All Chapters of حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء: Chapter 181 - Chapter 190

300 Chapters

الفصل 181

توقّفت حركة أدهم وهو يرفع فنجان الشاي، وبقي ينظر إلى دانية هكذا.حدّق فيها لحظة، ثم ضحك بخفة وقال: "يبدو أنّكِ فعلتِ أشياء كثيرة خلف ظهري."بعد أن قال ذلك، بدأ النادل بتقديم الأطباق، ولم يضف أدهم شيئًا آخر، بل قدّم لها الطعام والحساء.وعندما كان يقدّم لها الطعام، كان يزيل المكوّنات التي لا تحبها، ويُنقّي السمك من شوكه قبل أن يضعه في طبقها.رقّته اليوم، رأتها دانية بعينيها لكنها لم تقل شيئًا.كانت تنتظر بهدوء… تنتظر أن يواجهها بالحقيقة.لأن هذا الحنان بدا لها كوداعٍ قبل الفراق.بعد العشاء، أخذها أدهم ليتنزها على ضفة النهر.كان يمسك بيدها، وكأنهما ما زالا كما كانا في السابق.قرابةَ التاسعة مساءً، توقفت السيارة عند بوابة فيلا السدر.استيقظت دانية من غفوة قصيرة، فرأت أدهم على بُعد أنفاسٍ منها، منحنياً أمامها، فثبتت نظرها عليه دون أن تتحرك.وكان قد حلّ الظلام في الخارج.الضوء الأزرق الخافت داخل السيارة جعل الأجواء حميمة… مفعمة بالمشاعر.انحنى أدهم ليحلّ لها حزام الأمان، لكن حين رآها تفتح عينيها وتستيقظ، توقّفت حركته هو أيضًا، وبقي ينظر إليها.تلاقت نظراتهما، وفي الخارج امتزج نقيق الضفادع بص
Read more

الفصل 182

لم يكن أحد يعلم أنّها يوم رتّب الجدّ زواجها من هيثم كانت على وشك الانهيار، فقد بقيت أيّامًا ولياليَ بلا نوم من شدّة القلق، ثم جمعت شجاعتها كلّها وذهبت لتصارح جدّها بالأمر.وبعد ذلك فقط حصلت على فرصة أن يسألها جدّها عن موقفها.لكنها لم تتوقّع قطّ أن ينتهي كلّ ذلك الفرح الذي في قلبها بثلاث سنوات كهذه.وهي تنظر في عيني أدهم، تذكّرت ما فعله صباح ذلك اليوم في مؤتمر التوقيع على صفقة الاستحواذ في مجموعة الياقوت، حين وقف إلى جانب حورية كداعمٍ لها.ومع هذا التذكّر، عادت إليها مرارة هذه السنوات الثلاث، وبروده المتكرّر معها.ابتلعت دانية ريقها، وهمّت أن تقول شيئًا، لكن أدهم بدا عليه الفتور فجأة، ثم استقام في جلسته وضحك بلا اكتراث قائلاً: "حسنًا، لن أحرجك بعد الآن، لنعد إلى البيت."كان قد عرف الجواب منذ زمن من دفتر يوميّاتها، وصمتها الآن لم يكن إلا تأكيدًا له.وعندما سمعت صوت إغلاقه لباب السيارة وهو ينزل، نظرت دانية إلى ظهره وهو يدور حول مقدّمة السيارة، وتمتمت: "أدهم، وهل أحببتني يومًا؟"ما إن أنهت كلامها حتى وصل إلى باب المقعد الأمامي، وفتح لها الباب، وأسند ذراعه عليه بتكاسل وقال مازحًا: "يبدو أن
Read more

الفصل 183

عادت وجلست على الأريكة بضيق، وقالت: "أدهم، ماذا تريد بالضبط؟ ثم إنك حين تستجوبني، أليس من حقي أن أسألك أولًا؟ ألم تقل إنك لن تعود إلا بعد يومين؟ لماذا عدت اليوم فجأة؟"بدهاء دانية، ردّ أدهم: "إذًا أنتِ تحبّين مصطفى؟"وبعد أن قال ذلك، مدّ يده إلى الهاتف الموضوع على الطاولة.ما إن رأت دانية ذلك حتى خطفت الهاتف من يده فورًا وقالت: "لا تتصل عبثًا ولا تسأل الناس بلا سبب. لا تُعقّد أجواء عملي، ولا تُسقِط مشاكلك عليّ دائمًا."لم تكمل دانية كلامها حتى انحنى أدهم فجأة وحملها على كتفه.فزعت دانية وبدأت تضرب ظهره بيديها قائلة: "أدهم، ماذا تفعل؟ أنزلني!"لكنه لم يُعرها أيّ اهتمام، بل رماها على السرير بلا عنفٍ شديد، ثم حاصرها بين ذراعيه.كان قد كتم غضبه طوال اليوم.تحمّل هذا الأمر كامل اليوم دون أن ينفجر.والآن، حين رآها تتعامل مع الأمر وكأنه لا يعنيها، وترفع صوتها عليه، لم يعد يريد سوى أن يُخضعها له، أن يجعلها تبكي وتتوسّل، وأن لا تعود بعدها أبدًا لذكر الطلاق.كان يريد امتلاكها.وضعت دانية يديها على السرير لتنهض، لكن أدهم أمسك بيدها وضغطها إلى الأسفل.كانت قوّته شديدة، أشدّ من كلّ مرّة سابقة، وأكث
Read more

الفصل 184

لم تكن تنوي أن ترفع يدها عليه...........في الوقت نفسه، في غرفة النوم الرئيسية المجاورة.وهو يتذكّر ارتباك دانية قبل قليل، ويتذكّر كيف نادته بلا وعي بــ"أخي أدهم"، لم يعرف أدهم أهو يضحك أم يبكي.كانت كما هي تمامًا، لم تتغيّر.في الحقيقة، لم تكن قد استخدمت كامل قوّتها آنذاك، وإلا لكان قد سيطر عليها بالفعل.لكن حين رآها بذلك الارتباك، تشبه نفسها في طفولتها، لم يملك إلا أن يداعبها قليلًا.جلس على حافة السرير ومسح الدم عن جبينه، ثم نهض حاملاً صندوق الإسعافات وتوجّه إلى الحمّام لمعالجة الجرح.ومن دون أن يُزعج الخالة إلهام أو غيرها، وبعد أن أنهى تضميد الجرح، بدّل أيضًا طقم أغطية السرير كاملًا.وبعد أن انتهى من كلّ ذلك، ذهب إلى الغرفة المجاورة وطرق باب دانية قائلًا: "دانية، افتحي الباب."ثم قال: "كنت أنا من أفزعكِ قبل قليل، أعتذر منكِ. افتحي الباب، دعيني أرى إن كانت يدكِ قد تأذّت."خلف الباب، التفتت دانية ونظرت خلفها، ثم نظرت إلى يدها.لم تكن مصابة.وحين رأت أنّ أدهم لم يغضب منها، بل جاء ليهدّئها، قالت بتعب: "يدي لم تُصب، ولم أكن أقصد ما فعلته. دعني أبقى وحدي قليلًا."فارق القوّة كان كبيرًا
Read more

الفصل 185

ردًّا على سؤال حورية، كان أدهم يقلب الملفات في يده وكأنّ الأمر لا يعنيه، وقال بنبرة هادئة: "لقد طلبتُ من ماهر قيس رفض هذا الأمر."على الجانب المقابل من المكتب، اعتدلت حورية في جلستها فجأة، ونظرت إليه بدهشة وسألته: "أدهم، لماذا؟ مشروع شركة الأصيل واعد جدًّا، وقد وصل إلى مرحلة متقدّمة، وما ينقصه الآن سوى ضخّ تمويلٍ لاحق. هذه فرصة فعلًا."إزاء دهشتها، وضع أدهم الملفات على مهل ورفع رأسه لينظر إليها.نظر إليها بنظرةٍ محايدة، وسأل بصوتٍ بارد: "برأيكِ، لماذا؟"حين رأت أنه لن يستثمر في المشروع، ارتبكت حورية وقالت بقلق: "هل لأنّ الأمر يتعلّق بدانية؟ لكن هذا لا علاقة له بها. هي تواصل أبحاثها، ونحن نستثمر في مشروعنا، ويمكن للمشروعين أن يربحا معًا. نحن نستثمر فقط، ولسنا من يقوم بالبحث والتطوير."وتابعت قبل أن يتكلّم أدهم: "أدهم، هذا عمل تجاري فحسب. أليس من المفترض أن نتعامل بمنطق الأعمال، وأن تكون المصلحة في المقدّمة؟ أرى أنّ هذا القرار ليس عقلانيًا بما يكفي."جرأتها هذه جعلت نظرته أشدّ برودًا.نظر إليها بفتور وقال بصرامة: "إنها زوجتي."كلمة "زوجتي" أوقفت حورية في مكانها.أمسكت بحقيبتها بكلتا يديه
Read more

الفصل 186

كانت حورية ذكية، تُجيد قراءة الوجوه، وتعرف كيف تُطفئ الخلافات.رفعت يدها وأخذت الملفّات الموضوعة على المكتب، وانسحبت يدها عن يده بشكل طبيعي، فقال أدهم: "نتحدّث ظهرًا، اذهبي الآن إلى الاجتماع."لم يعد أدهم إلى ما قالت قبل قليل، فابتسمت حورية وتبادلت معه بضع كلمات، ثم نهضت وغادرت.وعند الباب، حين أغلقته برفق، لم تستطع إلا أن تلتفت وتنظر مرّة أخرى.تذكّرت كلمته قبل قليل: "إنها زوجتي"، فخبا بريق عينيها، وشعرت بوحدةٍ عميقة.دانية زوجته… فماذا تكون هي إذًا؟انتظرته كلّ هذا الوقت… فماذا كانت تنتظر؟نظرت إلى مكتب أدهم بحزن، ثم رفعت يدها عن مقبض الباب أخيرًا واستدارت وغادرت.أدهم كان له… ولعائلة أيمن...........في الوقت نفسه.كانت دانية قد أنهت للتوّ ترتيب تقارير الأيام الماضية في المختبر، ثم خرجت مع بشار عماد والآخرين إلى المختبر مرّة أخرى.وأثناء الطريق، اتصلت بها صفية وأخبرتها أنّ أدهم رفض الاستثمار في مشروع شركة الأصيل، وأنها صادفت حورية عند خروجها من مكتبه، وكانت ملامحها سيّئة للغاية.في المقعد الأمامي، استمعت دانية إلى تقرير صفية بدهشة.كانت تظنّ أنّ أدهم سيستثمر في شركة الأصيل، وأنه سيق
Read more

الفصل 187

في بداية زواجهما، كانت دانية تنتظره هكذا كلّ يوم تقريبًا.لكن… لم يكن يعود أبدًا.ولهذا، توقّفت لاحقًا عن تحضير أيّ شيء.وعندما دخلت المطبخ وأحضرت الشوكة والملعقة وقدّمتهما لأدهم، رأت أنّه قد نزع الشاش عن جبينه.كان الجرح كبيرًا وواضحًا.تناول أدهم الشوكة منها وقال بهدوء: "اجلسي."جلست دانية قبالته، ونظرت إلى جرحه وقالت: "ما فعلته أمس لم يكن عن قصد."ثم سألته: "هل ذهبت إلى المستشفى؟ هل أخذت حقنة الكزاز؟"فأجاب أدهم: "لا شيء مقلق، سأضع عليه بعض الدواء بعد قليل ويصبح بخير."ثم قال لها: "القسم القانوني أنهى تصفية الأصول، وسأعطيكِ القائمة بعد قليل. انظري إن كان هناك شيء محدّد تريدينه."حين ذكر هذا الأمر فجأة، رفعت دانية رأسها ونظرت إليه.اتّضح الآن أن ما قصده بالحديث أمس كان هذا الأمر.نظرت إليه وهزّت رأسها وقالت: "لا، القرار لك فيما يخصّ الاتفاقية."ثم عاد وسألها: "هل أعجبكِ مصطفى؟"من الجهة المقابلة للطاولة، بدت دانية بين الضحك والبكاء وقالت: "لا، كنتُ أزور مريضة أمس. مصطفى لم يستطع رفض إصرار نادين على تناول الهمبرغر، فذهب بها، واصطحبني معه بالمصادفة."كان الصمت يخيّم على غرفة المعيشة وا
Read more

الفصل 188

رفعت دانية رأسها ونظرت إليه، فرأت أنّ مزاجه ليس على ما يرام، وأنّ جرح جبينه ما زال واضحًا، فقالت بلطف: "نحن غير مناسبين لبعضنا."خلال هذه السنوات الثلاث، كلّما بذلت جهدًا أكبر، اكتشفت الآن أكثر مدى عدم توافقهما.ظلّ أدهم ينظر إليها دون أن يتكلّم.وبقيا هكذا في حالة جمود.ثم كان هو من تحرّك أوّلًا، إذ اقترب من الطاولة وانحنى ليطفئ ما تبقّى من السيجارة في المنفضة.في تلك اللحظة، أصبح الجو في الغرفة خانقًا بعض الشيء.سحبت دانية نظرها واستدارت لتغادر بصمت، لكن أدهم تقدّم خطوتين وأمسك بمعصمها.استدارت دانية ونظرت إليه، فترك يدها من جديد.أدار جسده قليلًا وأدخل يديه في جيبي بنطاله، ولم يقل شيئًا.فركت دانية معصمها، لكنّه استدار فجأة مرّة أخرى، وأمسك بوجهها بكلتا يديه وقبّل شفتيها.قبلة أدهم المفاجئة جعلت دانية تتراجع عدّة خطوات إلى أن جلست على السرير.لم تغمض عينيها، بل ظلّت تحدّق فيه.كان يقبّلها بشغف وانغماس.وهي تشدّ بيدها على قائمة أصوله، تدفّقت إلى ذهنها ذكريات كثيرة.بعد قبلة طويلة، أسند أدهم جبينه إلى جبينها، وأمسك وجهها بكلتا يديه وهمس: "زوجتي… دعينا لا نطلّق، حسنًا؟""زوجتي؟"نظرت د
Read more

الفصل 189

سؤال دانية المفاجئ جعل أدهم يتجمّد في مكانه، فاكتفى بالنظر إليها.حدّقت فيه من دون أن ترمش، ولمّا طال صمته، نهضت من فوق ساقيه ببطء وقالت بصوتٍ خافت: " نم مبكّرًا."ثم غادرت بصمت.وحين سمع صوت إغلاق الباب، استعاد أدهم وعيه أخيرًا، والتفت نحو المدخل.ظلّ يحدّق في الباب طويلًا دون أن ينطق، ثم اتّجه إلى النافذة الممتدّة وأخذ سيجارة وولاعة من الخزانة الجانبية وأشعل واحدة لنفسه.تصاعد الدخان، وقطّب حاجبيه.في الغرفة المجاورة، دخلت دانية ورتّبت الغرفة بسرعة، ثم وضعت الملابس التي بدّلتها في سلّة الغسيل وأطفأت الضوء وخلدت للراحة.عدم رغبته في الطلاق لم يكن إلا لأنهما بعد ثلاث سنوات من الزواج اعتادا على بعضهما؛ كانت هي دائمًا من تتنازل، وتتغاضى عن كلّ شيء، وتساعده على حلّ كلّ مشاكله.وفي الأيّام التالية، كان كلاهما يعود إلى البيت كالمعتاد، لكنّهما كانا يخرجان باكرًا ويعودان متأخّرين، فلم يعد بينهما أيّ تواصل تقريبًا.وبعد تلك الليلة، بدا وكأنّ الكلام لم يعد ضروريًا بينهما.وعندما حلّ يوم السبت، سحبت دانية صفية باكرًا وذهبت بها إلى شركة العقارات.كانتا قد أعجبتا بعدّة شقق في الأيّام الماضية، وبعد
Read more

الفصل 190

رافع طلال؟عندما سمعت دانية هذا الاسم، تذكّرت جده حاتم العطار، السيّد حاتم.وتذكّرت أيضًا تلك المرّة التي مرّ فيها سيّارتهما متقابلتين عند خروجها من منزل عائلة العطار القديم، كان لرافع حضور قويّ للغاية.وفوق ذلك… كان خطّه جميلًا أيضًا.فابتسمت دانية وقالت: "ما دمتِ معجبة به إلى هذا الحدّ، فتمسّكي به أنتِ."قطّبت صفية حاجبيها وقالت: "لا، لا يمكن. التقيت به مرّتين، وشخصيّتنا غير متوافقة. أنتِ تناسبينه، وتناسبين أخي هيثم أيضًا."في نظر صفية، كانت دانية تناسب الجميع… إلا أدهم.ابتسمت دانية وقالت: "أنا سأكون امرأة مطلّقة، كيف أجرؤ على التفكير بهؤلاء؟ دعيني أركّز على عملي أوّلًا."أدهم وحده كان كافيًا ليجعلها متعبة ومثقلة، فالأفضل أن تكرّس نفسها للعمل.قالت صفية: "ليس لديكِ أطفال، وعمركِ ثلاثة وعشرون عامًا فقط، وإن لم أكن مخطئة، فأنتِ وأخي أدهم لم يحدث بينكما شيء، صحيح؟"بدت صفية وكأنّ حدسها لا يخطئ.ثم تابعت صفية: "الرجال الهادئون والمستقرّون مثل رافع وأخي هيثم يحتاجون إلى زوجة صالحة مثلك. أدهم أعمى ولا يعرف كيف يقدّرك، دعينا نتركه."واستمرّ الحديث بينهما طويلًا.تناولتا الغداء بطلبٍ خارجي،
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status