All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 71 - Chapter 80

140 Chapters

الفصل 71

كانت هذه بعض القيل والقال، وقد سمعتها فقط من الخدم القدامى في ذلك الوقت يتناقلونها بهدوء بضع مرات، ولم تجرؤ على إشاعتها، فاكتفت بسرد الأجزاء التي بقيت راسخة في ذاكرتها."السيد مدحت في شبابه، حدثت له مع السيدة ثريا حادثة غير متوقعة، وكان السيد مدحت لا يحب السيدة ثريا، ولذلك لم يمنحها مكانة ولا اسمًا طوال الوقت، لكن تعويضًا لها، أبقاها في عائلة السويفي.""بعد ولادة السيد سامي، قام السيد مدحت بإدراج اسم السيد سامي في سجل النسب، لكن... لا يمكن وصف ذلك بأنه حب أو حنان."رفعت عينيها، ونظرت بحذر إلى الرجل: "في السنتين أو الثلاث سنوات التي تلت ولادتك، كان السيد مدحت يحبك حقًا."لكن فيما بعد، كيف اختفى هذا الحب؟وكيف تلاشت أيضًا مشاعره تجاه السيدة ابتسام؟وكأنه أصبح شخصًا آخر، مما يدعو للحسرة.…في غرفة الشاي الهادئة، لم يبق سوى رائد وحده.خارج النافذة، تتمايل أوراق شجر الجميز بعنف في رياح الخريف، ويسقط ضوء القمر الأبيض على صينية الشاي الباردة، مرسمًا خطوطًا فاصلة بين الضوء والظل.جلس الرجل في الظل. تصاعد دخان سيجارته ببطء، وتراقص الضوء الخافت على ملامحه الحادة.بدا ظله الوحيد وكأنه محاط بضباب
Read more

الفصل 72

عند سماع هذه الكلمات، انقبضت ابتسامة ثريا قليلًا على شفتيها.عند رؤية ذلك، أسرعت صفية بإغلاق فمها وخفضت رأسها.أمالت ثريا بصرها نحوها، وابتسمت ببطء، وكأنها لم تلمها على كثر كلامها."لهذا السبب، هذا هو الجانب المأساوي."قالت بصوت منخفض: "بدلًا من القول إن رائد لا يصدق أن أمه ماتت بسبب المرض، الأصح أن نقول إنه لا يصدق لماذا تغير قلب والده تجاه أمه فجأة."التفتت، ونظرت إلى صفية: "لكن كما تعلمين، قلب الرجل كالليل، لا يمكنك فهمه، ولا تدركين ما فيه، فلا تظني أن القمر الذي يضيء لكِ اليوم سيظل لكِ وحدك."نظرت صفية إلى ثريا، وفي عينيها إعجاب كبير.هذه السيدة التي تدير شؤون عائلة السويفي، لا تحمل أي تكبر يليق بزوجة رجل ثري.دائمًا ما تتحدث بهدوء ولطف.إنها لا تعتني بالجدة نادية فحسب، بل تعامل السيد رائد الذي ليس ابنها كأنه ابنها، كما تدير شؤون القصر بكفاءة عالية.السيدة ثريا هي أكثر سيدة نبيلة رأتها صفية بين زوجات الأثرياء.أسرعت تهز رأسها: "أجل، كلامكِ صحيح، سيدتي.""لقد مضى سنوات طويلة على وفاة ابتسام، ولا يريد السيد مدحت أن يتحدث عنها مجددًا." ابتسمت ثريا، وربتت برفق على كتف صفية: "أرسلي من ي
Read more

الفصل 73

"لقد واجهت بعض المشاكل." قال رائد بارتجال."مشاكل؟" من الواضح أن سمير لم يصدق هذا العذر الواهي، فضحك بخفة: "مشاكل حقيقية أم مصطنعة؟"الإجابة واضحة.وهو ينظر إلى وجه رائد الكئيب، سأل ضاحكًا: "متى عادت إلى البلاد؟""منذ بضعة أيام.""أين تقيم؟"حدق به رائد: "فيلا هضبة الشمال.""ما إن عادت حتى أحدثت مشكلة، وتركتك تنظف وراءها." أخرج سمير هاتفه، وفتح خبرًا تصدر عناوين البحث الساخنة في منتصف الليل ووضعه أمام رائد: "اصطدمت بمسؤول كبير، فدمرت أنت شركته عن آخرها."رمق رائد الهاتف بنظرة خاطفة: "كان يجب سحقها منذ زمن.""هاه!" نظر سمير إليه: "بالنسبة لك، سحق شركة إعلامية أمر سهل، لكن لولاها، فشركة صغيرة كهذه لا تستحق حتى أن توسخ نعل حذائك."رفع رائد كأسه وشرب رشفة، دون أن ينبس ببنت شفة.سمير هذا، كلامه دائمًا يصيب الهدف مباشرة."إن أداءك لدور الوصي ليس سيئًا." ضحك سمير بنبرة دافئة: "لقد اعتنيت بها، ثم شاركتك الفراش لمدة عامين، وفي النهاية هجرتك فجأة ولم تحرك ساكنًا، كدت تموت وهي لم تعد لتراك ولو مرة واحدة.""والآن بمجرد عودتها، تعرف فقط كيف تستخدمك كسلاح." كان صوت سمير غاضبًا وساخرًا، واختفت ابتسام
Read more

الفصل 74

"في غضون يومين قصيرين، انهارت أسهم شركة الأضواء للإعلام، وتم اقتياد المسؤول للتحقيق." قالت ليان بصوت فيه استغراب: "يبدو أنه أغضب جهة كبرى! الوسط كله الآن في رعب، كلهم خائفون أن يكونوا التالي في القائمة.""يا مرام"، سألت ليان فجأة: "هل أنتِ ابنة أحد أثرياء المدينة؟ لقد أساء طارق إليكِ، وفورًا حلت به المصيبة.""كيف يكون هذا!" نهضت مرام من السرير على عجل، وارتفع صوتها: "محض صدفة.""أنا أمزح فقط." ضحكت ليان: "لو كنتِ ابنة أثرياء المدينة، لكان مكتبنا قد ازدهر منذ زمن."ضحكت مرام: "صحيح، صحيح.""لكنني مع ذلك فضولية حقًا." تمتمت ليان: "ترى من هو ذاك الذي أغضبه طارق فانتهى به الأمر إلى هذا المصير الفظيع؟ إنه كالملك الجبار، إذا أراد أن يأخذ روحًا، أخذها."ظهر على الفور في ذهن مرام ذلك الوجه البارد الوسيم، فتأملت قليلًا: هل يمكن أن يكون هذا الملك الجبار هو هو؟…في اليوم التالي.تسلل ضوء الفجر من النوافذ الزجاجية للجناح، فأضفى على وجه الفتاة الخالي من المكياج بياضًا ونقاءً.كانت تقف بجانب النافذة تتحدث في الهاتف، وتطل على منظر الصباح خارج النافذة، وعلى شفتيها ابتسامة واثقة."سيد جلال، أنا مرام،
Read more

الفصل 75

في فيلا عائلة الجبالي، كانت سهام تقوم بقص وتشذيب الزهور والنباتات، بينما كان ياسر يتجول في غرفة المعيشة وهو يتحدث على الهاتف."توقف عن التململ ذهابًا وإيابًا!" قالت سهام بنبرة منزعجة: "لقد جعلت رأسي يدور!"كان ياسر يمسك الهاتف وحاجباه معقودان: "هل أنجز آسر المهمة مع مرام أم لا؟ لماذا لا يوجد أي أثر؟""لما القلق؟" قصّت سهام بالمقص ونظرت إليه: "ألم تقل سما إن آسر ومرام قضيا الليلة الماضية بأكملها في غرفة النادي؟ وآسر ذاك المولع بالنساء... أيعقل أن ينام بجانبه امرأة ويتركها؟"كانت سما تساعد أمها في تنسيق الزهور، فقالت بهدوء: "مرام لم تستطع الهروب الليلة الماضية، وآسر قضى الليلة في النادي ولم يخرج، لقد تم الأمر، فلننتظر الأخبار السارة فقط."لم يهدأ بال ياسر: "حتى لو ناما معًا الليلة الماضية، فمرة واحدة فقط، هل يمكن لمرام أن تحمل بذرية عائلة الشربيني؟""ولما القلق؟ فإن لم تحمل من أول مرة، فنعيد الكرة مرة ثانية." قالت سهام بنبرة ازدراء: "ليت بطنها يثمر من أول مرة، ونرتاح من عناء التدبير."لم تكد تنتهي من كلامها حتى اقترب صوت هدير سيارة رياضية من بعيد إلى قريب، ودخل إلى الفيلا.نهض أفراد عائل
Read more

الفصل 76

كيف لها أن تقود تلك السيارة الرياضية الصارخة بكل هذا الزهو!كانت تنتظر اليوم الذي تُفتَّش فيه شركة الأضواء للإنتاج تفتيشًا دقيقًا، وتُفضَح فيه قصة ارتباط مرام براعٍ ثري يعولها، وأنه هو من أهداها تلك السيارة الفاخرة، ثم تظهر الزوجة الشرعية، فتستعيد كل ما منحه لها ذلك الرجل، ويفضل أن تصفعها في الشارع أيضًا!هكذا فقط سيهدأ غيظها!كانت تنتظر اليوم الذي تُداس فيه كرامة مرام بلا رحمة، كما حدث لها حين كانت طفلة في بيت عائلة الجبالي، حين عاشت حياة لا تساوي حياة كلب!إنها فتاة يتيمة بلا أهل، بلا هوية ولا سند، كطائر كناري مُربّى في قفص، ليس لديها سوى وجهٍ جميل لا أكثر، فما الذي يجعلها تتصرَّف بتعالٍ هكذا أمامها!قالت سما بابتسامة متعجرفة: "اتبعي آسر جيدًا... أيامك الجميلة لم تأتِ بعد."استمعت مرام إلى "نصيحتها الطيبة"، وابتسمت بصمت.استدارت ونظرت خلفها، فرأت أن أولئك الرجال الذين استأجرتهم بالمال لا يكتفون بالحفاظ على المظاهر فقط، بل يعملون بكفاءة أيضًا، لقد أخرجوا بالفعل كل متعلقات جدتها من القبو.لم تكن كثيرة، بل يمكن تحميلها كلها في سيارة واحدة بسهولة.يبدو أن ياسر لم يفقد إنسانيته بالكامل، ف
Read more

الفصل 77

ضُربت سما حتى داخ رأسها، فحدّقت في مرام بنظرة شرسة، كأنها تتمنى لو تمزقها حيّة.قالت مرام وهي تميل برأسها مبتسمة: "أليس هذا ما جنيتِه بيديك؟ حين دبرتِ لي مكيدة بالأمس، كان عليكِ أن تعلمي أنني لا أنسى الضغينة ولا أتركها تمرّ."صرخت سما: "مرام! كان يجب أن تُرمى في الشارع منذ صغرك! كان يجب أن تموتي جوعًا! طعام بيتنا، حتى لو أُطعم للكلاب لا يستحق أن يُعطى لكِ!"وأضافت بحدة: "لولا تلك العجوز الخرفة عزيزة الحربي التي أصرت على تربيتك، لكنتِ الآن مثل أبيك ذهبتِ إلى الجحيم...""طاخ!""طاخ! طاخ!"قبل أن تُكمل سما كلامها، دوّى صوت صفعتين قويتين بجانب أذنها، فتراجعت خطوات إلى الخلف ورأسها يطنّ من شدة الضرب.تعالت صرخات سهام وزئير ياسر في آنٍ واحد، لكن مرام كأنها لم تسمع شيئًا.رفعت حاجبها قليلًا وقالت بهدوء: "في كل مرة تشتمين فيها جدتي بكلمة... ستقابلها صفعة، جرّبي إن شئتِ."ارتعبت سما من الضرب، أصبح شعرها مبعثرًا ووجهها متورمًا، تكتفي بالتحديق دون أن تجرؤ على الكلام.صرخت سهام رغم أن فمها مكمم: "مرام! أيتها الحقيرة! أيتها المرأة القاسية كالأفعى! كيف تجرئين على ضرب ابنتي! سأمزق جلدك!"رمقتها مرام
Read more

الفصل 78

كانت مرام تجلس خلف المقود، وأومأت مبتسمة: "شكرًا لكم."ضحك الرجل وقال: "لا داعي للشكر، رجالنا كلهم ضخام وأقوياء، مجرد وقوفهم كفيل بإسكات أي أحد. اختيارك لنا كان في محله."ثم أضاف: "إذا كنتِ راضية، نرجو تسوية الحساب، المجموع خمسة آلاف."اختفت ابتسامتها قليلًا وقالت وهي تنظر إليه: "أليست ثلاثة آلاف؟"ابتسم الرجل بحرج: "كانت ثلاثة، لكنكِ طلبتِ زيادة عدد الرجال لنقل الأغراض. وبعدها جعلتنا نُمسك بالناس ونكمّم أفواههم... كأننا نعمل في أعمال مشبوهة. لو تمّت ملاحقتنا، لن تكفي هذه المبالغ للتعويض، لذا أضفنا ألفين كإكرامية لنا."لم تجادله مرام حول السعر، وحوّلت له خمسة آلاف مباشرة.قالت بهدوء: "لن يلاحقوكم."لو أرادوا ذلك، لانكشف ما حدث ليلة أمس، وياسر سيصمت حفاظًا على تجارته.أضافت: "أتعبتكم."ثم ابتسمت بأدب وأدارت المحرك."آنسة مرام!" قال الرجل مبتسمًا حين رآها تدفع المال بسخاء: "إذا احتجتِنا مرة أخرى، لا تترددي في الاتصال بنا!"...في هضبة الشمال.تسلل ضوء الشمس إلى غرفة الضيوف الغربية، وانعكس على وجه الفتاة الناعم الجميل.تحت الضوء، بدت آثار دموع خفيفة على خديها.كان هناك صندوق خشبي قديم بلو
Read more

الفصل 79

عند باب مكتب المدير التنفيذي، دخلت امرأة تحمل ملفًا في يدها، تخطو بثقة بكعبها العالي، كان شعرها المموج بعناية ينسدل بأناقة، وملامحها الجميلة ترتسم عليها ابتسامة مدروسة بعناية.نظرت نحو المكتب، حيث كان رائد يقف خلفه ممسكًا بهاتفه.كان يرتدي قميصًا أبيض فاخرًا، أكمامه مطوية بإهمال كاشفةً عن ساعدٍ قوي، وفوقه سترة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، بهالة من الوقار البارد، أما مشبك ربطة العنق فكان يلمع برقيّ واضح.رفع عينيه نحوها، وعلى أنفه نظارة بإطار فضي، تخفي خلفها نظرة عميقة هادئة.كان بلا تعبير يُذكر، لكن حضوره كان ضاغطًا.قالت ميادة بخفوت مبتسمة: "هل أنت مشغول بمكالمة؟"وضعت العقد على مكتبه، وألقت نظرة خاطفة على شاشة هاتفه دون أن يبدو عليها ذلك.لمست بظاهر يدها فنجان قهوته الموضوع على مكتبه، وقالت بلطف: "قَهوتك بردت، سأذهب لأجلب لك واحدة جديدة."أومأ الرجل بخفة، ثم نهض واتجه نحو النافذة الزجاجية الممتدة.نظر إلى البعيد، وقال عبر الهاتف: "ماذا كنتِ تقولين قبل قليل؟"توقفت ميادة لحظة، وألقت نظرة جانبية على ظهره الطويل، لتتأكد أنه يخاطب الشخص الذي يحادثه على الطرف الآخر.هو عادةً بارد، مقتصد ف
Read more

الفصل 80

في تلك اللحظة، كانت تشتاق إلى رائد بشدة، لكنها كانت تخشى أن تكون غير ناضجة فتزعجه في عمله.رنّ الهاتف مرة أخرى، نظرت إلى المتصل، أخذت نفسًا عميقًا ثم ضغطت على زر الإجابة.قالت: "مرحبًا..."جاء صوته من الطرف الآخر، ناعمًا: "هل تتألمين؟"قبضت مرام على يدها بقوة وقالت: "لا أتألم."قال بهدوء: "إن لم تكوني تتألمين، فلماذا تبكين؟"امتزج صوته في الهاتف مع صوته القريب منها.رفعت مرام رأسها فجأة، لتجده واقفًا بجانب سريرها، ولم تعلم حقًا متى أتى.كان يرتدي بدلة داكنة، يمسك هاتفه بيد، وملامحه العميقة تنضح بلطف خافت.نظرت مرام إليه، وبعد لحظة من الدهشة، ترقرقت عيناها قليلًا.قالت: "أنا لم أبكِ."جلس بجانب السرير، وأزاح خصلة شعر عن وجهها: "حسنًا... لم تبكِ، فقط تشعرين بالظلم قليلًا."ما إن رأته حتى فاض ما في قلبها، ولم تعد قادرة على التظاهر بالقوة.قالت بصوت مرتجف: "رائد... أنا أتألم كثيرًا..."أمسكت بيده ووضعتها على أسفل بطنها: "يؤلمني جدًا..."كانت يده دافئة قوية، وحين لامست بشرة بطنها الباردة، انتشر الدفء.في مثل هذه اللحظات، كانت مرام تدرك الفرق بين حرارة جسد الرجل والمرأة.كانت يده دافئة بحق.
Read more
PREV
1
...
678910
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status