Share

الفصل 7‬‬

Author: دوار الشمس
خرج سراج من الحمّام وهو يجفف شعره، يتحدث مع يمنى عن تفاصيل ترتيب حفل الزفاف.

أخذ هاتفه بيده يتصفّحه بلا اهتمام، وفجأة توقّف عن الكلام.

سألته يمنى: "لماذا توقّفت عن الحديث؟"

أعاد الهاتف بسرعة إلى مكانه، محاولا الحفاظ على هدوئه، واستمرّ في الحديث عن ترتيبات الزفاف.

لكنّ عينيه كانتا تسرحان بين الحين والآخر نحو النافذة.

"لقد تأخر الوقت، لنخلد إلى الراحة."

أطفأت يمنى المصباح، وفي اللحظة نفسها أضاء البرق السماء بصوت رعدٍ مفاجئ.

تبع ذلك هطول أمطار غزيرة بلا أي إنذار.

اقتربت يمنى من سراج دون وعي، محاولةً الاحتماء به.

كانت شجاعة في معظم الأوقات، لكنّها تخاف من الرعد بشدّة.

وحين علم سراج بذلك من قبل، كان قد احتضنها ووعدها بجدية أنه لن يتركها وحدها في مواجهة العواصف بعد الآن.

لكن يبدو أن قلبه الآن لم يعد معها.

لم يلاحظ حركتها الصغيرة، ولم يتذكر خوفها من الرعد.

وبعد خمس ثوانٍ فقط من سماع صوت المطر، نهض فجأة من السرير، وخرج من المنزل مسرعًا دون أن ينطق بكلمة.

بقيت يمنى متكوّرة في السرير، تغلق أذنيها بكلتا يديها.

شعرت في تلك اللحظة وكأن قلبها تمزّق تحت صاعقة البرق، ثم جرفته الأمطار بعيدًا.

تلك الليلة، لم يعد سراج إلى المنزل.

في صباح اليوم التالي.

استيقظت يمنى على صوت المنبّه، تنهض بتعبٍ واضح من السرير.

كان اليوم هو الموعد المحدد لتقديم طلب التأشيرة.

كانت تدرك أنه بقدرة سراج، حتى لو هربت من الزواج، فلن يكون من السهل أن تتخلّص منه.

لذا قرّرت أن تخطّط مسبقًا لكل ما بعد الهروب.

كانت تنوي السفر إلى الخارج لتستريح قليلا، وفي الوقت نفسه تحضر ندوة علمية كانت قد فوّتتها مرات عديدة.

بعد إنهاء إجراءات التأشيرة، عادت إلى المنزل، لكنّها شعرت فجأة بأن الهواء في الداخل ليس على ما يرام.

عطست عدة مرات متتالية، وابتدأت تشعر بجفاف وحكّة خفيفة في حلقها.

وفجأة، دوّى صوت مواء قطة.

نظرت إلى الأسفل، لترى قطة صغيرة تحت الطاولة!

تراجعت بخوف شديد إلى الخلف.

كانت تعاني من حساسية مفرطة تجاه شعر القطط، قد تصل إلى فشل في التنفس.

شعرت فجأة بصعوبة في التنفّس، بينما كانت القطة تقترب منها غير مدركةٍ لما تعانيه، كأنها تحبها كثيرًا.

لوّحت يمنى بيديها في الهواء محاولةً إبعادها، لكن دون جدوى.

كان صدرها يرتفع ويهبط بسرعة، والهواء بالكاد يدخل إلى رئتيها.

وفي لحظة ارتباك، أمسكت بالكوب القريب منها وأسقطته أرضًا ليتحطّم، محاولةً إخافة القطة.

وقد نجحت قليلا، إذ أطلقت القطة صرخة حادّة وتراجعت إلى الزاوية ترتجف خوفًا.

استندت يمنى إلى الجدار وهي تلهث بشدّة.

وفي تلك اللحظة، فُتح الباب فجأة، ودخل سراج مسرعًا.

لكن أول ما فعله لم يكن الاطمئنان عليها، بل ركض بخوف نحو القطة واحتضنها بحذر.

"ما الذي تفعلينه؟!"

"إنها ما زالت صغيرة، حتى لو لم تحبيها، لا يحق لك إخافتها هكذا!"

بدأت الرؤية تظلم أمام عيني يمنى، وصوته صار بالكاد يُسمع.

زحفت نحو الباب، تحاول التقاط أنفاسها من الهواء الخارجي، لكن الألم في صدرها لم يخفّ.

بعد برهة، وهي تُجاهد لتحتمل جفافًا لاسعًا في حلقها، التفتت إلى سراج وسألته:

"سراج، أنا مصابة بحساسية من شعر القطط، وإذا اشتدّت قد تودي بحياتي، هل نسيت ذلك؟"

كانت كلماتها كصفعة على وجه سراج، فتجمّد في مكانه لثوانٍ.

ثم تغيّر لونه إلى الشحوب، وبدت عليه ملامح الخوف.

لقد رأى بنفسه من قبل مدى خطورة حالتها عندما تنتابها النوبة.

فهي لا تُصاب فقط بطفح جلدي، بل قد تدخل في فشل تنفسي، وربما تختنق حتى الموت.

كيف نسي أمرًا بهذه الخطورة؟‬
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حب الأمس لا يُستعاد   الفصل 28‬‬

    لم تستطع يمنى كبح فضولها في النهاية، فأمسكت بدفتر اليوميات.قلبت صفحتين بشكل عشوائي، وسرعان ما أدركت أن هناك شيئًا غير طبيعي.بدأت تقلب صفحات اليوميات إلى الوراء بلا توقف.واصلت العودة حتى وصلت إلى الصفحة الأولى، وكان قلب يمنى يخفق بشدة كالرعد.لم تكن تتخيل أنه في أعماق قلب نجم، كان راغبًا تمامًا في الزواج منها.منذ أن كان في الخامسة عشرة، حين أدرك لأول مرة معنى الحب، كانت يومياته مليئة باسمها.كان ينتظرها كل صباح أمام باب منزله ليذهبا إلى المدرسة معًا، وفي كل عطلة نهاية أسبوع كان يختلق أعذارًا مختلفة ليراها.كانت هناك مرات لا تحصى كاد فيها أن يعجز عن إخفاء المشاعر المتأججة في قلبه.لكنه كان يخشى الرفض، ويخاف أن يخسر صداقتها في النهاية.لذا لم يكن أمامه سوى التراجع خطوة للوراء، والاكتفاء بالحفاظ على علاقة الصداقة الحميمة التي تجمعهما.حتى وقعت هي في الحب لاحقًا، وسافر هو إلى الخارج.وبعد ذلك، عندما جُرحت مشاعرها، بادر بسؤال والديها، باحثًا عن ذريعة مشروعة للذهاب إلى المطار ورؤيتها.في ذلك اليوم على الجبل الثلجي، وقف نجم أمام الشموع التي أعدتها له، وتمنى أمنية بصدق وخشوع.وكانت الأمنية

  • حب الأمس لا يُستعاد   الفصل 27‬‬

    نظرا لأن هذه الحادثة أحدثت ضجة كبيرة على الإنترنت، فإن تصرف مها بتلفيق الحقائق سيخضع للتحقيق قريبا.لم تجد مفرا، فقررت اللجوء إلى سراج مرة أخرى.لقد فكرت في الأمر مليا، فمن المستحيل ألا يكون لدى سراج ذرة من المشاعر تجاهها.طالما أنها تهدد بالموت، فمن المؤكد أن سراج لن يقف مكتوف الأيدي ويتركها تموت.ولكن هذه المرة، لم يمنحها سراج حتى فرصة لرؤيته ولو لمرة واحدة.انهارت مها تماما.من الواضح أنها كانت تحتل المرتبة الأولى في قلب سراج سابقا، فلماذا تحولت الأمور إلى هذا الحال الآن؟في النهاية، ألقت باللوم كله على يمنى.فكرت أنه طالما اختفت يمنى من هذا العالم، فإن الشخص الذي يحبه سراج أكثر سيعود ليكون هي.وهكذا، في إحدى الليالي، قادت مها سيارتها وتوجهت إلى أسفل مبنى مجموعة الشهابي.يبدو أن مها قد فقدت عقلها حقا.انتظرت طويلا حول مبنى مجموعة الشهابي، مستعدة تماما لدهس يمنى بسيارتها بمجرد ظهورها.عند حلول المساء، ظهرت يمنى أخيرا.بمجرد أن رأت يمنى، احمرت عيناها بالدماء، وضغطت بجنون على دواسة الوقود حتى النهاية.ولكن بينما كانت السيارة على وشك سحق هذه المرأة التي تمقتها، اندفع ظل شخص فجأة ودفع يم

  • حب الأمس لا يُستعاد   الفصل 26‬‬

    وضعت يمنى الهاتف جانبًا، وكان قلبها مثقلا بالهموم.هذا هو الشريك الثامن الذي يطلب إلغاء التعاون بمبادرة منه.إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستواجه مجموعة الشهابي خسائر لا يمكن تقديرها حقًا.لم يكن بوسعها البقاء هنا والقلق ينهشها، لذا التقطت مفاتيح سيارتها بسرعة وتوجهت إلى شركة الشريك التجاري.في الطابق السفلي لمبنى المكاتب، بذلت جهدًا كبيرًا في إقناع موظف الاستقبال بالسماح لها بالصعود.بمجرد وصولها إلى الباب، تناهى إلى سمعها صوت مألوف.نظرت إلى الداخل، فرأت نجم يتنازل عن كبريائه، ممسكًا بكومة سميكة من الوثائق ويشرح شيئًا للشريك التجاري."يا رئيس مجلس الإدارة، السيد خالد، وفقًا للإحصاءات المهنية، تتمتع مجموعة الشهابي بإمكانات هائلة للنمو في مدينة الساحل، وآمل أن تمنحهم فرصة أخرى.""كما أرجو أن تطمئن، فمجموعة الشهابي لن تنهار بسهولة. لقد تصاهرت عائلة الزهراني مع عائلة الشهابي، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدتهم على تجاوز هذه الأزمة."ظل السيد خالد صامتًا، لكن الابتسامة لم تفارق وجهه.عند رؤية هذا المشهد، شعرت يمنى وكأنها تلقت لكمة مباشرة في وجهها، وشعرت بوخز في أنفها ورغبة في البكاء.من تكون ه

  • حب الأمس لا يُستعاد   الفصل 25‬‬

    بعد أن رآها تنهي آخر لقمة في علبة الطعام، قال:"اتصلت بي الجدة أمس، وقالت إنها تشتهي الفطائر المقرمشة من حي الغرب، ما رأيك أن نشتريها لها معا بعد انتهاء دوامك؟""حسنا."أومأت يمنى برأسها، ومازحته قائلة:"أنا أزور الجدة كل يوم، ومع ذلك عندما اشتهت شيئا ما، كنت أنت أول من خطر ببالها، هذا يحزنني حقا.""بالطبع، فأنا الآن زوج الحفيدة الأغلى على قلب الجدة، ولا جدوى من حسدك لي."أجاب نجم دون أي تواضع.ولكن بعد أن قال هذه الجملة، كان هو من احمر وجهه خجلا قبل أن يدرك ذلك.عند وصولهما إلى المستشفى، بدت معنويات جدة يمنى أفضل بكثير مما كانت عليه في الفترة السابقة.ربما لأن زواج يمنى واستقرارها أخيرا قد منحها راحة كبيرة.كانت تنظر إلى الزوجين الجديدين أمامها، ولم تستطع إخفاء الابتسامة التي ارتسمت على وجهها.بدأ نجم يتبادل أطراف الحديث الودي مع الجدة.وكان يلقي نكتة أو اثنتين بين الحين والآخر، مما جعل العجوز تضحك من كل قلبها.كانت يمنى تقشر الفاكهة جانبا، وارتسمت ابتسامة عفوية على شفتيها.كان عليها أن تعترف بأن المشهد الدافئ الذي حلمت به مرات لا تحصى، قد حققه نجم دون أي عناء.وجود نجم كان يشعرها دائ

  • حب الأمس لا يُستعاد   الفصل 24‬‬

    ذهل نجم عندما رأى سراج.بعد أن سلم علبة الطعام إلى يمنى، سأله ببرود:"ماذا تفعل هنا؟"كان رد سراج بنفس النبرة السيئة:"جئت لأبحث عن خطيبتي، وهذا لا يخصك."ضحك نجم بسخرية وقال:"إذا كنت تصر على قول ذلك، فالأمر يخصني حقًا."وبينما كان يتحدث، أخرج وثيقة الزواج من حقيبته ببطء وهدوء، وقدمها أمام سراج."ألقِ نظرة.""هذه الخطيبة التي تتحدث عنها، أصبحت الآن زوجتي شرعًا وقانونًا."قلب سراج عينيه، ظنًا منه أنه يستخدم أداة مزيفة أخرى لخداعه.انتزع وثيقة الزواج بانزعاج، وبينما كان يهم بالسخرية من نجم، وقع نظره على الصورة المشتركة لهما والختم الواضح على الوثيقة."هذا... كيف يعقل هذا؟"اتسعت عيناه في لحظة، وتسارعت أنفاسه.بعد أن نظر إليها عدة مرات بغير تصديق، تأكد أن وثيقة الزواج هذه حقيقية.بدأت يدا سراج ترتجفان قليلا."كيف حدث هذا؟"منذ أن ارتبط بيمنى، كان يعمل بجد كل يوم، بهدف تطوير نفسه إلى مستوى يؤهله لطلب يد يمنى للزواج.لقد بذل جهدًا شاقًا للوصول إلى مكانته الحالية، وبذل جهدًا شاقًا لينجح في طلب الزواج، ولكن...ما معنى وثيقة الزواج هذه؟لم يخطر بباله أبدًا أن الرجل الذي سيظهر مع يمنى في وثيقة

  • حب الأمس لا يُستعاد   الفصل 23‬‬

    اليوم هو الموعد الذي اتفقت فيه يمنى ونجم على الذهاب لتوثيق عقد زواجهما.ورغم علمها بأن هذا مجرد حل مؤقت، إلا أن التوتر سيطر عليها لدرجة أنها لم تنم جيدا طوال الليل.استيقظت مبكرا لتغتسل، ثم اختارت ملابس لائقة وقادت سيارتها لاصطحاب نجم.نظر نجم إلى الهالات السوداء الكبيرة تحت عينيها، وضحك بصوت منخفض لفترة طويلة.ولكن عندما رفع رأسه، لاحظت يمنى أيضا وجود هالات سوداء تحت عينيه.وبفضل هذه المصادفة في الهالات السوداء، أصبح الجو بينهما أكثر استرخاءً وهما في طريقهما لتوثيق الزواج.سارت الأمور بسلاسة تامة.وبينما كانت تشاهد الموظف يختم الوثيقة بالختم، شعرت يمنى بإحساس غريب في أعماق قلبها.لقد ارتبطت هي ونجم ببعضهما البعض بهذه البساطة.حتى وإن كان ذلك لفترة قصيرة.بعد خروجهما من دائرة الأحوال المدنية، بادرت يمنى بدعوته قائلة:"سمعت أن والديك قد ذهبا في رحلة سياحية، والمنزل خالٍ الآن، ما رأيك أن تنتقل للعيش معي؟"وكأنها تخشى رفضه، أضافت بسرعة:"لا تقلق، لدي في المنزل العديد من الغرف الشاغرة يمكنك اختيار ما تشاء منها، تماما كما كنا نفعل عندما كنا في الخارج."تعيش يمنى حاليا في فيلا اشتراها لها وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status