All Chapters of أحببتك… حين لم تكن لي: Chapter 131 - Chapter 140

179 Chapters

الفصل 130

ساد صمت ثقيل.توقف الزمن للحظة، وكأن الكلمات التي نطقت بها ندى لم تجد طريقها إلى عقل سليم بعد.ظل واقفًا مكانه، وعيناه معلقتان بها دون أن يرمش.كان وجهه جامدًا كما اعتاد الجميع أن يروه...لكن خلف ذلك الجمود، كانت أفكاره تتصادم بعنف.قال أخيرًا، بصوت منخفض يكاد يُسمع:"ماذا قلتِ؟"لم تحِد ندى بنظرها عنه.أعادت الجملة بهدوء، وكأنها تمنحه فرصة ليستوعبها:"صبا حامل."ارتعشت أنفاسه للحظة.لم يكن يتوقع هذه الكلمات...ولا حتى خطر بباله هذا الاحتمال.بقي صامتًا، كأنه ينتظر أن تضيف بعدها:"كنت أمزح."أو ..."لقد فهمت الأمر خطأ."لكن ندى لم تقل شيئًا من ذلك.بل تابعت بصوت هادئ:"اكتشفت الأمر قبل أيام... بعد أن نُقلت إلى المستشفى إثر محاولة اختطافها."عقد سليم حاجبيه ببطء.بدأت ملامح الصدمة تتسلل إلى عينيه، رغم محاولته إخفاءها.سألها بعد لحظة صمت:"ولماذا... لم أعرف؟"تنهدت ندى بهدوء.لم يكن سؤالًا يحمل عتابًا...بل بدا كرجل يحاول أن يفهم ما فاته.قالت:"لأنها هي نفسها لم تكن تعرف الحقيقة."توقفت لحظة، ثم أكملت:"كانت تعتقد أن فقدانها لذاكرة تلك الليلة قد يخفي وراءه أمرًا أسوأ."ظل سليم ينظر إلي
Read more

الفصل 131

تحرك المسعفون بسرعة، يدفعون النقالة عبر الممر المؤدي إلى قسم الطوارئ.كانت صبا ما تزال مغمضة العينين، وشحوب وجهها يثير القلق أكثر مما كانت الأجهزة الطبية تطمئن إليه.سار سليم إلى جانبها بخطوات سريعة.لم يبعد نظره عنها ولو للحظة.حتى وصلت النقالة إلى باب غرفة الفحص.تقدمت إحدى الممرضات وأوقفته بلطف."عذرًا، لا يمكنكم الدخول."توقف مكانه.نظر إلى الباب الذي ابتلعها خلفه في ثوانٍ، ثم أُغلق بهدوء.وقف أمامه صامتًا.لم يحاول الاعتراض.كان يعلم أن وجوده لن يغير شيئًا الآن.لكنه، رغم ذلك، شعر بعجز لم يختبره منذ سنوات.لم يكن يخاف المواجهات.ولا القرارات الصعبة.لكن انتظار خبر عن شخص عزيز...كان أصعب بكثير من أي معركة خاضها في حياته.امتدت الدقائق ببطء شديد.كان الممر هادئًا إلا من أصوات خطوات الأطباء والعربات الطبية التي تمر بين الحين والآخر.وقف سليم أمام الباب، ثم ابتعد خطوات قليلة.أخرج هاتفه من جيبه.نظر إلى شاشته دون أن يرى ما عليها.أعاده إلى جيبه مرة أخرى.كرر الحركة أكثر من مرة، وكأن يديه تبحثان عن شيء يشغله عن الانتظار.أما ندى...فكانت تراقبه بصمت.للمرة الأولى، رأت الرجل الذي اشته
Read more

الفصل 132

الفصل المئة والعاشر الجزء الأول فتحت صبا عينيها ببطء. في البداية، لم ترَ سوى ضوء خافت يتسلل من المصباح الجانبي، وينعكس بهدوء على الجدران البيضاء. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ طويلة، تحاول أن تستعيد وعيها، بينما كان جسدها يبدو أثقل مما ينبغي. شعرت بتعب يسري في أطرافها، وبألم خفيف في رأسها، كأنها استيقظت بعد نوم طويل لم يمنحها الراحة. ثم بدأت الذكريات تعود إليها... مكتب سليم. حديثهما عن تلك الليلة. الحقيقة التي انتظرتها طويلًا، ثم اكتشفت أنها كانت أقرب إليها مما تخيلت. كانت هي من اقتربت منه. هي من أمسكت بيده وطلبت منه أن يبقى. لكنها لم تتذكر شيئًا. لا كلماته، ولا ما حدث بينهما، ولا حتى المشاعر التي دفعتها إلى الاقتراب منه في تلك الليلة. بعد ذلك... شعرت بالدوار. ثم اختفى كل شيء. تحركت أصابعها فوق الغطاء ببطء، وأدارت رأسها نحو الجانب. عندها لمحت ندى. كانت تجلس على الكرسي القريب من السرير، وقد بدا الإرهاق واضحًا على وجهها. كان هاتفها مستقرًا بين يديها، بينما ظلت عيناها معلقتين بصديقتها، وكأنها تخشى أن تستيقظ صبا ثم تعود إلى فقدان وعيها من جديد. وما إن لاحظت حركة عينيها حتى
Read more

الفصل 133

الفصل المئة والعاشرالجزء الثانيبقيت صبا صامتة بعد خروج سليم.كانت تحدق في الباب المغلق، لكن عقلها لم يكن منشغلًا بكلماته بقدر ما كان منشغلًا بما تركه خلفها.طفل.لم تعد الكلمة مجرد خبر مفاجئ أخبرتها به الطبيبة، ولم تعد احتمالًا تحاول فهمه من خلال تسجيلات الفندق وذكريات تلك الليلة الغامضة.أصبح الأمر حقيقة واضحة.وسليم يعرف الآن.أنزلت عينيها ببطء نحو بطنها، ثم وضعت يدها فوقه دون تفكير.لم يكن هناك ما يدل على وجود حياة جديدة بداخلها. لم يتغير شيء بعد، ولم تشعر بشيء مختلف، ومع ذلك بدا لها أن حياتها كلها قد انقسمت إلى جزأين...ما قبل هذا الطفل...وما بعده.لم تكن خائفة من تحمّل المسؤولية.فمنذ أن قررت التخلي عن حبها لسليم، بدأت تعتمد على نفسها أكثر. ركزت على عملها، وعلى مستقبلها، وحاولت أن تبني حياة لا تتوقف على وجوده أو غيابه.لكن الطفل لم يكن قرارًا خططت له.وكان وجوده سيجعل كل شيء أكثر تعقيدًا.خصوصًا أن والده هو الرجل نفسه الذي كانت تحاول إنهاء زواجها منه.انفتح الباب بهدوء.رفعت صبا رأسها، فرأت ندى تدخل الغرفة.كانت تحمل كوبًا من الماء، وما إن لاحظت أن صبا مستيقظة حتى اقتربت منها.
Read more

الفصل 134

مرّت عدة أيام منذ خروج صبا من المستشفى.عادت خلالها إلى منزلها، واستعادت شيئًا من قوتها تدريجيًا، لكن حياتها لم تعد كما كانت قبل ذلك اليوم.كانت تستيقظ كل صباح في موعد ثابت، تتناول أدويتها، وتحاول الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة. لم تكن تهمل طعامها، حتى في الأيام التي كانت تشعر فيها بالغثيان أو تفقد فيها رغبتها في تناول أي شيء.لم تفعل ذلك خوفًا على نفسها وحدها.كان هناك الآن شخص آخر يعتمد عليها.شخص لم تره بعد...ولم تسمع صوته...لكنه أصبح حاضرًا في كل قرار تتخذه.وفي بعض اللحظات، كانت تستيقظ وتضع يدها فوق بطنها دون وعي، ثم تبقى ساكنة لثوانٍ طويلة.ما زالت كلمة واحدة تبدو غريبة عليها...حامل.كانت تكررها داخل عقلها، لكنها في كل مرة تشعر وكأنها تتحدث عن حياة امرأة أخرى.ومع ذلك، لم تسمح لنفسها بالاستسلام للحيرة طويلًا.منذ أن عرفت الحقيقة، اتخذت قرارًا واضحًا.لن تبني مستقبلها على وعود أحد.ولن تنتظر من سليم أن يقرر إن كان يريد أن يكون جزءًا من حياة الطفل أم لا.كانت تعرف أن الطفل ابنه، وأن من حقه أن يكون حاضرًا في حياته، لكنها لم تكن مستعدة لأن تجعل حياتها وحياة طفلها معلقتين بمشاعر ر
Read more

الفصل 135

في الجهة الأخرى... سليم سافر الى مدينته و قد عاد إلى حياته المعتادة الاجتماعات. العقود. المكالمات. وساعات العمل الطويلة. عاد إلى مكتبه بملامحه الهادئة ونبرته الحازمة. كان يتحدث في الاجتماعات بثقة، ويتخذ قراراته بسرعة، ويبدو أمام الجميع وكأن شيئًا لم يتغير. لكن بعد انتهاء أحد الاجتماعات... دخل مكتبه وأغلق الباب. ساد الصمت. وقف للحظات أمام مكتبه دون أن يتحرك. ثم اتجه إلى الدرج السفلي، وفتحه ببطء. أخرج ظرفًا أبيض. ظل ينظر إليه لثوانٍ. ثم فتحه. كانت صورة الأشعة التي احتفظ بها منذ وجوده في المستشفى. لم تكن الصورة واضحة بالنسبة إليه. مجرد شكل صغير داخل مساحة داكنة. لكن الطبيب أخبره أن ذلك الشكل... هو طفله. جلس سليم خلف مكتبه، ووضع الصورة أمامه. ظل ينظر إليها بصمت طويل. لم يبتسم. ولم تتغير ملامحه. لكن عينيه لم تبتعدا عنها. تذكر كلمات الطبيب. الجنين بخير. ثم تذكر صبا وهي فاقدة للوعي. وتذكر الخوف الذي شعر به عندما ظن أن شيئًا أصابها. أعاد الصورة إلى الظرف، لكنه لم يغلق الدرج. بقي جالسًا، ويداه متشابكتان فوق المكتب. كان يعرف أن ع
Read more

الفصل 136

كانت الشرفة الصغيرة المطلة على المدينة خالية. بدأت الشمس بالاختفاء خلف المباني، وانعكس ضوء المساء على النوافذ الزجاجية. وقفت صبا قرب السور. أما كرم، فبقي على مسافة قصيرة منها. ساد الصمت بينهما. لم يكن صمتًا مريحًا هذه المرة. كانت تشعر أن هناك شيئًا يريد قوله، لكنه يتردد. استدارت نحوه. "حسنًا... ماذا تريد؟" نظر إليها مباشرة. ثم قال بهدوء: "أنتِ حامل... أليس كذلك؟" تجمدت صبا. لم تكن تتوقع السؤال. اتسعت عيناها قليلًا، ثم انتقلت نظراتها إلى وجهه. لم تنكر. ولم تؤكد. اكتفت بالصمت. لكن صمتها كان كافيًا. خفض كرم عينيه للحظة. ثم أومأ ببطء. "فهمت." تنفست صبا بهدوء. لم تكن خائفة من معرفته. لكنها لم تكن مستعدة لأن يبدأ بسيل من الأسئلة. قالت: "كيف عرفت؟" أجاب بصراحة: "دخلت مكتبك في وقت سابق." توقفت ملامحها. تابع سريعًا: "لم أكن أبحث في أغراضك." "وضعت بعض الأوراق فوق الطاولة، ورأيت علبة الدواء بالصدفة." نظرت صبا إلى المدينة. ثم قالت: "لم أكن أخطط لإخبار أحد في العمل." أومأ كرم. "وأنا لن أخبر أحدًا." التفتت إليه. كانت نب
Read more

الفصل 137

ظل سليم واقفًا أمام نافذة مكتبه لثوانٍ بعد انتهاء المكالمة.كان الهاتف ما يزال في يده، بينما استقرت عيناه على الشارع الممتد أسفل المبنى. لم يكن خبر المحقق مريحًا، لكنه لم يكن مفاجئًا تمامًا. منذ القبض على ماهر، لم يدلِ الرجل بأي معلومة حقيقية، ثم اختار فجأة أن يطلب مقابلة صبا تحديدًا.لم يعرف سليم ما الذي يريده منها، ولا إن كان طلبه جزءًا من لعبة جديدة.لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا:لن يسمح لأحد بدفعها إلى هذا اللقاء. بحث عن اسمها بين جهات الاتصال. وثم أعاد الهاتف إلى أذنهتردد للحظة قصيرة قبل أن يضغط على زر الاتصال.في الجهة الأخرى...كانت صبا قد عادت إلى المنزل قبل وقت قصير.وضعت حقيبتها فوق الأريكة، ثم خلعت حذاءها وجلست بهدوء. كان يوم العمل طويلًا، ومع أنها حاولت العودة إلى روتينها المعتاد، فإنها ما زالت تشعر بأن جسدها يحتاج إلى وقت ليستعيد توازنه.خرجت ندى إلى المطبخ لإعداد شيء خفيف للعشاء، بينما بقيت صبا وحدها في غرفة الجلوس.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.سليم.توقفت يدها فوق الهاتف لثوانٍ.منذ معرفته بالحمل، تغيّرت طبيعة حديثهما. لم يعد يتعامل مع الأمر وكأنه خبر عابر، لكنه في المقا
Read more

الفصل 138

في صباح اليوم التالي... كان سليم قد اتخذ أول رحلة متجهة إلى مدينة المنارة. لم يخبر صبا بوصوله، ولم يتصل بها منذ حديثهما في الليلة السابقة. كان يعلم أنها تحتاج إلى الوقت، ولم يرغب في أن تشعر بأن وجوده محاولة لدفعها إلى اتخاذ قرار سريع. ما إن غادرت الطائرة المطار، حتى استقل سيارة واتجه مباشرة إلى إدارة التحقيقات. بعد نحو نصف ساعة... توقفت السيارة أمام المبنى. ترجل سليم، ثم دخل بخطوات ثابتة. كان المحقق بانتظاره داخل مكتبه. رفع رأسه فور أن رآه، ثم قال: "وصلت أسرع مما توقعت." أغلق سليم الباب خلفه واتجه نحو المكتب. "لم أرَ سببًا للتأخير." أشار المحقق إلى المقعد المقابل. "اجلس." جلس سليم، ثم قال دون مقدمات: "هل حاول ماهر التحدث مجددًا؟" هز المحقق رأسه. "لا. ما زال متمسكًا بشرطه." عقد سليم حاجبيه. "هل قال أي شيء عن سبب طلبه لصبا؟" "لا." فتح المحقق الملف الموضوع أمامه، ثم قلب بعض الصفحات. "حاولنا سؤاله أكثر من مرة. في كل مرة يكرر الجملة نفسها: لن أتحدث إلا بحضور الآنسة صبا." ظل سليم صامتًا للحظات. ثم قال: "قد يكون يحاول استغلالها." رفع المحقق
Read more

الفصل 139

تذكرت ما قاله لها: لديكِ الحق في الرفض. لم يطلب منها الموافقة. ولم يحاول إقناعها. ترك القرار لها. أمسكت الهاتف. ظلت للحظات تنظر إلى الشاشة، ثم ضغطت على اسمه. رن الهاتف مرة واحدة فقط. جاء صوته: "صبا. " قالت بهدوء: "فكرت في الأمر." ساد صمت قصير. ثم سأل: "وماذا قررتِ؟" نظرت أمامها. كانت تعرف أن ندى لن توافق على قرارها، لكنها لم تعد تريد الهروب من الأسئلة. قالت: "سأقابل ماهر." لم يجب سليم فورًا. ثم قال: "هل أنتِ متأكدة؟" أغمضت صبا عينيها للحظة. "لا." فتحت عينيها، وأضافت: "لكنني أريد أن أعرف لماذا فعل كل هذا." قال سليم: "حسنًا." توقفت قليلًا، ثم سألته: "هل ستخبر المحقق؟" "سأفعل." ثم أضاف: "لكن قبل تحديد الموعد، سأتأكد من كل إجراءات الحماية." قالت صبا: "أريد أن يكون المحقق حاضرًا طوال الوقت." "سيكون حاضرًا." "وإذا طلبت إنهاء المقابلة؟" "ستنتهي فورًا." أومأت، رغم أنه لا يستطيع رؤيتها. قال سليم بعد لحظة: "لن تذهبي وحدك." رفعت صبا حاجبيها. "أعرف." "سأكون هناك." توقفت للحظة. ثم قالت: "حسنًا." انتهت الم
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status