All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 61 - Chapter 70

140 Chapters

الفصل 61

أنهى كلامه، ثم لوّح بيده آمرًا أن يأخذوها مستغلّين مفعول المخدّر....داخل جناحٍ فاخر في أحد الملاهي الراقية، كانت الإضاءة دافئة مائلة إلى الصفرة، وتملأ المكان رائحة بخور كثيفة، فيما يخيّم جوّ يوحي بشيءٍ ما.أُلقيت مرام على السرير الكبير، وانعكست الإضاءة الدافئة على بشرتها البيضاء الناعمة، فبدت كقطعة حلوى مغرية، كأنها تنتظر من يقترب منها.أُغلق باب الجناح من الخارج، وابتعدت خطوات الأقدام تدريجيًا.وفجأة، فتحت مرام عينيها، وقد عاد صفاء نظرتها.ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، ثم جلست ببطء على السرير، وفي داخلها سخرية صامتة.هذه الحيلة الصغيرة التي تلجأ إليها سما، كانت قد جرّبتها من قبل في طفولتها، وبعد كل هذه السنوات ما زالت تظن أنها تستطيع تكرارها مرة أخرى.أتظن حقًا أن مرام لا تتعلّم من أخطائها؟فالتجارب تُعلّم، ولذلك قبل أن تذهب إلى عائلة الجبالي، كانت قد أخذت حذرها مسبقًا وفكّرت في الغاية من اتصال سما المفاجئ بها.لو كانت والدتها قد تركت فعلًا أيّ متعلّقات، لكانت جدّتها قد أعطتها لها منذ زمن، لا أن تبقى حتى الآن.إرجاع الأغراض مجرّد ذريعة، أمّا النيّة الحقيقية فشيءٌ آخر.وبدلًا من م
Read more

الفصل 62

"طَقّ!" انفتح باب الغرفة.لم يسع مرام الوقت لقول شيء، فأغلقت الهاتف بسرعة.بسبب تأثير المخدر، كانت أطرافها لا تزال تشعر بالوهن والضعف، فتماسكت بصعوبة، وقبل أن يدخل الشخص من الباب، انسلت بصمت إلى داخل الخزانة.انفتح الباب، وهبت معه رائحة خمر نفاذة.من خلال فتحة الخزانة، عبست مرام قليلًا.كان آسر تفوح منه رائحة الخمر، بلغ به السكر مبلغًا لم يعد يفرق فيه بين شرق وغرب، فتعثرت خطاه وهو يتجه مباشرة نحو السرير."سمعتُ أنه توجد فتاة جميلة هنا."تمتم بصوت ثقيل ولسان مستعصي، ثم سقط بشكل مستقيم على السرير.انتفضت عروق رقبتها.لولا فطنتها، لكانت في هذه اللحظة لقمة سائغة لهذا الوغد آسر.لم يتحرك آسر الملقى على السرير، وكأن السكر قد أفقده وعيه تمامًا.تماسكت مرام وفتحت الخزانة برفق، ثم سارت على أطراف أصابعها بخفة وحذر نحو الباب.كان الباب مواربًا، لم يُغلق بعد.كان قلبها ينبض بعنف، فألقت نظرة سريعة على الشخص الساكن على السرير، ثم هرولت بخطوات واسعة نحو الباب."من هناك!"فجأة رفع الشخص على السرير رأسه، ونظر بيقظة نحو الباب.فوجئت مرام بشدة، فأسرعت بفتح الباب وخرجت راكضة.في عيني آسر السكرانتين، لمع ط
Read more

الفصل 63

فلما أبصرت عيناه السكرانتان وجه الرجل، أفاق من نشوته في الحال."سيد... سيد رائد؟"بدا وكأنه لا يصدق ما يراه، فدلك عينيه الثملتين، فازدادت ملامح الرجل الصارمة داخل المصعد وضوحًا.هذا السيد رائد بلا شك! ذاك الذي يتربع على عرش مدينة الزهراء!حتى لو لم تكن عائلة الشربيني تملك القدرة ولا الفرصة للتواصل مع عائلة السويفي في الأعمال التجارية، ومن في دوائر مدينة الزهراء لا يعرف رائد؟ ومن لا يسعى للتقرب منه؟رفع الرجل داخل المصعد جفنيه الباردين ونظر إليه، وكانت نظراته كالبحر العميق، وامتلأ الهواء بإحساس خانق بالضغط."سيد رائد، أنت هنا أيضًا؟"كادت أنفاس آسر تنقطع من الرهبة، فتراجع بضع خطوات مسرعًا، لا يجرؤ على الوقوف في سبيله.ثم نظر بحذر إلى المرأة في حضنه. كانت تستند إليه كأنها بلا قوام، وقد لفها بسترته السوداء فلم يعد يرى منها شيئًا.ولكن عندما رأى ذراع الرجل القوية تلك تحزم خصرها النحيل بإحكام، حتى أدرك أن هذه المرأة ليست ممن يقدر على الاقتراب منهن.غير أنه شعر ببعض الحيرة، كيف لامرأة رائد أن تخرج هاربة من غرفته هو؟هل أخطأت الغرفة فحسب؟لا يجب أن يكون الأمر كذلك."ما اسمك؟"نظر رائد بعينيه
Read more

الفصل 64

حدق رائد مباشرة في وجهها الآسر، ولم ينبس بكلمة. مد يده الكبيرة تحت خصرها النحيل وحملها بين ذراعيه.في تلك اللحظة، وصل المصعد إلى جناح الطابق العلوي، المكان الخاص برائد.خطا الرجل بقدميه الطويلتين، وخرج من المصعد، ثم أطبق عينيه على وجهها المتورد قليلًا، بنظرة تمعن وتمحيص."أحقًا؟"انكمشت مرام في حضنه وأومأت برأسها، في مظهر يوحي بالضعف والبراءة.توقفت خطوة رائد فجأة، ونظر إليها بعينيه المعتمتين.كان تنفسها متسارعًا بعض الشيء، وبدت بالفعل غير عادية."رائد..."غيرت أسلوبها المعتاد في النداء المحترم، فنادت اسمه فجأة بصوت ناعم، مما جعل ظهره العريض المستقيم يتصلب."ساعدني." تسلل صوتها المتموج إلى أعماق أذن الرجل.قطب رائد حاجبيه وهو ينظر إليها، فالتقت عيناه بعينيها المغرورقتين: "كيف أساعدك؟"لم تكد الكلمات تخرج من فمه، حتى شعر فجأة بلمسة دافئة وناعمة ورطبة على أذنه."هكذا."حبست مرام ابتسامتها، والتفتت تنظر إلى جانبه الآسر، وفي عينيها بريق.تصلب رائد فجأة، وكأنما سريان كهربائي خفيف مخدر اخترق جسده.أدار وجهه نحوها، فلمح في عينيها بريقًا ماكرًا.مرام تعرفه جيدًا.في السنتين الماضيتين، كانت دائ
Read more

الفصل 65

ساد الجناح العلوي صمت عميق، حتى إن سقوط دبوس كان سيُسمع له دويّ.كان وقع الخطوات الخفيفة واضحًا على غير المعتاد.أحضر بلال طبيبة ومساعدتها، ودخلوا إلى غرفة النوم، وأغلقت الباب بهدوء.في غرفة المعيشة الواسعة جدًا، وقف الرجل بطوله الشاهق أمام النافذة الكبيرة الممتدة من الأرض حتى السقف.كان مشهد المدينة ليلًا بأضوائها المتعددة الألوان يمتد أمامه من خلف الزجاج، كلوحة خلفية عملاقة.أشعل سيجارة. وفي ضوء جمرتها المتقطع وغيوم دخانها، ظلت عيناه غارقتين في أفق المدينة، لا تفضيان بمكنونهما.كأن رائحة البرتقال الخفيفة لا تزال عالقة على أطراف أصابعه، ودفء ذلك الجسد الناعم الذي انقض عليه لم يبرد أثره بعد.وحين رفع السيجارة إلى شفتيه بأصابعه النحيلة، احتكت أنامله بطرف شفته دون قصد.خفض بصره، فرأى لمعة بلورية شفافة، وحمرة خافتة لا تكاد تُرى، تفوح برائحة حلوة.إنها رائحة أحمر شفاهها.ارتفع طرف شفته ببطء. عامان كاملان، وما زالت طائشة متهورة لا تحسب العواقب.تستعير شيئًا من الشجاعة فتندفع بكل قواها.ثم تعجز عن تحمل ما يترتب على اندفاعها، وتعود فتبكي نادمة كما فعلت ذلك العام.أخذ رائد نفسًا عميقًا من السي
Read more

الفصل 66

لو لم يأتِ، فكيف كانت ستخرج من هذا المأزق؟أم تراه هو أيضًا لم يكن سوى حلقة في مسرحيتها الهازلة؟"مرام." نادى اسمها بصوت بارد، "لقد اشتد عودك حقًا."كان باردًا كجبل جليدي، ينبعث منه برد يخترق العظام.حدقت مرام في عينيه الغائرتين وسألته بدورها: "وأنت؟""أنت تعلم أنني أمثل، ومع ذلك جئت من أجلي." احمرّت عيناها قليلًا، وارتفعت زاوية فمها بابتسامة خفيفة، "يا عمي، هل كنت قلقًا عليّ أيضًا؟"تصارعت نظراتهما لثانيتين، ثم انطلقت من حنجرة رائد ضحكة خافتة: "حتى قطتي إن أمسكها أحد، فسأحاسبه. فكيف بإنسان؟"ارتعشت أطراف أصابع مرام، هل هي في قلبه مثل حيوان أليف رباه؟زمت شفتيها قليلًا: "لقد توقفت عن كونك وصي عليّ منذ زمن بعيد، ولست ملزمًا بهذا."ضحك الرجل غاضبًا، "هل تقصدين أنني أتدخل فيما لا يعنيني؟"لم تجرؤ مرام على مواجهة نظراته، فأطرقت بصرها، وشعرت بالظلم في قلبها.لم تكن تعترض على تدخله، بل كانت تتمنى لو أن رائد يظل يفرض سيطرته عليها، بل ليت عينيه لا تفارقانها لحظة واحدة.كل ما في الأمر أنها كانت تريد صفة رسمية تبرر له هذا التدخل.صفة رفض أن يمنحها إياها قبل عامين، وما زال يرفضها بعد عامين.علاوة
Read more

الفصل 67

نطقت بصوت رقيق حلو: "ما حدث اليوم كان خطئي."لطالما عرفت متى تلين، تجيد لعبة الاعتذار والتدلل.تلك لعبتها التي تتقنها أمام رائد.جلس مقابلها. انساب ضوء السقف على ملامحه، فأظهرها بمزيد من الحدة والوضوح.حدق فيها بعينيه العميقتين: "وما خطؤكِ تحديدًا؟"جمعت مرام البطانية الصوفية على ساقيها، وقالت بصدق: "لم يكن ينبغي لي أن أمازحك بتلك المزحة، ولا أن أقول ذلك الكلام."كانت عيناها صادقتين، ضمت شفتيها، وكان المكان الذي عضه لا يزال يؤلمها قليلًا."مزحة؟" حدق رائد بعينيه العميقتين فيها دون أن يرمش، كما لو كان يراقب فريسته.أن تحتضنه، تقبله، تغويه، مجرد مزحة؟"لماذا؟" سأل."..." عقد لسانها.لماذا؟ بالطبع لكي أغريك!لكن من يدري، أنك لن تقع في الفخ!ضحكت بخفة: "مجرد مزحة، أنت جاد جدًا، فأردت فقط أن أعبث معك قليلًا."ثم سارعت بالاعتراف بخطئها: "هذا خطئي! أعدك، لن أجرؤ على فعلها مرة أخرى!"كاذبة.قطب رائد حاجبيه وهو يتأملها لثانيتين. استخفافها وعدم اكتراثها كانا يثيران غيظه."مزحة، وتعبثين معي؟"انفرجت شفتاه عن ضحكة خافتة، ثم نهض وأقبل نحوها بخطوات متزنة، تحفه هيبة الآمر الناهي.اضطربت أنفاس مرام. و
Read more

الفصل 68

اعتادت مرام في البداية أن تفتح هاتفه بدافع الفضول، وتتصفحه عدة مرات، وكانت في الحقيقة تريد التطفل لترى إن كانت هناك رسائل من أي امرأة أخرى.ولما لم تجد شيئًا مريبًا، توقفت عن فعل ذلك، وكانت تقتصر على مساعدته في الرد على الرسائل حين يكون مشغولًا في بعض الأحيان.ومضى وقت طويل، فظنت مرام أنه كان قد غير هاتفه منذ زمن.فلما رأى الرجل نظرة الدهشة في عينيها، سألها بلا اكتراث: "ما بكِ؟""فتح القفل..." رفعت مرام نظرها إليه، "ألم تحذفه؟"قال الرجل بصوته الهادئ الذي لا تموج فيه: "إنه أمر متعب."ثقل قلب مرام، إذن السبب هو أنه وجد الأمر متعبًا.فسألته على سبيل الاختبار: "إذًا، أتحب أن أحذفه لك؟"رفع رائد حاجبيه متسائلًا.ابتسمت مرام: "أنت على وشك الزواج، وبقاء بصمة إصبعي في هاتفك قد يسبب سوء فهم.""مرام." ابتعد الرجل بجسده، وقال بنبرة لا حارة ولا باردة: "أنتِ بارعة حقًا في التفكير لصالح الآخرين.""..." سكتت مرام، وشاهدته يمشي نحو البار ليصب لنفسه ماء.أسرعت مرام والتقطت هاتف رائد، وفتحت لوحة الاتصال.ما إن بدأت في إدخال الأرقام الثلاثة الأولى، حتى ظهر لها خيار في قائمة جهات الاتصال: "مرام".اضطربت
Read more

الفصل 69

رائد دون ألقاب...هي نفسها لا تجرأ على مناداته دون ألقاب في الظروف العادية.حدقت مرام في الرسالة على الشاشة، فأظلمت حدقتاها.إنها تعرف ذلك الشخص.ميادة حلمي، ابنة عائلة حلمي الثرية، ابنة صديق عائلة السويفي، نائبة رئيس مجموعة القمة للاستثمار.إنها تحب رائد.المكانة، والنسب، والخلفية، كلها متكافئة.فقط لو وافق رائد، تستطيع ميادة أن تتزوجه في أي وقت."دق دق..."قرع الرجل بأطراف أصابعه على سطح الطاولة برفق، فقطع الصوت الحاد أفكارها.رفعت بصرها، فإذا بالرجل يحدق فيها مباشرة، بعينين فاحصتين.استفاقت مرام، وأعادت إليه الهاتف: "انتهيت."تسلّم رائد الهاتف، فإذا به يرن.نظر إليه ثم ردّ.لا تدري مرام ما قيل من الطرف الآخر، فهي لا تسمعه.لم تسمع إلا همهمة منه بـ"نعم"، وقوله: "حسنًا."بعد أن أنهى المكالمة، قال: "إن احتجتِ شيئًا اتصلي بي، سأنصرف."سألت مرام على عجل: "إلى أين؟"نظر إليها رائد: "لدي أمر."رفع ذقنه قليلًا، وأشار إلى الهاتف الذي في غرفة المعيشة: "إن جعتِ فاتصلي بالاستقبال، قولي ما تريدين أكله، وسيحضره لكِ أحدهم."التقط معطفه من على الأريكة: "مع السلامة."انفتح الباب الكبير، ثم انغلق.في
Read more

الفصل 70

"سيدي." التفتت خلفها نحو الرجل الذي كان قد غادر الغرفة للتو: "هل أرسلت شخصًا بنفسك لإحضاري إلى مدينة الزهراء؟""منذ أن غادرتِ مدينة الزهراء يا عمة مديحة، انقطع خبركِ تمامًا، وأصبح من الصعب حتى البحث عنكِ لاستعادة الذكريات."رفع رائد الإبريق الفضي بيده، وسكب الماء بهدوء في كوب الشاي، بحركة متقنة لا تكاد تُسمع. "علمت أنكِ في قرية الربيع النائية، فأرسلت خصيصًا من يأتي بكِ."كانت نبرته لا ثقيلة ولا خفيفة، مهذبة لكن فيها جفاء، مما يجعل المرء يشعر بقشعريرة.نظرت إليه مديحة، وكان البخار يضبب ملامحه العميقة، لكنه لم يستطع أن يحجب حدة عينيه.يُقال إن بيوت الأثرياء كالبحر العميق، وقد أمضت هي سنوات في عائلة السويفي، فبطبيعة الحال تدرك ما يعنيه كلام رائد."سيدي." ابتسمت باحترام: "السيدة الراحلة كانت كريمة معي، فإذا أردت سؤالي عن شيء، فاسأل مباشرة."ابتسم رائد: "أنتِ امرأة ذكية، يا عمة مديحة، وبطبيعة الحال لن تكون ذاكرتك سيئة."رفع يده، فصبّ الشاي في الكأس الأبيض: "هناك بعض الأمور، أود منكِ أن تساعديني في تذكرها."دفع كأس الشاي أمام مديحة، وسألها: "كيف توفيت والدتي بالضبط؟"عند سماع ذلك، رفعت مديحة
Read more
PREV
1
...
56789
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status