن من الحضور كل يوم في الوقت نفسه لتوصيلي؟"أجابها أدهم : "لا توجد عمليات في هذه الفترة، لكن يبدو أنني سأصبح مشغولًا ابتداءً من الشهر القادم."أومأت نور برأسها دون أن تطرح المزيد من الأسئلة.وظلّ الصمت مخيمًا طوال الطريق إلى أن وصلا أسفل مبنى سكن نور. وبعد أن نزلت من السيارة، لوّحت بيدها قائلة: "سيد أدهم، إلى اللقاء.""إلى اللقاء."ظلّت نور تراقب سيارة أدهم الشافعي حتى ابتعدت، ثم استدارت وتوجهت إلى المنزل.وعندما عادت، أعدّت لنفسها وعاء من المكرونة على عجل، وبعد أن غسلت الأطباق وجلست على الأريكة، تلقت اتصالًا من سهر شوقي."يا نور! لديّ خبر رائع أريد أن أخبرك به!"كان الحماس واضحًا في نبرة سهر شوقي، ومن دون تخمين، كان من المؤكد أنها في حالة ابتهاج وفرح عارم الآن."ما الخبر؟""إنه يتعلق ببدر الكمالي، خمني ماذا حدث؟"ظهرت الدهشة في عيني نور: "وماذا يمكن أن يكون عنه خبر جيد؟""سمعت أنه تعرّض للضرب اليوم
اقرأ المزيد

الفصل 90

وفوق ذلك، لم يقتنع بدر الكمالي بأن أولئك الأشخاص مجرد صعاليك؛ فهل يستطيع صعلوك فعليًا أن يترصّد سيارته بدقّة ويعترضه بهذه الطريقة؟"بدر، إن لم تعالج جروح وجهك، فستسوء حالتها غدًا. دعني أعالجها لك ثم أغادر، أليس كذلك؟"التفت بدر إليها، وعندما قابل نظراتها الممتلئة بالدموع، لان قلبه أخيرًا وقال: "حسنًا."وما إن حصلت على موافقته حتى نهضت بسرعة، وتقدمت نحوه وبدأت بتطهير جروحه باليود.وبعد الانتهاء من التطهير، بدأت بوضع الدواء على الكدمات بلطف شديد، وحتى مع رقة حركتها، إلا أنّ بدر لم يستطع منع نفسه من التقطيب من شدة الألم."آسفة، سأكون أكثر لطفًا."لكن بدر أمسك يدها، وأخذ منها العود القطني، وقال بهدوء: "دعيني أتولى الأمر بنفسي."أطرقت ريم البرهان برأسها، وبدت على ملامحها مسحة حزن، وهي تقول: "بدر، آسفة، يبدو أنني لا أجيد فعل أي شيء كما ينبغي."تجهم وجه بدر قليلًا، ولم يكن لديه أي رغبة في المواساة، وقال بصوت منخفض: "لا بأس، لا تلومي نفسك. سأجعل السائق يعيدك."تغيرت ملامح ريم قليلًا، وكادت تعترض، لكن بدر كان قد نهض بالفعل واتجه نحو الحمّام.نظرت إلى ظهره المغادر، ولم تستطع منع نفسها من عضّ شفت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
7891011
...
15
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status