All Chapters of حين قابَلَها الصُهيب: Chapter 201 - Chapter 210

212 Chapters

فصول إضافية: الفصل 47

انقشعت عتمة الليل، وأشرقت شمس الصباح بنورها البارد المتسلل عبر النوافذ، لتكشف عن آثار معركة نفسية دمرت النفوس. في تمام الساعة السابعة صباحاً، فتح باب الغرفة الرئيسية، وخرجت الفتاة الغريبة وهي تجر خطواتها بتعب وعلامات عدم الارتياح تبدو على وجهها، وأغلقت الباب خلفها وغادرت الشقة بهدوء دون أن تنبث ببنت شفة. بعد ساعة ونصف، دلف ريان إلى المرحاض، واغتسل بالماء الدافئ ليزيل عن جسده آثار الخمر والقذارة التي انغمس فيها ليلة أمس. ارتدى حلته الرسمية الرمادية الفاخرة، وصفف شعره بعناية، وبدا بكامل أناقته وجبروته المعتاد وكأن شيئاً لم يكن. خرج إلى الصالة الرئيسية، فتوقف فجأة واستغرب من الهدوء المطلق الذي يغلف المكان؛ لم يكن هناك صوت للتلفاز، ولا حركة في المطبخ، ولا حتى أنفاس مسموعة. شعر برغبة دنيئة في رؤية ملامح آسما المكسورة في هذا الصباح، أراد أن يرى أثر سياطه النفسية على وجهها ليتلذذ بانتصاره. خطا بخطوات واثقة نحو ممر غرفتها الصغيرة، ووقف أمام الباب، ورفع يده وطرق عليه بقوة عدة طرقات متتالية: — "آسما!.. استيقظي. لدينا اجتماع مهم في الشركة بعد ساعة، ولا أحب التأخير." ساد الصمت. لم يأته أي رد
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

فصول إضافية: الفصل 48

داخل غرفة الكشف الخاصة، وضع ريان جسد آسما الشاحب على الفراش الأبيض، ووقف في زاوية الغرفة عاقدًا ذراعيه أمام صدره بجمود كبريائي، وعيناه تلاحقان حركات صديقه آدم وهو يفحص نبضها وعينيها بوقار الطبيب. بعد دقائق، التفت آدم نحو ريان، ونظر إليه نظرات عاتبة ذات مغزى عميق، وقال بصوت حازم: — "الحمد لله، الجنين بخير حتى الآن، وهي بدأت تستعيد وعيها. لكن هذا الانهيار ناتج عن إرهاق نفسي شديد، وتوتر حاد، وإهمال متعمد لتناول الوجبات الغذائية في مواعيدها الصحيحة." تجاهل ريان نظرات اللوم في عيني صديقه، فكبرياؤه يمنعه من الاعتراف بأنه السبب وراء هذا الانهيار. نطق ريان بجفاء: — "اجعل الممرضة تعلّق لها المحاليل اللازمة فوراً يا آدم.. لا وقت لدينا للخطابات الوعظية." طلب آدم من الممرضة تجهيز المحاليل المغذية لآسما وللجنين، ثم أشار لريان بيده قائلاً بحزم: — "تعال معي إلى مكتبي يا ريان.. هناك ما يجب أن تسمعه بعيداً عن أذن زوجتك." خطا ريان خلفه، وما إن أُغلق باب المكتب، حتى التفت آدم بوجه صارم وقال: — "ريان.. لقد اطلعتُ على السجل الطبي لآسما من خلال الفحوصات الشاملة. هل تعلم أن رحم هذه المرأة قد تعرض لل
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

فصول إضافية: الفصل 49

انفجرت عاصفة صامتة في مكان آخر من العاصمة، حيث كانت ليلى الشافعي تجلس في غرفتها، بعد أن تناهى إلى مسامعها خبر رحيل ريان وآسما المفاجئ إلى إيطاليا. كانت الكلمات التي ألقتها شقيقتها آسيا عابرة، لكنها هبطت على قلب ليلى كصخرة هوت في بئر عميقة ومظلمة.وصدت ليلى باب غرفتها جيداً ، واستندت إليه وجسدها يتهاوى ببطء حتى جلست على الأرض. انفرط عقد الصمود الزائف الذي طالما ارتدته كدرع واقٍ أمام عائلتها، وأمام سفيان. شعرت بقهرة تذبح حنجرتها، وشهقة مكتومة مزقت صدرها وهي تضع كفيها على فمها لكي لا يصل صوت نحيبها إلى الخارج. كانت تحاول طوال الأسابيع الماضية أن تثبت لنفسها، قبل الآخرين، أنها تجاوزت ريان الجارحي، وأن حكايتهما باتت رماداً تذروه الرياح، لكن نبأ سفره مع زوجته ليعيشا معاً في قصر عائلته بإيطاليا، أيقظ الوحش النائم في صدرها.نهضت متعثرة بخطوات ثقيلة نحو المرآة الكبيرة المعلقة في زاوية الغرفة. نظرت إلى وجهها الشاحب، وعينيها اللتين احتقنتا بالدماء والدموع الساخنة التي غسلت وجنتيها. اقتربت من زجاج المرآة حتى تلاقت أنفاسها اللاهثة مع انعكاس صورتها، وهمست بصوت مبحوح يقطر وجعاً وسخرية من حالها:— "إ
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more

فصول إضافية: الفصل 50

انقطع الرنين، وعاد الصمت ليطبق على غرفة ليلى الشافعي كأنه كفن غير مرئي. ألقت بالهاتف بعيداً عنها كأنه جمرة تحرق كفها، ودفنت وجهها بين ركبتيها. كانت دقات قلبها تسمعها في أذنيها بوضوح، كأنها طبول حرب هزم فيها عقلها واستسلمت فيها روحها. > "لماذا الآن يا ريان؟" همست ليلى بصوت مختنق بالدموع، وهي تتأمل النوافذ المغلقة التي تعكس سواد الليل. "لماذا تتصل بعد أن رتبتُ فوضى نفسي؟ بعد أن أقنعتُ أبي وأختي وأمى، وأقنعتُ سفيان قبلهم، بأنني أصبحتُ بخير؟" > لم يكن تجاهل المكالمة سهلاً؛ بل كان أشبه بنزع جزء من لحمها الحي. كانت تعلم أن ريان لا يتصل عبثاً، وأن وراء هذا الاتصال رغبة خفية في العبث بثباتها، أو ربما انكساراً متبادلاً لم يجد له مأوى سوى في ذكرياتهما القديمة. بكت ليلى ليلتها حتى جفت مآقيها، بكت على حب يرفض أن يموت، وعلى رجل يملك القدرة على إحراقها بنظرة، وعلى كرامة وقفت حائلاً بينها وبين حتفها العاطفي. كانت تدرك أن سفيان القاضي هو سفينة نجاتها الحقيقية، لكنها كانت تدرك أيضاً أن قلبها لا يزال عالقاً في قاع المحيط مع ريان. مع أول خيط من خيوط الفجر، كانت شقة الزمالك تشهد حركة صامتة أشبه بطق
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more

فصول إضافية: الفصل 51

بعد ساعات من الطيران والهبوط، وصلت السيارة الفارهة إلى إقليم توسكانا الإيطالي، حيث الطبيعة الساحرة والتلال الخضراء. وقفت السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة انفتحت تلقائياً لتدخل إلى ممر طويل تحيطه أشجار السرو، لينتهي أمام قصر أثري فاخر يمتلكه آل الجارحي منذ عقود؛ قصر يجمع بين عراقة التاريخ وجبروت المال. ترجل ريان من السيارة، ورفض تماماً أن يمد يده لمساعدة آسما، لكنه وقف يراقب خطوتها للتأكد من أنها تسير بثبات ولا تجهد نفسها. تقدما نحو الداخل حيث كان الطاقم الإيطالي في استقبالهما بانحناءات احترام. التفت ريان نحو رئيس الخدم وقال باللغة الإيطالية بطلاقة: — "سنيور لويجي.. الجناح الرئيسي للسيدة يجب أن يكون مجهزاً بكل وسائل الراحة، والطعام يجب أن يشرف عليه طبيب التغذية الخاص الذي تواصلتُ معه من القاهرة. أي تقصير سيكلفكم عملكم جميعاً." ثم التفت نحو آسما وقال بجفاء صلب: — "هذا القصر سيكون مسكنكِ للأشهر القادمة. لكِ الحرية في التحرك داخل الحديقة، وممنوع منعاً باتاً الخروج من البوابات الرئيسية دون إذن مني ومرافقة حراسة مشددة. اتصالاتكِ بالشركة ستكون تحت إشرافي ومراقبتي لضمان عدم تعرضكِ لأي ضغط
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more

فصول إضافية: الفصل 52

تحرك المصعد الزجاجي صعوداً، كاشفاً عن أفق القاهرة المتمدد تحت أشعة الشمس التي بدأت تشتد. كانت ليلى تقف وعيناها معلقتان بالأرقام الرقمية التي تتصاعد ببطء، بينما كان سفيان يقف بجوارها، يحيطها بهالة من الهدوء التي لم تفارقه يوماً. كان يشعر بحبل التوتر المشدود بين كتفيها، وبأصابعها التي تقبض على حقيبة يدها بقوة مبالغ فيها، لكنه اختار النبل مأوى له، فلم يقتحم صمتها بأسئلة قد تعجز عن الإجابة عنها. عندما انفتح باب المصعد في الطابق الخاص بمكتبها، التفت إليها سفيان وابتسم ابتسامته الدافئة التي تحمل وقار القضاة وحنان العاشقين: — "سأكون في مكتبي إن احتجتِ لأي شيء يا ليلى. تذكري، لا تجهدي نفسكِ، فالملفات يمكنها الانتظار، أما عيناكِ الجميلتان فلا يجب أن تفقدا بريقهما." أومأت ليلى برأسها، وحاولت جاهدة أن ترسم ابتسامة صادقة على شفتيها: — "شكراً لك يا سفيان.. لن أتاخر في مراجعة تقارير الصباح." دلف سفيان إلى مكتبه، بينما خطت ليلى نحو مكتبها الخاص، وأغلقت الباب خلفها لتتنفس الصعداء. استندت بجسدها إلى الخشب المصقول، وشعرت بأن قناع القوة الذي ترتديه يكاد يتمزق. جلست خلف مكتبها العريض، وفتحت أول ملف
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more

فصول إضافية: الفصل 53

وفي مكان آخر من العاصمة، كان الطبيب آدم يجلس خلف مكتبه، ينظر إلى تقرير طبي أرسله إليه الدكتور بيانكي من إيطاليا عبر البريد الإلكتروني. كان وجهه منقبضاً، وقلقه على صديق عمره ريان يكاد يدفعه لركوب أول طائرة متوجهة إلى ميلانو. دخلت سيرين ، إلى مكتبه بوقارها المعتاد وهدوء خطواتها التي تجلب معها السلام أينما حلت. وضعت كوباً من القهوة الدافئة أمامه، وجلست على المقعد المقابل، وتأملت ملامحه القلقة وقالت بنبرة تفيض بالحنكة والنعومة: — "ما زلت تفكر في ريان وآسما يا آدم؟ التقرير يبدو مستقراً كما أرى." تنهد آدم بعمق، وفرك وجهه بكفيه تعباً: — "المشكلة ليست في التقرير الطبي يا سيرين.. المشكلة في ريان نفسه. تواصلتُ معه بالأمس، ونبرة صوته كانت تخلو من أي حياة. يتعامل مع آسما كأنه جلاد ينفذ حكماً قضائياً. هذا العناد الكبريائي بينهما سينتهي بكارثة. آسما تحاول جاهدة إصلاح ما أفسدته في الماضي، لكن ريان أغلق قلبه ووضع مفاتيحه في قاع المحيط." نهضت سيرين بخطوات واثقة، واقتربت منه حتى وقفت بجانبه. مدت يدها برقة متناهية، وربتت على كتفه، ثم انحنت قليلاً لتلتقي عيناها بعينيه، وقالت بصوت دافئ يملك قدرة عجيب
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more

فصول إضافية: الفصل 54

مرّ ستون يوماً على ذلك الفجر الذي تفرقت فيه الطرق. شهران كاملا الأيام والساعات، والقاهرة تخلع ثوب الخريف لترتدي برود الشتاء القرص. في قصر آل الشافعي، كانت عقارب الساعة تتحرك بانتظام قاتل، تماماً كخطوات ليلى التي أصبحت أشبه بآلة صمّاء تتحرك وفق جداول العمل والمواعيد العائلية. تغير كل شيء في المظهر، وبقي كل شيء على حاله في المخبر. أصبحت ليلى الآن تحمل لقب "خطيبة القاضي" رسمياً؛ فخاتم سفيان الماسي يلمع في بنصرها اليمنى، يذكرها في كل ثانية بأنها اختارت النجاة والعقل. لكن، خلف هذا اللمعان البراق، كان هناك قلب ينزف بصمت خلف أسوار كبريائها المنيع. وفي ليلة شتوية شديدة البرودة، كانت ليلى تقف أمام نافذة مكتبها في الشركة، ترتدي معطفاً صوفياً أسود، وتراقب حبات المطر الأولى وهي تنقر على الزجاج بعنف. دلف سفيان بخطواته الهادئة الموزونة، يحمل في يديه كوبين من الشوكولاتة الساخنة. اقترب منها، ووضع الكوبين على المكتب، ثم وقف خلفها مباشرة، دون أن يلمسها، محترماً تلك الهالة من العزلة التي تحيط بها نفسها دائماً. قال سفيان بصوته الرخيم الممتلئ بالدفء: — "الشهر القادم هو موعد زفافنا يا ليلى.. لقد حجزتُ
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

فصول إضافية: الفصل 55

في صباح اليوم التالي، دلف قيس بدر إلى مكتب صديقه الطبيب آدم وعلامات القلق والوجع واضحة على وجهه. كانت سيرين تجلس هناك أيضاً، تتابع الأخبار عبر شاشة التلفاز. قال قيس بصوت خفيض وجاد: — "آدم.. تواصلتُ مع إدارة مجموعة الجارحي منذ قليل. هناك أنباء مسربة من إيطاليا عن تعرض آسما الرفاعي لانتكاسة صحية خطيرة ليلة أمس، وأن ريان نقلها إلى المشفى وسط عاصفة ثلجية مدمرة. الوضع هناك غامض، والهواتف مقطوعة." انتفض آدم من مقعده: — "ماذا؟ اطلعتُ على تقرير بيانكي منذ أيام وكان الوضع مستقراً! النزيف في هذا التوقيت يعني كارثة يا قيس! يجب أن أجد طريقة للتواصل مع المشفى الإقليمي في توسكانا فوراً." اقتربت سيرين من آدم، ووضعت يدها على كفه لتثبيته، وقالت بنبرة حانية ومواساة صادقة: — "اهدأ يا آدم.. القلق لن يفتح الطرق المغلقة بالثلوج. ريان رجل قوي ومستعد لكل الاحتمالات، والمشفى هناك مجهز. دعنا نحاول الاتصال عبر السفارة." في تلك الأثناء، كانت آسيا قد علمت بالخبر من مصادرها بالشركة، ودلفت مسرعة إلى مكتب شقيقتها ليلى وهي تصرخ: — "ليلى! كارثة!!! آسما سقطت ليلة أمس في إيطاليا وهناك خطر على الجنين وعليها.. ريا
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

فصول إضافية: الفصل 56

انقشع صخب مكتب آل الشافعي تدريجياً، وبقيت ليلى وحيدة خلف الباب الخشبي الثقيل الذي وصدته جيدا ، كأنها تحاول إغلاق منافذ العالم بأكمله عن روحها المنهكة. استندت بظهرها إلى الخشب المصقول، وشعرت بركبتيها تعجزان عن حملها، لتنزلق ببطء حتى استقرت على الأرض الباردة، دافنةً وجهها بين كفيها.كانت شهقاتها المكتومة تمزق هدوء الغرفة، وكل كلمة نطقت بها آسيا عن ريان وعاصفته وإيطاليا كانت ترتد في ذهنها كصوت سياط تجلد كبرياءها شهران كاملان وهي تبني حصوناً من الوهم، شهران وهي تقنع نفسها بأن خاتم سفيان الماسي القابع في إصبعها هو طوق النجاة، وأنها استطاعت أخيراً نفض غبار ريان الجارحي عن ثوب حياتها لكن مكالمة هاتفية فائتة منذ شهرين، ونبأ تعرض زوجته لخطر الموت الليلة الماضية، كانا كفيلين بهدم تلك الحصون وتحويلها إلى رماد.> "لماذا يزلزلني اسمه هكذا؟" همست ليلى بحرقة، والدموع تغسل وجنتيها الشاحبتين. "ريان يصارع الموت والطبيعة من أجل امرأته وطفله.. هناك في أقصى الأرض يصنع مجده وعائلته، وأنا هنا، أموت قهراً على رجل لم يعد لي، رجل اختار غيري علانية وأمام العالم بأكمله!"> وفي تلك اللحظة الحرجة من انكسارها، تنا
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
PREV
1
...
171819202122
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status