لم تكن الرعاية الطبية عند الحدود متطورة، لكن إصابات قاسم كانت خطيرة جدًا؛ إذ تعرض لنزيف داخلي حاد في عدة مواضع، وكان لا بد من إسعافه فورًا.وكان هذا أفضل مستشفى وأفضل معدات متاحة هناك.بل إنهم كادوا يعجزون عن إنقاذه.وفي اللحظة التي وقع فيها الحادث، بدا أن قاسم أدرك احتمال ألا ينجو، لذلك أوصى حمدي قبل أي شيء بألّا يخبر جميلة بالأمر.أحنى حمدي رأسه معتذرًا لجميلة: "لا تغضبي من السيد قاسم يا سيدتي، هو فقط لم يكن يريد أن يقلقكِ."أما كاميليا، فقالت بصوت مرتجف: "جميلة، أنا أعرف قاسم جيدًا، لا يحب أن يراه أحد في ضعفه، كان يخشى فقط أنه إذا حدث له شيء، فلن يريدكِ أن تريه هكذا..."لكنها لم تستطع إكمال كلامها، إذ غلبها البكاء من شدة الألم عليه.رغم أن قاسم وُلد في عائلة درويش، إلا أنه لم ينعم بالكثير من الرفاهية منذ صغره، بل كان دائمًا يعيش في مشقة ومعاناة.ومع ذلك، كان شديد الصلابة؛ فلم يُظهر يومًا ضعفه أمام أحد، وحتى عندما يمرض كان يتحمل وحده دون أن يشتكي.حتى إن الجدة سندس نفسها لم تره يومًا في حالة مرضية بهذا السوء."أنا أعلم..."كانت جميلة تكاد لا تستطيع التقاط أنفاسها.حاولت أن تتنفس بصعو
Read more