All Chapters of ظل الرجل الذي احتقرته: Chapter 51 - Chapter 60

60 Chapters

الـــــفــــصل 51

وقف ليوناردو للحظة يتأرجح قليلاً، يده لا تزال مرفوعة من أثر اللكمة التي وجهها للتو، أنفاسه متسارعة، ثم نظر إلى إيزابيلا الواقفة على الدرج، عيناه تتحركان ببطء من وجهها الشاحب إلى قميص ستيفانو الكبير الذي ترتديه، إلى شعرها المنسدل بفوضى واضحة توحي بأنها كانت نائمة قبل لحظات قليلة فقط. تجمدت ملامحه في تعبير بارد قاسٍ، وكأن سؤالاً لم يجرؤ على نطقه بصوت عالٍ كان يتشكل خلف عينيه بوضوح مؤلم: هل نمتِ معه؟ لم تنطق إيزابيلا بكلمة، لكن الصدمة والغضب معًا ارتسما على وجهها عند قراءتها لتلك النظرة الاتهامية الصامتة. لم يمهله ستيفانو وقتًا أطول. بمجرد أن مسح الدم عن أنفه بظهر يده، اندفع فجأة نحو ليوناردو بحركة سريعة غير متوقعة، دافعًا إياه بكتفه بقوة هائلة أسقطته أرضًا على بلاط المدخل البارد. "ستيفانو، لا!" صرخت إيزابيلا، لكن صوتها ضاع وسط اندفاع الجسدين المتصارعين أمامها. جلس ستيفانو فوق ليوناردو بثقل جسده، ماسكًا ياقة قميصه بيد، ورفع الأخرى مهددًا. "من أنت لتأتي إلى بيتي، في منتصف الليل، وترفع يدك عليّ؟!" صرخ في وجهه، غضب حقيقي يتفجر أخيرًا من خلف قناعه الهادئ المعتاد. "من أنت لتتهمها بالخ
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more

الـــــفــــصل 52

خرج ليوناردو أخيرًا، وأُغلق الباب خلفه بصوت خافت، تاركًا وراءه صمتًا ثقيلاً يخيم على المنزل الصغير بأكمله. ذهب ستيفانو ببطء نحو الأريكة، يتحرك بحذر ملحوظ، جسده لا يزال يحتج على كل خطوة بعد الشجار. قبل أن يجلس، مدّ يده نحو الطاولة الجانبية، التقط علبة سجائر قديمة كانت موضوعة هناك منذ زمن طويل، غبار خفيف يغطي سطحها، دليل واضح على أنه لم يلمسها منذ فترة طويلة. جلس، أخرج سيجارة واحدة بحركات بطيئة آلية، أشعلها بولاعة قديمة كانت بجانب العلبة، وأخذ نفسًا عميقًا منها، الدخان يتصاعد ببطء أمامه في صمت المنزل الهادئ، عيناه شاردتان في اتجاه النار المتراقصة. نظرت إليه إيزابيلا من مكانها، قلبها ينقبض عند رؤية أثر الدم الجاف تحت أنفه، وكدمة بدأت تتشكل على خده. راقبته للحظة وهو يدخن بصمت ثقيل، شيء في هذا المشهد بدا مختلفًا تمامًا عن الرجل الهادئ المتماسك الذي عرفته خلال الأيام الأخيرة. اقتربت منه دون تردد، وجلست بجانبه على الأريكة، ثم، دون أي تحذير مسبق، مدّت يدها ونزعت السيجارة من بين شفتيه بحركة سريعة واثقة. نظر إليها ستيفانو بمفاجأة، حاجباه يرتفعان قليلاً. "ماذا—" "أنا لا أحب رائحة الس
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more

الـــــفــــصل 53

ركبت إيزابيلا السيارة أخيرًا، أغلقت الباب خلفها بهدوء، وجلست في صمت تام، نظراتها معلقة على النافذة، بعيدًا عن عيني ليوناردو الذي كان يجلس خلف المقود، يداه تقبضان بإحكام على عجلة القيادة دون أن يحركها بعد. مرت دقيقة كاملة في صمت ثقيل، لا صوت سوى تنفسهما المتوتر، وصوت المحرك الخافت. "إيزابيلا،" بدأ ليوناردو أخيرًا، صوته مرتجف بثقل الندم. "لا أعرف حتى من أين أبدأ. ما فعلته الليلة لا يشبهني، لا يشبه الرجل الذي أردت أن أكونه لكِ منذ اليوم الأول. اتهمتكِ بأبشع اتهام يمكن أن يوجَّه لامرأة أحبها، ثم تركت غضبي يقودني إلى عنف لم أتخيل يومًا أنني قادر عليه." توقف للحظة، يبتلع ريقه بصعوبة، عيناه لا تزالان ثابتتين على الطريق المظلم أمامه، خائفًا من النظر إليها مباشرة. "أنا آسف، إيزابيلا. آسف بطريقة لا أملك كلمات كافية لوصفها. آسف على كل كلمة جارحة، على كل شك ظالم، على كل لحظة جعلتكِ فيها تشعرين أنكِ مضطرة للهروب مني بدلًا من الركض نحوي حين تحتاجين الدعم. لم أكن الزوج الذي تستحقينه الليلة، ولا طوال الأيام الأخيرة ربما." لم تجب، بقيت صامتة تمامًا، عيناها لا تزالان مثبتتين على الظلام خارج النافذ
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more

الـــــفــــصل 54

بعد رحيل إيزابيلا، بقي ستيفانو جالسًا وحيدًا في صمت المنزل الريفي، النار أمامه تتضاءل تدريجيًا إلى جمر خافت. نهض ببطء مؤلم، يده لا تزال تؤلمه من آثار الشجار، واتجه نحو خزانة صغيرة بجانب الموقد، أخرج منها زجاجة ويسكي قديمة كانت قد بقيت هناك منذ زمن طويل دون أن يفتحها. تذكر فجأة صوت الطبيب الذي عالج يده قبل أسابيع قليلة، حين أصيب بجرح بسيط أثناء إحدى زياراته لمصنع عائلته القديم: "تجنب الكحول تمامًا مع هذه المسكنات، سيد روسّي. قد يسبب تفاعلًا خطيرًا، خاصة مع حالة كبدك الحساسة أصلًا." نظر إلى الزجاجة في يده للحظة، صوت التحذير يتردد في رأسه بوضوح، لكنه تجاهله بحركة عناد صامتة، فتح الغطاء، وصبّ كأسًا كاملة، واحتساها دفعة واحدة، الحرقة تنتشر في حلقه بسرعة، تلتقي مع ألم جسده الخارجي لتشكل خليطًا من الوجع يناسب، بطريقة ما، حالته الداخلية المضطربة. جلس من جديد قرب النار المتضائلة، الكأس الفارغة بين يديه، يملأها مرة أخرى دون تردد. فكر في كل ما حدث الليلة: احتضان إيزابيلا تحت المطر، اعترافه الصريح لها بمشاعره القديمة، تلك اللحظة التي كادت شفتاهما تلتقيان قبل أن يقطعها بوق السيارة اللعين.
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more

الـــــفــــصل 55

استند ستيفانو بظهره إلى الكرسي الخشبي القديم خلف مكتبه، الكحول يسري في دمه ببطء، يخلط بين الواقع والذكرى بطريقة غريبة، وأغمض عينيه أخيرًا، منهكًا من كل ثقل الليلة الطويلة. وفجأة، وجد نفسه هناك. لم يكن حلمًا عابرًا يتلاشى بسرعة، بل ذكرى حية بكل تفاصيلها، كأنه يعيشها من جديد بحواسه الخمس كاملة: رائحة العشب المقطوع حديثًا، حرارة الشمس الصيفية على كتفيه، صوت ضحكات الأطفال من بعيد في ذلك المخيم الخيري الصغير على أطراف المدينة. كان في العشرين من عمره، يرتدي قميصًا بسيطًا متسخًا قليلاً بالطين، يحمل صندوقًا ثقيلًا من مؤن غذائية متجهًا نحو إحدى الخيام، حين اصطدم فجأة بشخص آخر قادم من الاتجاه المعاكس، الصندوق يكاد يسقط من يديه. "آسفة جدًا!" جاء صوت فتاة شابة، تمسك بالصندوق من الجهة الأخرى بسرعة لمنعه من السقوط. "لم أكن أنظر إلى الطريق أمامي." رفع عينيه ليجد إيزابيلا كونتي، أصغر بكثير مما يتذكرها الآن، شعرها معقود بذيل حصان بسيط، وجنتاها محمرتان من حرارة الشمس والجهد، ترتدي قفازات عمل بسيطة لا تناسب إطلاقًا صورة الفتاة الثرية التي كان يتوقع رؤيتها بين متطوعي العائلات الراقية. "لا بأس،" قال
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more

الـــــفــــصل 56

استيقظت إيزابيلا عند الظهيرة، أشعة الشمس القوية تتسلل عبر الستائر نصف المغلقة، تضيء الغرفة بضوء دافئ أصفر يتباين بشكل غريب مع ثقل الليلة التي سبقتها. بقيت مستلقية لدقائق طويلة، لا ترغب في الحركة بعد، جسدها منهك تمامًا رغم ساعات النوم الطويلة، وعقلها لا يزال يعيد تشغيل أحداث الليلة الماضية ببطء ودقة مؤلمة: صورة ستيفانو وهو يلمس خدها برفق، صوته الحنون وهو يعترف لها بمشاعره القديمة، تلك اللحظة التي كادت شفتاهما تلتقيان قبل أن يقطعها بوق السيارة اللعين في اللحظة الأخيرة بالضبط. حدّقت في سقف الغرفة لوقت طويل، تستعيد كل تفصيل صغير، نبرة صوته، دفء لمسته، صدق عينيه حين قال إن مشاعره القديمة لم تمت يومًا. شعرت بخجل خفيف يتسلل إليها وهي تتذكر مدى استسلامها لتلك اللحظة، مدى الدفء الذي شعرت به بين ذراعيه، رغم كل الذنب الذي يفترض أن يرافق مثل هذه الذكريات بالنسبة لامرأة متزوجة. "ماذا أفعل بكل هذا؟" همست لنفسها بصوت خافت، يدها ترتفع لتغطي عينيها للحظة، محاولة طرد الأفكار المتضاربة التي لا تتوقف عن المطالبة باهتمامها. تنهدت أخيرًا بعمق، أدركت أن البقاء مستلقية هكذا لن يحل شيئًا، فنهضت ببطء، جسدها
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الـــــفــــصل 57

في منتصف الفطور، وبينما كانت صوفيا تروي بحماس طفولي قصة طويلة عن فراشة رأتها في الحديقة صباحًا، اهتز هاتف إيزابيلا على الطاولة بإشعار اتصال وارد. نظرت إلى الشاشة، اسم كيارا يظهر عليها، فابتسمت تلقائيًا رغم كل ثقل اليوم والليلة التي سبقته، واعتذرت عن الطاولة للحظة، خارجة إلى الشرفة القريبة للرد بعيدًا عن ضجيج الفطور. "كيارا؟" أجابت وهي تغلق الباب الزجاجي خلفها بهدوء. "إيزابيلا!" جاء صوت كيارا عبر الهاتف مليئًا بحماس طفولي لا يمكن كبته بأي شكل، صوتها يكاد يطير من الفرح الطاغي. "يجب أن تأتي إلى هنا الآن! الآن بالضبط! لديّ خبر، خبر عظيم، ضخم، لا أستطيع أن أخبرك به عبر الهاتف أبدًا!" ابتسمت إيزابيلا رغمًا عنها عند سماع هذا الحماس المعدي، شيء دافئ حقيقي يتسلل إلى صدرها لأول مرة منذ وقت طويل. "كيارا، ماذا يجري؟ أخبريني الآن على الأقل جزءًا منه، فضولي سيقتلني!" "لا! لا أستطيع، يجب أن تري وجهي وأنا أقوله، هذا يستحق المشاهدة شخصيًا!" ضحكت كيارا بصوت عالٍ سعيد، ضحكة لم تسمعها إيزابيلا منها منذ أشهر طويلة من القلق والمحاولات المتكررة. "تعالي إلى بيتي، أرجوكِ، بأسرع وقت ممكن! أعددت حتى بعض
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الـــــفــــصل 58

جلست إيزابيلا في سيارتها المتوقفة أمام مبنى كيارا، لم تشغّل المحرك بعد، ابتسامة خفيفة لا تزال عالقة على شفتيها من دفء الزيارة ومن خبر الحمل السعيد. بقيت لدقائق تستعيد تفاصيل اللقاء، ضحكات كيارا، حماسها الطفولي، شعور الفرح الصادق الذي غمرها رغم كل تعقيدات حياتها الخاصة. لكن وسط هذا الهدوء النادر، تسلل إلى ذهنها فجأة وجه آخر، صورة لم تستطع طردها بسهولة: ستيفانو، وآثار الشجار على وجهه، الدم الذي رأته تحت أنفه، الكدمة التي بدأت تتشكل على خده، يده المتورمة التي عالجتها بنفسها قبل أن تغادر منزله الريفي في الصباح الباكر. أخرجت هاتفها من حقيبتها ببطء، نظرت إلى الشاشة لثوانٍ طويلة دون أن تفتح أي تطبيق، أصابعها تتحرك فوق السطح الزجاجي البارد بتردد واضح. "هل يجب أن ان ارسل له رسالة" همست لنفسها بصوت خافت، تتحدث مع نفسها في صمت السيارة الفارغة. "فقط لأطمئن عليه، لا أكثر من ذلك." فتحت تطبيق الرسائل، كتبت اسمه، توقفت عند شاشة المحادثة الفارغة، أصابعها معلقة فوق لوحة المفاتيح دون أن تكتب شيئًا بعد. "ماذا لو أساء فهم الأمر؟" فكرت بقلق متزايد، تسحب يدها بعيدًا عن الشاشة للحظة. "بعد كل ما حدث
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الـــــفــــصل 59

كان ستيفانو يقف في صالة الانتظار بمطار المدينة الدولي، حقيبته الجلدية الفاخرة على كتفه، يستعد للصعود إلى رحلة عمل عاجلة إلى لندن كان قد أجّلها مرتين بالفعل بسبب كل الأحداث المتلاحقة خلال الأيام الأخيرة. وجهه لا يزال يحمل آثار الشجار، كدمة باهتة على خده، شفته العليا لا تزال متورمة قليلاً، لكنه حرص على ارتداء بدلة أنيقة ونظارات شمسية داكنة لإخفاء أي أثر إضافي قد يلفت انتباه زملاء العمل أو الصحافة الاقتصادية المتربصة دائمًا بأخباره. وقف قرب النافذة الزجاجية الواسعة، يراقب الطائرات تقلع وتهبط في صمت، أفكاره لا تزال مشتتة بين تفاصيل الصفقة التي سيناقشها في لندن، وبين ذكريات الليلة الماضية التي لم تفارق ذهنه للحظة واحدة منذ استيقاظه. اهتز هاتفه المحمول في جيب سترته فجأة، إشعار رسالة نصية واردة. أخرجه بحركة آلية، متوقعًا رسالة عمل عاجلة من ماتيو أو أحد مساعديه، لكن اسمًا واحدًا على الشاشة جعل قلبه يتوقف للحظة: إيزابيلا. توقف تمامًا في مكانه، وكأن الزمن تجمد حوله فجأة وسط ضجيج المطار المحيط، الإعلانات الصوتية المتكررة، أصوات عجلات الحقائب على الأرض الرخامية، كل ذلك تلاشى فجأة أمام تركيزه ا
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الـــــفــــصل 60

عادت إيزابيلا إلى المنزل بعد ظهر ذلك اليوم، ارتياح طفيف لا يزال يرافقها من زيارتها الدافئة لكيارا، وثقل خفي من رسالتها المرسلة لستيفانو ورده المقتضب المحايد الذي وصلها قبل دقائق قليلة وهي في طريقها. مشت عبر الممر الرئيسي، صوت ضحكات طفولية خافتة تصلها من اتجاه الحديقة الخلفية، فاتجهت تلقائيًا نحو هناك، ابتسامة تتشكل على وجهها عند توقع رؤية صوفيا. وجدت الطفلة الصغيرة جالسة وحيدة على أرجوحة بسيطة معلقة بين شجرتين، لا تتأرجح، فقط جالسة بصمت غير معتاد، نظرتها شاردة نحو الأرض أمامها. "صوفيا؟" اقتربت إيزابيلا بحذر، لاحظت فورًا شيئًا مختلفًا في وضعية الطفلة. "هل أنتِ بخير يا حبيبتي؟" رفعت صوفيا رأسها ببطء، عيناها الرماديتان الصغيرتان تحملان ثقلًا غريبًا لا يناسب طفلة في عمرها. "إيزا." جلست إيزابيلا على الأرجوحة المجاورة، تمسك بيد الطفلة. "ماذا حدث؟ تبدين حزينة." ترددت صوفيا للحظة، أصابعها الصغيرة تعبث بطرف فستانها بعصبية طفولية واضحة، وكأنها تحمل سرًا ثقيلًا لم تفصح عنه لأحد من قبل. "سمعت أبي وأمي يتكلمان اليوم." "متى؟ وماذا سمعتِ بالضبط؟" "كنت أختبئ خلف الباب، ألعب لعبة الاختباء مع ن
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status