كان القصر الفاخر لـ "رفعت الكيلاني" يغرق في صمت مرعب، لا يقطعه سوى أنفاسه اللاهثة وصوت ارتطام قبضته العنيفة بسطح مكتبه الزجاجي. الشاشات المحيطة به، والتي كانت قبل دقائق تنبض بأرقام ثرواته الطائلة، تحولت جميعها إلى لوحات جنائزية تعرض زهرة الأوركيد السوداء والرسالة التي تنذر بالنهاية.حاول رفعت الاتصال بحرس قصره، لكن نظام الاتصال الداخلي كان معطلاً تماماً. أدرك أن القلعة الرقمية التي احتمى بها طوال حياته قد انهارت. اندفع نحو لوحة زيتية معلقة على الجدار، وأزاحها بيدين مرتجفتين ليكشف عن خزنة حديدية صغيرة. أدار قرص الأرقام، وفتح الباب ليسحب هاتفاً قديماً، يعمل بنظام اتصال لاسلكي مشفر لا يعتمد على الشبكات الحديثة، وهو خط الطوارئ الأخير للتواصل مع قادة "الدائرة المظلمة".وضع السماعة على أذنه، وبعد ثلاث رنات ثقيلة، أتاه صوت أجش، بارد كصقيع الموت، صوت رجل يُدعى "كمال"، مهندس الظل والمحرك الفعلي للدمى."ما الأمر يا رفعت؟ لماذا تستخدم هذا الخط؟" سأل كمال بهدوء قاتل.صرخ رفعت وقطرات العرق البارد تبلل وجهه: "لقد اخترقوا البنك! حاسوبي الشخصي، الخوادم الرئيسية، حسابات الملاذات الضريبية... كلها جُمدت
Last Updated : 2026-04-03 Read more