جميع فصول : الفصل -الفصل 60

100 فصول

الفصل 51

خلع ملابسي وهو يقول ذلك.دفعته مجددًا قائلة: "هل لك أن تحول لي المال الآن؟"سأحوله لك بعد قليل."أخذ شهاب يقبّل شحمة أذنيّ، وقال بصوت منخفض متهدج: "لن أكذب عليكِ."أعلم أنه لا يكذب عليّ، ولكن لم يعد لدي وقت بالفعل.ضغطت على كتفه لأدفعه بعيدًا وقلت بصوت منخفض: حوّله لي الآن، أنا بحاجة إليه الآن، لأن..."اكفهر وجهه بشكل واضح. وتلاشت معظم الرغبة التي كانت تلمع في عينيه.قال بغضب وهو يشد ربطة عنقه: "أسيل، ألا تعلمين ما الذي نفعله الآن، نحن نمارس الحب.وأنتِ تدفعينني باستمرار، وكل ما تتحدثين عنه هو المال، ألا يهمك إلا المال بالفعل؟""لا يا شهاب، أنا مستعجلة للغاية، أنا...""كفى!"دفعني شهاب بعيدًا، ليقول باستهزاء: "كل ما يهمك هو المال، لا معنى لما نفعله.""شهاب..." نظرتُ إليه، وعيناي تغمرهما الدموع.لم ينظر إليّ، فقد اجتاحت القسوة والغلظة ملامحه.أشعل سيجارة، وأخذ نفسًا منها، وقال ساخرًا: "لا تقلقي، وعدتك أن أعطيك المال، وسأفعل ذلك."قال ذلك، ثم أخرج هاتفه، ليرنّ هاتفي على الفور. انتشل معطفه من ظهر الكرسي ليغادر دون أن ينطق بكلمة.شعرت بألم شديد يجتاح قلبي وأنا أنظر إلى ظهره القاسي.لا بد
اقرأ المزيد

الفصل 52

حينها اطمأنت العمة كريمة، في النهاية نصحتني قائلةً: "سيدتي، أعتقد أن عليكِ استدعاء سيدي مرة أخرى. عليكِ أن تُظهري له جانبكِ الضعيف؛ ليحنو عليك.ألا يُحب هؤلاء الرجال رعاية النساء الضعيفات؟ وأنت تُفرطين في إظهار قوتك أمامه."هززتُ رأسي وأنا أضحك. إذ يبدو أن العمة كريمة تعرف الكثير.للأسف، ضعفي لا يساوي شيئاً في نظره.وما حدث بالمستشفى بالأمس خير دليل.هو لا يحنو إلا على امرأة متفهمة، لطيفة، محبوبة مثل حبيبته القديمة.لمَ قد يحنو على امرأة مُتغطرسة، مُتسلّطة، ومهووسة بالمال؟غمر الحزن قلبي عندما تذكرت ما حدث في المستشفى بالأمس.نهضتُ لأجلس أمام مرآة الزينة.ظهر انعكاسي في المرآة: بعينين غائرتين، وبشرة شاحبة بلا حيوية، ونحافة واضحة.ابتسمت ساخرة، أليس كل ما في الأمر أن شهاب لا يحبني؟هل يستحق الأمر أن أُعذب نفسي لهذه الدرجة؟لا، عليّ أن أستجمع قواي.لا بد أن أجد عملاً لأجني المال.علمتني هذه التجربة أن أعظم الأبطال قد يهزمهم نقص المال.عليّ أن أعمل باجتهاد لأدخر الكثير من المال حتى لا تقف عائلتي عاجزة كعجزها هذه المرة إن واجهت أزمات أخرى.و...عليّ أن أُسدد المال الذي أدين به لشهاب.بعد ا
اقرأ المزيد

الفصل 53

وصلتُ إلى شركة شهاب.كان ذلك بعد معاد انتهاء العمل بساعة، فكانت الشركة شبه خالية.توجهتُ مباشرةً إلى طابق مكتب مدير الشركة.فكرتُ في البداية أن أطلب من السكرتيرة إدخال الطعام له إن كانت موجودة.لكن لم أتوقع أن يكون المكتب الضخم خاليًا تمامًا.أيُعقل أن شهاب قد غادر هو الآخر؟طرقتُ باب مكتب المدير بارتياب.ظننتُ أن لا أحد بالداخل، غير أن صوتًا مألوفًا خفيضًا انبعث من الداخل."ادخل!" فتحت الباب وقلبي يرتجف.رأيتُ شهاب جالسًا على مكتبه، يتفقد بعض الملفات.مقطّبًا حاجبيه، وملامح وجهه جدية وصارمة.بدا شهاب وسيمًا للغاية ويتمتع بجسد رائع؛ ارتقى حضوره بشكل كبير بعد نجاحه.في تلك اللحظة كان لهيئته وهو منهمك في العمل سحر لا يُوصف.شعرت بندم شديد فجأة، لماذا لم اُغرم به من قبل؟إن حدث ذلك، لما تحولت تلك السنوات الثلاث من الزواج إلى ذكريات سيئة.آه، لا يهم.ما فائدة حبي له من قبل؟قلبه ملك لرغد؛ إن كنت أحببته من قبل، لربما كنت منغمسة في حبه أكثر.بينما كنت سابحة في خيالي، شعرتُ فجأةً بنظرة حارقة تخترقني.رفعتُ بصري بلا وعي، لتلتقي نظراتي بنظرات شهاب.ازدادت دقات قلبي بشدة، فأشحتُ بنظري عنه بسرعة
اقرأ المزيد

الفصل 54

التفتت رغد فجأةً نحو شهاب، وقد بدا عليها الاستياء قائلة: "لماذا لم تخبرني أن السيدة أسيل أحضرت لك طعامًا؟ انظر، يبدو هذا الطعام زائدًا عن الحاجة."قال شهاب بهدوء وهو يأخذ منها علبة الطعام: "ليس زائدًا عن الحاجة، سأتناول ما أعددتِه."ابتسمت رغد بلطف: "إذن أنا سأتناول مما أحضرته السيدة أسيل. يبدو الطعام الذي أحضرته السيدة أسيل لذيذًا للغاية؛ سيكون من الإهدار ألا أتناوله."لم ينطق شهاب بكلمة.دفعتُ بعلبة الغداء نحو رغد وابتسمتُ قائلة: "كُلي ما تشائين."بعد برهة، قلتُ: "استمتعا بوجبتكما. لديّ بعض المشاغل، لذا سأغادر الآن."سألتني رغد على الفور: "ألن تأكلي شيئًا؟"أجبتُ بابتسامة خفيفة: "لقد أكلتُ بالفعل،" ثم خرجتُ.ما إن وصلتُ إلى الباب حتى سمعتُ صوت رغد وقد بدا عليها الاستياء."سيد شهاب، لماذا أشعر أن السيدة أسيل تكرهني بشدة."ليرد شهاب قائلاً: "لا تهتمي لأمرها."أخفضتُ بصري، ليعتصر الألم قلبي بلا قدرة مني على كبحه.عندما غادرتُ المبنى، كان قد حل الظلام.خشيتُ أن تقلق العمة كريمة، فجلستُ على جانب الطريق طويلًا قبل أن أذهب.عندما عدتُ، سألتني العمة كريمة في حيرة: "لماذا لم يعد سيدي معك؟"شع
اقرأ المزيد

الفصل 55

"سيدة أسيل، هذه أنتِ بالفعل!"نظرت إليّ رغد بحماس."بدا لي أن هذا ظهرك، لم أتوقع أن تكون أنتِ بالفعل، لماذا تجلسين وحدكِ على جانب الطريق؟"بما أن رغد هنا، إذن هل شهاب هو أيضًا...وبالفعل، سحبت رغد شهاب هو من خلفي في اللحظة التالية."سيد شهاب، انظر، إنها السيدة أسيل بالفعل."نظر إليّ شهاب بهدوء، وبوجه خالٍ من أي تعابير، كما لو كنتُ مجرد شخص غريب.هزت رغد ذراعه على الفور لتقول بدلال: " يا إلهي، سيد شهاب، مهما حدث فهي زوجتك السابقة، ألقِ عليها التحية."أشعرتني كلمات رغد ببعض الإحراج.بينما كنتُ على وشك اختلاق عذر للمغادرة، قال شهاب لرغد فجأةً: "لنذهب، ألستِ مستعجلة؟""أوه، لا داعي للعجلة الآن."أمسكت رغد بيدي فجأةً، لتقول وهي تبتسم لي بودّ، "أعجبني عقد محدود الإصدار بالأمس، وأصرّ شهاب على شرائه لي.سيدة أسيل، لمَ لا تأتين معنا؟ لتعطيني رأيكِ فيما إذا كان يستحق هذا المبلغ أم لا، فهو يساوي الملايين من الدولارات."أخفضتُ عينيّ، ليجتاح قلبي ألم مرير لا يُحتمل.لأقترض من شهاب مليون دولار، مررت بصعوباتٍ لا تُحصى، حتى تخلّيتُ عما تبقى من كرامتي، وارتديتُ ذاك الثوب إرضاءً له، متحملةً إهانته.لكن
اقرأ المزيد

الفصل 56

كيف يُسلب مني شهاب وهو لم يكن ملكي يومًا.مع أنني أعرف ذلك في قرارة نفسي، إلا أن مشهد التقائي بهما في الشارع اليوم لا يزال يبث الحزن بداخلي ما إن أتذكره.في المساء، أخذت أدرس وأستعد للوظائف التي تقدمت.رفضتُ تصديق أنني لن أعثر على وظيفة عادية.لكن الواقع المرير يثبط حماسي على الدوام.مرّ يومان دون أن تتصل بي أي شركة لإجراء مقابلات.وصندوق بريدي فارغ كذلك.للحظة، بدأتُ أتساءل عن جدوى الحياة.واستني داليدا قائلة: "المشكلة لا تتعلق بكِ. لا بد أنهم رأوا أنكِ مُتفوقة للغاية، ومؤهلاتكِ مرتفعة للغاية، فظنوا أن تلك الوظائف لا ترقى إلى مستواكِ."لم أدرِ أأضحك أم أبكي، داليدا بارعة في مواساة الناس.وأضافت: "انتظري حتى أنخرط في الوسط الفني وأنجح فيه، حينها سآخذكِ معي لنخوض التجربة سويًا، اتفقنا؟" بعد تخرجي مباشرةً، وبعد ما حدث بيني وبين شهاب، تدمرت سمعتي، ولم أعد قادرة على النجاح في الوسط الفني.لكن داليدا كانت قد تلقت بالفعل العديد من عقود فنية جيدة، وكان مستقبلها مشرقًا، لكن زوجة أبيها أرسلتها للسفر إلى الخارج.ظاهريًا، كان الأمر بهدف مواصلة دراستها، لكن في الواقع فعلت ذلك لطردها من المنزل.ول
اقرأ المزيد

الفصل 57

"مهلاً!""أسيل؟ أليست هذه أسيل؟"ظهر ليث أمامي بخطوات قليلة، فاعترض طريقي.قطّبتُ حاجبيّ، ورفعت نظري، لأرى شهاب واقفًا خلفه.لا أعلم إن كان ذلك حظي العاثر أم ماذا؟دومًا ما أصادف شهاب في أكثر وقت لا أرغب فيه برؤيته على الإطلاق.وقلّما تحين لي فرصة للالتقاء به عندما أحتاجه بشدة لاقتراض المال.نظر إليّ ليث بابتسامة مرحة: "أسيل، هل كنت بخير في ليلة حفل الرقص؟ هربتِ فجأة في منتصف الطريق؛ وقلقتُ عليك لبعض الوقت."ضحكت في داخلي بسخرية.ليث ماكر بالفعل! ورطّني بشدة في حفل الرقص ذاك، ومع ذلك ما زال يجرؤ على الكلام.بينما كنتُ أسب ليث في داخليقال شهاب بابتسامة مبهمة فجأة: "أسيل؟ هاه، تُناديها بلطف واضح. لم أكن أعلم أن علاقتكما أصبحت وثيقةً لهذه الدرجة."أطلق شهاب ضحكة خفيفة جعلتني أشعر بالقشعريرة.كان يشكّ في وجود شيءٍ بيني وبين ليث، والآن سيزداد سوء فهمه.عرفت من نظراته السوداوية التي وجهها إليّ أنه يفكر في طريقة لتعذيبي مرة أخرى.تذكرتُ أنني ما زلتُ عشيقته، فبررتُ له قائلةً: "لا تسئ الفهم، لا تربطني به معرفة قوية."حالما أنهيت جملتي، وضع ليث ذراعه حول كتفي وقال وهو يبتسم بمرح: "حديثك هذا يج
اقرأ المزيد

الفصل 58

قال ليث شيئًا لمسؤولة المقابلة.أومأت مسؤولة المقابلة باهتمام، "حسنًا، سأعود للعمل إذن. إذا احتجت يا سيد ليث أو سيد شهاب أي شيء، فيمكنكما استدعاؤنا على الفور.بعد مغادرة مسؤولة المقابلة، نظر إليّ شهاب بنظرة ثاقبة توحي بالكثير."أهذه هي الوظيفة التي قلتِ عنها وظيفة رائعة؟"أكّد على عبارة."رائعة للغاية."أخفضتُ بصري وقلتُ بصوتٍ منخفض: "نعم، برأيي، هذه وظيفة جيدة!""أوه..."بنبرة ساخرة مدّ شهاب كلمته الأخيرة.وقال بغير اكتراث: "للأسف، لم تُقبلي في الوظيفة بعد."أمسكت بسيرتي الذاتية بقوة، لم أستطع تمالك نفسي للحظة، فصرخت في وجهه: "أجل، لم أُقبل في الوظيفة! لم أُقبل حتى في وظيفة بمتطلبات منخفضة كهذه! أنا عديمة الفائدة، بلا أي ميزة تُذكر، كل ما أجيد فعله هو أن أمد يدي لأخذ الثياب، وأفتح فمي لتناول الطعام! هل هذا يرضيك؟"تنهد شهاب ببرود فائلاً: "لم أقل عنك هذا. أنت من ترين نفسك هكذا."هاه، لم يقل عني هذا.لكن بنبرته الساخرة تلك، أي جملة لم تكن تحمل سخرية مني؟لم يدرِ ليث ماذا يفعل، فحكّ أنفه بحرج، وقال مبتسمًا بدهشة: "كيف بدأتما الشجار هكذا فجأة؟يا أسيل، لا تتسرعي. إنها مجرد وظيفة، في الحقي
اقرأ المزيد

الفصل 59

ظننتُ أنه ليس بشيء جيد بالتأكيد.قلتُ وأنا أبتسم بوهن: "قولي."تلقيت ما يكفي من الصدمات في الأيام القليلة الماضية، لذلك لم أعد أخشى أي كلام جارح.قالت العمة كريمة بصوت منخفض: "طلب مني سيدي أن أخبركِ أنه إذا كنت تشعرين بالملل لبقاءك في المنزل، فيمكنكِ تنمية بعض هواياتك، لا تقضي كل وقتكِ في البحث عن عمل. وقال أيضًا... قال أيضًا إن العمل لا يناسبكِ."ضحكتُ من شدة الغضب في الحال!العمل لا يناسبني؟من قال هذا!سأريه أنني سأعمل.أرفض تصديق أنني لا أستطيع إعالة نفسي.أحبطتني الصدمات السابقة بالفعل، ولكن عند سماع هذه الكلمات القاسية من شهاب تأججت عزيمتي من جديد.عندما رأت العمة كريمة ابتسامتي الساخرة، فزعت وقالت: "سيدتي، هل أنتِ... هل أنتِ بخير؟"ضحكتُ بسخرية: "أنا بخير، بخير تمامًا. حضّري لي طعامًا لذيذًا بعد قليل؛ لا بد أن أشبع حتى أتمكن من البحث عن عمل غدًا.""آه؟"تنهدت العمة كريمة مستسلمة: "أما زلتِ مصرّة على البحث عن عمل؟""أجل، سأفعل، بالتأكيد سأفعل!"في اليوم التالي استيقظتُ باكرًا للغاية.لم يقضِ شهاب ليلة واحدة هنا طوال الأيام القليلة الماضية، أما أنا فكنت أستمتع بهذه الحرية والراحة.
اقرأ المزيد

الفصل 60

"معظم الناس في مدينة المنارة يعرفونكِ. حتى لو أفلست عائلتكِ، فهم لن يصدقوا أن وريثة عائلة ثريةً سابقًا قد تعمل في وظائف عادية كتلك.لذا لا يوظفونكِ خوفًا من عدم قدرتكِ على تحمّل المشقة، مما يؤول إلى هروبكِ، مما سيزيد من أعباء أعمالهم.عزيزتنا أسيل لا تزال ممتازة للغاية."نظرتُ إليها، والدموع تملأ مقلتيّ.تبدو داليدا حقًا كشمسٍ صغيرة، دومًا ما تمنحني الدفء.بعد كلماتها المواسية، سحبتني داليدا إلى حلبة الرقص لنرقص.لكن ما إن استفقنا حتى اصطدمنا بامرأة.وعندما هممتُ بالاعتذار، صرخت تلك المرأة على الفور بغطرسة: "من أنتما؟ هل عميتما؟"داليدا شخصية سريعة الغضب.ما إن سمعت نبرتها تلك، حتى ثارت غضبًا قائلة: "أنتِ العمياء! وعائلتكِ بأكملها عمياء!""أنتِ..."حدّقت المرأة بغضب في داليدا، ثم سحبت على الفور الرجل الذي كان على الهاتف بجانبها لتقول بدلال: "سيد ليث، هناك امرأتان متغطرستان حقيرتان تتنمران عليّ! عليكِ أن تدافع عني!"ارتجفت داليدا بفعل القشعريرة، ومطت شفتيها بنظرة تشي بالاحتقار.في تلك الأثناء، كنت أحدق بدهشة في الرجل الذي كان على الهاتف.كان ليث.أغلق ليث الخط، ولفّ ذراعه حول تلك المرأة
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status