All Chapters of ظل الرجل الذي احتقرته: Chapter 41 - Chapter 50

60 Chapters

الـــــفــــصل 41

نزلت إيزابيلا من السيارة أخيرًا، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أطلت برأسها نحو النافذة المفتوحة. "شكرًا لك مرة أخرى، ستيفانو. حقًا." ابتسم لها ابتسامة أخيرة داعمة. "اعتني بنفسك، إيزابيلا. وتذكري كل ما قلته لكِ." أومأت برأسها، ثم ابتعدت عن السيارة، تراقبها وهي تدور وتبتعد في الطريق المظلم، قبل أن تستدير أخيرًا نحو المنزل، تأخذ نفسًا عميقًا محاولة تجميع آخر ما تبقى من قوتها الداخلية قبل مواجهة ليوناردو. بمجرد أن دخلت الصالة الرئيسية، وجدت ليوناردو واقفًا بالقرب من الباب مباشرة، وكأنه كان ينتظرها هناك منذ وقت طويل، ذراعاه متقاطعتان على صدره، وملامحه تحمل توترًا واضحًا لم تعتد رؤيته بهذه الحدة من قبل. "من الذي أوصلك؟" كانت هذه أول كلماته، دون أي مقدمة، دون أي سؤال عن حالها أو عن سبب تأخرها الطويل. "وأين سيارتك؟" توقفت إيزابيلا للحظة، مصدومة قليلاً من حدة السؤال المباشر. "ليوناردو، أنا—" "تركتِ المنزل هذا الصباح بسيارتك الخاصة،" قاطعها بصوت حاد، خطوة واحدة يقترب بها منها. "والآن تعودين في سيارة رجل غريب، في وقت متأخر من الليل، دون أي اتصال، دون أي رسالة تخبرينني فيها أنكِ بخير على الأقل!
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الـــــفــــصل 42

توقف أمام الباب المغلق، تردد للحظة طويلة، يداه معلقتان في الهواء وكأنه غير متأكد إن كان الطرق فكرة صائبة في هذه اللحظة بالذات. أخيرًا، طرق الباب بلطف بالغ. "إيزابيلا؟" لم يأتِ أي رد من الداخل، لكنه سمع بوضوح صوت نشيج مكتوم يتسرب من خلف الباب الخشبي، صوت خافت لكنه موجع، دليل واضح أنها لا تزال منهارة تمامًا في الداخل، وأن الصمت من طرفها لم يكن رفضًا له، بل عجزًا تامًا عن الرد. دفع الباب ببطء، محاولًا ألا يحدث أي صوت مفاجئ قد يزعجها أكثر، ودخل الغرفة المظلمة التي لم تُشعل فيها أي مصابيح، الضوء الوحيد يتسلل من نافذة بعيدة يعكس وهج القمر الخافت. وجدها جالسة على حافة السرير، جسدها منحنٍ بالكامل إلى الأمام، وجهها مدفون بين يديها، أكتافها ترتجف مع كل نشيج مكتوم تحاول كتمه دون جدوى حقيقية. وقف عند الباب للحظة إضافية، يراقبها من بعيد، قلبه ينقبض بقوة عند رؤية هذا المشهد، امرأته القوية التي عرفها تواجه أصعب الأزمات بثبات نادر، منهارة الآن أمامه بهذا الشكل الكامل من الضعف. اقترب منها أخيرًا بحذر شديد، خطواته بطيئة ومحسوبة، كل غضبه السابق قد تبخر تمامًا أمام حجم ألمها الواضح، ليحل محله قلق عمي
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الـــــفــــصل 43

استيقظت إيزابيلا في صباح ذلك اليوم، لكنها بقيت مستلقية دون حراك لدقائق طويلة، تحدق في السقف، تستعيد بذهنها كل أحداث اليوم السابق تدريجيًا: الطبيبة، ستيفانو، الشجار الحاد مع ليوناردو، وأخيرًا انهيارها الكامل بين ذراعيه. شعرت بمكان ليوناردو الفارغ بجانبها في السرير، دافئًا لا يزال قليلاً، إشارة إلى أنه استيقظ منذ وقت قصير فقط. تنهدت بعمق، وجمعت أخيرًا ما تبقى من قوتها لتنهض من السرير، تتوجه نحو الحمام لتغسل وجهها بماء بارد، محاولة إخفاء آثار البكاء الطويلة الليلة الماضية بقدر الإمكان. نزلت الدرج ببطء، خطواتها مترددة قليلاً، حتى وصلت إلى مدخل الصالة، حيث توقفت فجأة عند سماعها أصواتًا قادمة من غرفة الطعام. اقتربت بحذر، ووقفت عند الباب للحظة، تراقب المشهد أمامها دون أن يلاحظها أحد بعد. كان ليوناردو جالسًا على رأس الطاولة، يرتدي قميصًا بسيطًا، يبتسم بحنان بينما كان يقطع قطعة من الفطيرة لصوفيا الجالسة بجانبه على كرسي مرتفع، وكلاوديا تجلس مقابلهما، تتحدث بحيوية هادئة عن شيء ما، ضحكات خفيفة تملأ المكان بدفء عائلي بسيط. شعرت إيزابيلا بلحظة ألم عابرة عند رؤية هذا المشهد المنسجم، لكنها طردت ا
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الـــــفــــصل 44

بعد انتهاء الفطور، وبعد أن هدأت حدة الصدمة قليلاً حول الطاولة، نهضت إيزابيلا ببطء، تمسح يديها بمنديل قماشي، وابتسامتها لا تزال ثابتة رغم كل الثقل الذي شعرت به طوال الصباح. "سأخرج قليلاً،" قالت وهي تنظر إلى ليوناردو. "أريد أن أزور كيارا. أحتاج للحديث معها." نظر إليها ليوناردو بقلق خفيف، لكنه أومأ برأسه بتفهم هذه المرة، دون أي محاولة لمنعها أو استجوابها كما فعل الليلة الماضية. "هل تريدينني أن أرافقك؟" "لا، لا بأس." ابتسمت له ابتسامة أكثر صدقًا هذه المرة. "أحتاج فقط لبعض وقت الصديقات. سأعود بعد الظهر." قبّلت جبين صوفيا بلطف قبل أن تغادر، ثم خرجت من المنزل، تستقل سيارتها الخاصة التي أعادها لها أحد الخدم في وقت سابق من الصباح، متجهة نحو شقة كيارا المتواضعة الدافئة. وصلت بعد نصف ساعة تقريبًا، وبمجرد أن فتحت كيارا الباب ورأت وجه صديقتها، عرفت فورًا أن هناك شيئًا مهمًا حدث. "إيزابيلا! تعالي، ادخلي." سحبتها من ذراعها نحو الداخل. "وجهك يخبرني أن هناك الكثير لأسمعه هذه المرة." جلستا معًا على الأريكة المعتادة، وأعدت كيارا كوبين من الشاي بسرعة معتادة قبل أن تجلس مقابل صديقتها. "إذن،" بدأت
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الـــــفــــصل 45

بعد مغادرتها شقة كيارا، قادت إيزابيلا سيارتها ببطء نحو المنزل، تشعر براحة نفسية طفيفة بعد كل ذلك الحديث الصادق العميق. أوقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، لكنها لم تنزل فورًا، بقيت جالسة خلف المقود لدقيقة إضافية، تستمتع بلحظة هدوء أخيرة قبل العودة لمواجهة تعقيدات المنزل من جديد. فجأة، رنّ هاتفها المحمول برقم غريب لم تتعرف عليه على الإطلاق. نظرت إلى الشاشة بتردد معتاد؛ كانت من عادتها ألا تجيب على أرقام غير معروفة، خاصة بعد كل ما مرت به مؤخرًا من مكالمات غامضة من الصحفي ريكاردو ومن أشخاص آخرين لا تعرفهم. لكن، بدافع غريزي لم تفهمه بالكامل، مدّت يدها وأجابت. "مرحبًا؟" قالتها بحذر. صمت للحظة على الطرف الآخر، صمت طويل بما يكفي لتشعر بتردد قصير في الاستمرار، لكنها بقيت على الخط، منتظرة. "إيزابيلا؟" جاء الصوت أخيرًا، عميق ومألوف. اتسعت ابتسامتها فورًا، دفء مفاجئ يتسلل إلى صدرها. "ستيفانو! لم أتوقع أن تتصل بهذا الرقم، كيف حصلت عليه؟" "لديّ طرقي الخاصة،" أجاب بمرح خفيف يظهر في نبرته لأول مرة منذ فترة طويلة. "أردت فقط أن أطمئن عليكِ. كيف حالك اليوم؟" فتحت باب السيارة، ونزلت منها ببطء، لا
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الـــــفــــصل 46

بمجرد أن دخلت إيزابيلا المنزل، لا تزال الابتسامة الدافئة عالقة على وجهها من مكالمتها الأخيرة، وجدت ليوناردو واقفًا في منتصف الصالة، ذراعاه متقاطعتان على صدره، ووجهه يحمل تعبيرًا باردًا لم تعتده منه منذ أيام طويلة. "ليوناردو؟" توقفت فجأة عند رؤيته. "هل كل شيء بخير؟" "من كان على الهاتف؟" سألها مباشرة، دون أي مقدمة، صوته هادئ لكنه يحمل حدة مكتومة تحت السطح. شعرت إيزابيلا بارتباك خفيف تحوّل بسرعة إلى عناد صامت. لم تكن تخفي شيئًا مذنبًا، لكن نبرة استجوابه المباشرة أشعرتها فجأة بأنها متهمة بشيء لم ترتكبه بعد. "لماذا يهمك بالضبط؟" ردت بسؤال، محاولة كسب بعض الوقت. "أجيبي فقط، إيزابيلا." ألحّ بنبرة أكثر حدة. "من كان يتصل بكِ، وأنتِ تضحكين بهذا الشكل أمام المنزل لأكثر من عشر دقائق؟" جمدت للحظة، مدركة الآن أنه كان يراقبها. "كنت تراقبني؟" "كنت في مكتبي، النافذة كانت مفتوحة، ورأيتك بالصدفة." رد بسرعة دفاعية. "أجيبيني، من كان؟" نظرت إليه لثوانٍ صامتة. "لن أخبرك." اتسعت عيناه بذهول تام. "لن... لن تخبريني؟ إيزابيلا، أنا زوجك!" "وأنا زوجتك، ولستُ مضطرة لأن أقدم تقريرًا عن كل مكالمة
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

الـــــفــــصل 47

مرّت ساعة كاملة تقريبًا، إيزابيلا جالسة تحت المطر الغزير أمام الباب المقفل، حتى سمعت أخيرًا صوت محرك سيارة يقترب بسرعة غير معتادة من الطريق الريفي، إطارات تصدر صوت احتكاك حاد مع الحصى المبلل، وكأن السائق كان يقود بأقصى سرعة ممكنة. رفعت رأسها ببطء من فوق ركبتيها، عيناها منتفختان من البكاء الطويل، تراقب السيارة وهي تتوقف بشكل مفاجئ حاد على مقربة. فُتح الباب بعنف، وخرج ستيفانو مسرعًا، ملامحه تحمل قلقًا واضحًا لا أثر فيه لأي ابتسامة، خطواته سريعة متعجلة نحوها وسط المطر الغزير دون أي اكتراث بابتلاله الفوري. "إيزابيلا!" صاح باسمها بصوت مرتفع مليء بالقلق، يركض آخر الخطوات نحوها. "اتصل بي الحارس منذ عشر دقائق فقط، أخبرني أن امرأة تجلس عند الباب منذ فترة طويلة تحت المطر! لم أتخيل أبدًا أن تكوني أنتِ!" نهضت بصعوبة على ساقين مرتجفتين من البرد والانتظار الطويل، الماء يتساقط من شعرها المبلل على وجهها، تختلط قطراته بدموعها حتى لم تعد تميز أيهما من أين. اندفعت نحوه دون أي تردد، دون أي وعي كامل بحركتها، وكأن جسدها يتحرك بدافع غريزي أقوى من أي تفكير عقلاني. لف ستيفانو ذراعيه حولها فور وصولها إليه
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

الـــــفــــصل 48

بمجرد أن دخلا المنزل، هرع ستيفانو فورًا نحو الغرفة الخلفية، يبحث بسرعة عن منشفة كبيرة وقميص نظيف من ملابسه الخاصة، عائدًا خلال دقائق قليلة ليضعهما بين يدي إيزابيلا المرتجفتين. "الحمام في نهاية الممر،" أشار بلطف. "خذي وقتك، سأجهز شيئًا ساخنًا لتشربيه." دخلت إيزابيلا الحمام، وأغلقت الباب خلفها، وقفت تحت الماء الساخن لدقائق طويلة، تسمح لحرارته أن تذيب ببطء برودة جسدها المتراكمة، بينما كانت أفكارها لا تزال مشتتة بين صور اليوم المتلاحقة: التشخيص، الشجار، المطر، وهذا الدفء الغريب الذي وجدته هنا دون أن تخطط له. خرجت أخيرًا، ترتدي قميص ستيفانو الكبير الذي وصلها حتى منتصف فخذيها تقريبًا، شعرها المبلل لا يزال يقطر بخفة على كتفيها العاريتين جزئيًا، تفوح منها رائحة صابون بسيط غريب عنها لكنه مريح بطريقة ما. توقفت عند عتبة الغرفة للحظة، تنظر إليه قبل أن يلاحظ وجودها. كان واقفًا أمام الموقد، وهج النار يضيء ملامح وجهه الحادة من زاوية جانبية، قميصه المبلل لا يزال ملتصقًا بجسده جزئيًا، وشعره الداكن مبعثر قليلاً بفعل المطر. بدا، في تلك اللحظة الهادئة، وسيمًا بطريقة لم تسمح لنفسها بالاعتراف بها من قب
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

الـــــفــــصل 49

في الجانب الآخر من المدينة، وبعد ساعات طويلة من محاولات ليوناردو العبثية للتواصل مع إيزابيلا، اتصالات متكررة لم يرد عليها أحد، رسائل نصية بلا جواب، بدأ القلق يتحول تدريجيًا إلى ذعر حقيقي يجتاح صدره بالكامل. بحث في كل مكان يخطر بباله: اتصل بوالديها فأخبراه أنهما لم يرياها منذ الصباح، اتصل بمكتب طبيبتها الخاصة فلم يجد إجابات كافية، حتى قاد سيارته بنفسه إلى عدة أماكن اعتادت زيارتها، دون جدوى في كل مرة. أخيرًا، وبعد ساعتين من البحث المحموم، تذكر اسمًا واحدًا لم يفكر فيه بجدية كافية من قبل: كيارا. صديقتها المقربة التي كانت تلجأ إليها دائمًا في أصعب لحظاتها. قاد سيارته بسرعة جنونية نحو شقتها، ونزل مسرعًا، يطرق الباب بإلحاح شديد. فتحت كيارا الباب بعد لحظات، وبمجرد أن رأت ليوناردو، اتسعت عيناها بمزيج من المفاجأة والغضب الواضح على الفور. "ليوناردو؟" قالت بحدة، لا أثر لأي ترحيب معتاد في صوتها. "ماذا تفعل هنا؟" "إيزابيلا،" قال بصوت مضطرب، أنفاسه لا تزال متسارعة من القلق المتراكم. "هل هي معكِ؟ هل رأيتها؟" نظرت إليه كيارا بصمت طويل مثقل، عيناها تلمعان بدموع غضب مكتومة، قبل أن تنفجر فجأة بصر
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

الـــــفــــصل 50

قاد ليوناردو طوال الطريق وذهنه غارق في دوامة لا تهدأ من الأفكار المؤلمة. هل هما معًا الآن، في هذا المنزل بالذات؟ هل تحتضنه كما اعتادت أن تفعل معه؟ هل تشعر بالراحة معه أكثر مما شعرت معه هو طوال الأشهر الأخيرة؟ كل سؤال كان يزيد ضغط قبضتيه على المقود، حتى ابيضت أصابعه من شدة التوتر. وصل أخيرًا إلى الطريق الريفي الضيق، أضواء سيارته تخترق ظلام الفجر المبكر، حتى ظهر المنزل القديم أمامه. أوقف السيارة بحدة، نزل مسرعًا، وطرق الباب بقوة متكررة، طرقات عنيفة متلاحقة تحمل كل غضبه المكبوت. بعد لحظات، فُتح الباب. كان ستيفانو واقفًا هناك، بلا قميص، شعره مبعثر، ملامحه توحي بأنه كان على وشك الخلود للنوم قبل أن يقاطعه هذا الطرق العنيف. رفع ستيفانو حاجبيه ببطء استفزازي، نظرة باردة محسوبة تعلو وجهه. "لمَ أُدين بشرف هذه الزيارة الليلية؟" نظر إليه من الأعلى إلى الأسفل بازدراء متعمد، ثم ابتسم ابتسامة رفيعة، وكأنه يستمتع سرًا بهذا المشهد الغاضب الماثل أمامه. كان ليوناردو يكاد ينفجر من الغضب، عيناه تحدقان في ستيفانو بحدة قاتلة. "أين هي؟" "من؟" سأله ستيفانو ببرود مصطنع، يستند بكتفه على إطار الباب بهدوء مس
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status