Tous les chapitres de : Chapitre 201 - Chapitre 210

546

الفصل 201

بعد أن أنهى قاسم الحديث مع جمال، بدأ حفل العشاء رسميًا.تقدّمت سميرة برفقة ممدوح، ورحّبا بجميلة بحرارة مبالغ فيها، ثم استقبلا أفراد عائلة درويش وأجلسوهُم على الطاولة الرئيسية.كانت تلك المرة الثانية التي ترى فيها جميلة سميرة، لكن موقفها منها تحسَّن كثيرًا هذه المرة؛ فقد راحت تناديها بـ"جميلتي" و"ابنتنا"، وكأنها اعترفت بها منذ زمن طويل، بل وصارت تمثل أهلها وعائلتها.لكن كلما ازداد لطفها المصطنع، ازدادت القشعريرة التي تسري في جسد جميلة، وشعرت وكأن مأدبة الليلة ليست سوى فخ أُعدّ بعناية من أجلها.وبعد أن جلس أصحاب الدعوة في أماكنهم، بدأ الضيوف المدعوون الآخرون بالتوافد إلى مقاعدهم تباعًا.إلا أن الجميع التزم الصمت بوعي، منتظرين كلمة أصحاب الدعوة.فقد دعت عائلة العدلي عددًا كبيرًا من الضيوف الأجانب إلى هذا العشاء العائلي، ومن الواضح أن هناك أمرًا مهمًا سيُعلن الليلة.ورغم ذلك، كان بعض الحاضرين يعلم مسبقًا طبيعة الخبر؛ إذ بدا أن عائلتي درويش والعدلي تنويان الاحتفال رسميًا بخبر المصاهرة أمام معارفهما في هذا الوسط.وبالفعل، ما إن أمسكت سميرة بالميكروفون وتحدثت بكلمات ترحيبية مقتضبة، حتى انتقلت
Read More

الفصل 202

لكن في النهاية، جميلة ابنة غير شرعية، ومن الطبيعي أن يكون لها ماضٍ ما.أما إن كانت قد أخفت تاريخًا زواجيًا وتزوجت من ابنه، فهذا يعني سوء سلوكها، وبالتالي لا يمكن الاستمرار في هذه الخطبة.لم تكن جميلة تعرف الرجل الذي تحدث، لكن ما إن سمعت كلماته حتى توتَّرت أعصابها فورًا، وتغير لون وجهها بسرعة إلى شحوب واضح.فتحت فمها لتتحدث، لكنها لم تعرف كيف ترد في تلك اللحظة؛ فليس كل ما قاله الرجل صحيحًا، ويبدو أن سميرة رتّبت الأمر عمدًا لإحراجها.لكن إن أنكرت، فستضطر إلى شرح ماضيها مع أحمد.يمكنها تحمّل السخرية الجماعية بهدوء...لكن هنا، تجلس نخب من العائلات الثرية ورجال أعمال ذوي نفوذ، وإذا تحدثت عن ماضيها، فسيُحرج ذلك عائلة درويش أيضًا.والجدة سندس والآخرون كانوا لطفاء معها، ولم تكن قادرة على خذلانهم أو جعلهم يشعرون بخيبة أمل تجاهها.قالت سميرة متظاهرة بالدهشة: "سيدي، هل ما تقوله صحيح؟ ربما تكون قد أخطأت في التعرف عليها؟"لكن هذا السؤال منح الرجل فرصة أفضل.فنهض مباشرة وأخرج هاتفه، وكأنه كان مستعدًا مسبقًا، ثم عرض مقطعًا قصيرًا لجميلة وأحمد معًا، لكن المقطع لم يظهر ما قاله من علاقة حب أو انسجام، بل
Read More

الفصل 203

"قاسم."لم تكن جميلة تهتم بما يفكر به الآخرون، كل ما كان يشغلها في تلك اللحظة هو قاسم وكبار عائلة درويش.ألقت الميكروفون جانبًا، وتقدّمت بسرعة نحو قاسم، لكنه لم يلتفت إليها.شعرت جميلة بقلبها يهبط فجأة، فالبرودة التي كانت تحيط به بدت وكأنها أقامت جدارًا جليديًا غير مرئي بينهما.هل بدأ يكرهها وينفر منها بسبب كلام ذلك الرجل؟هل تدخله قبل قليل لم يكن إلا حفاظًا على سمعة العائلة، لا دفاعًا عنها هي؟"... أنا آسفة يا قاسم، لديّ ماضٍ نعم، لكني لست متزوجة، وقد انتهى كل شيء منذ زمن. لم أرد أن أخبرك سابقًا لأن..."حاولت جميلة أن تشرح بصوت منخفض، لكن قاسم قاطعها قبل أن تكمل.غير أنه هذه المرة، حطَّم تصرفه توقعات الجميع، بما فيهم جميلة نفسها.إذ استدار قاسم فجأة وجذبها إلى صدره بقوة، مطبقًا ذراعيه حولها بإحكام."أنا أعرف كل شيء، مم تخافين؟ يا حمقاء." جاء صوت الرجل المنخفض يحمل نبرة ضاحكة ممتزجة بقليل من قلة الحيلة."قاسم..."اصطدمت جميلة فجأة بصدره القوي، واختفت كل الأصوات من حولها، ولم يعد يصل إلى أذنها سوى دقات قلبه الهادئة والثابتة.شعرت فجأة بالطمأنينة، اتضح أنه لم يغضب منها.رفعت رأسها قليلًا
Read More

الفصل 204

ما إن سمعت نادين ذلك حتى انتفضت واقفة بقوة.وضعت يدها على طرف الطاولة، فانقلب كأسها وسُكب الشراب على ملابسها، لكنها لم تلتفت حتى.ألم يكن قاسم يمزح...؟هل حقًا تزوج جميلة رسميًا؟عبس أحد كبار عائلة الرفاعي وهو يحدّق بها بحدة، ثم تنحنح بصوت ثقيل، فيما سحبت والدة نادين ابنتها بسرعة وأجبرتها على الجلوس.لكن هذا المشهد لم يَفُت على جلال الجالس في الجهة المقابلة.لقد تفاجأ هو أيضًا بكلام قاسم؛ فقد كان يظن أن جميلة اليوم ستفقد سندها المتمثل في عائلة درويش، لكن قاسم ابتلع الإهانة بصمت، بل إنه حتى حاول الحفاظ على ماء وجهها.ثم نظر إلى نادين، وبدأت فكرة جديدة تتشكل في ذهنه.كان قد سمع شيئًا عن علاقة قديمة بين قاسم وهذه الفتاة، وأنه لم يدخل أي علاقة جدية لسنوات بسبب صديقة طفولته هذه.لكن عائلة درويش كانت دائمًا شديدة التحفظ، وأحاديث الناس عنها محاطة بالكتمان، فلم يتمكن من معرفة أي شيء رغم محاولاته.ومع ذلك، فإن مشاعر النساء لا يمكن إخفاؤها بسهولة، وحالة نادين هذه لا توحي بأنها تحبه من طرفٍ واحد.ربما لم يتمسك قاسم بجميلة إلا ليُغيظ شخصًا آخر؟أظلمت نظرات سميرة، فما فعله قاسم جعلها تبدو وكأنها تت
Read More

الفصل 205

بهذه الطريقة، جعلت زواج قاسم وجميلة أمرًا لا مجال للتراجع عنه.لقد اعترفت بجميلة كعروس للعائلة، وبذلك ستصبح تحت حماية العائلة بأكملها.حتى لو كان لها ماضٍ فعلي في الزواج، فمن سيجرؤ على التحدث عنه؟"هكذا هو الأمر إذن."شدّت سميرة طرف شفتيها بابتسامة خفيفة، وحافظت على هدوئها، لكن صدرها كان يعلو ويهبط بشكل واضح، وكأن أنفاسها لم تعد مستقرة.وما إن انتهت الجدة من الكلام، حتى أومأ الجد شاكر مرارًا، بابتسامة رضا واضحة، تعكس موقف العائلة بالكامل تجاه جميلة.وهو موقف كله قبول ومودة بلا حدود.تنفست كاميليا الصعداء قليلًا، ثم قالت: "كل ما حدث أننا لم نتمكن من إبلاغكم مسبقًا، فحدث هذا الالتباس، أنتِ لا تلوميننا يا سيدة سميرة، صحيح؟""...بالطبع لا."جاء رد سميرة هادئًا، لكن ملامحها بقيت متصلبة لا تخفي توترها.نظرت جميلة إلى الجدة سندس وإلى الجد شاكر، وكذلك إلى كاميليا، وهم يدافعون عنها أمام الجميع، وشعرت فجأة برغبة في البكاء.لم تكن يومًا تتوقع أن يقف أحد إلى جانبها بهذا الشكل دون شروط.فالإنسان حين لا يتوقع شيئًا، يستطيع تحمّل كل شيء، لكن حين يولد الأمل، يولد معه الضعف.نظرت إلى الجدة، ولم تجد الك
Read More

الفصل 206

"هل تريدين الموت يا ميثاء؟"صرخت ريم بغضب شديد فورًا، بينما سعلت والدتها بسرعة لتنبيهها.لولا أن الحفل كان لا يزال مستمرًا، لكانت قد صفعت ميثاء الآن.لكن ريم تمالكت نفسها في اللحظة الأخيرة.لا بأس...إن لم تستطع أن تفعل شيئًا لجميلة، فهي قادرة على التعامل مع ميثاء على الأقل.لاحقًا ستقوم بتصفية الحساب معها ببطء.تحوّل ما كان يُفترض أنه فخ لجميلة إلى حفل "طلب زواج" منح جميلة أقصى قدرٍ من الكرامة، وهو ما جعل سميرة تشعر بأنها لم تتعرض في حياتها لمثل هذا الإحراج.لم تستطع تناول سوى القليل من الطعام، ثم غادرت مبكرًا بحجة شعورها بالتعب.وبعد مغادرتها بقليل، غادرت عائلة درويش أيضًا ومعهم جميلة، وبذلك انتهى الحفل تقريبًا.أما جلال، فتولى مهمة توديع الضيوف بصفته ممثلًا عن سميرة.وعند مغادرة ممدوح مع بكر، صادفوا عائلة المرشدي، حيث كانت ميثاء قد غيّرت فستانها، لكنها كانت تسير في الخلف بصمت.تردد بكر قليلًا ثم تقدّم وناداها: "ميثاء."عندما سمعت الصوت المألوف، ارتجف جسدها قليلًا.التفتت، لكن نظرتها لم تستقر عليه سوى لحظة قبل أن تبتعد بسرعة، وتقول: "ماذا؟""سواركِ." أخرج بكر من جيبه سوارًا أنيقًا في
Read More

الفصل 207

لم يجد بكر ما يضيفه بعد كلمات والده الحازمة، فاكتفى بالإيماء بصمت.بعد مغادرة معظم الضيوف، لاحظ جلال أن نادين كانت جالسة وحدها في زاوية القاعة.كانت قد أرادت البقاء قليلًا بمفردها، ولم تغادر مع والديها، فظلت جالسة عند طاولة الحفل ولم تتحرك.لكن بعد أن غادر الجميع، نهضت أخيرًا وهي تبدو شاردة الذهن، تستعد للرحيل."آنسة نادين، من فضلكِ انتظري قليلًا."تقدّم جلال بخطوات واسعة وناداها بهدوء.التفتت نادين نحوه، وكانت عيناها حمراوين ومنتفختين من أثر البكاء، نظرت إليه بغضب، وقالت: "هل هناك شيء يا سيد جلال؟""لاحظت أن معنوياتكِ الليلة منخفضة قليلًا، هل هناك أي تقصير في الضيافة؟"هزّت رأسها: "لا.""بما أنكِ شربتِ بعض الكحول، وليس لدي ما يشغلني الآن، دعيني أوصلك." قالها جلال بابتسامة خفيفة.كانت قد طلبت سيارة أجرة بالفعل، لكنها عندما سمعت كلامه، لم ترفض.فهي ما زالت تحت وطأة صدمة زواج قاسم وجميلة، وكانت حالتها النفسية على وشك الانهيار.بعد أن صعدت إلى سيارة جلال، رفضت الجلوس في المقعد الأمامي، واتجهت مباشرة إلى المقعد الخلفي.وحاول جلال أن يفتح معها حديثًا أثناء الطريق، لكنها كانت شاردة تمامًا.ف
Read More

الفصل 208

في تلك اللحظة، وعلى الجانب الآخر من الطريق الضيق، لفت شخص مألوف نظر جلال.كانت امرأة ترتدي ملابس رياضية مريحة، وتحمل حقيبة سفر كبيرة، تقف عند إشارة المرور في انتظار عبور الطريق.وعندما التقت عيناها بعينيه في اللحظة نفسها، بدا أنها انتبهت له أيضًا.تلاقت النظرات لثوانٍ معدودة، ثم ما لبثت أن استدارت المرأة سريعًا وابتعدت راكضة في طريق جانبي، غير أن جلال ظل يلاحقها بنظره حتى دخلت مبنى مستشفى خاص صغير بالجوار.ركضت صبا بكل ما أوتيت من سرعة حتى وصلت إلى مصعد المستشفى، وهناك فقط التقطت أنفاسها بارتياح.كانت متأكدة أنها لم تخطئ؛ فالرجل الذي رأته على الجانب الآخر هو جلال، وبجواره امرأة أخرى بدت لها مألوفة من زاوية معينة.رغم أنه لا تربطها به أي علاقة، إلا أن شعورًا غامضًا بالقلق تسلل إلى صدرها، وكأنها شهدت ما لا ينبغي لها أن تراه.دفعت باب غرفة مرضى عامة في قسم المرضى المقيمين، حيث كانت والدتها وشقيقها مستلقيين على سرير ضيق في الزاوية."أختي، لقد جئتِ." همس شقيقها وسيم العازمي، فأشارت له بسرعة أن يخفض صوته.كانت والدتها نائمة، ولم ترد إيقاظها.بعد أن رتبت ما أحضرته من مستلزمات لها، خرجت مع شقي
Read More

الفصل 209

حتى لو كان لديها المال، فهي لن تعطيه!فذلك مال علاج والدتها، وهو ثمرة تعبها وعرقها."تجرئين على الكذب عليّ!"فقد والدها صبره تمامًا، وارتجف نصل السكين بين يديه وهو يستعد لضربة قاسية.أغمضت صبا عينيها في حالة ذهول، لكنها لم تشعر بالألم المتوقع، بل سمعت صرخة والدها تتردد في الهواء.فتحت عينيها بسرعة، لتجد رجلًا يرتدي بدلة رسمية قد أسقط والدها أرضًا، رجل طويل البنية، قوي الجسد، يوجه له لكمات سريعة ومؤثرة حتى أطاح به تمامًا."جـ... جلال العدلي؟"لم تصدق صبا ما تراه أمامها، الشخص الذي أنقذها هو جلال؟لم يلتفت جلال إليها، فهو لم يُحرّك جسده منذ مدة طويلة، والآن كاد أن يُصاب بخلع في معصمه بعد تلك الضربة المفاجئة. لكن لحسن الحظ، كان ذلك الرجل العجوز غير مدرّب وجسده ضعيفًا.داس جلال بقدمه على ظهره، ثم خلع سترته وألقاها نحو صبا.التقطتها صبا تلقائيًا، وقد فاحت منها رائحة عطر قوية جعلتها تعبس قليلًا.ثم نزع ربطة عنقه، وقام بتقييد يدي الرجل بإحكام شديد."من أنت بحق الجحيم؟! هذه ابنتي وأنا أؤدبها! ما شأنك أنت؟ أيها الحقير!"كان والدها يصرخ بأعلى صوته، لكن جلال لم يلتفت إليه، ثم سأل صبا دون أن ينظر
Read More

الفصل 210

لم تكن تحاول إخفاء شيء، لكنها كانت ترى أن الأمر مجرد زواج مصلحة، ولا أحد سيرغب في سماع تفاصيل حياتها الخاصة غير اللائقة.لكن الوضع الآن مختلف.فقد أصبحت تعتبر الجدة سندس وبقية العائلة كأنهم أسرتها، وكذلك قاسم...كانت تُقدّره كثيرًا، وتخشى على مشاعره، ولا تريد أن تترك في قلبه حتى ذرة شك أو انزعاج تجاهها.في الحقيقة، لم يكن قاسم يرغب بأن تتحدث عن ذلك.فجمال كان رجلًا صارمًا تقليديًا، وقد لا يتقبل الأمر بسهولة كما فعل بقية أفراد العائلة.ثم إنه كان يعلم جيدًا... أن تلك الجراح تخصها هي وحدها.كان قد عرف التفاصيل من حمدي تقريبًا، لكن حتى وهو يدرك أنها أحبّت الشخص الخطأ وتعرضت للأذى، فإن سماع القصة مباشرة ظل يترك في قلبه شعورًا ثقيلًا.لم يكن رفضًا لماضيها، بل لأنه كان يتألم من أجلها، ألمًا لا يستطيع وصفه.ومع ذلك، حتى مع محاولة قاسم منعها، اختارت جميلة أن تكشف كل جراحها بنفسها، وتروي ماضيها كما هو دون نقصان.كان قاسم يقف بجانبها، يستمع إليها بصمت، ويده لا تزال ممسكة بيدها بإحكام.كانت ملامحها هادئة نسبيًّا، وكأنها تسرد قصة تخص شخصًا آخر لا نفسها.بينما كانت الجدة سندس وكاميليا تستمعان إليها
Read More
Dernier
1
...
1920212223
...
55
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status