حين تذكر جلال الطريقة التي عاملته بها صبا، ازدادت نظراته قتامة.ولم يعد يبدي أي حماس تجاه وسيم. وحين رأى أنه لا ينوي المغادرة، سأله ببرود: "هل أختك على علم بأنك جئت لمقابلتي؟""أختي..." كان تردد وسيم كافيًا ليقول كل شيء.لطالما أراد وسيم أن يجد فرصة لشكر جلال، وقد تحدث مع صبا عبر الهاتف بشأن ذلك عدة مرات.لكن صبا كانت في كل مرة تقاطعه وتمنعه من إكمال كلامه.كانت ترى أن جلال ينتمي إلى عالم مختلف تمامًا عن عالمهما، ولذلك كانت تطلب من وسيم أن يهتم بشؤونه، وألا ينشغل بمثل هذه الأمور البسيطة أو يبالغ في تقدير ما قدمه جلال لهما.أما وسيم، فكان يرى أنه حتى لو كانت مساعدة جلال لهما أمر بسيط بالنسبة إليه، فلا يجوز له أن يقلل من شأن هذا المعروف.كانت أمه تقول له دائمًا: "من أسدى إليك معروف، مهما كان صغير، فرده بأضعافه."وفوق ذلك، كان وسيم يرى بوضوح أن جلال يكن مشاعر لشقيقته، وكان هو نفسه يكن له إعجاب كبير.وفي طريق عودتهما إلى المدينة في المرة السابقة، حكى له جلال الكثير من المواقف الطريفة التي مر بها في حياته، وتحدث معه عن العمل وبعض التجارب التي خاضها، وما تعلمه منها عن جوانب مختلفة من الحياة.
Read more