في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الواجهة الزجاجية البانورامية لمكتب "سيلين" الفاخر، لتنعكس على مجرى نيل القاهرة الساحر في مشهد عادةً ما يمنحها صفاءً ذهنياً لتبدأ يومها. لكن في ذلك الصباح، ورغم فنجان القهوة الساخن الذي يتصاعد بخاره بجوارها، لم يكن ذهنها حاضراً على الإطلاق مع تقارير الأرباح المكدسة ومسودات العقود المعقدة المتناثرة أمامها. كانت كلماته العميقة، ونظراته الثاقبة التي بدت وكأنها تقرأ أفكارها، وتلك الثقة الهادئة التي اقتحم بها عزلتها الطويلة، تتردد في رأسها كصدى لا يهدأ، مشوشةً قدرتها المعتادة على التركيز الصارم.قاطع شرودها وصمت المكتب المهيب طرقة خفيفة على الباب، قبل أن تدخل سكرتيرتها الخاصة تحمل باقة مذهلة من أزهار الأوركيد البيضاء النادرة. لم تكن هناك بطاقة مبهرجة أو غلاف لامع مبالغ فيه كما يفعل المتملقون عادة في عالم الأعمال، بل كانت تنسيقة أنيقة وبسيطة تحمل رسالة صغيرة كُتبت بخط يد ثابت وواثق، تضم كلمات قليلة لكنها ذات مغزى عميق: "الأوركيد يحتاج إلى بيئة خاصة جداً ليزدهر، تماماً كالأشخاص النادرين. جلال."لم تستطع سيلين إخفاء ابتسامة رقيقة ارتسمت ع
Last Updated : 2026-02-22 Read more