All Chapters of رقصة العقرب (Scorpion's Dance): Chapter 51 - Chapter 60

64 Chapters

الفصل الحادي والخمسون: مصيدة الأشباح

مرت الساعات الأولى من مهلة الـ 72 ساعة ثقيلة ومحملة بالشكوك. داخل أروقة الشركة، كانت "سيلين" تمارس دور القائدة الهادئة ببراعة محامية متمرسة، تخفي خلف ابتسامتها الباردة عقلاً يحلل كل كلمة، وكل نظرة، وكل قرار يصدر عن أعضاء إدارتها العليا. لم تكن تبحث عن مجرم يحمل سلاحاً، بل عن خائن يرتدي بزة أنيقة ويطعن في الظهر بابتسامة ودودة.استدعت سيلين مديري الأقسام الأربعة الرئيسيين - المالي، القانوني، العمليات، والموارد البشرية - إلى اجتماع طارئ في قاعة المؤتمرات الزجاجية.جلست على رأس الطاولة، وقالت بنبرة جادة: "أشكركم على حضوركم السريع. لقد تلقينا تهديداً جديداً من بقايا شبكة 'كمال'. هناك أداة تجسس مادية تم العثور عليها، وسنقوم الليلة بنقل الخادم الرئيسي المادي الذي يحتوي على أسرار الدائرة المظلمة إلى قبو بنكي شديد الحراسة. النقل سيتم في تمام الساعة الثانية صباحاً، ولن يعلم بمسار النقل سواي أنا وطارق."راقبت سيلين وجوههم بحدة. المدير المالي العجوز، "عاصم"، والذي كان من أقدم أصدقاء والدها، أومأ برأسه موافقاً. بينما أبدى مدير العمليات قلقه، وطرح المدير القانوني بعض الأسئلة المعتادة.
Read more

الفصل الثاني والخمسون: عش الدبابير الزجاجي

ساد صمت خانق في ممر الطوارئ، لم يقطعه سوى أنفاس "عاصم" المتهدجة وهو يرتجف على الأرض، ونظرات "سيلين" التي تحولت من الصدمة إلى برود مرعب. العدو ليس في جزيرة معزولة في البحر المتوسط، ولا في قارة أخرى؛ العدو يتنفس هواء القاهرة، ويجلس في برج زجاجي يلامس سحاب العاصمة. أخفضت سيلين مسدسها، لكنها لم تضعه في جرابه. نظرت إلى عاصم باحتقار يوازي سنوات الثقة التي خانها، وقالت بصوت هادئ ومخيف: "انهض يا عاصم. لن أقتلك الليلة، ليس لأنك لا تستحق، بل لأن موتك الآن سيخبرهم أننا كشفنا اللعبة." أمرت سيلين اثنين من حراس أمن الشركة الموثوقين - والذين تم اختيارهم بعناية فائقة مؤخراً - باقتياد المدير المالي إلى قبو الأرشيف القديم، وتجريده من هواتفه وبطاقاته وكل وسيلة اتصال. لقد أصبح رهينة في شركته الخاصة. عادت سيلين مع "طارق" إلى مكتبها الرئيسي المظلم. كانت أضواء العاصمة تتلألأ من خلف الواجهة الزجاجية، وكأنها بحر من النجوم الأرضية التي تخفي بين أمواجها وحوشاً كاسرة. وضع طارق حاسوبه اللوحي على المكتب، وعرض خريطة ثلاثية الأبعاد للقاهرة. كبّر الصورة لتستقر على ناطحة سحاب
Read more

الفصل الثالث والخمسون: رقصة الأقنعة

توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام المدخل الرخامي لبرج "أورورا" الماسي في قلب القاهرة. التمعت أضواء كاميرات الصحفيين المتجمهرين خلف الحواجز المخملية، لتلتقط لحظة نزول "سيلين". كانت ترتدي فستاناً أسود طويلاً وبسيطاً، يمنحها هالة من القوة والغموض، وتزين عنقها بقلادة عائلتها الفضية. لم تكن تبدو كفتاة نجت لتوها من الموت، بل كملكة جاءت لتفقد رعيتها.سارت سيلين بثقة على السجاد الأحمر، وابتسامة هادئة مرسومة على شفتيها، لكن عينيها كانتا تمسحان كل وجه، وكل زاوية، وكل حارس أمن يقف عند البوابات الزجاجية.في الطابق الرابع والخمسين، كانت قاعة الاحتفالات تبدو كقطعة من الخيال. ثريات كريستالية عملاقة تتدلى من السقف، وموسيقى كلاسيكية هادئة تعزفها فرقة حية في الزاوية، ونخبة رجال الأعمال والسياسيين يتبادلون كؤوس العصير والضحكات المصطنعة. كانت هذه هي الواجهة البراقة للفساد، المكان الذي تُسرق فيه الأوطان بابتسامات عريضة وعقود رسمية.وقفت سيلين بجوار إحدى الطاولات الزجاجية، وتظاهرت بالاستماع إلى حديث أحد المستثمرين العجائز. وفي تلك اللحظة، التقت عيناها بعامل فني يرتدي زياً أسود بسيطاً، يحمل ل
Read more

الجزء الرابع - الفصل الرابع والخمسون: زنزانة السحاب

تلاشى "ياسين" وسط الحشود الأنيقة بابتسامته الهادئة، تاركاً "سيلين" وسط قاعة الاحتفالات الفاخرة، وقلبها يخفق بعنف يكاد يمزق أضلعها. لم يكن لديها وقت للصدمة أو الاستسلام؛ طارق محتجز في الطابق الأعلى، والثواني تمر كشفرات حادة على رقبتيهما. نظرت سيلين حولها. رجال الأعمال والسيدات يتهامسون ويضحكون، غافلين تماماً عن المعركة الصامتة التي تدور فوق رؤوسهم. أدركت أنها لا تستطيع الصعود عبر السلالم بهدوء، فحراس "النقابة" في طريقهم الآن إلى طارق، ولا يمكنها مواجهتهم بفستان سهرة وبلا سلاح، فقد تركت مسدسها في سيارتها لتجاوز بوابات التفتيش. كانت بحاجة إلى حليف لا يمكن السيطرة عليه... كانت بحاجة إلى الفوضى. تحركت سيلين بخطوات سريعة نحو الردهة الجانبية المؤدية إلى مطابخ القاعة، حيث تقف عربات الضيافة. التقطت زجاجة مشروب روحي عالي التركيز، وقطعة قماش من طاولات التحضير. بللت القماش بالمشروب، وأشعلت فيها النيران باستخدام ولاعة وجدتها بجوار شموع الزينة، ثم ألقتها مباشرة داخل إحدى سلال القمامة الورقية الكبيرة أسفل جهاز كشف الدخان. في أقل من عشر ثوانٍ، انطلقت صفارات إنذار الحري
Read more

الفصل الخامس والخمسون: الهروب من الهاوية

هوت السقالة المعدنية بسرعة مرعبة على طول الواجهة الزجاجية لبرج "أورورا". كانت الرياح تزمجر في آذانهما، وشرارات الاحتكاك تتطاير من الكابلات الفولاذية التي تحمل أوزانهما. نظر "طارق" إلى الأسفل برعب؛ سيارات الشرطة والإسعاف بدأت تتجمع في محيط البرج بسبب إنذار الحريق الذي أطلقته "سيلين"، وأضواء الطوارئ الزرقاء والحمراء تملأ الشارع. "إذا وصلنا إلى الأرض، سيلقون القبض علينا فوراً!" صرخ طارق بصعوبة محاولاً التغلب على صوت الرياح العاصفة. "رجال 'ياسين' سينتظروننا هناك بالتأكيد، ولن يسلمونا للشرطة بل سيقتلوننا في الزحام!" كانت سيلين تدرك ذلك تماماً. عيناها كانتا تمسحان الطوابق التي يمرون بها في انحدارهم المجنون. عندما اقتربوا من الطابق الخامس عشر تقريباً، أمسكت بمقبض المكابح اليدوية وجذبته بكل قوتها. أصدرت السقالة صريراً معدنياً يصم الآذان، واهتزت بعنف شديد كادت أن تطيح بهما في الهواء، قبل أن تتوقف فجأة بضربة قوية أوقعت طارق على ركبتيه داخل السلة الضيقة. كانت السقالة تتأرجح أمام نافذة زجاجية ضخمة لمكتب مظلم. لم تتردد سيلين؛ خلعت سترتها ولفّتها حول قبضتها
Read more

الفصل السادس والخمسون: بذور الشك

مرت ثلاثة أيام على هروبهما المثير من برج "أورورا". في شقة متواضعة استأجرتها "سيلين" في أحد الأحياء المزدحمة، كانت أوراق صغيرة وصور معلقة على جدار الغرفة، تربط بينها خيوط حمراء، لتشكل خريطة ذهنية لـ "المهندسين الخمسة". كانت سيلين تقف أمام الجدار، تتأمل الوجوه التي تتحكم في الخراب. أشارت سيلين بقلمها إلى صورة رجل ذي ملامح صارمة ونظرات باردة، مكتوب تحته اسم "نادر عزت". "نادر هو المسؤول عن خطوط الإمداد البحري،" قالت سيلين وهي تلتفت نحو "طارق" الذي يجلس أمام حاسوبه. "إنه الرجل الذي يهرب أموال 'النقابة' وأسلحتها عبر سفن شحن تجارية تبدو بريئة تماماً، ومسجلة كشركات لنقل المواد الغذائية. نادر هو شريان الحياة الاقتصادي لياسين وللنقابة في هذه المنطقة." فرك طارق عينيه المتعبتين وقال: "هل تريدين مني أن أخترق حسابات شركاته وأفضحها كما فعلنا من قبل؟" هزت سيلين رأسها نفياً، وابتسمت ابتسامة ماكرة وباردة. "لا. الفضيحة العلنية ستجعل النقابة تتكاتف لحماية نفسها وتغطي على نادر. نحن لا نريدهم أن يتحدوا... نريدهم أن يتمزقوا. ياسين رجل مصاب بجنون الارتياب، لا يثق بأح
Read more

الفصل السابع والخمسون: صانع الأوهام

عاد "طارق" إلى حاسوبه، وفتح الملف المشفر الذي سحبه من البرج الماسي. نقر على الاسم الثاني في القائمة، لتظهر صورة رجل في منتصف الأربعينيات، يرتدي نظارة طبية أنيقة، ويبتسم للكاميرا بملامح هادئة وواثقة لا توحي بأي خطر.قال طارق وهو يشير إلى الصورة: "الهدف الثاني هو 'وائل منصور'. هذا الرجل لا يملك ميليشيات مسلحة ولا سفن شحن، سلاحه الوحيد هو الكلمة، أو بالأحرى... الفضيحة. وائل هو إمبراطور الإعلام الموجه والذراع السياسية للنقابة. يمتلك شبكة ضخمة من القنوات الإخبارية والمواقع والصحف، لكن عمله الحقيقي يقع في الظلام."اقتربت "سيلين" ونظرت إلى الشاشة بتركيز: "ما هو دوره الفعلي في حماية النقابة؟""الابتزاز،" أجاب طارق بحسم. "وائل يمتلك 'خزنة سوداء' رقمية تحتوي على فضائح مصورة، وتسجيلات صوتية، وملفات فساد تخص العشرات من كبار السياسيين، والقضاة، ورجال الشرطة. بهذا السلاح، يجبرهم على تمرير قوانين تخدم 'ياسين'، أو إغلاق قضايا ضد النقابة. هؤلاء المسؤولون يكرهونه بشدة، لكنهم يرتعدون خوفاً من خزنته السوداء."ابتسمت سيلين ببطء، وعيناها تلمعان ببريق خطة جديدة. "هذا ممتاز. إذا كان وائل يب
Read more

الفصل الثامن والخمسون: كلاب الصيد

في قمة برج "أورورا"، لم يكن "ياسين" ينظر إلى شوارع القاهرة المضيئة كما يفعل عادةً. كان يقف أمام مكتبه، وعيناه مصوبتان نحو الرجل الجالس أمامه. لم يكن هذا الرجل يرتدي بدلة إيطالية فاخرة كباقي أعضاء "النقابة"، بل كان يرتدي ملابس تكتيكية سوداء، وتغطي ذراعيه ووجهه ندوب قديمة تحكي قصصاً من العنف الخالص.كان هذا هو "المهندس الثالث": **زياد الضبع**."زياد"، قال ياسين بصوت منخفض ومفعم بالغضب المكتوم، "سيلين وطارق يعبثان في مدينتي. لقد أسقطا نادر ووائل في أيام معدودة، واستخدما حيلنا النفسية ضدنا. لا يمكنني الجلوس والانتظار حتى يختارا الهدف التالي. أريدك أن تطلق رجالك في كل شارع، وكل زقاق. استخدم مخبريك، ادفع الرشاوى، افعل ما يحلو لك. اقلب العاصمة رأساً على عقب، وأحضرهما إليّ أحياء."ابتسم زياد ابتسامة وحشية أظهرت أسنانه غير المتناسقة، وقال بصوت خشن كحفيف الحجارة: "الاعتماد على الحواسيب والابتزاز يجعلكم ناعمين يا ياسين. العنف المباشر هو اللغة الوحيدة التي لا تقبل التأويل. لن يريا شمس الغد."في الشقة المتواضعة التي اتخذتها سيلين مقراً مؤقتاً، كان "طارق" يجلس أمام شاشته، يجمع الم
Read more

الفصل التاسع والخمسون: فخ في وضح النهار

في صباح اليوم التالي، لم تبحث "سيلين" عن شقة سرية جديدة، بل استأجرت غرفة متواضعة في فندق رخيص يطل مباشرة على ميدان مزدحم في قلب العاصمة. كانت تدرك أن الاختباء في الأماكن المعزولة يجعلهم فريسة سهلة لمرتزقة "زياد الضبع" الذين يتحركون كالظلال. في وسط الزحام، وتحت عيون آلاف المارة وكاميرات المراقبة العامة، تفقد فرقة الموت ميزتها الأهم: السرية.جلس "طارق" على الأرضية الخشبية المتهالكة للغرفة، يوصل القرص الصلب الذي أنقذه ليلة أمس بحاسوب محمول جديد اشتراه من متجر إلكترونيات قريب.قال طارق، وعيناه تتابعان مسارات البيانات اللوجستية الخاصة بشركة الحراسات التي يملكها زياد: "زياد لا يستخدم حسابات بنكية معقدة ليخفي أمواله، بل يستثمرها في العتاد. لقد وجدت للتو بوليصة شحن بحرية وصلت فجر اليوم إلى الميناء، مسجلة كـ 'معدات أمنية وكاميرات مراقبة' لصالح شركته. لكن بالتدقيق في وزن الحاويات والشركة الموردة في أوروبا الشرقية، هذا ليس عتاداً أمنياً تقليدياً. إنها بنادق هجومية غير مرخصة، ومتفجرات تكتيكية. عتاد جيش كامل."نظرت سيلين من النافذة إلى سيارات الشرطة التي تجوب الميدان في دوريات روتيني
Read more

الفصل الستون: حارس القوانين

أغلق "ياسين" خط الهاتف في مكتبه ببرج "أورورا" الماسي. لم يحطم السماعة، ولم يصرخ. بل وقف ساكناً كالتمثال أمام النافذة الزجاجية الضخمة، يراقب أعمدة الدخان المتصاعدة من "ميدان السفارات" في الأفق البعيد، حيث انتهت أسطورة ذراعه العسكرية "زياد الضبع" قبل قليل. كانت كلمات "سيلين" تتردد في عقله ببرود مميت: *"أنا قادمة إليك... سأحرق برجك الزجاجي من الداخل."* أدرك ياسين أن الفتاة التي ظنها مجرد حشرة مزعجة، تحولت إلى وحش يفترس إمبراطوريته بذكاء مرعب. استدار نحو مكتبه، وضغط على زر سري أسفل الطاولة، ليفتح خطاً مشفراً لا يتم تسجيله في أي شبكة اتصالات. جاءه صوت رجل وقور وهادئ من الطرف الآخر: "أفترض أنك تتصل لتعزيتي في سقوط زياد الأخرق؟ لقد حذرته مراراً من أن استعراض القوة في الشوارع سيجلب لنا الكوارث." "وفر فلسفتك يا راشد،" قال ياسين بصرامة. "الوضع خرج عن السيطرة. سيلين تمتلك القائمة، وهي تسقطنا واحداً تلو الآخر مستخدمة نقاط ضعفنا. لم يتبقَ سواي أنا وأنت. أريدك أن تخنقها تماماً. جمد كل شيء." رد "المستشار راشد" ببرود الواثق: "اعتبره قد تم. غداً صباح
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status