All Chapters of أحببتك… حين لم تكن لي: Chapter 151 - Chapter 160

179 Chapters

الفصل 150

ظلت صبا تنظر من خلال الزجاج الأمامي. كانت يداها متشابكتين فوق ساقيها، وكأنها تحاول أن ترتب ما سمعته قبل أن تنطقه. قالت أخيرًا: — ماهر يعرف شيئًا عن ليلة الحفل. تغيرت ملامح سليم. — ماذا يعرف؟ التفتت إليه. — قال إن العصير الذي شربته كان يحتوي على منوّم. ساد الصمت. ظل سليم ينظر إليها، وكأنه لم يستوعب الجملة في البداية. ثم قال ببطء: — منوّم؟ أومأت. — قال إنني لم أفقد وعيي بسبب الخمر... لأنني لم أشرب خمرًا أصلًا. خفض سليم نظره للحظات. عادت إليه تفاصيل تلك الليلة. وتذكر دخوله إلى غرفة صبا. كانت مستلقية على السرير، ولم تستجب حين حاول إيقاظها. في ذلك الوقت، لم يفكر في سبب فقدانها للوعي. ظن أنها شربت أكثر مما تستطيع تحمله. لكن كلمات ماهر أعادت كل شيء إلى ذهنه بصورة مختلفة. قال: — إذا كان ما يقوله صحيحًا... توقف. ثم رفع عينيه إليها. — فأنتِ لم تكوني في وعيكِ تلك الليلة. لم تجبه صبا. كانت تعرف ذلك. لكن سماع الحقيقة بصوت سليم جعلها أكثر وضوحًا. قالت بعد لحظة: — هناك شيء آخر. ثبت نظره عليها. — ماذا؟ ترددت قبل أن تجيب. — قال إن الك
Read more

الفصل 151

ابتعدت السيارة عن مبنى مديرية الشرطة، بينما خيّم الصمت على المقصورة. كان كلٌّ منهما غارقًا في أفكاره. صبا ما زالت تستعيد كلمات ماهر، وسليم يعيد ترتيب كل ما سمعه منذ بداية التحقيق. كانت الحقيقة التي كشفها تغيّر أحداث ليلة الحفل بالكامل، وتجعل كل تفصيل مرّ عليهما سابقًا يستحق المراجعة من جديد. مرّت دقائق قبل أن يكسر سليم الصمت. قال بهدوء، دون أن يحول نظره عن الطريق: — صبا... التفتت إليه. بدت ملامحه أكثر جدية من المعتاد. قال: — سأسافر إلى المدينة التي أُقيم فيها الحفل. انعقد حاجباها قليلًا. — الآن؟ أومأ برأسه. — نعم. ثم تابع بصوت هادئ: — ما قاله ماهر لا يمكن تجاهله. قبض على المقود قليلًا، وأضاف: — إذا كان أحدهم قد وضع دواءً في كأسك، فلا بد أن نعرف من فعل ذلك. لم تتردد صبا. قالت مباشرة: — سأرافقك. التفت إليها للحظة، ثم أعاد نظره إلى الطريق. — لا. انعقد حاجباها أكثر. — لماذا؟ تنهد بهدوء قبل أن يجيب: — لأنك بحاجة إلى الراحة. صمت لحظة، ثم أكمل: — والطبيبة أوصت بأن تبتعدي عن أي ضغط أو إرهاق. هزت رأسها معترضة. — أنا بخير. ظهرت ابتسام
Read more

الفصل 152

انتهى الاجتماع بعد أن اتفقوا على الخطوات التالية في التحقيق.أغلق المحقق الملف الذي أمامه، ثم نهض مودعًا الرجلين، بينما غادر سليم وكرم المكتب في صمت.كان الممر المؤدي إلى الخارج هادئًا، ولم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما.بعد دقائق، وصلا إلى موقف السيارات.توقف كرم بجوار سيارة سليم، لكنه لم يبدُ مستعدًا للمغادرة.لاحظ سليم ذلك، فالتفت إليه قائلًا:— هل هناك شيء؟تنهد كرم بهدوء، ثم قال:— في الحقيقة... هناك أمر يشغل تفكيري منذ خرجنا من غرفة المراقبة.انتظر سليم أن يكمل.قال كرم:— ماذا قال ماهر لصبا بعد دخولك غرفة التحقيق؟ظل سليم صامتًا.تابع كرم وهو يراقب تعابير وجهه:— عندما خرجت صبا، كان واضحًا أن شيئًا ما تغير. لم تكن كما دخلت.خفض سليم نظره للحظة، ثم قال بهدوء:— لا أستطيع الحديث عن ذلك.انعقد حاجبا كرم.— لهذه الدرجة؟رفع سليم عينيه إليه.— الأمر يخص صبا أكثر مما يخصني، وليس من حقي أن أكشف شيئًا لم تختر هي أن تقوله.ساد صمت قصير.ثم قال كرم فجأة:— هل للأمر علاقة بزواجكما؟رفع سليم رأسه بسرعة، وبدا الارتباك واضحًا على ملامحه.ظل ينظر إلى كرم لثوانٍ قبل أن يسأله:— كيف عرفت؟ثم أضاف
Read more

الفصل 153

ما إن فُتح باب المكتب حتى اندفعت فرح إلى الداخل بخطوات سريعة.لم تمنح صبا فرصة للكلام، بل اتجهت إليها مباشرة واحتضنتها بقوة، وكأنها كانت تخشى أن تختفي من أمامها إن تركتها.قالت بصوت امتزج فيه الارتياح بالقلق:— صبا... الحمد لله أنك بخير.ابتسمت صبا برفق، وربتت على ظهرها محاولة تهدئتها.— أنا بخير الآن... لا تقلقي.ابتعدت فرح عنها قليلًا، لكن عينيها ظلتا تتفحصان وجهها بعناية، وكأنها تبحث عن أثر لذلك الحادث الذي أرعب الجميع.قالت وهي تزفر أنفاسًا ثقيلة:— لقد أخفتِني حقًا. عندما وصلني خبر محاولة اختطافك، شعرت أن قلبي توقف. لم أصدق أن الأمر وصل إلى هذا الحد.خفضت صبا بصرها للحظة، ثم رفعت رأسها بابتسامة هادئة.— كانت أيامًا صعبة...توقفت لحظة، قبل أن تضيف بثبات:— لكن انتهى الأمر، وهذا أهم شيء.كان رامي يتابع الحديث بصمت من مكانه، ثم ابتسم وقال:— يبدو أنني لست الوحيد الذي شعر بالصدمة.التفتت إليه فرح.— متى وصلت؟— منذ ساعات فقط.أومأت برأسها.— وأنا وصلت ليلة أمس، ولم أتمكن من المجيء إلى الشركة إلا اليوم.قال رامي مبتسمًا:— إذن عدنا جميعًا في الوقت نفسه تقريبًا.ابتسمت فرح ابتسامة خفيف
Read more

الفصل 154

في الوقت نفسه...كانت سيارة سليم تشق الطريق نحو المدينة التي أُقيم فيها الحفل.طوال الرحلة، لم تغادر كلمات ماهر ذهنه."لم يكن في كأسها خمر... بل منوّم."جملة واحدة كانت كفيلة بأن تقلب كل ما اعتقد أنه يعرفه عن تلك الليلة.إن كان ماهر صادقًا، فهذا يعني أن ما حدث لم يكن وليد الصدفة، بل خُطط له بعناية منذ البداية.وحين وصل إلى المدينة، لم يتوجه إلى منزله، ولم يمر حتى على الشركة.كان يعرف وجهته الأولى جيدًا.الفندق.---دخل إلى بهو الفندق بخطوات ثابتة.استقبله موظف الاستقبال بابتسامة رسمية.— أهلًا وسهلًا، كيف يمكنني مساعدتك؟أخرج سليم بطاقته التعريفية ووضعها أمامه.ثم قال بهدوء لا يخلو من الحزم:— أريد مقابلة المسؤول عن أنظمة المراقبة.تغيرت ملامح الموظف فور أن قرأ الاسم.رفع بصره إليه بسرعة، ثم قال باحترام:— لحظة واحدة، سيدي.لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى حضر مدير الفندق بنفسه.صافح سليم باحترام، ثم قال:— لم أكن أعلم أنك ستزورنا بنفسك.لم يعلق سليم على المجاملة.قال مباشرة:— أحتاج إلى الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بليلة الحفل اطلاق السياره تردد المدير قليلًا قبل أن يجيب:
Read more

الفصل 155

ظل سليم واقفًا أمام شاشات المراقبة، يعيد التسجيل للمرة الثالثة. توقفت الصورة عند الرجل الذي ظهر في نهاية الممر. كان يرتدي زي موظفي الفندق، ويحمل بطاقة إلكترونية حول عنقه، ثم اختفى بعد لحظات خلف زاوية الممر. أوقف سليم التسجيل. وقال للموظف الجالس أمام أجهزة المراقبة: — أريد معرفة صاحب هذه البطاقة. أخذ الموظف رقم البطاقة وبدأ البحث في سجلات الفندق. لم تمر سوى دقائق حتى قال: — البطاقة مسجلة باسم أحد النادلين. رفع سليم عينيه إليه. — أين هو؟ — يمكنني استدعاؤه. أومأ سليم. — افعل. --- بعد نحو عشر دقائق، دخل رجل في أواخر العشرينيات إلى الغرفة. بدا عليه التوتر، لكنه لم يحاول إخفاءه. توقف أمام سليم وقال: — طلبتم رؤيتي؟ أشار سليم إلى المقعد المقابل. — اجلس. جلس الرجل، بينما وضع سليم صورة من تسجيل الكاميرا أمامه. — هذه البطاقة مسجلة باسمك. نظر النادل إلى الصورة، ثم إلى البطاقة. — نعم. قال سليم بهدوء: — لكن الرجل الذي ظهر في التسجيل ليس أنت. ساد الصمت لثوانٍ. ثم قال النادل: — أعرف. رفع سليم حاجبه قليلًا. — تعرف؟ أومأ الرجل. — نعم. ثم تنفس ببطء قبل أن يشرح: — كنت
Read more

الفصل 156

نظرت إلى انعكاسها في المرآة. بدت ملامح الإرهاق واضحة قليلًا، لكنها كانت مصممة على ألا تسمح له بالظهور أمام الآخرين. وضعت يدها على بطنها للحظة. ثم سحبت نفسًا عميقًا. — سيكون كل شيء بخير. قالتها لنفسها بهدوء. خلال الأيام الماضية، سمعت بعض التعليقات حول قدرتها على الاستمرار. لم يكن الجميع مقتنعًا بأنها قادرة على تحمل مسؤولية مشروع بهذا الحجم، خصوصًا بعد غيابها خلال الفترة الأخيرة. كانت بعض الهمسات تصل إليها أحيانًا. — المشروع كبير جدًا... — هل ستتمكن من إدارته وهي بهذه الحالة؟ — ربما كان من الأفضل اختيار شخص آخر. لكن صبا لم تدخل في أي نقاش. لم تكن بحاجة إلى الدفاع عن نفسها بالكلمات. كانت تعرف أن عملها وحده كفيل بإسكات تلك الأصوات. أخذت حقيبتها وغادرت. --- امتلأت قاعة الاجتماعات بالحاضرين. كانت الشاشات الكبيرة خلف المنصة تعرض اسم المشروع، بينما وُضعت الملفات أمام الشركاء والمستثمرين. مشروع أوريون للطاقة المتجددة. مشروع طموح يهدف إلى إنشاء منظومة متكاملة لإنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وربطها بشبكة ذكية قادرة على تخزين الطاقة وإعادة توزيعها وفقً
Read more

الفصل 157

ظل السيد مالك ينظر إلى صبا للحظات.لم تكن نظرته هذه المرة مجرد نظرة إعجاب بقدرتها المهنية، بل بدت وكأنه يحاول استعادة صورة قديمة عالقة في ذاكرته.لاحظت صبا ذلك، فسألته:— هل هناك شيء؟ابتسم مالك ابتسامة خفيفة، ثم قال:— ربما.توقف لحظة قبل أن يضيف:— لدي بعض الأسئلة حول المشروع، إن لم يكن لديك مانع.أشار إلى إحدى الطاولات القريبة.— هل تتفضلين بالجلوس معي أثناء الغداء؟ يمكننا أن نتحدث عن المشروع، وربما يساعدني ذلك على تذكر أين رأيت اسمك من قبل.نظرت صبا إلى رامي وكرم.لم تجد في طلبه ما يدعو للرفض، خصوصًا أنه أحد أهم المستثمرين في المشروع.قالت:— بالطبع.ثم أشارت إلى الطاولة.— تفضل.أومأ مالك.— بكل سرور.اتجهوا إلى إحدى الطاولات، ولحق بهم كرم ورامي.جلست صبا في المنتصف، بينما جلس كرم إلى يمينها ومالك إلى يسارها، أما رامي فجلس في الجهة المقابلة.وبمجرد أن استقروا، اقترب كرم قليلًا من صبا وقال بصوت منخفض:— هناك شيء يجب أن تعرفيه عن السيد مالك.نظرت إليه باهتمام.— ماذا؟قال:— هو ليس مجرد شريك في المشروع.ثم أضاف:— يعتبر من أكبر المستثمرين فيه، وله خبرة طويلة في مجال الطاقة والهندسة
Read more

الفصل 158

توقفت المرأة أمام المجموعة، ثم اتجهت مباشرة نحو الرجل الذي كان يقف بالقرب من صبا.ارتسمت على وجهها ابتسامة هادئة وهي تقول:"أبي."تغيرت ملامح صبا فور سماعها للكلمة.لم تكن المرأة غريبة عنها.بل كانت تعرفها جيدًا.سلمى.المرأة التي لم تكن علاقتها بها جيدة منذ البداية.والأهم من ذلك...كانت المرأة التي ارتبط اسمها بسليم لسنوات.لكن ما لم تعرفه صبا طوال تلك الفترة، أن سلمى لم تكن مجرد ابنة عائلة معروفة في عالم الأعمال.كانت ابنة السيد مالك نفسه.نظرت صبا إلى مالك، ثم إلى سلمى من جديد، وكأنها تحاول ترتيب المعلومة في ذهنهاالتفتت صبا نحو كرم، وكأنها تبحث عن تفسير.اقترب منها قليلًا وقال بصوت منخفض:"كنت أريد أن أخبرك أثناء الغداء."نظرت إليه.أشار بعينيه نحو سلمى."إنها ابنة السيد مالك."اتسعت عينا صبا قليلًا."لم أكن أعرف."ابتسم كرم ابتسامة صغيرة."لاحظت."في تلك اللحظة، كانت سلمى قد اقتربت منهم.صافحت رامي أولًا."مرحبًا، رامي."ابتسم رامي."مرحبًا، سلمى. لم أتوقع رؤيتك هنا."ثم التفتت إلى كرم وصافحته."كيف حالك؟""بخير."وبعدها اتجهت نحو صبا.توقفت أمامها للحظات.ساد صمت قصير بين الاثن
Read more

الفصل 159

ما لم يقله سليم بقي كرم واقفًا أمام مكتب صبا للحظات، بينما كانت هي لا تزال تحدق في الرسالة التي أرسلها سليم. لم تكن الرسالة تحمل سوى كلمات قليلة: "سأتصل بك عندما أصل." ومع ذلك، أعادت إلى ذهنها كل ما قالته سلمى قبل قليل. سليم يحبني أنا. أغلقت صبا الهاتف ببطء ووضعته على المكتب، ثم رفعت عينيها إلى كرم. قال وهو يراقبها: — يبدو أن الرسالة مهمة. أجابته بهدوء: — ليست كذلك. ابتسم كرم ابتسامة صغيرة. — إذن لماذا تنظرين إليها وكأنها تحمل خبرًا سيغير حياتك؟ تنهدت صبا. — لأن حياتي تغيرت بالفعل. لم يجد كرم ما يقوله. ظل صامتًا للحظات، ثم قال: — إذا كان الأمر يتعلق بسلمى... قاطعته صبا فورًا: — لا أريد الحديث عنها. أومأ كرم. — حسنًا. ثم استدار ليغادر، لكنه توقف عند الباب. — إذا احتجتِ إلى أي شيء، أخبريني. نظرت إليه صبا وابتسمت ابتسامة خفيفة. — شكرًا. خرج كرم وأغلق الباب خلفه. عادت صبا إلى مقعدها، وسحبت أحد الملفات أمامها. حاولت أن تنشغل بالعمل. صفحة تلو الأخرى... لكن تركيزها لم يكن كما اعتادت. كل بضع دقائق، كانت تعود في ذهنها إلى كلمات سلمى. "سليم يحبني أنا." لماذا كا
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status