All Chapters of حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء: Chapter 151 - Chapter 160

300 Chapters

الفصل 151

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة بقليل.توقفت السيارة عند فيلا السدر، وعادت دانية إلى المنزل بمفردها، مصرّةً على أنها لم تُفرِط في الشرب وأنها قادرة على المشي وحدها. لم يستطع أدهم أن يعاندها، فاكتفى بالسير إلى جانبها لحمايتها.وما إن دخلا غرفة النوم حتى جلست دانية على الأريكة دون أن تتحرك.رآها أدهم على تلك الحال، فوضع حقيبتها وهاتفها جانبًا، ثم جثا أمامها وأمسك يديها برفق وسألها بصوت خافت: "ما بكِ؟"نظرت إليه بعينين محمرّتَين قليلًا، وقالت بحزن: "صفية، لم يعد لي أم، ولا أب."كان صوتها خافتًا وباهتًا.توقف أدهم لحظة، وشدّ قبضته على يديها قليلًا. ضغط على يدها مرتين برفق مواسيًا: "لا يزال لديكِ نحن."ما إن أنهى كلامه حتى صمتت دانية.وبينما كان ينظر إلى حزنها، رفع يده وربّت على خدها.نظرت إليه، ثم أمسكت بمعصمه وقالت بهدوء: "شكرًا لكِ يا صفية."لقد شربت كثيرًا، فظنّت أن من يقف أمامها هي صفية.لم يصحّح لها أدهم، بل اكتفى بلمس خدها وقال بصوت خافت: "هل ستستحمّين؟ إن لم تفعلي، فاذهبي للنوم مباشرة."قالت دانية بنبرة هادئة: "سأستحمّ."ثم أسندت يديها إلى الأريكة ونهضت، فنهض هو أيضًا معها. رأى أنها ل
Read more

الفصل 152

وما إن وضع أدهم دانية على السرير وانحنى ليقبّلها، حتى رفعت دانية يديها واحتضنت وجهه برفق، كما لو كانت تمسك بجوهرة ثمينة، بكل لطف وحرص.كانت كفّاها دافئتين وناعمتين، فأمسك أدهم بمعصميها ونظر إليها بعينين عميقتين. تبادلت أعينهما النظرات، فحدّقت فيه دانية وهمست باسمه: "أدهم!"أمسك بيدها اليمنى وقبّل ظاهرها برفق، وفي الوقت نفسه كانت مشاعره تضطرب وتشتعل، ونظرته إليها مفعمة بالحنان.داعبت قبلاته ظاهر يدها حتى شعرت بالدغدغة، فابتسمت دانية بعينين نصف مغمضتين، ابتسامة حيّة وصادقة.أبعدت يديها عن وجهه وأغمضت عينيها، فانحنى أدهم وقبّل شفتيها. غير أنّه، عندما أراد أن يتجاوز ذلك، كانت دانية قد غفت بهدوء تحت وطأة لطفه.رآها تغفو هكذا، فشعر بالعجز والضحك في آن واحد. وفي النهاية قبّل جبينها، ثم حمل ملابسه وتوجّه إلى الحمّام...........في اليوم التالي.استيقظت دانية لتجد أن الساعة تجاوزت التاسعة صباحًا. كان أدهم قد استيقظ قبلها، ويتحدّث في مكالمة عمل داخل الغرفة.وضعت ذراعها على عينيها، وتذكّرت أنها ذهبت أمس إلى المقبرة، ثم دعت الجميع إلى العشاء، وشربت كثيرًا.وكلما حاولت التذكّر أكثر، لم يعد شعورها خ
Read more

الفصل 153

أفلت أدهم يد دانية، ولما رأى نظرة صفية الغريبة إليه، فالتقط الملفّات الموضوعة على الطاولة وربت بها على رأسها ربتة خفيفة قائلًا: "ما هذه النظرة؟"حكّت صفية شعرها ضاحكة وقالت: "حتى تسريحتي بعثرتها."وفي تلك اللحظة نزلت يسرى وجمال ربيع أيضًا من الطابق العلوي، فألقيا التحية على دانية، ثم نادى جمال ربيع أدهم إلى مكتبه في الطابق العلوي للحديث في بعض الأمور.توجّهت يسرى إلى المطبخ للمساعدة في إعداد الطعام، وبقيت دانية مع صفية يتحدّثان في غرفة المعيشة.كانت دانية تنظر بجدية في خطة المشروع التي أعدّتها صفية، بينما كانت صفية مسترخية وتنظر إليها بتمهّل قائلة: "دانية، أخي لم يكن طبيعيًا البارحة."رفعت دانية بصرها إليها وهي تمسك بالملفّات.تابعت صفية: "نظرته لكِ لم تكن طبيعية، وطريقته في الاعتناء بك أيضًا. كان في عينيه لطف غريب، والأغرب من ذلك أنه قبّلكِ أمام الجميع."ثم أضافت: "بحالته تلك، بدا وكأنه أصبح يحبك فعلاً."لم تتذكّر دانية هذه التفاصيل جيدًا، فابتسمت وهي تمسك بالملفّات وقالت: "ربما كانت لمسة وداع أخيرة."لكن صفية لم توافقها، وقالت بجدية: "لا، بالتأكيد لا. لم أرَه ينظر حتى إلى حورية بتلك
Read more

الفصل 154

اشتعل غضب الجدة، بينما وضع أدهم يديه في جيبي بنطاله وقال بلا مبالاة: "ألم أقل لكِ إنكِ ستحملين حفيدًا في العام القادم؟ فلماذا كل هذا العَجَل؟"نظرت دانية إليه، لكنها لم تقل شيئًا.في الحقيقة، لم يكن من الصعب على الجدّين الحصول على حفيد؛ فالنساء اللواتي يرغبن في إنجاب طفل من أدهم كثيرات إلى حدّ يكفي لتشكيل طابور طويل. وعندما يتم الطلاق، ثم جاء أدهم يومًا بخبر حفيد جديد، فلن يتألّم الجدّان كثيرًا، بل سيُشفَيان بقدوم ذلك الحفيد المنتظر.أما كيف تقلّل أثر طلاقهما إلى أدنى حد ممكن، فقد كانت دانية قد فكّرت في كل شيء بدلًا عنه.خرجت يسرى من المطبخ، ورأت الجدة توبّخ أدهم، فتدخّلت لتلطيف الجو: "أمي، ما دام أدهم قد وعدك، فلا بدّ أنه سينفّذ وعده. لا تُلحّي عليهما كلما رأيتهما، فهما أدرى بما يفعلان."ثم قالت: "أمي، تعالي لتناول الطعام. دانية، صفية، تعاليا أنتما أيضًا."وأمرت الخادمات في المطبخ بإحضار الحساء المُقوّي الذي أعدّته بنفسها، ثم خصّت أدهم بملء وعاءٍ كبير له وحده، فقد كان هذا الحساء معدًّا أساسًا من أجله.ورغم أنها لم تكن تلحّ مثل الجدة، إلا أنّها في أعماقها كانت تتمنى أن يُرزقا بطفل سري
Read more

الفصل 155

ما إن أكّد أدهم قراره حتى أمسك الجدّ بالهاتف، واتصل فورًا بأحد مرؤوسيه قائلًا: "لطفي، اذهب وابحث عن حفيدة عائلة أيمن واطلب منها أن…"لم يُكمل كلامه، إذ مدّ أدهم يده وانتزع الهاتف منه مباشرة وقال: "هذا الأمر لا علاقة له بالآخرين، لقد ناقشته مع دانية بنفسي."ازداد وجه الجدّ شحوبًا من شدّة الغضب، فالتقط عصاه من جانبه ولوّح بها نحوه صارخًا: "تقول لا علاقة له بالآخرين؟ أرى أنك أنت أصل المشكلة!"وتابع وهو يضربه بعصاه مرات متتالية: "ما الذي ينقص دانية؟ لماذا أصابك العمى وتكرهها بلا سبب؟"ثم صرخ: "إن لم تكن تريد أن تعيش معها حياة طيبة، فلماذا وافقت على هذا الزواج من البداية؟ لماذا تؤذي الفتاة؟"وأضاف بغضب: "تزوّجتك سنوات، ولم تطلب شيئًا، وفي النهاية لم تحصد سوى الطلاق. هل علّمتك عائلة جمال أن تكون هكذا؟"ثم صاح: "هل شربت سحر عائلة أيمن؟ ماتت ابنتهم فصرتَ تطمع في الأخرى؟ هل جننت؟"تحت سيلٍ من الشتائم والضربات، شهق أدهم من شدّة الألم، ثم أمسك بعصا الجدّ وانتزعها منه وألقاها أرضًا وقال بغضب: "ربيع شهاب، ضربتان للتأديب تكفيان، أما الإكثار سيؤلمني، ثم ألا تعرف كم عمرك؟ تتصرّف بطيش وكأنك شاب متهوّر
Read more

الفصل 156

ما إن فتح أدهم فمه حتى اشتعل غضب الجدّ أكثر، فانهالت عليه ضربتان أخريان بالسوط."غير مناسبين؟ تعرفها منذ سنوات طويلة، شاهدتها تكبر أمام عينيك، ولم تكتشف عدم التوافق إلا الآن؟ لم تكتشفه إلا بعد عودة تلك الفتاة من عائلة أيمن؟ أليس هذا تعمّدًا لإيذاء الناس؟"ثم صاح بغضب أكبر: "أرى أنك فقدت صوابك تمامًا يا أدهم! في عائلة جمال لا وجود لشيء اسمه الطلاق. لو ضربتك حتى الموت اليوم، لانتهى كل شيء، ولأعطيت تبريرًا أمام جدها."قال ذلك وهو لا يرحم في ضربه، فانهالت السياط على جسد أدهم كالمطر.وقف أدهم ينظر إليه من دون أن يتهرّب من أي ضربة، حتى تمزّقت ثيابه، ومع ذلك تحمّل الألم وقال من بين أسنانه: "حسنًا، إن استطعتُ الخروج اليوم من هذا البيت حيًّا، فقرار الطلاق من عدمه سيكون بيدي وحدي."زاد هذا التحدي من غضب الجدّ، فلوّح بالسوط بقسوة أكبر وقال: "حسنًا، إن خرجتَ اليوم من هذا البيت، فسأغيّر لقبي!"رأت يسرى أن الجدّ والحفيد قد دخلا في عناد مرير. ومع كل ضربة كانت تشعر أن قلبها يرتفع إلى حلقها.أدهم عنيد، والجدّ أشدّ عنادًا، وعائلة جمال بأكملها معروفة بهذه القسوة في الطبع.لم يرحم الجدّ، ولم يُبدِ أدهم
Read more

الفصل 157

كان هلع الخادمة أسيل واضحًا، فالتفتت دانية تنظر إليها، وكذلك التفتت صفية التي كانت على الدرج.ثم عادت الخادمة أسيل تركض وهي تلهث قائلة: "سيد أدهم… تشاجر مع الجدّ، والجدّ غاضب جدًا، ونحن حاولنا التهدئة، فأُصِبنا جميعًا."التقطت أنفاسها وتابعت: "سيدة دانية، طلبت مني سيدة يسرى أن أحضرك، قالت إنكِ الوحيدة القادرة على إيقاف الجدّ."فهمت دانية من كلماتها ما الذي حدث. وضعت الأدوات من يدها ورفعت رأسها إلى صفية وقالت: "صفية، لنذهب ونرى.""حسنًا." أجابت صفية ونزلت فورًا من السلم.دخلتا مع الخادمة إلى البيت، وكان غضب الجدّ لم يهدأ بعد، ولا يزال أدهم يعانده دون أي تراجع. كان الخدم ويسرى يقفون جانبًا، ولا أحد يجرؤ على التدخّل.اقتربت دانية ونادت يسرى: "أمي."نظرت إليها يسرى وقالت بهدوء: "الجدّ عرف بأمر طلاقك من أدهم."نظرت دانية إلى الجدّ وأدهم، وفهمت أن الأمر يدور حول هذا.وفي تلك اللحظة هوى السوط مرة أخرى على ظهر أدهم، فارتجف قلب دانية وانقبض حاجباها.آخر مرة تعرّض فيها أدهم للضرب كانت حين كان في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمره، وكانت هي في مطلع سنّ المراهقة. وكان الجدّ في ثورة غضب عارمة، وه
Read more

الفصل 158

ففي نهاية المطاف، الخطأ في هذا الزواج كان منه هو، وما يفعله الجدّ اليوم إنما هو تأديبه هو وحده.كانت يسرى والخدم من حولهما يواصلون التوسّل، يرجون الجدّ أن يتوقّف، ويطلبون من أدهم أن يلين ويخفض رأسه.لكن… أدهم لم يفعل.لم ينحنِ، ولم يتراجع.كانت دانية تحدّق فيه دون أن تزيغ عيناها، كأن كل ما حولها قد تلاشى، ولم يبقَ سوى صوت السوط، وأنفاسه المتقطّعة بين حين وآخر.إنه يحب حورية حقًا.مستعد لتقسيم أمواله معها، ومستعد لأن يُضرَب على هذا النحو من أجلها، فقط ليكون معها.كل امرأة ارتبط اسمه بها من قبل، كان فيها ظلّ من حورية.لو كانت هي حورية، ولو رأت هذا المشهد، ألن تتأثّر به؟في الطابق الثاني، كان جمال ربيع قد سمع الضجيج منذ فترة، لكنه لم يخرج.وحين رأى أن الجدّ لم يتوقّف بعد، خرج من مكتبه ووقف عند الدرابزين يتفقّد ما يجري في الأسفل.رأى دانية قد حضرت، ورأى أدهم لا يزال يواجه الجدّ بعناد، فوقف لحظتين، ثم عاد أدراجه إلى المكتب.لم ينزل، ولم يتدخّل، ولم يحاول التهدئة.في الحقيقة، كان يشعر منذ زمن أن أدهم يستحق هذا العقاب، وأنه بحاجة إلى تأديب قاسٍ.هو نفسه لا يضرب أبناءه عادة، فترك الأمر اليوم ل
Read more

الفصل 159

في تلك اللحظة، كانت حالة أدهم سيئة بالفعل.نظرت دانية إلى الجدة ويسرى، ثم عادت ببصرها إلى أدهم، فرأت أن ظهره لم يعد مستقيمًا كما كان قبل قليل، وأنه بالكاد يثبت على قدميه.كان يدرك في قرارة نفسه أنه متى أرادا الطلاق، فلن يكون لرفض الجدّين أثر كبير.في الحقيقة لم يكن بحاجة إلى هذا القدر من العناد؛ فقد آثر أن يتحمّل ضرب الجدّ على أن يتراجع عن الطلاق، وهو ما وضع دانية في موقف بالغ الحرج.ومع ذلك، نظرت إليه وتقدّمت خطوتين إلى الأمام.كانت قطع الشطرنج متناثرة على الأرض بينه وبين الجدّ، فلمّا رأى أدهم أن دانية توشك أن تتدخّل، التفت إليها وقال بصوت مرتجف محذّرًا: "دانية، إن تقدّمتِ الآن فلن يتمّ هذا الطلاق أبدًا… فكّري جيدًا."توقّفت دانية مكانها.حدّقت فيه للحظات، ثم لم تتقدّم أكثر، بل التفتت إلى الجدّ وقالت بهدوء: "جدّي، الطلاق لم يكن اقتراح أدهم، بل أنا من أصررت عليه."لم تدافع عنه ولم تلتمس له العذر، بل قالت الحقيقة فقط.الطلاق كان مطلبها هي.أما ما بينه وبين حورية في المستقبل، فذلك شأنه هو، عليه أن يتصرّف فيه ويقاتل من أجله بنفسه.أما هي، فلا تطلب سوى حريتها.وحين سمع الجدّ كلماتها، توقّف
Read more

الفصل 160

بعد أن وصلت دانية إلى هذا الحد من الكلام، أصبح الجدّ ممسكًا بالسوط في حيرة من أمره.كان يضرب أدهم ليؤدّبه، ليكسر غروره، ويمنعه من التفكير بحورية، ويجبره على أن يعيش حياته بهدوء. لكن دانية قالت إن الطلاق هو قرارها، وأن النهاية تعني بداية أفضل، فوقف عاجزًا، لا يدري ما يفعل.نظر إليها، وكانت يده اليمنى ترتجف.في هذه اللحظة، لم يعد رفع السوط بالأمر السهل.فالعمر له ثقله.اقتربت دانية منه بهدوء، وأخذت السوط من يده برفق، وقالت بصوت خافت: "جدّي، كل شيء مضى، أنا وأدهم سنكون أفضل في المستقبل."تألّم قلب الجدّ لكلماتها، وشعر أنه لم يُحسن تربية حفيده.ساعدته دانية على الجلوس على الكرسي إلى جانبه، فرفع رأسه وسألها: "دانية، هل حقًا أنتِ من طلب الطلاق؟ هل لم يُجبرك أدهم على ذلك؟"ابتسمت دانية وقالت: "لم يُجبرني، أنا من طلبت الطلاق."طوال ثلاث سنوات، لم يذكر أدهم كلمة الطلاق أمامها قط، وكأن هذه الكلمة غير موجودة في قاموسه. لكن أفعاله، وتصرفاته، وكلماته...ألم تكن كلها تدفع نحو الطلاق؟الرجال أذكياء؛ لا يتركون أنفسهم في دور الشرير، بل يجعلونكِ أنتِ السيئة.لا بأس.كل ذلك صار من الماضي.من المخطئ ومن ال
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status