All Chapters of حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء: Chapter 191 - Chapter 200

300 Chapters

الفصل 191

أنفٌ مرتفع القسمات، وعلى شفتيه ابتسامة ودودة، تجعل المرء يشعر بالقرب منه بسهولة.شخص كهذا، لا عجب أن صفية قالت إن أكثر من يلفت نظرها في مدينة الصفاء هو رافع طلال."الأمين العام رافع.""البروفيسور مصطفى، نلتقي مجددًا."بعد أن تصافح الاثنان وتبادلا التحية، صافح رافع أيضًا الموظفين القدامى الذين كانوا يقفون في المقدمة، ومن بينهم بشار وآخرون.وكان عدد من الصحفيين المرافقين لهم يواصلون التصوير بالكاميرات.فرافع هو ثاني أهمّ شخصية في مدينة الصفاء، ومجرّد هذه الزيارة وحدها تعني بالنسبة إليهم أنهم سيعودون لكتابة تقارير، بل والظهور على شاشات التلفاز أيضًا.وبعد تحية مقتضبة، قاد مصطفى الجميع إلى المبنى الإداري، فعرّفهم أولًا بإنجازات شركة النجم خلال السنوات الماضية، ثم قادهم بعد ذلك إلى المختبر.وكانت الزيارة مقتصرة على مواقع الاختبارات اليومية، أمّا المواقع الأكثر حساسيّة فلا يُسمح باصطحاب الزوّار إليها، خصوصًا عند كثرة العدد.وبعد أن قدّم مصطفى وعدد من الكفاءات التقنية شروحًا عن بعض التقنيات أمام وفد التفقد، توقّف رافع في ساحة اختبار الروبوتات التي تعمل فيها دانية عادة، وسأل بصوتٍ عميق ذي نبرة
Read more

الفصل 192

كان تعبيره هادئًا بلا انفعال.بعد انتهاء الاجتماع، عاد الجميع إلى وسط المدينة، وكان الوقت قد صادف موعد العشاء.رتّب مصطفى مأدبة عشاء للجميع، وقال رافع إنّهم تعبوا طوال اليوم، ولا سيّما عدد من الفنيّين في شركة النجم، لذا تكفّل بالعشاء من ماله الخاص...........وفي الوقت نفسه، كان أدهم قد عاد إلى المنزل.فتح التلفاز، فكان الخبر المعروض هو نفسه خبر زيارة رافع التفقدية لشركة النجم.في التقرير، بدت دانية أنيقة وعملية، تشرح للجميع وظائف المنتج باحتراف.مكياجها خفيف، وهيئتها راقية، وتفيض لطفًا ورقيًّا.وبينما كان يمسك بكوب ماء، وينظر إلى دانية الواثقة، التي تتعامل مع كل شيء بهدوء وثبات، ارتسمت على شفتي أدهم ابتسامة خفيفة دون وعي.لطالما كانت قليلة الكلام.وخاصة في أيام الدراسة، كان يمكن أن تمضي يومًا كاملًا معه من دون أن تنطق بكلمة واحدة، منشغلة فقط بأمورِها.أما الآن، فقد كبرت فعلًا.نادرًا ما كان يجلس لمشاهدة التلفاز في الطابق السفلي، لكنه شاهد نشرة اليوم حتى نهايتها...........أما دانية، فقد عادت إلى المنزل بعد أن أنهت أعمالها، وكان الوقت قد تجاوز العاشرة مساءً.قضت يومها تركض ذهابًا وإيا
Read more

الفصل 193

قال أدهم إنه رآها في الأخبار، فابتسمت له دانية ابتسامة مهذّبة، ولم تضف شيئًا.مدّت يدها وأمسكت بكوب الحليب، وشربت نصفه دفعة واحدة. وحين رأت أن أدهم لم يغادر بعد، قالت: "لا يوجد عندي ما يشغلني الآن، من الأفضل أن تذهب لتستريح مبكرًا."ما إن أنهت كلامها حتى رفع أدهم يده اليمنى، ومسح بلطف أثر الحليب عن زاوية فمها.وحين رأت دانية تصرّفه غير المتحفّظ، سارعت إلى مسح فمها بنفسها، ودفعَت يده بعيدًا بحركة عفوية.توقّفت يده التي أبعدتها دانية في الهواء لحظة.ظل ينظر إليها قليلًا، ثم سحب يده أخيرًا ونهض واقفًا وقال: "استريحي مبكرًا."نظرت إليه دانية بلا أي انفعال، وأومأت برأسها قائلة: "حسنًا."تابعته بعينيها حتى غادر وأُغلق باب الغرفة، ثم صرفت نظرها، وشربت رشفة أخرى من الحليب بصمت، قبل أن تعود لمتابعة الحديث مع صفية.لم تُخبر أدهم بأمر شراء المنزل.وخلال الأيام التالية، كانت بعد انتهاء دوامها تتوجّه مباشرة إلى المنزل الجديد، ترتّب وتُنظّف، وتنتظر وصول الأثاث، كما أضافت بعض النباتات الخضراء إلى كل غرفة.أما أدهم، فقد سافر في مهمة عمل من جديد.سمعت دانية ذلك من الخالة إلهام.فهو منذ البداية لم يكن ي
Read more

الفصل 194

كانت أنيقة ومناسبة للمقام، وقورة ومتّزنة.كما أنّ زيّها العملي بالأبيض والأسود اليوم يليق بها كثيرًا.بعد أن أنهى مصطفى تبادل التحيات مع عدد من كبار السن، رأت دانية أنه وبشار مشغولان، فتوجّهت إلى الصالون الصغير وجلست على إحدى الأرائك.كان على الطاولة كتابٌ تخصّصيّ، فسألت الخادمة إن كان بإمكانها قراءته، فأجابت بالإيجاب، فأخذته وبدأت القراءة.كان الوقت قد تجاوز السابعة مساءً بقليل.وصلت دفعة جديدة من الضيوف، فازداد المدخل صخبًا وحيوية.رفعت دانية رأسها وهي تمسك بالكتاب، فرأت أدهم قد وصل.وكان برفقته حورية.من بعيد، بديا متناغمين ومتوافقين على نحو لافت.كان أدهم يرتدي بدلة يومية، فيما كانت حورية ترتدي فستانًا أنيقًا مطرّزًا بخيوط ذهبية، جميلة ومبهرة إلى حدّ يصعب معه صرف النظر عنها.وما إن ظهرا معًا حتى اجتذبا أنظار الجميع، وأشعلا أجواء الحفل بذروة صغيرة.حتى دانية نفسها نظرت نحوهما."وصل أدهم.""أدهم، كيف حال جدّك مؤخرًا؟""يا فتى، لم نرك منذ سنوات."كان أدهم يستمع إلى تحيات كبار السن ويردّ عليهم بابتسامة: "بفضل دعاء العم نزار، جدّي بخير."ثم توجّه إلى السيّد حاتم قائلًا: "سيّد حاتم، حالة
Read more

الفصل 195

كانت حورية لا تفارق أدهم خطوة، فظنّ رافع أنها زوجته، فخبر زواج أدهم ليس سرًّا.وحين خاطبها رافع قائلًا: "زوجة السيد أدهم"، ابتسم أدهم وشرح: "سعادة الأمين العام رافع، هذه الآنسة هي الابنة الثانية لعائلة أيمن، حورية أيمن. نحن مجرّد أصدقاء."ابتسم رافع وقال معتذرًا: "إذًا هو سوء فهم."وعندما سمعت حورية توضيح أدهم، التفتت إليه، ومرّت في عينيها لمحة خفوت، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها ولباقتها، وقالت مبتسمة: "أحرجناك يا سعادة الأمين العام."بادلها رافع ابتسامة خفيفة، ثم سأل أدهم: "ألم تأتِ زوجتك اليوم؟"أجاب أدهم: "لديها ترتيبات أخرى اليوم، وهي مشغولة.""آه!" ردّ رافع بنبرة ذات مغزى.وأثناء حديثهم، نادى الجدّ رافع مجددًا، وطلب منه أن يشرح لبعض رفاقه القدامى مسائل تتعلق بالسياسات.وفي أرجاء المنزل، باستثناء أدهم ودانية وحورية، كان الجميع أكبر سنًا من رافع، لذلك بدا في غاية الأدب والتواضع.وبعد أن شرح الأمور بهدوء وترتيب، نظر الجدّ إلى رافع وقال: "رافع، دعوتُ اليوم عددًا من الشباب، وكلّهم رفاق صغار مميّزون. اعتنِ بهم جيدًا، ولا تُهمل أحدًا."وبينما كان يتحدث، أخذ الجدّ يبحث بنظره في أرجاء الم
Read more

الفصل 196

جلس الاثنان متقابلين، وكلٌّ منهما في جهته من الرقعة. افتتحت دانية اللعب بتحريك الحصان، فردّ رافع بالمثل. وبعد عدة نقلات، بدأ بعض الحاضرين يلتفون حولهما للمشاهدة.ومع متابعة أسلوب لعبهما، أخذ الشيوخ الذين كانوا يلعبون قبل قليل يثنون بإعجاب على سرعة بديهة الشباب، ولا سيما دانية، فقد نظروا إليها بتقديرٍ أكبر.هذه الفتاة تبدو هادئة، قليلة الكلام، لا يُعرف من أين جاءت، لكن أسلوبها في الشطرنج متقن فعلًا، وربما لم يكن أولئك العجائز جميعهم نِدًّا لها.تبادل الطرفان عدة نقلات، وكان أسلوب رافع مليئًا بالتغيّرات، ولم تتراجع دانية قيد أنملة.عندها قال بعض الشيوخ الواقفين جانبًا: "هذه الجولة تعادل، لا فائز فيها.""من أين جاءت هذه الفتاة؟ إنها بارعة حقًا. رافع، أهي حبيبتك؟""رافع، من تكون هذه الشابة؟"وحين سمع رافع تساؤلاتهم عن دانية، ابتسم وقال موضحًا: "إنها من الطاقم التقني في شركة النجم، لا تخيفوا الأستاذة دانية، يا سادة.""آه، هكذا إذًا. حسبناها حبيبتك.""يبدوان متناسقين تمامًا، كأنهما خُلِقا ليكونا معًا."ابتسم رافع ولم يُكثر من الشرح، أما دانية فلم تُعر الأمر اهتمامًا أصلًا.في الواقع، لم تك
Read more

الفصل 197

قبل أيام، كان قد سأل دانية إن كانت متفرغة اليوم، فأخبرته أن لديها ترتيبات مسبقة.اتضح الآن أنها جاءت هي الأخرى لتهنئة السيّد حاتم بعيد ميلاده.ظلّ أدهم يحدّق في دانية دون أن يزيح نظره. "أدهم."لم يستفق إلا حين ناداه الجدّ، فعاد إلى رشده على عجل، والتفت مبتسمًا نحو الجدّ.ولما رأى الجدّ ذلك، نظر بدوره نحو الصالون الصغير وسأله: "هل رأيتَ شخصًا تعرفه؟"ابتسم أدهم دون أن يجيب، لكنه ألقى نظرة جانبية أخرى على دانية.وبما أن المكان هناك كان يعجّ بالحيوية، ابتسم الجدّ وعرّفهم قائلًا: "الفتاة التي تلعب الشطرنج مع رافع هي دانية، من الطاقم التقني في شركة النجم. مصطفى يوليها اهتمامًا كبيرًا، الفتاة ذكية وسريعة البديهة."ظلّ أدهم مبتسمًا دون تعليق، فيما التفتت حورية لتنظر إلى دانية مرة أخرى.وحين رأت دانية تلعب الشطرنج مع رافع، خفَتَت ملامحها شيئًا فشيئًا.لكنها ما لبثت أن ارتاحت، إذ تذكّرت أن دانية ستصبح قريبًا مطلّقة.وبحملها هذا اللقب، لن يكون لها أي نصيب تقريبًا مع هذه العائلات العريقة...........في الصالون الصغير، لعبت دانية ورافع عدّة جولات متتالية، لكنهما كانا متكافئين في كلّ مرّة.وفي الج
Read more

الفصل 198

عندما نادته دانية "السيد أدهم"، رفع أدهم بصره على الفور.لكن… في تلك اللحظة كان يقف إلى جانب حورية، وإن لم تنادِه بهذا اللقب، فلا يبدو أن هناك تسمية أخرى مناسبة.وحين رأى رافع أن دانية توشك على المغادرة، رافقها لينزل بها الدرج.وعند سيارة مصطفى، استدارت دانية وشكرته على حسن الضيافة هذا المساء.صافحها رافع برفق مودّعًا، ثم فتح لها باب السيارة بأدب.وعندما انحنت دانية لتدخل، رفع يده بحذر ليحمي رأسها.كان رافع قد ظلّ يرافق الجدّ في توديع الضيوف، لكنه وحده من أوصل دانية إلى أسفل الدرج وفتح لها باب السيارة.أما بقية الضيوف، فكان يكتفي بتوديعهم بالمصافحة عند المدخل.وبعد عودته من توديع دانية، وصلت سيارة أدهم.صافحه رافع بسعة صدر، وربت على ذراعه بيده الأخرى قائلاً: "أدهم، لنتواعد مرة أخرى. آمل أن ألتقي بزوجتك يومًا ما."ثم صافح حورية بخفة وقال: "آنسة حورية، إلى اللقاء."قالت حورية: "إلى اللقاء، سعادة الأمين العام رافع."وبعد أن شاهد أدهم وحورية يصعدان إلى السيارة، عاد رافع لمواصلة توديع بقية الضيوف مع الجدّ...........قرابة الحادية عشرة ليلًا، وصلت دانية إلى المنزل، وما إن همّت بالدخول حتى خ
Read more

الفصل 199

في تلك اللحظة، نظرت دانية إليه وكأن الأمر لا يعنيها، وذكّرته بلطف: "وصل المصعد."عندها فقط استفاق أدهم، فقبض يده اليمنى المعلّقة في الهواء بخفّة، ثم أدخلها في جيب بنطاله ببطء.دخل الاثنان المصعد تباعًا، ثم نظرت دانية إليه وسألته: "في أي طابق غرفة الجدّ؟"قال أدهم بنبرة هادئة: "الطابق الثالث والعشرون."ضغطت دانية زرّ الطابق الثالث والعشرين مباشرة، من دون أن تنتبه إلى مشاعره إطلاقًا.والحقيقة أنها لم تعد تكترث بالانتباه إليه.بعد قليل، توقّف المصعد في الطابق الثالث والعشرين. وحين طرَقا باب غرفة الجدّ، كانت صفية في الداخل.وما إن رأت دانية حتى نهضت على الفور لتحيّيها: "دانية، جئتِ.""صفية." بعد أن حيّت صفية، اقتربت دانية من السرير، وأمسكت يد الجدّ برفق، وانحنت قليلًا تسأله بقلق: "جدّي، هل تحسّنت حالتك؟"قال الجدّ: "لا شيء خطير، الأطباء فقط يبالغون في وصف الحالة."وبجوارهم، بدأت صفية تشكو قائلة: "قلنا لك لا تشرب الكحول، لكنك تصرّ على الشرب سرًّا. والآن انظر، شربت حتى دخلت المستشفى!"فضحك الجدّ وقال: "وهل يعيش الإنسان عمره كلّه إلا من أجل الأكل والاستمتاع؟"ضحكت دانية بخفّة، ثم سحبت الكرسي
Read more

الفصل 200

قال الجدّ: "لم تفكّر في الطلاق، لكنك لا تُحسن إدارة حياتك الزوجية، وتترك نفسك متورّطًا مع ابنة عائلة أيمن؟"وعند سماعه كلام الجدّ، أطلق أدهم زفرةً ثقيلة، ثم قال: "أنا أحاول أن أُرضيها."منذ صغره، نادرًا ما كان أدهم يلين أو يتراجع. وحين رآه الجدّ هذه المرّة وقد خمد اندفاعه وفقد حدّته المعتادة، لم يعد يرغب في توبيخه، بل اكتفى بالأمر قائلًا: "إذًا أسرع وأصلِح الأمور معها، وعِش بعدها حياتك باستقامة."ثم أضاف: "لكن إن كانت دانية فعلًا لا تريد الاستمرار معك، فلا تُجبرها. لا تجعلها تتألّم."وأردف: "خلال هذه السنوات الثلاث، أنت من قصّر في حقّها. وكلّ ما يجب أن يُعطى لها، لا تنقص منه شيئًا واحدًا. وإن حاولت المراوغة، فلن أرحمك."عند سماع كلماته الأخيرة، ابتسم أدهم ابتسامةً عاجزة وقال: "أعرف."في الوقت الراهن، لم يعد أحد متفائلًا بعلاقته مع دانية.طلب استقالتها وقّعه والده، وحتى الجدّ نفسه صار يميل إلى الانفصال.مدّ يده إلى جيب بنطاله يتحسّس علبة السجائر والقدّاحة، لكنه ما إن تذكّر أنه في المستشفى حتى أعادهما إلى مكانهما.ربما… منذ البداية، استخدم الطريقة الخاطئة...........وفي الجهة الأخرى، وب
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status