All Chapters of أحببتك… حين لم تكن لي: Chapter 121 - Chapter 130

259 Chapters

الفصل 120

ساد الصمت داخل غرفة المراقبة. لم يكن يُسمع سوى صوت أزرار لوحة المفاتيح تحت أصابع الموظف، وصوت المراوح الخافت الصادر عن أجهزة التسجيل. وقفت صبا أمام الشاشة الكبيرة، وقد تشابكت أصابعها أمامها دون أن تشعر. كانت تحاول أن تبدو هادئة... لكن قلبها كان يخفق بعنف حتى خُيّل إليها أن الجميع يسمعه. أما ندى... فوقفت إلى جوارها بصمت، تراقب ملامح صديقتها أكثر مما تراقب الشاشة. لاحظ موظف المراقبة توترهما، فقال بلطف: "سأعرض تسجيلات الممر المؤدي إلى الغرفة أولًا." أومأت صبا بصمت. بدأ شريط الزمن يتحرك ببطء. ظهرت ممرات الفندق الهادئة على الشاشة، مضاءة بإضاءة صفراء خافتة، بينما كانت أبواب الغرف مصطفة على الجانبين في سكون تام. أوقف الموظف التسجيل عند إحدى اللقطات، ثم أشار إلى الشاشة. "هل هذه هي الغرفة المقصودة؟" رفعت صبا رأسها. تأملت الباب طويلًا. رقم الغرفة... مكان اللوحة المعلقة على الجدار... والمزهرية الموضوعة عند زاوية الممر. كل شيء كان كما تتذكره. ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم رفعت يدها ببطء. "نعم..." أومأ الموظف، ثم أعاد تشغيل التسجيل. ساد الصمت مرة أخرى. كانت الدقائق الأولى تمر بب
Read more

الفصل 121

ظلّت عقارب الوقت في زاوية الشاشة تتحرك ببطء... دقيقة تليها أخرى. أما باب الغرفة... فبقي مغلقًا. لم يظهر أحد في الممر، ولم يقترب أي شخص من الغرفة. لم تكن صبا تدرك أنها بدأت تحبس أنفاسها منذ دقائق، حتى شعرت بوخزة في صدرها، فأطلقت زفيرًا مرتجفًا دون أن تشعر. ألقت ندى نظرة سريعة عليها. رأت الشحوب الذي غطى وجهها، واليدين المتشابكتين بقوة حتى ابيضّت أطراف أصابعها. همست بحذر: "صبا..." لكن الأخيرة لم تسمعها. كانت عيناها معلقتين بالشاشة، وكأنها تخشى أن يختفي منها أي تفصيل. قالت بصوت خافت: "ربما... كان يسلمني الملف فقط." بدت وكأنها تحاول إقناع نفسها أكثر من أي شخص آخر. أومأت ندى سريعًا. "نعم... ربما." ساد الصمت من جديد. مرت خمس دقائق أخرى... ثم عشر. ولا شيء. بدأت ملامح الدهشة تظهر حتى على وجه موظف المراقبة، لكنه التزم الصمت، مكتفيًا بمراقبة التسجيل. تقدمت صبا خطوة نحو الشاشة. حدقت في زاوية الوقت. ثم قالت بتوتر: "كم مضى منذ دخوله؟" نظر الموظف إلى المؤقت الظاهر على التسجيل. "اثنتا عشرة دقيقة تقريبًا." انعقد حاجبا صبا. اثنتا عشرة دقيقة... مدة أطول بكثير من مجرد تسليم
Read more

الفصل 122

استمر الصمت لعدة ثوانٍ. لم يقطعه سوى صوت جهاز التكييف الخافت داخل غرفة المراقبة. خفض الموظف سرعة التسجيل إلى وضعها الطبيعي، ثم التفت إليهما باحترام. "هل ترغبن في مراجعة جزء آخر من التسجيل؟" لم تجبه أي منهما. كانت ندى لا تزال تحدق في الشاشة، بينما بقيت صبا واقفة في مكانها، وكأن قدميها فقدتا القدرة على الحركة. بعد لحظات... تنفست صبا ببطء. ثم سألت بصوت خافت: "هل... دخل أي شخص آخر إلى الغرفة بعد خروجه؟" هز الموظف رأسه وهو يعيد مراجعة السجل الزمني. "لا." ضغط عدة أزرار، ثم مرر التسجيل حتى ساعات خرج صبا ، ظل باب الغرفة مغلقًا طوال الوقت. لم يظهر أي شخص يقترب منه. ثم قال بثقة: "التسجيل واضح." "بعد دخول ذلك الرجل... لم يدخل أحد آخر إلى الغرفة." شعرت صبا بأن الكلمات تتردد داخل رأسها. لم يدخل أحد... إذن... كل المخاوف التي راودتها طوال الأيام الماضية... وكل الاحتمالات التي كانت ترعبها... بدأت تتلاشى واحدًا تلو الآخر. لكنها لم تشعر بالارتياح. على العكس... ازداد ارتباكها. همست وكأنها تحدث نفسها: "إذا كان الأمر كذلك..." "فلماذا لا أتذكر شيئًا؟" لم تجد إجابة. اقتربت من
Read more

الفصل 123

ساد الصمت بينهما. كانت صبا تعلم أن ندى محقة. لكن فكرة مواجهته لم تكن سهلة. منذ زواجهما... كان بينهما الكثير من المسافات غير المرئية. سوء فهم... وجفاء... وكلمات لم تُقل في وقتها. أما الآن... فستضطر إلى سؤاله عن ليلة لا تتذكر منها شيئًا. كيف ستبدأ ذلك الحديث؟ وماذا لو كانت إجابته مختلفة تمامًا عما تتوقعه؟ تنهدت ببطء. اقتربت سيارة أجرة من الرصيف. رفعت ندى يدها، فتوقفت السيارة أمامهما. استقلتاها بصمت. وخلال الطريق إلى المطار... أسندت رأسها إلى النافذة، وأغمضت عينيها. لقد جاءت إلى هنا وهي تخشى أن تكتشف أنها كانت ضحية شخص مجهول. أما الآن... فقد عادت وهي تعلم أن الحقيقة ليست كما تصورت. لكنها لم تعرفها كاملة بعد. وفي مكان ما... كان هناك رجل واحد فقط يملك بقية الإجابة. رجل... سيكون عليها أن تواجهه قريبًا. لكن تلك المواجهة... قد تغيّر كل ما بقي من حياتها. ـــ ـــ ـــ ـــ استغرقت رحلة العودة ساعات طويلة. لكن بالنسبة إلى صبا... بدا الزمن وكأنه توقف منذ اللحظة التي غادرت فيها غرفة المراقبة. جلست في مقعدها داخل الطائرة، وعيناها معلقتان بالنافذة. كانت الغيوم تنساب أس
Read more

تلفصل 124

عادت الطائرة إلى مدينة المنارة. طوال الرحلة، لم تتبادل صبا وندى سوى كلمات قليلة. كانت كل واحدة منهما تدرك أن الأخرى غارقة في أفكارها، لذلك تركتا للصمت أن يحتل المسافة بينهما. أما صبا... فلم تفارقها صورة شاشة المراقبة. كلما أغمضت عينيها، رأت باب غرفتها يُفتح... ورأت سليم يدخل. ثم يخرج مع إشراقة الصباح. لكن ما حدث بين اللحظتين... ظل فراغًا لا تستطيع ذاكرتها الوصول إليه. --- ما إن خرجتا من المطار وقفت صبا للحظة في الساحة الخارجية، ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها. توقفت أصابعها فوق اسم سليم. ظلت تنظر إليه طويلًا. كان يكفي أن تضغط زر الاتصال... لكنها كانت تعلم أن هذه المكالمة ستقودها إلى الحقيقة التي هربت منها طويلًا. أغمضت عينيها، ثم ضغطت الزر. رن الهاتف مرة... ثم ثانية... قبل أن يأتيها صوته الهادئ. "صبا؟" ساد صمت قصير. استغرب اتصالها، خاصة بعدما علم من كرم أنها سافرت فجأة. لذلك سأل بهدوء: "هل وصلتِ بخير؟" لم تجبه. كانت تحاول أن تستجمع كلماتها، لكنها لم تجد سوى سؤال واحد. "أين أنت الآن؟" ساد الصمت في الجهة الأخرى. ثم قال باستغراب واضح: "في الشركة." وتابع بعد لح
Read more

125

ساد الصمت داخل المكتب. كانت صبا تجلس في مكانها، وعيناها معلقتين بسليم، تنتظران منه كلمة واحدة تكسر ذلك الصمت الثقيل. أما هو... فبقي ينظر إليها للحظات طويلة، وكأنه يرتب الذكريات قبل أن ينطق بها. أطلق زفيرًا بطيئًا، ثم أسند ظهره إلى المقعد. لم يحاول التهرب من نظراتها، ولم يبحث عن كلمات تزين الحقيقة. قال بهدوء، وصوته يحمل قدرًا من الجدية لم تعهده منه: "نعم..." توقف لحظة، ثم أكمل: "كنت في غرفتك تلك الليلة." لم تهتز ملامح صبا. فقد كانت تعرف هذه الإجابة منذ أن رأت تسجيلات الفندق. لكن سماعها منه... كان مختلفًا. أكثر واقعية. وأشد وقعًا على قلبها. خفض سليم بصره قليلًا، ثم قال: "سأخبرك بكل ما أتذكره." "ومن البداية." --- عاد بذاكرته إلى تلك الليلة... كانت حفلة الشركة قد انتهت قبل وقت قصير. بدأ المدعوون يغادرون تباعًا، بينما كان موظفو الفندق ينظمون القاعة استعدادًا لإغلاقها. كان سليم يقف بالقرب من المخرج، يتصفح بعض الرسائل على هاتفه، قبل أن يتجه إلى سيارته. عندها... سمع صوتًا يناديه. "سيد سليم." رفع رأسه. كانت فرح تقترب منه بخطوات سريعة، ت
Read more

الفصل 126

عقد سليم حاجبيه وهو يراقبها بصمت. كان هناك شيء غريب في نظراتها... لم تكن النظرة المعتادة التي يعرفها. بدت وكأنها تنظر إليه... لكنها لا تراه بالكامل. قال بهدوء: "صبا... هل تسمعينني؟" أومأت برأسها ببطء. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. "أسمعك..." توقفت لحظة، قبل أن تضيف بصوت خافت: "لكنني أخشى أن أفتح عيني... فتختفي." ظل ينظر إليها دون أن يجيب. كانت كلماتها متماسكة في بعض اللحظات، ثم تعود مضطربة في اللحظة التالية. مد يده نحو كوب الماء الموضوع على الطاولة الجانبية، وناوله لها. "اشربي قليلًا." نظرت إلى الكوب، ثم أعادت بصرها إليه، وكأنها لم تسمع طلبه أصلًا. بدلًا من أن تأخذ الكوب... رفعت يدها ببطء، ولمست كمه بأطراف أصابعها. تجمدت حركة سليم للحظة. ثم أبعد يدها برفق، ووضعها فوق الغطاء. قال بنبرة هادئة، لكنها حازمة: "صبا... استلقي." "أنتِ مرهقة، وتحتاجين إلى النوم." هزت رأسها ببطء، وكأنها ترفض كلامه. ثم همست: "كلما نمت..." "أستيقظ ولا أجدك." ساد الصمت. كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بشيء يشبه الحزن. حزن لم يفهم سببه. حاول أن يفسر ما يراه.
Read more

الفصل 127

ظل سليم ينظر إليها بصمت، بينما كانت عيناها نصف مغمضتين، وكلماتها المتعثرة تلامس شيئًا حاول دفنه طويلًا. طوال سنوات... اعتاد أن يفرض سيطرته على نفسه، وأن يضع بينه وبين مشاعره جدارًا لا يسمح لأحد بتجاوزه. حتى مع سلمى... كان يختار دائمًا أن يبقى بعيدًا، عن صبا مقتنعًا أن البرود هو الخيار الصحيح، وأن المسافة بينهما أكثر أمانًا من الاقتراب. لكن في تلك اللحظة... شعر أن ذلك الجدار بدأ يتصدع بصمت. قربها منه، وتمسكها به، والطريقة التي كانت تنظر بها إليه... أيقظت في داخله مشاعر ظل يرفض الاعتراف بها منذ زمن. لم يكن الأمر مجرد شفقة، ولا مسؤولية، ولا واجب فرضه الزواج. كان شيئًا أعمق... شيئًا أربكه لأنه لم يشعر به منذ سنوات طويلة. حاول أن يشيح بنظره عنها، وأن يستعيد هدوءه المعتاد، إلا أن قلبه كان يخونه للمرة الأولى. أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يقاوم نفسه قبل أن يقاومها. كان يدرك أنه إذا سمح لذلك الشعور بأن ينتصر... فلن يعود شيء بينهما كما كان. ومع ذلك... وللمرة الأولى منذ سنوات، وجد نفسه يتوقف عن الهرب من الحقيقة التي ظل ينكرها طويلًا. لم يعد قادرًا على إقناع نفسه بأنها مجرد امرأة فرضتها
Read more

الفصل128

ـــ ـــ ـــ ـــ ظلّت صبا واقفة في مكانها، كأن قدميها فقدتا القدرة على الحركة. كانت تنظر إلى سليم... لكنها لم تعد تراه بوضوح. كان صوته ما يزال يتردد داخل الغرفة، إلا أن الكلمات بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ في ذهنها سوى عبارة واحدة... "أنتِ من اقتربتِ مني." رددت الجملة في داخلها بصمت. مرة... ثم مرة أخرى... وكأن عقلها يرفض استيعابها. ارتجفت أنفاسها، وشعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يدخل إلى رئتيها. أنزلت بصرها إلى الأرض، بينما راحت أفكارها تتدافع بلا رحمة. طوال الايام الماضية... لم تعرف كيف تتعامل مع ذلك الفراغ الكبير في ذاكرتها. كانت كل ليلة تعود إلى السؤال نفسه. هل دخل أحد غرفتها؟ هل استغل أحد فقدانها للوعي؟ هل كانت ضحية لجريمة لم تتذكرها؟ لهذا السبب... عاشت بين الخوف والذنب. كانت تخشى أن يكون الطفل الذي تحمله ثمرة مأساة لا تتذكرها. لكن الحقيقة التي كشفها سليم قبل لحظات... لم تكن تشبه أي احتمال رسمته في خيالها. رفعت يدًا مرتجفة إلى شفتيها، وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من الانهيار. تذكرت فجأة كل ما قاله. كيف حاول الابت
Read more

الفصل129

ما إن استدارت صبا نحو الباب حتى تحرك سليم خلفها. لم يسرع إليها، ولم يحاول أن يجبرها على التوقف. اكتفى بأن قال بصوت هادئ، لكنه حمل قدرًا واضحًا من القلق: "صبا..." لم تستدر. واصلت سيرها بخطوات متعثرة، وكأنها لا تشعر بالأرض تحت قدميها. كانت أنفاسها تتسارع بصورة غير طبيعية، بينما أخذت الأفكار تتلاحق داخل رأسها حتى أصبحت كتلة واحدة من الفوضى. توقفت يدها المرتجفة فوق مقبض الباب. أرادت أن تفتحه... لكن أصابعها لم تستطع حتى الإمساك به جيدًا. خُيّل إليها أن الجدران بدأت تدور من حولها. تلاشت الأصوات شيئًا فشيئًا. وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. في اللحظة نفسها... لاحظ سليم أن كتفيها اهتزا بصورة غريبة. تغيرت ملامحه فورًا. تقدم نحوها بخطوات سريعة. "صبا..." لم تجبه. ترنح جسدها فجأة إلى الخلف. ولولا أن سليم كان قد وصل إليها في اللحظة نفسها، لارتطم جسدها بالأرض. أحاطها بذراعيه قبل أن تسقط، وهو يهتف باسمها لأول مرة بصوت فقد هدوءه المعتاد. "صبا!" لم يصله أي رد. كانت مغمضة العينين، وجسدها مسترخٍ تمامًا بين ذراعيه. نظر إلى وجهها الشاحب، فشعر بانقباض حاد ف
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
26
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status