كان ياسين في الرابعة والعشرين من عمره حين عاد إلى بيت والده بعد سنواتٍ من الغياب.طويل القامة، عريض الكتفين، يحمل في ملامحه مزيجًا من الصرامة والجاذبية التي لم يكن يدرك تأثيرها على الآخرين. عيناه الداكنتان كانتا تخفيان دائمًا شيئًا من التحدي، أو ربما من الألم القديم.عاد بعد أن أنهى دراسته في المدينة، وبعد أن أقنع نفسه أن الماضي لم يعد قادرًا على التأثير فيه. لكنه كان مخطئًا.فتح الباب الخشبي الكبير للبيت الذي نشأ فيه، فاستقبله صدى الذكريات قبل أن يستقبله أحد من البشر. نفس الرائحة، نفس السجاد الأحمر في الممر، ونفس اللوحات التي لم يغيرها والده منذ عشرين عامًا.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.حين دخل إلى الصالون، سمع صوت ضحكة أنثوية لم يألفها.توقّف في مكانه.خرجت من المطبخ امرأة لم يرَ مثلها في هذا البيت من قبل. كانت في أواخر العشرينات، شعرها الأسود منسدل على كتفيها، ترتدي فستانًا بسيطًا بلون أزرق هادئ، لكن حضورها كان أقوى من أي لون.تلاقت أعينهما.لثوانٍ قصيرة، شعر ياسين أن الهواء في الغرفة تغيّر. لم يكن يعرف من تكون، لكنه شعر بارتباك غير مألوف. لم يكن ارتباك إعجاب عابر، بل إحساسًا غامض
Last Updated : 2026-02-15 Read more