جميع فصول : الفصل -الفصل 50

100 فصول

الفصل 41

تجمدتُ مكاني.بدا ذاك الصوت مألوفًا للغاية، اتضح أنه صوت والدي!أتى والدي بالفعل إلى شركة شهاب!ما إن أدركت ذلك، حتى اندفعتُ نحو المصعد.لا عجب أن الجميع كانوا ينظرون إليّ بنظرات غريبة؛ والدي هو من أثار هذا الشغب.رأيتُ والدي يخرج من المصعد ملاحقًا امرأةً، وهو يُسبّ بلا انقطاع."يا لكِ من عشيقة وقحة! كان صهري وابنتي على وفاق تام! لا بد أنكِ أغويتِ صهري مما تسبب في طلاقهما! كيف لك أن تكوني بهذه الوقاحة؟ تتهافتين على الأثرياء بدلًا من جني المال بجهودك خلال شبابك.كما يوجد الكثير من الأثرياء، لماذا تتهافتين على صهري؟ ألا تخجلين؟ يا لك من حقيرة!" بدت المرأة التي كان يلاحقها ويسبّها نقية جميلة، بملامح بريئة، وبشعر أسود ناعم جعلها تبدو رقيقة للغاية.هرعت لأوقف والدي: "ما الذي تفعله؟""إنها هي يا أسيل! تبيّنت أن هذه الماكرة هي من أغوت شهاب! وإلا، فلماذا طلقك شهاب، وهو يُحبك كثيرًا!""لا، لا علاقة لأحدهم بالأمر."عندما رأيت والدي في هذه الحالة، غضبتُ بشدة."طلاقي من شهاب هو مسألة شخصية بيننا، لا علاقة لأي شخص آخر بذلك، لا تستمع لهرائهم، اتفقنا؟""أيتها الحمقاء، شهاب كان يحبكِ كثيرًا، لماذا قد
اقرأ المزيد

الفصل 42

في النهاية، لم يكن زواجه بي إلا اضطرارًا.لكن رفض أبي تصديق ذلك، فقال لشهاب: "كيف يُعقل هذا؟ كيف لا تحب أسيل؟ كنتَ مستسلمًا لها تمامًا من قبل. لا بد أن هذه الماكرة هي من أغوتك...""أبي! كفى، هذا يكفي!"شددت أبي وأنا أشعر بالإحراج، متمنيةً أن يصمت.لكن لم يستمع لي أبي، وقال لي بغضب ممزوج بخيبة أمل: "لأنك لا تُناضلين للدفاع عن حقك، سمحتِ لتلك الثعلبة بانتهاز الفرصة، وأنا أتيت اليوم للدفاع عن حقك."بينما كان يتحدث، شمر عن ساعديه، واستعد لضرب حبيبته القديمة.فُزعتُ وهرعت لسحبه، لكن كان قد فات الأوان.ما إن أوشك على صفع حبيبته القديمة، حتى أمسك شهاب بمعصم أبي على الفور.استندت حبيبته القديمة إلى صدره، والدموع تملأ مقلتيها. "سيد شهاب، من هؤلاء؟ ولماذا يريدون ضربي؟""لا بأس."أخذها شهاب خلفه، ونظر إلى أبي بوجه جامد قائلاً: "سيد حربي، من أذن لك أن تضرب من تخصني داخل منطقة نفوذي؟"تخصه؟نظرتُ إلى المرأة التي تحتمي في ظهره، فشددت تلقائيًا على كلتا قبضتيّ بقوة.نظر أبي إلى شهاب بشيء من الاستغراب قائلاً: "سيد حربي؟ تدعوني سيد حربي؟ ألم تكن تدعوني بأبي باحترام؟""هه!"أطلق شهاب ضحكة خفيفة، كانت كلم
اقرأ المزيد

الفصل 43

توتر أبي وأراد أن يقول شيئًا ما، لكن سرعان ما جررته خارجًا بكل ما أوتيت من قوة.وما إن خرجنا من الشركة، حتى زمجر بي أبي وقد استبد به الغضب: "ما الذي تفعلينه؟ لو طلبتُ من شهاب المال لأعطاني إياه بالتأكيد!""يعطيك المال؟ ولمَ قد يعطيك المال؟ ألم يتضح لك الأمر، لم تعد تربطه علاقة بعائلتنا بعد الآن؟ إنه لا يحبني. لمَ قد يعطي المال لشخص غريب مثلك!"زمجرت غاضبة، وصدغاي ينبضان بألم."ومن ثم من سمح لكَ بإثارة الشغب في شركته؟ من أعطاك الحق في ضرب حبيبته القديمة؟ منذ متى أصبحتَ وغدًا إلى هذا الحد؟""كفى! كيف تجرئين على التحدث معي بهذه الطريقة؟ أتيت أثير الشغب هنا لأنك تُفضّلين رؤيتي وهم يقطعون أطرافي على أن تطلبي المال من شهاب."قلتُ بصوتٍ واهن، مدركةً مدى تغيّر أبي:"قلتُ إنني سأجد حلاً. أنا ابنتك، هل تعتقد أنني سأتخلى عنك بالفعل؟"ابتسم لي أبي بسخرية قائلًا: "تجدين حلًا؟ أخبريني إذن، كم من المال جمعتِ؟"كم جمعتُ من المال؟خلاف الـثلاثمائة وعشرين ألف دولار التي خاطر أخي بحياته لجمعها، لم أجمع فلسًا واحدًا.عندما رآني أبي صامتة، سخر قائلًا: "لم تجمعي فلسًا واحدًا، أليس كذلك؟ هاه، قلت لك اطلبي ال
اقرأ المزيد

الفصل 44

"ياللهول، سيدتي، ماذا حدث لجبهتكِ؟"توقف نزيف جبهتي، لكن ظهر بها تورم كبير.سارعت الخادمة كريمة بإحضار مكعبات الثلج لتضمدني بها.عندما رأيتُ تعابير الشفقة على وجه الخادمة كريمة، دبّ في قلبي ألم مرير.حتى خادمتي السابقة أشفقت عليّ، ووالدي لم يبدِ تجاهي أي قدر من الشفقة.بعد أن وعدته، ذهب والدي، دون أن يبدي أي قدر من الاهتمام بي.عندما كنت في المستشفى اليوم، أخبرني أخي أن والدي قد تغيّر تمامًا؛ صار لا يشغل قلبه إلا بالمال، أما نحن فلم نعد نشغل باله.لم أصدق ذلك حينها، لكنني أصدقه تمامًا الآن.انحنيتُ على الطاولة، ورأسي يؤلمني، غير أن وجع قلبي أشدّ.قالت الخادمة كريمة بقلق: "سيدتي، هل أستدعي سيدي؟""لا!" أوقفتُ الخادمة كريمة بسرعةمن الواضح أن شهاب يكرهني.ولا بد أنه مع حبيبته القديمة الآن، فلمَ قد أزعجه؟لكن بتفكيري في الوعد الذي قطعته لأبي للتو، شعرتُ باختناق، وكأن صخرة أطبقت على قلبي.عدت إلى غرفتي، فوجدت أن الفراش الذي كان فوضويًا تم ترتيبه جيدًا.تذكرت ما حدث بيني وبين شهاب ليلة البارحة، وما زلتُ لا أفهم، ما دام يُحب حبيبته القديمة، فلماذا لمسني؟هل فعل ذلك انتقامًا مني حقًا؟إذا كان
اقرأ المزيد

الفصل 45

كانت الغرفة غارقة في الظلام؛ ولم يكن داخل الغرفة الساكنة أحد سواي.أيُعقل أن شهاب لم يعد بعد؟نهضتُ على عجل وهرعت إلى الخارج.وبسبب ألم ساقيّ، كدتُ أسقط من أعلى الدرج في طريقي للنزول.كانت الخادمة كريمة تُرتب غرفة الجلوس. عندما رأتني، سألتني فورًا: "سيدتي، استيقظتِ! هل أنتِ جائعة؟ ماذا تريدين من طعام؟ لأُعدّه لكِ."لم أكن أشتهي شيئاً، لذا هززتُ رأسي بالنفي وسألتها: "هل عاد السيد شهاب؟"لتقول الخادمة كريمة: "لم يعد بعد، أتريدين أن يعود سيدي، سأتصل به على الفور"لوّحتُ لها بيدي بسرعة."لا داعي، لا داعي لذلك!"نظرتُ إلى الفناء الفارغ، فأدركتُ أن ما رأيته للتو كان مجرد حلم.حلمتُ بشهاب وهو يذلني.هبت نسمات الليل من النافذة، فارتجفتُ فجأة، وأدركتُ أنني تبللت بالعرق.مسحتُ العرق عن وجهي وصعدتُ بخطوات مثقلة بالخيبة.كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً؛ بدا لي أن شهاب لن يعود الليلة.عدتُ إلى غرفتي، واغتسلت.لكن ما زلت أشعر بالدوار، وجسدي يعتله الألم، ويسري ثقل وألم في جسدي بأكمله.أدركتُ أنني مصابة بالحمى، فطلبتُ من الخادمة كريمة حبتين من دواء خافض للحرارة.بعد أن ابتلعت الدواء، غفوتُ على الف
اقرأ المزيد

الفصل 46

بينما كنتُ أنظر حولي، لفت انتباهي فجأةً ظل شخص مألوف.إنه شهاب بكل وضوح.فتحتُ فمي، وكنت على وشك أن أناديه.حتى ركضت حبيبته القديمة نحوه لتلتف حول ذراعه بحنان."سيد شهاب، لماذا صعدتَ إلى هنا؟ ألم أطلب منك أن تأخذ النتائج وتنتظرني بالأسفل؟"مسح شهاب على شعرها برفق، وقال لها بملامح ودودة: "أقلق عندما أتركك بمفردك."أقلق عندما أتركك بمفردك.عندما سمعتُ كلماته لحبيبته القديمة، نظرتُ إلى القارورة الوريدية التي أمسك بها والإبرة المثبتة على ظهر يدي، فشعرتُ بوخز في أنفي، لتتسلل إلى عينيّ طبقة من الدموع."يا إلهي..." برمت حبيبته القديمة شفتيها، لتقول له بدلال: "أتيت لسحب عينة دم فقط، ما الذي يدعو للقلق؟"قالت ذلك ثم استدار كل منهما وسارا نحو هذا المصعد.ملت بجسدي جانبًا بشكل لا إرادي، وأخفضتُ رأسي، محاولةً إخفاء وجهي بشعري.لكن حبيبته القديمة لحظتني بعينيها الحادتين."سيدة أسيل!"قالت ذلك بصوت تخللته الدهشة.حاولتُ التماسك بكل ما أُوتيت من قوة، ثم استدرتُ، وتكلفت الابتسام لهما."يا لها من مصادفة، المدير شهاب، والآنسة رغد هنا."نظرت إليّ رغد بدهشة قائلةً: "أنتِ تعرفينني يا سيدة أسيل؟"ابتسمتُ ب
اقرأ المزيد

الفصل 47

ربما لأنني سحبته بقوة، لذا تفجر الدم فورًا من موضع غرز الإبرة على ظهر يدي.أخفض شهاب بصره لينظر إلى يدي، فتجهم وجهه الجميل.خشيتُ أن يغضب، فتركتُه بسرعة.عانقتْ رغد ذراع شهاب فجأة، وهي تكاد تستند بكامل جسدها عليه، وابتسمتْ لي ابتسامةً رقيقة قائلة: "سيدة أسيل، أتريدين إخبار السيد شهاب بشيء ما؟ لا بأس فالسيد شهاب طيب للغاية، لا داعي أن تخافي منه."عندما رأيت مدى تشبّث حبيبته القديمة به، لم أجرؤ على سؤاله أمامها إن كان سيعود إلى المنزل مساءً.إذا تسببت في جرح مشاعر حبيبته القديمة، ناهيك عن أمر اقتراض المال، قد يعاقبني بطريقة ما.خلال اضطراب أفكاري، سألني شهاب بغتة بهدوء: "ماذا هناك؟"كانت تلك فرصة مثالية لاقتراض المال.لأنني لم أكن متأكدة من عودته إلى المنزل تلك الليلة؛ ربما سيكون من الصعب أن أراه بعد مغادرته لهذا المستشفى.ولما رآني شهاب صامتة، استدار ليهُم بالمغادرة.قلت على عجل: "هل... هل يمكنك إقراضي بعض المال؟"توقف شهاب فجأة.التفت لينظر إليّ، وبريق من السخرية يلوح في عينيه العميقتين.ضحك بخفة، ضحكة باردة وتحمل شيئاً من السخرية: "إذن، كنت تريدين اقتراض المال؟"لم أفهم تعابير وجهه.
اقرأ المزيد

الفصل 48

هدأ أبي أخيرًا.لكن قد حل المساء. كيف لي أن أجمع المال؟إلى من ألجأ غير شهاب لكن شهاب لم يقبل إقراضي أي مال.ماذا أفعل؟جلستُ القرفصاء على جانب الطريق واتصلتُ بكل معارفي ممن قد يُقرضونني المال.ومثلما فعل أخي، أخذت أتوسل إليهم بتواضع وأتودد إليهم ليقرضوني بعض المال.لكن لم يقبل أحدهم إقراضي أي مال، حتى أنهم سخروا مني.عندما اتصلتُ بداليدا، كانت في المستشفى مع والدتها.أخبرتني أن والدتها في حالة حرجة، وتحتاج إلى الكثير من المال للعلاج.فطلبت من والدها المال، لكنه رفض.بدأت بالبكاء وهي تتحدث.عندما رأيتها في هذه الحالة، لم أستطع أن أطلب منها المال.واسيتها كثيرًا، وقلتُ لها أن تعتني بنفسها وبوالدتها قبل أن أنهي المكالمة.رفعت برأسي إلى السماء، والدموع لا تزال تنهمر من مقلتيّ.يبدو أن لكلٍّ منا صعوباته.جلستُ حائرة على جانب الطريق لوقت طويل قبل أن أعود إلى الفيلا.أعدت الخادمة كريمة العشاء، وعندما رأتني قد عدت، دعتني بسرعة لتناول الطعام.لكن كنت فاقدة شهيتي تمامًا.عدتُ إلى غرفتي منهكة واتكأت على الباب، وبكيتُ بعجز.في هذه اللحظة، اتصل بي أخي.مسحتُ دموعي فورًا وأجبتُ: "أخي."سألني بقلق:
اقرأ المزيد

الفصل 49

تنفس أبي الصعداء أخيرًا ليقول: "سأنتظر إذن."لم أُرِد سماع كلمة أخرى، فأنهيت المكالمة على الفور.اتكأت على الباب، لأغرق في أفكاري.تدق عقارب ساعة الحائط دقيقةً بعد الأخرى.غمرني الظلام واليأس شيئًا فشيئًا.أيجب عليّ حقًا أن أسمح لهم بقطع أطرافي؟ما إن فكّرتُ في شعور فقدان يديَّ وقدميّ، حتى ضممت ساقيَّ بخوف، وشعرتُ ببرودة تسري في جسدي.سأحاول أن أطلب من شهاب مرة أخرى.لتخلي عن كرامتي أفضل من أن تُقطع أطرافي، أليس كذلك؟أخرجت هاتفي وفتحت نافذة محادثاتي مع شهاب."عد هذه الليلة... وسألبي أي طلب لك."انتظرت قليلًا، لكنه لم يُجب.استلقيت على الأرض، أُحدّق في هاتفي بشرود.لكن الهاتف لم يضئ.بالطبع، لم يُجب على رسائلي السابقة، ألا يعني هذا أنه لا يريد الالتفات لي في الأساس؟لم تجلب لي الرسالة التي أرسلتها للتو إلا إحراجًا لنفسي.كنت أحدق بشرود عندما دقت الساعة الحادية عشرة.في تلك اللحظة، استسلمتُ تمامًا لمصيري، لا أريد التفكير في أي شيء؛ أصبح ذهني خاويًا تمامًا.اخترقت أضواء سيارة النافذة فجأة.كانت غرفتي مظلمة، مما جعل أضواء السيارة تسطع بشكل ملفت.خفق قلبي بشدة، ونهضتُ لأهرع نحو النافذة.رأ
اقرأ المزيد

الفصل 50

ارتبكت عندما رأيته يسحب الباب."شهاب!" ناديتُه على عجل.توقف، ثم التفت لينظر إليّ.أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم خلعت المعطف أمامه.اشتريت قميص النوم شبه الشفاف هذا حين أقنعتني داليدا بشرائه أثناء تجولنا معاً في السوق.اشترت هي منه أيضًا قطعة لونها أحمر فاقع؛ أما قميصي فكان أسود اللون.أتذكر المرة الأولى التي ارتديته فيها عندما اغتنمت فرصة عدم تواجده في المنزل لانشغاله في الخارجلكن لا أدري كيف عاد فجأةً تلك الليلة.ما زلتُ أتذكر نظراته إلي حينها.اكفهرت ملامحه، كما لو كان يريد التهامي.لم أرتدِ قميص النوم هذا منذ ذلك الحين.مع أنني كنت أضربه وأسبّه وأهينه بكل الطرق، إلا أنني كنت خائفة حقًا من نظرات عينيه تلك الليلة.كما هو الحال الآن، يحدق بي بنظراته القاتمة، وكأنه لا يزال يريد التهامي.لم أكن أفهم معنى تلك النظرات حينها.ولكن الآن، وبعد أن مارسنا الجنس مرات عديدة، صرت أفهم تلك النظرة، وهي تُدعى الشهوة!من الجيد أنه لا يزال يشعر بالرغبة تجاهي؛ خشيت ألا يكون كذلك وإلا فسيكون اقتراض المال منه شبه مستحيل.تقدمت نحوه ولففت ذراعيّ حول رقبته."إن أقرضتني تسعمائة ألف دولار، يمكنك أن تفعل بهذا الجس
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status