انقشعت عتمة الليل، وأشرقت شمس الصباح بنورها البارد المتسلل عبر النوافذ، لتكشف عن آثار معركة نفسية دمرت النفوس. في تمام الساعة السابعة صباحاً، فتح باب الغرفة الرئيسية، وخرجت الفتاة الغريبة وهي تجر خطواتها بتعب وعلامات عدم الارتياح تبدو على وجهها، وأغلقت الباب خلفها وغادرت الشقة بهدوء دون أن تنبث ببنت شفة. بعد ساعة ونصف، دلف ريان إلى المرحاض، واغتسل بالماء الدافئ ليزيل عن جسده آثار الخمر والقذارة التي انغمس فيها ليلة أمس. ارتدى حلته الرسمية الرمادية الفاخرة، وصفف شعره بعناية، وبدا بكامل أناقته وجبروته المعتاد وكأن شيئاً لم يكن. خرج إلى الصالة الرئيسية، فتوقف فجأة واستغرب من الهدوء المطلق الذي يغلف المكان؛ لم يكن هناك صوت للتلفاز، ولا حركة في المطبخ، ولا حتى أنفاس مسموعة. شعر برغبة دنيئة في رؤية ملامح آسما المكسورة في هذا الصباح، أراد أن يرى أثر سياطه النفسية على وجهها ليتلذذ بانتصاره. خطا بخطوات واثقة نحو ممر غرفتها الصغيرة، ووقف أمام الباب، ورفع يده وطرق عليه بقوة عدة طرقات متتالية: — "آسما!.. استيقظي. لدينا اجتماع مهم في الشركة بعد ساعة، ولا أحب التأخير." ساد الصمت. لم يأته أي رد
Last Updated : 2026-05-28 Read more