جميع فصول : الفصل -الفصل 300

464 فصول

الفصل 291

في الشارع خارج النافذة، عمت الفوضى فجأة واحتشد الناس حول موقع الحادث.وخلف تلك النافذة مباشرة، وقفت مرام في مكانها، وكأن يدًا خفية قد ثبتتها هناك.لقد رأت بعينيها سيارة سوداء تندفع بسرعة هائلة وتصطدم بوفيق مباشرة!لقد رأت بعينيها أن تلك السيارة لم تُبطئ سرعتها، بل زادت من اندفاعها واتجهت مباشرة نحو وفيق!رأت ذلك بوضوح تام... تمامًا كما حدث في الحادث قبل أربعة عشر عامًا.بكل وضوح، وكأن المشهد يتكرر أمامها من جديد.وقفت مرام في مكانها، وقد خدر الذهول أطرافها، وكأن الدم تجمد فجأة في عروقها حتى فقدت أطراف أصابعها الإحساس.أرادت أن تصرخ، لكن حلقها انقبض بشدة وجف، فلم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة.أرادت أن تركض إليه، لكن ساقيها كانتا متخدرتين إلى درجة لم تعودا تستجيبان لها.ولم يكن بوسعها سوى أن تغطي عيني الطفل الجالس إلى جوارها بكلتا يديها بإحكام شديد.حتى لا يشهد المأساة نفسها التي شهدتها هي.في تلك اللحظة، بدأت صرخات الناس من حولها تتضح شيئًا فشيئًا.وبعد لحظات من الذهول الخانق، استعادت مرام وعيها فجأة.ومن بين الحشد المتجمع حول الحادث، لمحت الرجل الملقى على الأرض.اندفعت مرام خارج المطعم، و
اقرأ المزيد

الفصل 292

"لقد مات! الرجل مات!"تعالت صرخات الناس من حولها: "لم يعد يتنفس!""لقد صدمته السيارة بهذه القوة، كيف يمكن أن ينجو؟!""يا للمأساة... الأرض كلها مغطاة بالدماء."وفي تلك الأثناء، أخذ صوت صفارات الإسعاف يقترب أكثر فأكثر، حتى توقفت السيارة عند موقع الحادث.وسارع الأطباء والممرضون بملابسهم البيضاء إلى المكان.وحين رأت الممرضة الفتاة الجاثية على الأرض، سألتها: "هل أنت من أقاربه؟"لكن الفتاة لم تُبدِ أي رد فعل، واكتفت بالتحديق في كفها بصمت وذهول.لم يبق على كفها سوى آثار دماء داكنة.ظلت مرام تحدق في الحرف الذي لم يتمكن وفيق من إكماله، بينما كان عقلها فارغًا تمامًا.وحتى بعد أن حمله المسعفون بعيدًا، بقيت جاثية وسط بقع الدماء دون حراك."ا"، "ل"...لم يتمكن إلا من رسم هذين الحرفين."الـ...؟"أخذت مرام تكرر هذين الحرفين في ذهنها مرارًا، محاولةً معرفة الاسم الذي كان يحاول الإشارة إليه.لا، هذا غير صحيح... كان هناك حرف ثالث لم يتمكن من إكماله.إذا لم يكن "الـ..."، فماذا كان يقصد؟ما الذي كان يحاول كتابته بالضبط؟!ومن يكون ذلك الشخص صاحب النفوذ الذي يقف خلف كل هذا؟!...توقفت سيارة فاخرة سوداء أمام م
اقرأ المزيد

الفصل 293

وكأن ذلك القلب الذي ظل غارقًا في الخوف والاضطراب طوال الوقت لم يهدأ إلا في اللحظة التي رأته فيها.وما إن سمعت منه عبارة "لنعد إلى المنزل"، حتى انهارت كل مشاعرها المكبوتة، وأخذت الدموع تنهمر من عينيها بلا توقف.أمسك رائد بيدها وساعدها على النهوض من الكرسي، ثم خلع معطفه وألقاه برفق فوق كتفيها."سيد رائد."دخل اللواء حاتم إلى الغرفة، ثم ناوله شيئًا كان يحمله في يده وقال:"وجدنا هذا بحوزة وفيق."ثم نظر إلى الفتاة الواقفة بجوار رائد وقال: "أظن أن الآنسة مرام قد تحتاج إليه."التفتت مرام بنظرها نحوه، لتجد أنه ظرف.كان لونه أبيض في الأصل، لكن بقع الدم الجافة كانت قد لطخت معظم سطحه.وحين وقعت عيناها على الكلمات المكتوبة على الظرف بخط غير متقن، لكنه كُتب بضغط واضح... "رسالة اعتراف".ارتجفت عيناها، وأخذ جسدها كله يرتجف لا إراديًا.مد رائد يده وأخذ الظرف، ثم قال: "شكرًا لك، سيادة اللواء. إذا احتجتم إلى أي تعاون من جانبنا، فلا تترددوا في إخباري.""لا داعي للشكر، سيد رائد." قال اللواء حاتم: "سنبذل كل ما بوسعنا لكشف حقيقة هذه القضية في أسرع وقت."كان تنفس مرام مضطربًا، وحين تكلمت خرج صوتها مبحوحًا: "
اقرأ المزيد

الفصل 294

منذ البداية، كانت تستعد لإعادة فتح قضية والدها وكشف الحقيقة وراءها.وخلال هذا الطريق، قطعت شوطًا طويلًا للغاية، وقدمت الكثير من التضحيات.إلى درجة أن موت وفيق المفاجئ كان أمرًا يصعب عليها تقبله.في تصورها، كان يفترض أن تنكشف الحقيقة كاملة، وأن يسقط الشخص الذي يقف خلف كل شيء في قبضة العدالة، وأن ينال وفيق العقاب الذي يستحقه.لا أن تنتهي الأمور على هذا النحو."لماذا لا تتكلمين؟""ألا تريدين أن تقولي شيئًا؟ أم أنك ترين أن هذا شأن يخص عائلة العدلي، ولا ينبغي أن تخبريني به؟"استدار رائد نحوها، وتقدم بخطوات ثابتة. ومع اقترابه، خيمت قامته الطويلة فوقها، حتى كادت تحاصرها عند حافة المكتب.ازدادت ملامحه الوسيمة صرامة، ومع وجهه المتجهم بدت عيناه وحاجباه أكثر حدة وهيبة.وكانت عيناه خلف العدسات حادتين على نحو لافت."إذا كنت ترين أنني لا أملك الحق في سؤالك، فلماذا اتصلت بي من مركز الشرطة؟"رفعت مرام رأسها فجأة، وحدقت مباشرة في عينيه.فعندما اقتادوها إلى مركز الشرطة لأخذ إفادتها، كانت لا تزال غارقة في الخوف والارتباك ولم تستطع استعادة هدوئها. وبدأ رجل الشرطة الذي كان يطرح عليها الأسئلة يفقد صبره.لكن
اقرأ المزيد

الفصل 295

شعرت مرام وكأن الدم قد انسحب من جسدها كله في لحظة واحدة، وعندها فقط أدركت الحقيقة.فوفيق لم يتعرض للحادث إلا في اليوم الذي جاء فيه لمقابلتها.وتذكرت مرام فجأة ما قاله وفيق لها عبر الهاتف من قبل... أن أولئك الأشخاص لن يتركوه وشأنه أبدًا.وهذا يعني أن العيون المختبئة في الظل كانت تراقبهما منذ وقت طويل جدًا.وربما كانوا يراقبون حتى أدق تحركاتهما، ويعرفون كل ما يفعلانه.ظلت مرام تحدق شاردة في الظرف الذي يحمله رائد بين يديه. فما إن أوشك وفيق على كشف حقيقة الحادث الذي وقع آنذاك، حتى قُتل دهسًا في الشارع أمام أعين الجميع.ولو أنها عرفت تلك الحقيقة أيضًا، فربما كانت هي الأخرى ضمن قائمة الضحايا.بدأت عينا مرام تحمران تدريجيًا. من يكون ذلك الشخص الذي يقف خلف كل هذا؟ وكيف يملك من النفوذ ما يسمح له بالقتل في وضح النهار وقلب الحقائق رأسًا على عقب؟من الذي كان يدبر هذين الحادثين من وراء الستار؟انهمرت دموع مرام مجددًا، وقالت بصوت مختنق بالبكاء: "إذًا... لا أستطيع فعل أي شيء؟"كانت عيناها محمرتين بشدة، وقد غطت الدموع وجنتيها.خفض رائد عينيه ينظر إليها، فرق قلبه على الفور، وخمد معظم الغضب الذي كان يعت
اقرأ المزيد

الفصل 296

"استيقظت؟"ظلت مرام تحدق إليه في شرود، وكأنها تحاول التمييز بين الحلم والواقع.وبعد لحظات، احمرت عيناها، ثم رفعت ذراعيها وأحاطت عنقه بهما، وعانقته بشدة."... رائد."وما إن نطقت باسمه، حتى بدا أثر البكاء واضحًا في صوتها."أنا هنا." قال الرجل بصوت منخفض، بينما أسند ظهرها بإحدى يديه، ثم سألها: "هل رأيت كابوسًا؟"دفنت مرام وجهها في عنقه، ثم أومأت برأسها برفق. "رأيت وفيق في الحلم... كان مغطى بالدماء وجاء يبحث عني...""إنه مجرد حلم."قال رائد بصوت خافت وهو يمرر أطراف أصابعه برفق على ظهرها محاولًا تهدئتها: "لقد أفزعك ما حدث اليوم."وما إن استنشقت تلك الرائحة الخشبية الباردة المألوفة التي تفوح منه، حتى شعرت مرام بقدر كبير من الطمأنينة.وربما لأنها اعتادت ذلك منذ صغرها، فقد كانت تشعر بالأمان والارتياح كلما أحاطت بها رائحة رائد.فركت طرف أنفها بعنقه بخفة، كقطة صغيرة تتودد إليه."إذًا... لم تعد غاضبًا مني، أليس كذلك؟"وجاء صوتها أكثر لينًا، بينما كانت خصلات شعرها تداعب ذقنه وتثير فيه شعورًا خفيفًا بالدغدغة."عندما تغضب مني، تكون مخيفًا جدًا..."أمال رائد رأسه قليلًا، لتلامس وجنته وجنتها، ثم قال:
اقرأ المزيد

الفصل 297

في صباح اليوم التالي.عندما نزلت مرام إلى الطابق السفلي، كان رائد قد ارتدى ملابسه بالفعل وجلس على الأريكة، وبيده جهاز لوحي يتابع بعض شؤون العمل.كان يجلس مستقيم القامة، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة تنضح بالفخامة، فيما استقرت على أنفه المستقيم نظارة فضية رفيعة بلا إطار.بدت ملامحه الوسيمة هادئة وخالية من أي تعبير، ومع ذلك كان من الصعب ألا يخفق القلب لرؤيته.ابتسمت مرام واتجهت نحوه بخطوات خفيفة."صباح الخير."رفع رائد عينيه إليها، فرأى على وجهها الأبيض مكياجًا خفيفًا، وكانت تبتسم بإشراق، فيما ارتسمت غمازتان رقيقتان عند زاويتي شفتيها.بدا وكأن ما حدث بالأمس قد أصبح وراءها، وكأنها استعادت توازنها وصفاء مزاجها."صباح الخير."وضع رائد جهازه اللوحي جانبًا ونهض واقفًا. "هل نمت جيدًا؟""نمت جيدًا جدًا."تقدمت مرام نحوه، ونظرت إليه بابتسامة مشرقة. ثم وقفت على أطراف أصابعها وطبعت قبلة خفيفة على خده. "كان هناك من يرافقني طوال الليل، لذلك نمت بهدوء ولم أرَ أي أحلام."لم تكن مرام تعلم متى استيقظ رائد صباحًا.كل ما تعرفه أنه بعد المكالمة التي تلقاها الليلة الماضية، استلقى إلى جوارها ونام وهو يضمها بين ذر
اقرأ المزيد

الفصل 298

كان طقس أواخر أكتوبر ملبدًا بالغيوم، فيما كانت الرياح الباردة تعصف في الخارج.وانساب ضوء النهار الشاحب عبر النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف، ليغمر مكتب رئيس مجموعة القمة في الطابق الأعلى.انعكست خيوط من الضوء الخافت على الأرضية الرخامية الداكنة، فيما خيمت برودة واضحة على أجواء المكان، وساد صمت لا يقطعه سوى الحفيف الخافت لتقليب الأوراق.جلس الرجل الأنيق ببدلته الرسمية خلف المكتب الأسود الواسع، وكانت نظراته خلف العدسات حادة ونافذة، فيما انبعثت منه مسحة من البرود والجفاء تجعل الاقتراب منه أمرًا صعبًا، وتفرض على المكان هيبة طاغية.استقرت نظراته الحادة على القائمة المعروضة على شاشة الحاسوب، وكان اسم استوديو إيكو للسيناريو يتوسط أسماء العديد من الشركات الأخرى.وضع بلال قائمة التصفية الأولية أمامه وقال: "سيدي، اسم استوديو إيكو موجود بالفعل ضمن قائمة الشركات التي تقدمت في الدفعة السابقة، لكن لا توجد أي خطة عمل مرفقة تخصه."وبعد أن أنهى كلامه، نظر إلى ملامح الرجل الباردة والصارمة، ثم أضاف: "بخلاف ورود اسم الشركة في قائمة التصفية الأولية، لا توجد أي معلومات أو مستندات أخرى عنها."ظلت نظرات رائ
اقرأ المزيد

الفصل 299

رفعت ميادة رأسها نحو رائد فجأة، وعندها فقط أدركت ما يجري.إذًا، كان السبب وراء هذا الاجتماع هو استوديو تلك العالة!لم تصدق أنه يعقد جلسة مساءلة داخل الشركة من أجل تلك المتطفلة!وجه رائد نظرته الباردة إلى شاكر، من دون أن ينطق بكلمة.أدرك شاكر على الفور ما يقصده، فسارع إلى التوضيح قائلًا: "سيدي، لقد توليت ترتيب هذه الخطط بنفسي، وكانت بالفعل تسعًا وعشرين خطة! وبعد أن انتهيت منها، سلمتها إلى سمر من فريقي لتتولى نقلها إلى مكتبك. يمكنك سؤالها، فعندما سلمتها لها لحفظها في الأرشيف كانت تسعًا وعشرين خطة بالفعل!"وما إن أنهى كلامه حتى فُتح باب قاعة الاجتماعات.دخل بلال، تتبعه سمر، الموظفة في قسم الاستثمار، وهي تحمل حاسوبًا محمولًا خاصًا بالعمل."سمر!"سألها شاكر على عجل: "كم كان عدد خطط العمل التي سلمتها لك لحفظها في الأرشيف ضمن الدفعة السابقة؟"لم يسبق لسمر أن واجهت موقفًا كهذا، فسارعت إلى فتح حاسوبها والبحث في السجلات. وبعد لحظات، أجابت بتردد: "تسع... تسع وعشرون خطة..."بدا وكأن شاكر قد تنفس الصعداء، ثم التفت إلى رائد وقال بصدق: "سيدي، أراهن بمسيرتي المهنية على ذلك. جميع خطط العمل التي مرت بين
اقرأ المزيد

الفصل 300

استند رائد إلى ظهر مقعده وقال بلامبالاة: "بما أن الأمر كذلك، فلا حاجة لبقائك في مجموعة القمة."وما إن أنهى كلامه حتى اتسعت عينا سمر من الصدمة، وسارعت إلى النظر نحو ميادة."سيد رائد."قالت ميادة: "صحيح أن سمر تتحمل مسؤولية ما حدث، لكن الأمر لا يستدعي فصلها، أليس كذلك؟ فما فُقد ليس سوى خطة عمل لاستوديو صغير لا يلفت الانتباه، وحتى لو كانت موجودة فلن يكون من ضمن المشاريع التي ستستثمر فيها مجموعة القمة. ما رأيك أن يُخصم راتبها لهذا الشهر ليكون ذلك درسًا لها؟"وما إن أنهت كلامها حتى تحولت نظرات رائد نحوها واستقرت عليها.كانت عيناه العميقتان والحادتان مثبتتين عليها دون أن ينطق بكلمة.واكتفى بالنظر إليها في صمت لثلاث ثوانٍ، لكن ذلك وحده كان كافيًا ليجعل الأجواء من حولها خانقة."كلام نائبة الرئيس ميادة صحيح، فإذا أخطأ أفراد القسم، فلا بد أن يتحمل رئيسهم المسؤولية."قال رائد بصوت بارد وحاد: "إذا كان أفراد قسمك عاجزين حتى عن حفظ خطة عمل واحدة، فهذا دليل على سوء إدارتك لهم. يُخصم من راتبك السنوي ما يعادل ستة أشهر، وليكن ذلك درسًا لك.""وأمر آخر." قال ذلك وهو يثبت نظره على ميادة: "منذ متى أصبحت تحك
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2829303132
...
47
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status