All Chapters of أحببتك… حين لم تكن لي: Chapter 141 - Chapter 150

179 Chapters

الفصل 140

لم يجب. نظر إلى يديها فوق الطاولة، ثم أعاد بصره إلى وجهها. قال: "كنت أتوقع أن ترفضي." أجابته صبا: "لم آتِ لأتحدث عن توقعاتك." ساد صمت قصير. ثم تابعت: "طلبت مقابلتي مقابل أن تتكلم. لذلك تكلم." تبادل المحقق نظرة سريعة مع أحد العناصر الواقفين قرب الباب. أما ماهر، فبقي هادئًا. قال: "تغيرتِ." عقدت صبا حاجبيها. "لا تعرفني حتى تقول ذلك." ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. "أعرف عنك أكثر مما تعتقدين." تغيرت ملامح المحقق. فتح الملف أمامه وقال بصرامة: "ماهر، التزم بسبب طلبك للمقابلة." لكن ماهر لم ينظر إليه. ظل يراقب صبا. قال: "ألم تسألي نفسك يومًا لماذا كنتِ أنتِ الهدف؟" لم تجبه. كانت قد طرحت السؤال نفسه مرات لا تحصى. لكنها لم تمنحه فرصة لقيادة الحديث. قالت: "لهذا أنا هنا." مال ماهر قليلًا إلى الأمام. "إذن أنتِ لا تعرفين." أجابته صبا: "لو كنت أعرف، لما جلست أمامك." ساد الصمت. في الجهة الأخرى من الزجاج العاكس... كانت هناك غرفة مراقبة صغيرة. وقف سليم أمام الزجاج، بينما جلس كرم قرب الطاولة التي وُضعت عليها أجهزة التسجيل. من داخل غر
Read more

الفصل 141

بداية المواجهة ساد الصمت داخل غرفة التحقيق. بقي ماهر جالسًا في مكانه، وعيناه مثبتتان على صبا، بينما جلس المحقق إلى جانبها يراقب ملامحه بصمت. أما صبا... فلم تُبعد نظرها عنه. كانت تعرف أن الرجل المقابل لها حاول طوال الأشهر الماضية أن يجعلها تخاف، وأن يتركها تتساءل عن سبب مراقبته لها. لكنه الآن كان في غرفة مغلقة، مكبل اليدين، وتحت مراقبة الشرطة. ولم تعد مستعدة لأن تمنحه فرصة ليتحكم في الحديث. قالت بهدوء: "قلت إن كل ما حدث بدأ قبل أن أعمل في شركة الطاقة المتجددة." توقفت لحظة، ثم أضافت: "إذن أخبرني بما تقصده." مال ماهر إلى الخلف، وأسند ظهره إلى الكرسي. بقي صامتًا لثوانٍ، كأنه يستعيد أحداثًا لم يتحدث عنها منذ سنوات. ثم قال: "هناك قصة قديمة..." تغيرت نبرته قليلًا. "وأرجو أن تكوني ما زلتِ تتذكرينها." لم تجبه صبا. انتظرت أن يكمل. قال ماهر: "قبل سنوات، كنت أعيش مع أبي وأمي وأخي الأكبر." توقف، ثم أضاف: "كان اسم أبي عمر شامني." لم يتغير شيء في وجه صبا. كان الاسم مألوفًا، لكنه لم يكن كافيًا لإعادة الذكريات كاملة. لاحظ ماهر ذلك. ظهرت على وجهه ابتسامة قصيرة، لكنها لم تحمل أ
Read more

الفصل 142

تذكرت صيفًا مضى... كانت في الثانية والعشرين من عمرها. لم تكن قد أنهت دراستها بعد، وكانت تقضي عطلتها بين المنزل والجامعة، دون أي خطة واضحة لبقية الصيف. في ذلك الوقت، عرض عليها السيد رائد، والد سليم، أن تعمل في الشركة لفترة مؤقتة. لم يكن يريد أن يحمّلها مسؤوليات كبيرة. كان يريد منها أن تتعرف إلى بيئة العمل، وتكتسب بعض الخبرة. وافقت صبا. وفي الأيام الأولى، كانت تساعد في ترتيب الملفات ومراجعة بعض الجداول المالية البسيطة. لم تكن مسؤولة عن الحسابات. كانت فقط تقارن الأرقام بين التقارير الأسبوعية، وتتحقق من تطابق البيانات قبل إرسالها إلى الأقسام الأخرى. وفي أحد الأيام... كانت تراجع تقريرًا ماليًا. لم يكن هناك ما يلفت الانتباه. حتى توقفت عيناها عند فرق بسيط. خمسون يورو. أعادت الحساب. ثم راجعت الأرقام مرة أخرى. ظهرت النتيجة نفسها. في البداية، ظنت أن أحدهم أخطأ في إدخال رقم. لكنها عادت إلى تقرير الأسبوع السابق. ثم الذي قبله. وبعد عدة مراجعات... ظهر المبلغ نفسه. خمسون يورو. يتكرر بصورة منتظمة. لم يكن مبلغًا كبيرًا. ولهذا لم تعتقد أنه جريمة. ك
Read more

الفصل 143

ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.بقي ماهر ينظر إلى صبا، بينما ظلت كلماتها الأخيرة معلقة بينهما.«أعتقد أنك لا تعرف الحقيقة كاملة.»لم تتغير ملامحه في البداية.ظل جالسًا في مكانه، ويداه مقيدتان فوق الطاولة، كأنه ينتظر منها أن تتابع.لكن بعد لحظات، ارتفعت زاوية فمه بابتسامة ساخرة.وقال:— وما الحقيقة التي ستخبرينني بها الآن؟لم تجبه صبا مباشرة.كانت تعرف أن ما ستقوله لن يمحو سنوات الغضب التي عاشها، ولن يغير ما حدث لعائلته. لكنه كان يستحق أن يعرف الحقيقة كاملة، خصوصًا بعد أن جعل من قصة ناقصة سببًا لإيذائها.رفعت عينيها إليه وقالت بهدوء:— الحقيقة التي لم تصل إليك.اختفت الابتسامة عن وجهه.تابعت:— والدك لم يكن الشخص الذي يسحب المال.انعقد حاجبا ماهر.ظل صامتًا لثوانٍ، ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من المرح.— وهل هذا ما جئتِ لتقوليَه؟لم تتغير ملامح صبا.— لا أقول ذلك لأدافع عن نفسي.— أقول إن القضية لم تنتهِ بوفاة والدك كما تعتقد.مال ماهر إلى الخلف.وقال ببرود:— والدي اتُّهم.— دخل السجن.— ثم مات.رفع عينيه إليها.— هذا هو ما حدث.أجابته صبا:— هذا ما تعرفه أنت.تغيرت نظرته قليلًا.فأكملت:—
Read more

الفصل 144

أجابت صبا: — توصل التحقيق إلى أنه كان يعاني من ديون مالية. — وكان يحاول سدادها دون أن يعرف أحد. وحتى بعد تسديدها لم يكف عن السحب واستمر الوضع الى تلاث سنوات رفع ماهر عينيه إليها. — ديون؟ — نعم. — لم يكن يسحب مبلغًا كبيرًا مرة واحدة، لأن ذلك كان سيكشفه بسرعة. — لذلك اختار مبلغًا صغيرًا، وكرره على فترات. توقفت. — لكنه لم يتوقع أن أحدًا سيلاحظ النمط. ساد الصمت. قال ماهر: — وأبي؟ نظرت إليه صبا. — ماذا عنه؟ — هل عرف؟ خفضت صبا نظرها للحظة، ثم قالت: — أثناء التحقيق الأول، أخبر المحققون والدك أن عمليات السحب كانت تحدث ليلًا. — وسألوه إن كان هناك شخص آخر يعرف بيانات حساباته أو يستطيع الوصول إليها. توقفت. — في ذلك الوقت، بدأ يشك في ياسر. رفع ماهر رأسه بسرعة. — أبي شك في أخي؟ — لم يكن متأكدًا. — ولم يكن يملك دليلًا. — لكنه بدأ يربط بين بعض الأمور. قالت صبا: — المشكلة أنه لم يستطع تصديق أن ابنه قد يفعل ذلك. ظل ماهر ينظر إليها. ثم قال بصوت أقل حدة: — لماذا لم يخبرني؟ أجابته: — ربما لأنه لم يكن يريد أن يتهم ابنه من دون دليل. — ورب
Read more

الفصل 145

تغير وجه ماهر. قال: — كيف تعرف؟ أجاب المحقق: — لأن التقرير الكامل يتضمن تفاصيل مراجعة السجلات، والاشتباه في ياسر، واختفاءه بعد ذلك. توقف قليلًا. — وهذه الصفحات لم تكن موجودة في التقرير الذي وصل إليك. ساد الصمت. بدأت الصورة تتغير داخل عقل ماهر. لم يكن الملف الذي قرأه كاذبًا بالكامل. لكنه لم يكن الحقيقة كاملة أيضًا. أعطي له الجزء الذي يثبت أن والده اتُّهم. وأُخفي عنه كل ما حدث بعد ذلك. قال ماهر ببطء: — شخص ما أعطاني التقرير... ثم سكت. سأل المحقق: — هل تعرف من هو؟ هز ماهر رأسه. — لا. — وصل إليّ من دون اسم. — واعتقدت أن الشخص الذي أرسله يريد أن أعرف الحقيقة. توقف. ثم أضاف: — لم أفكر يومًا أن جزءًا من الملف قد يكون مفقودًا. نظرت إليه صبا. وقالت: — لأن التقرير أخبرك بما كنت مستعدًا لتصديقه. رفع عينيه إليها. تابعت: — والدك اتُّهم. — مات في السجن. — وعائلتك انهارت. — ثم وجدت تقريرًا يضع بداية القضية أمامك. توقفت. — فظننت أنك تعرف القصة كاملة. قال ماهر: — كنت أظن أنكم أخفيتم الحقيقة. أجابته صبا: — الحقيقة كانت موجودة. — لكن شخصًا ما اختار أن يعطيك جزءًا
Read more

الفصل 146

ظل الصمت مسيطرًا داخل غرفة التحقيق لعدة ثوانٍ. كان ماهر يجلس في مكانه دون أن ينطق، بينما بقيت صبا واقفة أمامه، وعيناها ثابتتان عليه. لم تكن تعرف إن كانت كلماتها قد أثرت فيه فعلًا، أم أنه كان يخفي رد فعله خلف ذلك الهدوء الغامض. قالت للمرة الأخيرة: "أنت بنيت حياتك كلها على جزء ناقص من الحقيقة يا ماهر." ثم ابتعدت عن الطاولة. لم تنتظر منه ردًا. توجهت نحو الباب، بينما ظل المحقق يراقبها بصمت. وحين أمسكت بالمقبض، جاء صوت ماهر من خلفها: "وما الذي يجعلكِ متأكدة إلى هذا الحد؟" توقفت صبا للحظة. لكنها لم تلتفت إليه. قالت بهدوء: "يمكنك مراجعة القضية بنفسك " ثم فتحت الباب وغادرت. أُغلق الباب خلفها بهدوء. في الخارج، كان الممر أكثر اتساعًا وإضاءة من غرفة التحقيق، لكن صبا احتاجت إلى لحظات حتى تعتاد عيناها على الضوء. وقفت قرب الحائط، وأخذت نفسًا بطيئًا. لم تكن خائفة. لكن الحديث عن تلك السنوات أعاد إليها شعورًا قديمًا حاولت طويلًا تجاهله. --- على الجهة المقابلة من الممر، كان سليم وكرم يقفان خلف الزجاج الفاصل بين غرفة التحقيق وغرفة المراقبة. كانا قد استمعا إلى ا
Read more

الفصل 147

خرج المحقق من غرفة التحقيق وأغلق الباب خلفه بهدوء. توقف أمام صبا وسليم وكرم، ثم مرر نظره بينهم قبل أن يقول بجدية: — ماهر يريد التحدث مرة أخرى. انعقد حاجبا سليم فورًا. — ماذا يريد هذه المرة؟ أجاب المحقق: — لم يوضح. كل ما قاله إنه يريد مقابلة صبا تحديدًا. اتجهت نظرة سليم نحو صبا. كانت تجلس إلى جانبه بهدوء، إلا أن الإرهاق الذي تركته المواجهة السابقة ما زال ظاهرًا في عينيها. لم تكن عودتها إلى تلك الغرفة أمرًا سهلًا، لكنها لم تبدُ خائفة أو مترددة. قال سليم بحزم: — لن تعودي إلى هناك. رفعت صبا عينيها إليه. — لماذا؟ أشار سليم إلى باب غرفة التحقيق. — لأنكِ تحدثتِ معه بما يكفي. قال ما يريد، وأخبرتِه بما تعرفينه. لا يوجد سبب لأن تدخلي إليه مرة أخرى. تدخل المحقق: — ربما يريد إضافة شيء مهم يتعلق بالقضية. لكن سليم لم يغيّر موقفه. — إذن يمكنه أن يخبرك أنت. ثم أعاد نظره إلى صبا وقال: — لستِ مضطرة إلى العودة إليه كلما طلب ذلك. ساد صمت قصير. كانت صبا تدرك أن رفضه لم يكن محاولة لفرض رأيه عليها. منذ أن خرجت من الغرفة، لم يبتعد عنها سليم، وكأن وجوده إلى جانبها
Read more

الفصل 148

داخل غرفة التحقيق، قال المحقق: — أعطنا اسم هذا الشخص. أمال ماهر ظهره إلى المقعد. — ليس بهذه السهولة. تغيرت نبرة المحقق. — أنت متهم بعدة جرائم، وأي معلومة تقدمها ستُراجع. لا يمكنك فرض شروطك. ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه ماهر. — إذن لن أقول شيئًا. ضرب المحقق كفه فوق الطاولة. — ماذا تريد؟ نظر ماهر إلى صبا. — أريد ضمانًا. سألته: — أي ضمان؟ — تخفيف الحكم. عقدت صبا حاجبيها. تابع: — وأريدكِ أن تتنازلي عن الاتهامات التي قدمتها ضدي. — أي اتهامات؟ — اقتحام منزلك. ثم أضاف: — والتعدي على ممتلكات الشركة... والترصد. ساد الصمت. كانت شروطه واضحة. يريد أن يحصل على مقابل قبل أن يكشف الاسم. قال المحقق: — لا يمكننا أن نقدم لك وعدًا كهذا. لكن ماهر لم ينظر إليه. ظل يراقب صبا. — القرار بيدكِ. نظرت صبا إلى الطاولة أمامها. كانت تعرف أن الاسم الذي يخفيه قد يقودهم إلى الشخص الذي ساعده، وربما يفسر جزءًا كبيرًا مما حدث. لكن التنازل عن كل ما فعله لم يكن قرارًا بسيطًا. وخلف الزجاج، قال كرم بغضب: — هذا غير ممكن. التفت إلى سليم. — يريد أن يفلت من كل
Read more

الفصل 149

تصلبت ملامح صبا. ظلت تنظر إلى ماهر، وكأنها تنتظر أن يضيف شيئًا يوضح معنى كلماته. — ماذا تقصد؟ لم يجبها مباشرة. مال قليلًا إلى الأمام، رغم القيود التي كانت تثبت يديه فوق الطاولة، وقال بصوت خافت: — شخص يعرف أين ستكونين. شعرت صبا بأن أصابعها ازدادت تشبثًا بحافة الطاولة. تابع ماهر: — يعرف تفاصيل الحفل... ويعرف أنكِ ستدخلين إلى غرفتكِ في تلك الليلة. ثم أضاف: — ويعرف زوجك أيضًا. ظلّت صبا صامتة. كانت تحاول أن تجمع كلماته، أن تبحث في ذاكرتها عن شخص يمكن أن تنطبق عليه تلك التفاصيل، لكنها لم تصل إلى اسم واحد. كل من كان حاضرًا في الحفل يعرف بعض الأمور. لكن معرفة مكانها، وتفاصيل غرفتها، وما سيحدث بعد انتهاء الحفل... كانت تعني أن ذلك الشخص لم يكن بعيدًا عنها. قالت بحذر: — من هو؟ ظهرت على وجه ماهر ابتسامة خفيفة. — هذه ليست هدية أستطيع أن أعطيكِ إياها مجانًا. تغيرت ملامح صبا. أعاد ماهر ظهره إلى المقعد، ثم أدار نظره نحو المحقق. — انتهت الهدية. قال المحقق بصرامة: — لم تقل شيئًا يمكن أن نسميه هدية. لكن ماهر لم يرد. ظل ينظر إلى صبا، وكأنه ينتظر أن يرى
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status