كانت الأمطار تضرب زجاج النافذة بعنف، وكأنها تحاول اقتحام القصر الذي عاشت فيه إيزابيلا كونتي طوال سبعة وعشرين عامًا. وقفت في منتصف الصالة الرخامية الواسعة، تحدّق في الأوراق المبعثرة أمامها، وأرقام لا تصدَّق تحمل توقيع والدها. إفلاس. الكلمة نفسها بدت غريبة على لسانها، ثقيلة كصخرة سقطت فجأة في بحيرة هادئة "هذا مستحيل..." همست، وهي تمسك بحافة الطاولة كي لا تسقط. "أبي بنى هذه الإمبراطورية بيديه!" جلس والدها، فينشنزو كونتي، منهارًا على الأريكة الجلدية، وجهه شاحب كأنه شمعة أذابها الحريق. لم يكن الرجل القوي الذي عرفته إيزابيلا طوال حياتها. كان رجلًا محطمًا، تنهار خلفه إمبراطورية بأكملها في ليلة واحدة. "الشركاء... باعونا جميعًا. خانونا في اللحظة الأخيرة." قالها بصوت متهدج. "لم يبقَ لنا شيء، إيزابيلا. لا شيء." نظرت الأم، فيتوريا، بعينين غارقتين بالدموع، ثم التفتت فجأة نحو إيزابيلا بنظرة أشبه بالتوسل. "هناك حل واحد فقط." عرفت إيزابيلا من نبرة أمها أن الحل لن يكون سهلاً. "ليوناردو دي لوكا." تجمّد اسمه في الهواء كأنه لعنة. كان ليوناردو ابن سائق العائلة السابق، شابًا فقيرًا نشأ
Última actualización : 2026-09-03 Leer más