جميع فصول : الفصل -الفصل 100

100 فصول

الفصل 91

بدا صوت رنين الهاتف الحادّ مباغتًا غريبًا داخل مكتب المدير، فقاطع حديث السكرتيرة جيهان.قطّبت السكرتيرة جيهان حاجبيها، وبدا على وجهها الاستياء.لكن ابتسم لي المدير بلطف قائلاً: "لا بأس، يمكنكِ الردّ على الهاتف الآن."أنهيتُ المكالمة بهدوء، ووضعته على الوضع الصامت.أنا مستجدة في العمل وبلا أي خبرة، ورغبة المدير في منحي هذه الفرصة للنمو والتعلّم شرفٌ عظيمٌ لي، يتمنى الآخرون الحصول عليه ولا ينالونه. لذا لا بد أن أقدّر هذه الفرصة، وألا أخذلهم.قلتُ للسكرتيرة جيهان: "سيدة جيهان، تفضلي بإكمال حديثك."ألقت السكرتيرة جيهان نظرة خاطفة إلى المدير، ثم أومأت لي برأسها وتابعت الحديث عن الموضوع السابق.لم يستغرق الاجتماع القصير سوى ساعة واحدة.دوّنتُ جميع النقاط الرئيسية وأساليب التواصل التي شرحتها السكرتيرة جيهان.على الرغم من أن الاجتماع لم يستغرق إلا ساعة واحدة، ولكن شعرتُ أنني استفدتُ منه الكثير.عندما خرجتُ من مكتب المدير، نظرتُ إلى الخارج؛ فرأيت أن الظلام قد بدأ يخيّم على الجو.أخرجتُ هاتفي بسرعة لأتفقّده.الغريب أنني لم أجد أي مكالمات فائتة على هاتفي.ظننتُ أنه سيواصل الاتصال، ما دمت لم أجب
اقرأ المزيد

الفصل 92

قلتُ ذلك بحزمٍ، لكن لم أتلقَّ منه سوى ضحكته القاسية الساخرة."أنتِ تكذبين بلا توقف يا أسيل، شخصٌ مثلكِ لا يستحق أن يعامله أحد بصدق!"أنهى كلامه ثم دفعني بقوة إلى الأرض فجأة.سقطتُ فورًا على درجات الباب، ليخترق ألمٌ حاد يديّ وركبتيّ.نهضتُ لأجلس بصعوبةٍ بالغة، فوجدت جرحًا غائرًا ينزف في كفّي.اقترب مني شهاب، ناظرًا إليّ بنظرةٍ باردةٍ، وقال بصوت قاسٍ: "أتظنين حقًا أنكِ ما زلتِ تلك الابنة المدللة؟ دعيني أخبركِ، أن قتلكِ أسهل بالنسبة لي من قتل نملة."كانت هذه المرة الأولى التي ينظر فيها شهاب إليّ بتلك النظرة المروعة، فقد كانت نظراته القاتمة تنضح بحقد دفين ورغبة قوية للقتل.حدقتُ به وجسدي يرتحف، عاجزةً عن النطق بكلمة.في تلك اللحظة، شعرتُ حقًا كم يبدو هذا الرجل مرعبًا.ربما أراد قتلي حقًا في هذه اللحظة.في النهاية، لم أكن في نظره سوى عشيقةٍ يستغلها لإشباع رغباته، ولا أساوي حيوانًا أليفًا حتى.انقبض قلبي بشدة.قبضتُ يديّ بقوة، لأجعل ألم كفّي يُذكّرني بألا أفقد السيطرة على قلبي مرةً أخرى."تعالي معي إلى منزل عائلة أبو العزم."اتجه نحو السيارة، بعد أن نطق بهذه الجملة ببرود.تحملتُ ألم ركبتيّ و
اقرأ المزيد

الفصل 93

نظر إليّ شهاب، فبدا وجهه الوسيم خاليًا من أي تعابير تحت الضوء الخافت.لا بدّ أنه يظنّني أتصنع الضعف.صررتُ على أسناني، ثم نهضتُ بصعوبة.لم ينطق بكلمة، ثم استدار وسار نحو الردهة الأمامية.تحمّلتُ ألم ركبتيّ ولحقتُ به وأنا أعرج.كان ظهره عريضًا وطويلًا، لكنه ينضح ببرودٍ وقسوة مُنفرة.حافظتُ على مسافة مترٍ بيني وبينه، لا أجرؤ على الاقتراب، ولا الابتعاد عنه كثيرًا.لم تبدأ المأدبة رسميًا بعد؛ كان الضيوف مجتمعين مؤقتًا عند الردهة الأمامية.ما إن وصلت أنا وشهاب، حتى قال أحدهم ساخرًا: "هاه، تغير شهاب بعد نجاحه، أصبح متعاليًا تمامًا! ويُلزمنا جميعًا بانتظاره."كانت المتحدثة سيدة ثرية أنيقة الملبس.شدّها مراد قائلاً: "أمي، لا تقولي هذا، لا بد أن أخي قد تأخر لسبب ما."فهمتُ على الفور أن هذه زوجة والد شهاب، ومن الواضح أنها صعبة المعشر.لا عجب أن شهاب قد عانى طفولةً مؤلمة.سخرت السيدة الثرية قائلةً: "بالتأكيد! ما الذي قد يكون أهم من حفل عيد ميلاد جدته؟ ولا تزال السيدة العجوز تُفضّله في كل شيء."قال رجل في منتصف العمر، يُفترض أنه ربّ أسرة أبو العزم: "حسناً، حسناً، اصمتي قليلاً."التفت إلى مراد قائل
اقرأ المزيد

الفصل 94

كانت أصوات أقاربي مفعمة بالسخرية والخبث.أخفضت رأسي، مصغية بصمت.كانت مهمتي الليلة أن أسمح لهم بإذلالي كما يحلو لهم، حتى... يرضى شهاب."لا يحق لأحد منكم التحدث عن أسيل بهذه الطريقة."فجأة، وقف مراد للدفاع عني قائلًا: "يمر كل إنسان بأوقات عصيبة، لم تكن ترغب بالقدوم إلى منزلنا آنذاك، لأسباب خاصة بها بالطبع.لا يمكنكم لهذا السبب التوهم أنها كانت تحتقركم، ولا يحق لكم لمجرد هذا السبب الحقد عليها.عائلتها أفلست مؤخرًا؛ لم تفعل شيئًا خاطئًا، ولم تؤذِكم، أليس كذلك؟""يا مراد، كانت متزوجة من أخيك الأكبر، وكانت تُسيطر عليه. لماذا ما زلت تدافع عنها؟ أيُعقل أنك ما زلت تكنّ لها بعض المشاعر؟""بالضبط، يعلم الجميع أنها انفصلت عن شهاب، مراد، أمن الممكن أن تريد سلعة مستعملة؟""اخرس! ما هذا الهراء الذي تتفوه به؟" احتدّ صوت السيدة الثرية فجأة قائلة:"سيتزوج مراد من ابنة عائلة مرموقة، أما هي؟ فمراد يشفق عليها لا أكثر."فتح مراد فمه، وكان على وشك قول شيء ما.هززت رأسي على الفور، مشيرةً له بالتوقف.كنت أعلم أنه كان يدافع عني، محاولًا إخراجي من هذا المأزق.لكن ما لم يكن يعلمه هو أن مكانته، وعلاقتنا السابقة،
اقرأ المزيد

الفصل 95

صرخ مراد فجأةً، وأمسك بيدي ليسألني بقلق: "ما الذي حدث لك؟ كيف أصيبت يدكِ هذه الإصابة البليغة؟ هيا، سأضع عليها بعض الدواء."وبينما كان يتحدث، سحبني بقلق نحو الفناء الخلفي.شعرتُ بسيل من النظرات القاسية تخترقني.كانت تلك النظرات تخترق جسدي كالسهام الحادة.شعرتُ وكأنني مُقيدة بالأصفاد فوق النيران، مذعورة وقلقة، لكنني عاجزة عن الهرب أو الاختباء.دفعتُ يد مراد بعيدًا بقوة وقلتُ له بوهن: "أنا بخير حقًا، لا داعي للقلق عليّ."قال: "أسيل، لا تفعلي هذا، إصابتكِ بالغة، عليكِ معالجتها في أسرع وقت ممكن."قلتُ بصوت واهن، وأنا أشعر بإنهاك شديد: "لن أموت! إنه مجرد جرح سطحي، لن أموت."كنت أعلم أنه قلق عليّ، ولكن في عائلة أبو العزم، وأمام هؤلاء الناس، لن يجلب لي قلقه إلا المزيد من المتاعب.ربما كان سلوكي غير لائق، فقد حدّق بي مراد مذهولاً، وبدا عليه شيء من الحزن.أطبقتُ شفتيّ، وانتابني شعور بالذنب.من بين عائلة أبو العزم هذه، ربما كان مراد هو الوحيد الذي يعاملني بلطف، ويقلق بشأني، ويهتم لأمري.لكن لم يكن هناك خيار آخر؛ لا يمكن أن أجعل شهاب يسيء فهمي مرة أخرى.في تلك اللحظة، اقتربت السيدة الثرية وسحبت مر
اقرأ المزيد

الفصل 96

لا يصدقني، ويصر على شكّه بوجود علاقة بيني وبين مراد، فلم يكن بوسعي فعل شيء حيال ذلك.عندما رأى صمتي، انحنى نحوي فجأة، ليحجب جسده الطويل الضخم الضوء خلفه، فبدا أكثر شرًا ورعبًا.تراجعتُ خطوةً إلى الوراء تلقائيًا.أحنى جسده قليلاً، ثم قال لي ببرود: "بالطبع سيذلونكِ، لكن أول ما عليكِ فعله هو... الاعتذار لجدتي."حدّقتُ به في دهشة.أعتذر؟لماذا علي أن أعتذر لجدته؟ لا أعتقد أنني فعلتُ شيئًا أزعجها.عندما رأى تعابير وجهي الحائرة...أطلق شهاب فجأةً ضحكةً مروعة، ثم سخر قائلاً: "ألم أقل لكِ إن ذاكرتك ليست قوية؟ مرّ عامان فقط، وقد نسيتِ كيف أهنتِ جدتي آنذاك؟"أهنت جدته؟ قبل عامين؟أخذت أسترجع ذكرياتي، فهالني ما أدركته فجأة.أيُعقل أن تكون تلك المرة؟في ذاك اليوم، عاد مسرعًا من الخارج، وأمسك بي، وقال إنه يريد أن يصطحبني إلى منزل عائلة أبو العزم.حينها، كان قد مر عام فقط على زواجنا، ولم أكن أشعر تجاهه إلا بالاشمئزاز والنفور؛ مجرد رؤيته كانت تُثير غضبي.علاوةً على ذلك، كنت أسمع الكثير من الشائعات السيئة حول عائلة أبو العزم.سمعتُ أن أفراد أسرة أبو العزم يعيشون دومًا على حساب آباءهم؛ وفوق انعدام كفاء
اقرأ المزيد

الفصل 97

أخفضتُ رأسي، عاجزةً عن الكلام.لا أعرف لمَ كنتُ هكذا.لستُ بهذا الغرور، دائمًا ما تقول داليدا إنني لينة الطباع، وإنني لا أبدو كوريثة أسرة ثرية.أعامل الناس بلطف، نادرًا ما أدخل في النزاعات، ولا أتعالى على أحد أبدًا.لكن أمام شهاب، كنت أرفع رأسي بتعالِ طوال الوقت.يبدو أنني لم أظهر أسوأ ما فيّ إلا معه وحده.لا أعرف حقًا لماذا كنت هكذا؟وأنا أفكر في الأمر الآن، أشعر بندم شديد على معاملتي له بتلك الطريقة آنذاك.لكن بمَ يفيد الندم؟شددتُ على قبضتيّ إلى جانبيّ بقوة، وشعرتُ بألمٍ حادٍّ مكان إصابة كفي.رفعتُ رأسي ببطء لأنظر إليه وقلتُ بصوت منخفض: "أنا آسفة."كلما عذّبني أو أذلّني، أتذكر سلوكي تجاهه في الماضي، وأتساءل إن كان ذلك سيخفف قليلاً من شعوري بالألملا، لا يخفف من ألمي.استقر حبه في قلبي؛ فلم أعد أشعر تجاهه بالذنب فحسب، بل بالحب أيضًا.عندما أواجه إهانته وتعذيبه، يتلاشى شعوري بالذنب تدريجيًا، ولا يتبقى سوى ألم صريح.نظرتُ إليه وقلتُ مرة أخرى: "أنا آسفة."حتى وأنا أجاهدُ للسيطرة على مشاعري، امتزجت بصوتي شهقة بكاء.حدّق شهاب بي بتمعن، وعيناه الداكنتان القاسيتان تفيضان بالكراهية ومزيج معق
اقرأ المزيد

الفصل 98

قلتُ لها باحترامٍ مرةً أخرى: "أنا آسفة."اعتذرتُ عن التسبب في تأخر شهاب، مما جعلها تنتظر.واعتذرت عن سلوكي السابق معها.من الواضح أنها جدة لطيفة للغاية، ومع ذلك سخرتُ منها بتلك الطريقة.أسيل، لقد تجاوزتِ الحدّ حقًا!أخذتُ ألوم نفسي سرًا، وشعوري بالذنب يزداد.وبينما كنت ألومُ نفسي بشدة، سحبتني الجدة هناء فجأةً لأجلس بجوارها.ابتسمت لي بحنان قائلة: "يا إلهي، زوجة حفيدي البلهاء، لماذا تعتذرين لي؟ لا بدّ أن ينتظر الرجل زوجته."حدّقتُ بها في ذهول.ما الذي يحدث؟ألا تعلم الجدة هناء أنني قد انفصلتُ عن شهاب؟بدا من تعابير وجهها أنها لا تكرهني.ما الذي يحدث؟ربّتت الجدة هناء برفق على ظهر يدي، ثم نظرت إلى شهاب قائلة: "حسنًا، بما أنك تأخرت في انتظار زوجتك، فسأسامحك."ابتسم شهاب قائلاً: "شكرًا لكِ جدتي."صمت لحظة قبل أن يضيف:"ألم تكوني تودين رؤيتها دومًا؟ ها قد أحضرتها.""جيد، جيد..." أمسكت الجدة هناء يدي بقوة، ونظراتها تفيض حنانًا وفرحًا.كان من الواضح أنها تُحبني كثيرًا، وأنها راضية عن كوني زوجة حفيدها.لكن كنتُ أعامل شهاب معاملة سيئة للغاية، وقد انفصلت عنه بالفعل، فلماذا لا تزال الجدة هناء...
اقرأ المزيد

الفصل 99

أومأت الجدة هناء برأسها، ثم واصلت حديثها بحزن: "لقد عانى صغيري شهاب كثيرًا، أنا ممتنة جدًا لأنكِ آويتِه.لطالما تمنيتُ رؤيتكِ، وطلبتُ منه أن يُحضركِ لأراكِ.لطالما ظننتُ أن من اختارها لا يمكن أن تكون سيئة.لكنه قال إنكِ تستعيدين صحتك، ولا يجب أن تخرجي من المنزل، فعدلت عن الأمر.لكن قبل عامين، أُصبتُ بمرض خطير، وخشيت ألا تسنح لي الفرصة لرؤيتكِ، لذا حرصتُ على أن يُحضركِ إليّ لأراك..." أخفضتُ رأسي، ولم أستطع كتم دموعي فانهمرت على وجهي.إذن، كانت الجدة هناء تريد رؤيتي أنا، كوني زوجة حفيدها، وأنا سخرتُ منها هكذا.يا لي من شخص سيء!تألم قلبي حتى كدت أختنق.قلتُ كاتمة دموعي: "أنا آسفة يا جدتي، أنا آسفة حقاً."قالت جدتي هناء: "يا بلهاء، أنا لا ألومك، لا بد أن لديكِ أسبابكِ الخاصة التي حالت بينك وبين زيارتي." ربتت على يدي برفق قائلة: "مع أنني لم أركِ ذاك اليوم، إلا أن حالتي تحسنت لحسن الحظ.قال صغيري شهاب إنكِ مرضتِ، ولم تتمكني من المجيء. أكنتِ بخير حينها؟"هززت رأسي في صمت، ولم أجرؤ على النظر إلى جدتي هناء.ابتسمت جدتي هناء بحنان قائلة: "هذا صحيح، تبدين مشرقة مفعمة بالحيوية الآن يا زوجة حفي
اقرأ المزيد

الفصل 100

"لا يغرّكِ نجاح صغيري شهاب حاليًا، لا يزال الكثير من هذه العائلة لا يطيقون رؤية نجاحه."أومأتُ برأسي؛ فهذا صحيح.استطعتُ إدراك ذلك بمجرد رؤية نظراتهم إلى شهاب بالطابق السفلي.بينما كانوا يتوددون إلى شهاب، كانوا يحسدونه أيضًا.قالت الجدة هناء بغضب فجأة: "ليس لديكِ أدنى فكرة عمّا كانوا يقولونه عن صغيري شهاب!منذ أن تزوجكِ صغيري شهاب، لم يطيقوا رؤيته سعيدًا، فقالوا عليه ضعيف الشخصية، وقالوا إن زواجه وإقامته في منزل عائلتكِ لهو عارٌ على عائلة أبو العزم.بل قالوا إنكِ وعائلتكِ تُسيئون معاملته، وإنكم تُعاملونه كالكلب، وكانوا يهزأون بصغيري شهاب أمامي كل يوم.""رغم أنني أفقد تركيزي عادةً، إلا أنني لست بغبية، أعرف أنهم يحسدون شهاب على زواجه بزوجة صالحة مثلكِ، لذا أرادوا إفساده." هززتُ رأسي نافيةً بصوت خنقته العبرات:"لا يا جدتي، في الحقيقة لستُ بتلك الصلاح، أنا...""يا بلهاء، ما اختاره شهاب هو الأفضل.أعرف شخصية شهاب جيدًا.لا يخدعكِ هدوءه وقلة كلامه؛ فهو في الواقع عنيد قوي الإرادة، لو لم يكن يحبكِ حبًا جمًا، فلماذا وافق على الزواج بك والإقامة بمنزل عائلتكِ؟"لا.الجدة هناء لا تزال تسيء الفهم
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status