أضاءت المصابيح الفلورية الطويلة المعلقة في سقف مرآب السيارات تباعاً، مصدرة طنيناً كهربائياً خافتاً، لتطرد الظلام الدامس الذي كان يلف القبو الواسع. أغمضت "سيلين" و"طارق" أعينهما للحظات بسبب التوهج المفاجئ الذي أحرق حدقتيهما المعتادتين على العتمة. وعندما فتحت سيلين عينيها ببطء، تسمرت في مكانها، وشعرت ببرودة تسري في أوصالها، تفوق برودة الهواء المحمل برائحة عوادم السيارات والزيت القديم.لم يكن "عز الدين" وحراسه هم من ينتظرونهما، بل تردد في المكان دوي تصفيق بطيء، منتظم، ومستفز.من بين الأعمدة الخرسانية الضخمة التي تحمل أساسات المبنى، تقدم رجل بخطوات متمهلة. لم يكن يرتدي تلك البذلات الفاخرة التي اعتاد التأنق بها، بل كان يرتدي سترة جلدية داكنة، ووجهه يحمل علامات الإرهاق واليأس، وشعره مشعث على غير عادته. كان "جلال" يقف هناك، وفي يده سلاح ناري يصوبه نحوهما بثبات مهتز، وخلفه بمسافة قصيرة، وقفت سيارة سوداء محركها يعمل بصوت خافت، وتجلس "نادين" خلف عجلة القيادة، ووجهها شاحب كالموتى، تحدق في سيلين بخوف ممزوج بالذنب.قال جلال وابتسامة ساخرة ومريرة ترتسم على شفتيه: "مفاجأة غير متوقعة، أليس كذلك؟ يبدو
Last Updated : 2026-04-03 Read more