ظلُّ الرغبة

ظلُّ الرغبة

last updateLast Updated : 2026-03-30
By:  النحالUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
17Chapters
11views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كان ياسين في الرابعة والعشرين من عمره حين عاد إلى بيت والده بعد سنواتٍ من الغياب. عاد بعد أن أنهى دراسته في المدينة، وبعد أن أقنع نفسه أن الماضي لم يعد قادرًا على التأثير فيه. لكنه كان مخطئًا في الأيام الأولى، حاول ياسين أن يتعامل مع وجود ليلى كأمر عادي. أقنع نفسه أنها مجرد زوجة أبيه، امرأة اختارها والده ليكمل معها حياته بعد سنوات الوحدة

View More

Chapter 1

عودة إلى البيت القديم

كان ياسين في الرابعة والعشرين من عمره حين عاد إلى بيت والده بعد سنواتٍ من الغياب.

طويل القامة، عريض الكتفين، يحمل في ملامحه مزيجًا من الصرامة والجاذبية التي لم يكن يدرك تأثيرها على الآخرين. عيناه الداكنتان كانتا تخفيان دائمًا شيئًا من التحدي، أو ربما من الألم القديم.

عاد بعد أن أنهى دراسته في المدينة، وبعد أن أقنع نفسه أن الماضي لم يعد قادرًا على التأثير فيه. لكنه كان مخطئًا.

فتح الباب الخشبي الكبير للبيت الذي نشأ فيه، فاستقبله صدى الذكريات قبل أن يستقبله أحد من البشر. نفس الرائحة، نفس السجاد الأحمر في الممر، ونفس اللوحات التي لم يغيرها والده منذ عشرين عامًا.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

حين دخل إلى الصالون، سمع صوت ضحكة أنثوية لم يألفها.

توقّف في مكانه.

خرجت من المطبخ امرأة لم يرَ مثلها في هذا البيت من قبل. كانت في أواخر العشرينات، شعرها الأسود منسدل على كتفيها، ترتدي فستانًا بسيطًا بلون أزرق هادئ، لكن حضورها كان أقوى من أي لون.

تلاقت أعينهما.

لثوانٍ قصيرة، شعر ياسين أن الهواء في الغرفة تغيّر. لم يكن يعرف من تكون، لكنه شعر بارتباك غير مألوف. لم يكن ارتباك إعجاب عابر، بل إحساسًا غامضًا بالخطر.

قطع الصمت صوت والده:

"ياسين… أريدك أن تتعرّف على ليلى."

ليلى.

الاسم استقر في داخله بسرعة غريبة.

أكمل والده بنبرة عادية:

"ليلى زوجتي."

لم يتحرك ياسين. لم يرمش حتى.

زوجته؟

تقدم خطوة ببطء، صافحها. كانت يدها دافئة، لكن ارتجافها الخفيف لم يخفَ عليه. أو ربما كان هو من ارتجف أولًا.

ابتسمت ليلى ابتسامة مهذبة، وقالت:

"تشرفت بمعرفتك."

لكنه لم يشعر أن الأمر مجرد تعارف عادي.

في تلك اللحظة، لم يكن يعرف أن عودته إلى هذا البيت ستقوده إلى صراع داخلي لم يتخيله يومًا

في الأيام الأولى، حاول ياسين أن يتعامل مع وجود ليلى كأمر عادي. أقنع نفسه أنها مجرد زوجة أبيه، امرأة اختارها والده ليكمل معها حياته بعد سنوات الوحدة.

لكن الواقع لم يكن بهذه البساطة.

كانت ليلى مختلفة عن أي امرأة عرفها. لم تكن فقط جميلة؛ بل كانت ذكية، هادئة، وعيناها تحملان حزنًا خفيًا لا يظهر إلا حين تظن أن لا أحد يراقبها.

بدأ يلاحظ التفاصيل الصغيرة: كيف تسرح شعرها حين تكون شاردة. كيف تتجنب النظر في عينيه أكثر من ثانيتين. كيف يصمت والده طويلًا حين تكون في الغرفة، كأن بينهما مسافة غير مرئية.

وذات مساء، انقطعت الكهرباء عن الحي كله.

جلس الثلاثة في الصالون على ضوء الشموع.

كان والده يتحدث عن العمل، لكن ياسين لم يكن يسمع شيئًا. كان يشعر بوجودها إلى جانبه، بحرارة قريبة، بصمت مليء بأسئلة لا تُقال.

فجأة، سألها:

"هل أنتِ سعيدة هنا؟"

ساد الصمت.

نظر إليه والده باستغراب، أما ليلى فرفعت عينيها إليه مباشرة لأول مرة دون أن تتهرب.

أجابت بهدوء:

"السعادة كلمة معقدة."

كانت الإجابة بسيطة، لكنها أشعلت داخله شيئًا لم يستطع تفسيره.

في تلك الليلة، لم يستطع النوم.

ظل يتقلب في فراشه، يفكر في ابتسامتها، في حزنها، في قربها.

ولأول مرة في حياته، شعر أن رغبته لم تكن جسدية بقدر ما كانت رغبة في الاقتراب من روحٍ تشبهه في الوحدة.

بدأت المسافة بينهما تضيق، دون أن يتفقا على ذلك.

نظرات أطول.

حوارات جانبية في المطبخ.

صمت مشترك يحمل اعترافات غير منطوقة.

كان يعرف أن ما يشعر به خطير.

كان يعرف أن أي خطوة إضافية قد تهدم كل شيء.

لكن الأخطر من الشعور، كان الصمت المتبادل الذي يوحي بأن الأمر ليس من طرف واحد.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
17 Chapters
عودة إلى البيت القديم
كان ياسين في الرابعة والعشرين من عمره حين عاد إلى بيت والده بعد سنواتٍ من الغياب.طويل القامة، عريض الكتفين، يحمل في ملامحه مزيجًا من الصرامة والجاذبية التي لم يكن يدرك تأثيرها على الآخرين. عيناه الداكنتان كانتا تخفيان دائمًا شيئًا من التحدي، أو ربما من الألم القديم.عاد بعد أن أنهى دراسته في المدينة، وبعد أن أقنع نفسه أن الماضي لم يعد قادرًا على التأثير فيه. لكنه كان مخطئًا.فتح الباب الخشبي الكبير للبيت الذي نشأ فيه، فاستقبله صدى الذكريات قبل أن يستقبله أحد من البشر. نفس الرائحة، نفس السجاد الأحمر في الممر، ونفس اللوحات التي لم يغيرها والده منذ عشرين عامًا.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.حين دخل إلى الصالون، سمع صوت ضحكة أنثوية لم يألفها.توقّف في مكانه.خرجت من المطبخ امرأة لم يرَ مثلها في هذا البيت من قبل. كانت في أواخر العشرينات، شعرها الأسود منسدل على كتفيها، ترتدي فستانًا بسيطًا بلون أزرق هادئ، لكن حضورها كان أقوى من أي لون.تلاقت أعينهما.لثوانٍ قصيرة، شعر ياسين أن الهواء في الغرفة تغيّر. لم يكن يعرف من تكون، لكنه شعر بارتباك غير مألوف. لم يكن ارتباك إعجاب عابر، بل إحساسًا غامض
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
الاعتراف الذي لم يُقل
وذات مساء، عاد والده متأخرًا جدًا.جلس ياسين في الحديقة الخلفية، يفكر.خرجت ليلى بعد دقائق وجلست على المقعد المقابل.لم يتحدثا.ثم قالت بصوت منخفض:"وجودك هنا يربكني."رفع رأسه ببطء."ولماذا؟"ترددت، ثم قالت:"لأنك تنظر إليّ كما لم ينظر إليّ أحد من قبل."كانت تلك اللحظة هي أول اعتراف غير مباشر.ولم يكن أيٌّ منهما مستعدًا لما سيأتي بعدهامنذ تلك الليلة في الحديقة، تغيّر كل شيء.لم يعد الصمت بينهما عاديًا.صار ثقيلاً… كثيفًا… كأنه يحمل كلمات لو خرجت لتحولت إلى نار.في الصباح، التقت عيناهما على طاولة الإفطار.كان والده يتحدث عن مشروع جديد، لكن ياسين لم يسمع شيئًا. كان يلاحظ كيف تتجنب ليلى رفع رأسها، وكيف ترتجف أصابعها حين تمسك فنجان القهوة.هو أيضًا لم يكن ثابتًا كما يبدو.كان يشعر بشيء يتصاعد داخله… شيء لا يشبه الإعجاب العابر، ولا حتى الرغبة.كان أشبه بجذب مغناطيسي لا يستطيع مقاومته.في ذلك اليوم، بقي وحده في المنزل معها.كان والده في العمل.والبيت… هادئ أكثر من اللازم.سمع صوتها في المطبخ.تردد قبل أن يقترب.كان يعرف أن مجرد وجوده قربها أصبح خطرًا.دخل.كانت تقف أمام النافذة، الضوء ينس
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
اللحظة التي سقط فيها الخط الأحمر
وفي مساء ممطر، تعطلت سيارة الأب خارج المدينة، واتصل ليخبرهما أنه سيبيت هناك.البيت أصبح صامتًا… أكثر من أي وقت مضى.كانت تجلس في الصالون تقرأ، لكنه كان يعرف أنها لا تقرأ كلمة واحدة.اقترب ببطء.جلس أمامها."ليلى… لا يمكننا الاستمرار هكذا."أغلقت الكتاب."وكيف يمكننا أن نستمر أصلًا؟"كان صوت المطر يضرب النوافذ، كأنه إيقاع متسارع لقلبين مذنبين.قال بهدوء مشحون:"إما أن نبتعد تمامًا… أو نواجه ما نشعر به."سكتت طويلًا.ثم قالت:"وإذا واجهناه… سنخسر كل شيء."أجاب:"ربما."ثم أضاف بصوت أعمق:"لكنني أشعر أنني أخسرك كل يوم ونحن نتظاهر."كانت تلك اللحظة هي الحافة.نظرات طويلة.أنفاس متقاربة.صمت يصرخ.والسؤال الذي بقي معلّقًا في الهواء:هل سيختاران الواجب… أم الرغبة؟كان المطر لا يزال يهطل بغزارة، كأن السماء تشاركهما ارتباكهما.البيت هادئ… أكثر من اللازم.صوت الساعة على الحائط صار مسموعًا بوضوح، كأنه يعدّ الثواني قبل حدث لا رجعة فيه.وقفت ليلى قرب النافذة، تنظر إلى الشارع المبلل.كان ظهرها له، لكن أنفاسها لم تكن مستقرة.قال ياسين بصوت منخفض:"قولي لي أن أتوقف… وسأتوقف."لم تلتفت.صمتت طويلًا…
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
اللعبة التي لم يفهمها أحد
لم يكن الأب غاضبًا كما توقعا.كان هادئًا أكثر من اللازم.وهذا ما جعل الخوف يتسلل إلى صدريهما ببطء.جلس على الأريكة، خلع ساعته، وضعها أمامه بعناية وكأن اللحظة تستحق الطقوس. ثم أشار لياسين أن يجلس.ليلى بقيت واقفة. لم تجرؤ على الاقتراب.قال الأب بصوت منخفض لكنه ثابت:"تعرف ما يؤلمني يا ياسين؟ ليس ما فعلته… بل أنك ظننت أنني ضعيف."رفع ياسين عينيه نحوه."لم أظنك ضعيفًا."ابتسم الأب بسخرية خفيفة."بل ظننتني أعمى."ثم التفت إلى ليلى."وأنتِ… ظننتِ أنكِ تعيشين في بيت لا أرى فيه ما يحدث تحت سقفي."سكت لحظة، ثم أضاف:"لكنني لا أصرخ. لا أضرب. لا أطرد أحدًا."هنا بدأت الريبة الحقيقية.اقترب قليلًا، وانحنى إلى الأمام."لأن العقاب ليس دائمًا صراخًا."تبادل ياسين وليلى نظرة سريعة.قال الأب:"وقّعتُ اليوم أوراقًا مهمة."ارتجف قلب ليلى."أي أوراق؟"أجابها دون أن يبعد نظره عن ابنه:"كل أملاكي… الأرض… الشركة… الحسابات… نقلتها باسمك يا ياسين."ساد صمت ثقيل.لم يفهم ياسين أولًا."باسمي؟ لماذا؟"ضحك الأب ضحكة قصيرة خالية من الفرح."لأنني أردت أن أرى أي نوع من الرجال أنت."ثم أردف ببرود:"إذا كنتَ قادرًا ع
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
حين يصبح الحب مرآة للذنب
كان هناك شيء أثقل.قال ببطء:"أشعر أنني سرقت شيئًا… لا أستطيع حمله."تقدمت خطوة."هو اختار أن يفعل هذا."هز رأسه."لا… هو اختار أن يختبرني."ثم أضاف بصوت أكثر عمقًا:"وأنا أثبتُّ له أنه كان محقًا في شكّه."كانت الكلمات كالسكاكين الهادئة.اقتربت أكثر، كأنها تحاول استعادة شيء كان بينهما."ما حدث بيننا لم يكن خطة… لم يكن طمعًا… كان شعورًا."نظر إليها طويلًا."وهل الشعور يبرر الخيانة؟"تجمدت.لم تكن هذه الكلمة قد نُطقت بينهما من قبل.خيانة.كانت دائمًا تختبئ خلف عبارات أخف… توتر، انجذاب، ضعف.لكن الآن، لم يعد هناك مكان للاختباء.قالت بصوت يكاد ينكسر:"كنت وحيدة."أجاب بهدوء:"وكنت ابنًا."ساد الصمت مجددًا، لكنه هذه المرة كان يفصل بينهما بدل أن يجمعهما.تقدمت حتى أصبحت أمامه مباشرة.مدّت يدها نحوه، لكنها ترددت قبل أن تلمسه."هل ندمْت؟"لم يجب فورًا.كان السؤال بسيطًا، لكن جوابه معقد.أخيرًا قال:"لا أندم لأنني أحببتك… لكنني أندم على الثمن."انكسرت نظرتها."وأنا… لا أستطيع أن أنظر إليه في خيالي دون أن أشعر أنني فقدت شيئًا من نفسي."كانت الحقيقة واضحة الآن:لم يعد الأب موجودًا ليكون عدوًا مش
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
القرار الذي يؤلم أكثر مما ينقذ
لم ينتظر ياسين طويلًا.قاد سيارته إلى المستشفى وقلبه يضرب صدره بقوة لم يعهدها.لم يكن خائفًا من المواجهة…كان خائفًا من نفسه.وجدها جالسة في الممر خارج غرفة والده.كانت شاحبة، عيناها متعبتان، وكأنها بكت كثيرًا.حين رأته، وقفت فورًا.تقدمت نحوه خطوة.ثم توقفت.كان بينهما تاريخ قصير… لكنه ثقيل.قالت بصوت منخفض:"أخبرني بكل شيء."هز رأسه."أخبرني أيضًا."ساد صمت طويل، لكنه لم يكن مشحونًا بالشهوة كما في السابق.كان مشبعًا بالحقيقة.قالت:"لم أكن أعلم بمرضه… شعرت أنني أسوأ إنسانة حين عرفت."ردّ بهدوء:"نحن لم نكن نرى إلا أنفسنا."اقتربت أكثر.في عينيها لمعة ألم صادق."ما زلتُ…"توقفت، ثم أكملت بشجاعة:"ما زلتُ أشعر بما أشعر به."كانت الكلمات واضحة.لم تعد تخاف من الاعتراف.نظر إليها طويلًا.للحظة… عاد ذلك الشعور القديم.القرب.الانجذاب.الرغبة في نسيان كل شيء.لكن خلف هذا الشعور، كانت صورة والده على سرير المستشفى.رجل قوي بدأ يضعف.رجل أخطأ… لكنه أحب بطريقته الخاصة.تنفّس بعمق."ليلى…"صوته كان هادئًا… لكنه حاسم."ما بيننا كان حقيقيًا. ولن أنكره."تعلّقت عينها به."لكن الحقيقة وحدها لا تكف
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
تقدم الاحداث ودخول شخصيات جديدة
بعد لقائهما في المؤتمر، لم يتفقا على شيء.لم يعِدا نفسيهما بشيء.لكن الرسائل بدأت.قصيرة.حذرة.كأنهما يتعلمان لغة جديدة.وبينما كان ياسين يظن أن الماضي انتهى…دخلت شخصية لم تكن في الحسبان.اسمه كريم.شريك أعمال جديد في الشركة، استثمر مبلغًا ضخمًا في أحد مشاريع ياسين التوسعية.ذكي.هادئ.ومراقِب أكثر مما يبدو.منذ اجتماعهما الأول، لاحظ ياسين أن كريم يعرف تفاصيل عن عائلته أكثر مما ينبغي.وفي إحدى الأمسيات، بعد اجتماع طويل، قال كريم فجأة:"كنت أعرف والدك."تصلب ياسين قليلًا."من أين؟"أجاب كريم بابتسامة خفيفة:"كنا شركاء قدامى… قبل أن ينفصل عني."كان هناك شيء في نبرة صوته.شيء غير مريح.ثم أضاف:"سمعت أن زوجته السابقة تعمل الآن في نفس المدينة."كان يقصد ليلى.لم يكن السؤال بريئًا.في الجهة الأخرى…دخلت حياة ليلى شخصية جديدة أيضًا.نورا.صديقة قديمة عادت من الخارج.قوية.مستقلة.ولا تؤمن بأن الحب يستحق كل هذا الألم.لاحظت نورا تغير ليلى بسرعة.قالت لها ذات مساء:"أنتِ لا تزالين تحبينه."لم تنكر ليلى.لكن نورا لم تبتسم."الحب الذي بدأ بالخيانة… سيظل يحمل ندبة."لم يكن كلامًا قاسيًا، بل وا
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
لعبة الاقتراب المحسوب
لم يكن سامر غافلًا.لاحظ النظرات.لاحظ الصمت المتوتر بينهما.لكنه لم يتراجع.في الأيام التالية، بدأ يظهر أكثر في حياة ليلى.يحضرها من العمل.ينتظرها أمام المبنى.يدعوها إلى عشاءات علنية لا تخفي شيئًا.لم يكن يحارب ياسين.بل كان يثبت حضوره.وذات مساء، بينما كانت ليلى مع سامر في أحد المطاعم، دخل ياسين صدفة.أو هكذا قال لنفسه.تلاقت العيون مرة أخرى.سامر ابتسم هذه المرة بوعي كامل.دعاه للجلوس.كان تصرفًا جريئًا.جلس ياسين.الحديث بدأ رسميًا… ثم أخذ منحى شخصيًا.قال سامر بهدوء:"أعتقد أنكما مررتما بشيء معقد."رد ياسين:"بعض القصص لا تُروى بسهولة."أجاب سامر:"لكنها تُغلق أحيانًا… إن لم نجد الشجاعة."نظر إليه ياسين مباشرة."وهل تظن أنها أُغلقت؟"تدخلت ليلى أخيرًا:"أنا لست جائزة يتنافس عليها أحد."ساد الصمت.كانت هذه أول مرة تضع الحدود بوضوح.لكن الصراع لم ينتهِ.بل بدأ يأخذ شكلًا أكثر نضجًا… وأكثر خطورة.ياسين لم يكن مستعدًا للتراجع بسهولة.وسامر لم يكن يخشى المواجهة.أما ليلى…فكانت تقف في المنتصف، بين حبٍ قديم يشعلها… وأمان جديد يطمئنها.والسؤال الذي بدأ يكبر:هل الغيرة ستدفع ياسين لكسر
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
ظلّ الماضي الذي لا يموت
بعد المواجهة المشحونة بين ياسين وسامر في موقف السيارات، كان الليل يهدأ ببطء، والمدينة تتلألأ بأضواء الشوارع المنعكسة على الأسفلت المبلل.ياسين عاد إلى شقته، قلبه ما زال ينبض بعنف، عينه تتذكر كل كلمة قالها سامر، وكل نظرة حادة تحمل تحديًا.لكنه لم يكن يعلم أن الليلة لن تنتهي بهذا التوتر فقط.في صباح اليوم التالي، وصل البريد للشركة.ظن ياسين أنه مجرد أوراق عادية، لكنه توقف عند ظرف غير مألوف، مكتوب عليه:"ياسين… الحقيقة التي لم يخبرك بها أحد."لم يكن هناك اسم مرسل. فقط عنوان الشركة القديمة لوالده، تلك الشركة التي باعها منذ سنوات قبل وفاته.فتح الظرف بحذر، قلبه يتسارع.داخله صور وأوراق ورسائل.كان أول ما رآه صورة قديمة لوالده مع رجل آخر، يبدو أن هناك علاقة سرية بينهما. توقيت الصورة يعود لعشر سنوات قبل وفاته، والاسم المدوّن على الخلفية: كريم.ياسين شعر بتشنج غريب.ثم بدأ يتصفح الرسائل القديمة… واحدة تلو الأخرى، تكشف عن اتفاقيات سرية بين والده وكريم، حول مشاريع مشتركة، وشراكات مالية، وحتى أسرار شخصية عن ليلى قبل أن تتزوج الأب.كانت الرسائل واضحة: هناك شخص ثالث من الماضي يعرف كل شيء عن علاقته
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
الرجل من الماضي
كانت المدينة تغطّس في ضباب المساء، والمطر ينسكب بهدوء على الشوارع، كأن العالم كله يحاول إخفاء شيء قادم.ياسين جلس في مكتبه، يحدق في الأوراق والصور التي وصلت إليه قبل ساعات. الصور القديمة التي تظهر والده مع كريم، الرسائل المليئة بالأسرار، والبطاقة الغامضة التي حملت تحذيرًا واحدًا: "أحيانًا، الماضي يعود ليذكرك أن ما تركته لم يُنسَ أبداً."شعر بشيء في معدته… مزيج من الغضب والخوف والإثارة.ثم سمع طرقًا خفيفًا على باب المكتب.رفع رأسه، لكن لم يكن هناك أحد.ثم اقترب الصوت من الجانب:"أهلاً، ياسين."نظر إلى الأمام، ولم يكن يتوقع أن يرى من يقف هناك.رجل طويل، قوي البنية، عيون داكنة تحمل حدة لا تخفي شيئًا، وابتسامة هادئة… مألوفة بطريقة غريبة."من أنت؟" سأل ياسين بحدة، يحاول أن يسيطر على صوته المرتعش."أظن أنك تعرفني…" قال الرجل، خطواته هادئة لكنه متعمّد، وكأنه يدخل إلى ساحة معركة."اسمي سامي… وأنا من يعرف كل شيء عن والدك، وعنك، وعن ليلى."تشنج شيء داخل ياسين."كيف تعرف عني؟"سامي ابتسم ابتسامة قصيرة، قاتلة تقريبًا."دعنا نقول إنني كنت جزءًا من حياة والدك… قبل أن تصبح كل الأمور معقدة."تقدم خطو
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status