Tous les chapitres de : Chapitre 81 - Chapitre 90

140

الفصل 81

وقفت أمينة عند الباب، تحمل صينيةً من الخشب، عليها كوبٌ من شاي الزنجبيل الساخن وعلبة شوكولاتة أنيقة.تجمّدت مرام لحظةً بدهشة."آنسة مرام، طلب السيد رائد أن أعدّ هذا لكِ."تسلّل عبق الزنجبيل إلى أنفها، ففهمت شيئًا فجأة، وأسرعت تنزل الدرج.عند منعطف السلم، وقعت عيناها على هيئةٍ داكنة.كان رائد جالسًا على الأريكة، وفي يده سيجارة مشتعلة.وقبل أن تتكلم، رفع نظره إليها، وعيناه عميقتان."مرام."كلمة واحدة، قالها بصوتٍ منخفض، يحمل برودة."...عمي؟"نزلت مرام من على الدرج، واقتربت بخطوات هادئة.امتزجت رائحة التبغ المرّة بنفَسٍ باردٍ نقيّ ينبعث منه، وظلّت تطفو في الهواء.شعرت ببعض الارتباك.استقرت نظرته العميقة على وجهها الناعم الأبيض، يعلوه احمرار خفيف."هل أتت دورتكِ الشهرية؟""لم تأتِ بعد..." رفعت هاتفها أمامه وقالت: "ما زال أمامها بضعة أيام."مرّت نظرة رائد على التقويم أمامها، فوجد أنه يختلف عن السجل الموجود في هاتفه بأسبوع واحد.أظلمت عيناه قليلًا، وأخذ نفسًا من سيجارته.بعد عامين... لم تعد التواريخ كما كانت.نظر إلى وجهها البريء، وتذكّر مجددًا تلك العبارة القاطعة التي قالها سمير الليلة الماض
Read More

الفصل 82

"اخلعي."كلمة واحدة قالها، لم يكن صوته مرتفعًا، لكنها دوّت كالصاعقة في عقل مرام.رفعت رأسها بذهول، تنظر إلى الرجل الواقف عند حافة السرير، وقد نزع ربطة عنقه السوداء، يمسكها بيده المشدودة التي برزت فيها العروق.نظر إليها من علٍ، وانزلقت عيناه ببطء على كتفيها العاريين، كمن يتفحّص فريسة، بينما أخذت أصابعه تفك أزرار قميصه بهدوء.تسارع نبض قلبها، وتجمّدت في مكانها، ونسيت كيف تتحرك.هي فقط أرادت أن يعود رائد ليبقى معها، لتمنعه من الذهاب إلى موعده مع ميادة.لم تتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد."ماذا؟" ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه: "تريدين أن أساعدكِ؟"وما إن أنهى كلامه، حتى انحنى نحوها، وانعكس وجهها المتورد شيئًا فشيئًا في عينيه الحارّتين."را... رائد..."لم تكمل عبارتها، إذ أمسك معصمها فجأة، ولفّ ربطة العنق السوداء حوله بسرعة، معقّدًا إياها، فقيّد يديها معًا.اتسعت عيناها بالدهشة، فاستدارت لتلتقي نظراتها بعيني الرجل الضيقتين.وفي عينيه العميقتين الغامضتين، كان يختبئ بريق ماكر وخطِر.كان شعورها، وهي مقيّدة، كنعجةٍ وقعت في فم ذئب.كان باب الغرفة مفتوحًا، وفي الفيلا خدم غير أمينة مدبرة المنزل.
Read More

الفصل 83

اختفت تلك النظرة المشوبة بالرغبة من عيني الرجل، ولم يبقَ فيهما سوى برودةٍ عميقة كبحرٍ لا قاع له.وخمدت الحرارة في جسد مرام، لتحلّ محلها قسوةٌ باردة.تعجز عن الاستمرار في اللعب...نعم، هي عاجزة.ولأنها عاجزة عن الاستمرار، هربت لعامين كاملين.ولم تتوقع أنه بعد عودتها، ما زالت عاجزة، وما زالت تتوق لتلك الأشياء التي لا يمكنها امتلاكها.ظلّ يحدّق في عينيها المليئتين بالدموع، ثم نهض عنها، وانتزع ربطة العنق من معصمها، وعاد إلى هيئته المتعالية كما كان.نظرت إليه بذهول: "ما فعلته الآن... كان متعمدًا؟""تعلّمت منكِ... أمزح فقط."نظر إليها رائد، ثم سحب بطانيةً قريبة وغطّى بها جسدها، ساترًا ما انكشف من بشرتها.التقط معطفه من الأرض، واستدار مغادرًا."لن... تكمل؟"كانت عيناها محمرّتين وهي تحدّق في ظهره المستقيم.توقّف قليلًا، دون أن يلتفت: "لست مهتمًا."كلمتان... أطفأت الشعلة التي اشتعلت في قلب مرام.لقد استسلمت له إلى هذا الحد، تركته يفعل ما يشاء.ومع ذلك، قال إنه ليس مهتمًا.لا يريدها.خطا مبتعدًا، فنهضت من السرير ونادت: "رائد."نزلت حافية، واقتربت من ظهره، وسألته بعينين دامعتين: "هل فكرت بي يومًا
Read More

الفصل 84

اغرورقت عينا مرام بالدموع، حتى ارتجف نفسُها من شدة الظلم الذي شعرت به."تشعر بالمسؤولية فقط؟"تنفّس رائد بعمق، وحدّق فيها، ثم أعاد ببرود: "أشعر بالمسؤولية فقط."ثلاث كلمات... كانت كافية لتمزيق قلب مرام إربًا.ارتخت أصابعها التي كانت تمسك بطرف قميصه ببطء، وانسحب القماش من بين أناملها.رفعت رأسها، والدموع تنهمر على وجهها.ابتسمت ابتسامة باهتة، وقالت: "فهمت... يا عمي."...داخل سيارة المايباخ المسرعة، كان الجو مشحونًا بشكلٍ خانق.تلقى بلال مكالمة، وبعد أن أنهى الاتصال، ألقى نظراتٍ خاطفة عدة مرات نحو الرجل الجالس في المقعد الخلفي، وملامحه الباردة القاسية، ثم تردّد في الكلام وكأنه يريد أن يقول شيئًا.في الخلف، رفع رائد عينيه ببطء، ونظر عبر المرآة، فالتقت عيناه بنظرة بلال المتردّدة.تجمّد بلال قليلًا: "سيدي.""تحدث.""تم إلغاء خطوبة الآنسة مرام مع عائلة الشربيني."همهم الرجل بهدوء، وعيناه تغوصان في عمقٍ غامض.يبدو أنها أحسنت استغلال ما أعطاه لها، فقطعت علاقتها بتلك العائلة، عائلة الشربيني، عديمة الجدوى... وربما حصلت على ما تريده."وماذا عن حادثة البارحة؟" سأل بصوت بارد."من تدبير عائلة الجبا
Read More

الفصل 85

في غرفةٍ خاصة داخل نادٍ فاخر، جلس خمسة أو ستة من أبناء العائلات الرفيعة، في مثل عمر رائد، في حدود العشرين.تبادل الشبان الحديث عن أمورٍ من داخل البلاد إلى خارجها، من الدراسة إلى الأعمال، من الهوايات إلى التخصصات.تارةً بلغتهم الأم، وتارةً بلغات أجنبية، وأحيانًا بمزيجٍ من عدة لغات.أمورٌ لم تفهم منها مرام شيئًا.خفضت رأسها نحو وعائها الصغير المكدّس كجبل، وانشغلت بالأكل بنهم.وبجانبها، كانت يدٌ طويلة أنيقة تمرّ أمام عينيها بين الحين والآخر، تضع في صحنها المزيد من الطعام.وحين هدأ الحديث على الطاولة قليلًا، تحوّلت الأنظار إليها.قال أحدهم: "رائد، هذه الصغيرة رأيناها أكثر من مرة، وما زالت خجولة هكذا."كان المتحدث حازم العوضي، ابن رئيس أكبر مجموعة إعلامية في البلاد، مجموعة المنار، وصديق رائد.كان وسيمًا جذابًا، بعينين لامعتين وأسنان ناصعة البياض، وعندما يتحدث، ترتسم على وجهه ابتسامة مشرقة.انحنى قليلًا وهو يمازحها: "يا مرام الصغيرة... ناديني عمّ حازم."رفعت مرام عينيها، بعينين واسعتين صافيتين، ونظرت إليه.هو في عمر رائد تقريبًا، أكبر منها بسبع أو ثماني سنوات فقط، وكلمة "عم" بدت ثقيلة على لس
Read More

الفصل 86

عبس رائد قليلًا عند سماعه.تلك؟لكن سرعان ما أدرك المعنى، ذلك الأمر الخاص بالفتيات.وإلا لما بدت بهذا القدر من الارتباك.سألها بصوتٍ منخفض: "هل أحضرتِ ذلك الشيء معكِ؟"هزّت مرام رأسها بخجل، بينما كانت أصابعها تشدّ طرف ملابسها أكثر.رغم أنها كانت مستعدة من قبل، واشترت الفوط الصحية ووضعتها في غرفتها، إلا أنها لم تتوقع أن يحدث ذلك وهي خارج المنزل تتناول الطعام.خفضت رأسها، ووجهها محمّر بشدة، كأنها تريد أن تختبئ في الأرض.وفجأة، أحاط بها عبير بارد منعش.ثم أُلقيت على كتفيها سترة سوداء واسعة.رفعت رأسها، فرأت رائد وقد خلع سترته، ولم يبقَ عليه سوى قميص أسود.وقف وقال بهدوء: "الطفلة تعاني من اضطراب في المعدة، سنغادر أولًا."لفّ سترته حولها بإحكام، وأمسك بذراعها برفق ليساعدها على الوقوف، ثم انحنى وسحب السحّاب حتى الأعلى.بدت السترة الكبيرة عليها فضفاضة بشكلٍ مضحك، لكن طولها ودفئها غطّيا خجلها تمامًا."ما بها مرام الصغيرة فجأة؟ هل هي بخير؟ هل نأخذها إلى المستشفى؟"كان صوت حازم لا يزال يتردد، لكن رائد أخذها وغادرا الغرفة.في السيارة، رفع التدفئة إلى أقصاها، وقاد بها مباشرة إلى المنزل.بعد وصولهم
Read More

الفصل 87

وضع رائد كأسه، وأسند ظهره إلى المقعد، وقال بهدوء: "ما تستطيع مجموعة رسوخ المالية أن تقدمه لكم، تستطيع مجموعة القمة للاستثمار تقديمه أيضًا. وما لا تستطيع مجموعة رسوخ تقديمه... نحن نستطيع."وأضاف: "مجموعة القمة للاستثمار قادرة على مضاعفة العائد السنوي لثروة مجموعة آفاق ثلاث مرات... هذا النوع من الأرباح الضخمة، لا تستطيع مجموعة رسوخ تحقيقه، أليس كذلك؟"كانت مجموعة رسوخ المالية هي شركة الاستثمار التي تعاونت معها مجموعة آفاق سابقًا، وهي أيضًا شركة تابعة لمجموعة السويفي، يرأسها سامي السويفي، الأخ غير الشقيق لرائد.نظر ممدوح إلى الرجل بجانبه.رغم صغر سنه، إلا أن هيبته كصاحب قرار كانت واضحة، ويده في السوق قوية بالفعل.يعرض رأس مال ضخم، ويخطف صفقة من يد أخيه.الجميع في عالم الأعمال يعرف أن رئيس مجموعة القمة للاستثمار المشهور، رغم كونه المساهم الثاني في مجموعة السويفي، لم يرث أعمال عائلة السويفي، بل أسس شركته بنفسه.وكان يُظن أن مجموعة القمة للاستثمار مجرد فرع من مجموعة السويفي، وسيتم دمجها عاجلًا أم آجلًا.لكن خلال سنوات قليلة فقط، تجاوزت قيمتها السوقية بكثير شركة المجموعة المالية التابعة لمجمو
Read More

الفصل 88

في اليوم الأخير من شهر أغسطس، هبّت رياح الخريف فجأة، وكانت السماء ملبدة بالغيوم الرمادية، كقطعة قماش متسخة.نزلت مرام إلى الطابق السفلي، وتناولت فطورها على عجل.في قاعة الطعام الواسعة، لم يكن هناك سوى صوتها وهي تأكل وتشرب.هدوءٌ غريب.منذ ذلك اليوم، ولمدة عدة أيام متتالية، لم يأتِ رائد إلى هضبة الشمال.لم يحضر لتناول الإفطار صباحًا، ولا لتناول العشاء مساءً. ولم يتَّصل حتى مرَّة واحدة. كأن علاقتهما عادت إلى ما كانت عليه خلال العامين اللذين قضتهما في الخارج، مليئة بالجفاء.أنهت فطورها بسرعة، وانطلقت بسيارتها. انطلقت السيارة الرياضية الحمراء كالسهم، تشق الطريق نحو ضواحي مدينة الزهراء.في أطراف مدينة الزهراء، ارتفعت جدران رمادية ثقيلة، يتوسطها اسم بارز بصرامة: "سجن الزهراء".في الأفق، كانت الغربان تحلِّق بنعيقٍ خافت، تزيد المكان كآبة.أمام البوابة الحديدية الضخمة، امتد طريق إسمنتي بلا نهاية، خالٍ من البشر... لا يقف عليه سوى سيارة فيراري رياضية حمراء صارخة.وبجانبها، وقفت فتاة بثوب أبيض طويل، ونظارة سوداء كبيرة تخفي نصف وجهها.أسندت جسدها إلى السيارة، وعيناها ثابتتان على بوابة السجن.هبّ
Read More

الفصل 89

مع كل خطوة يخطوها الرجل إلى الأمام، كان قلب مرام يُكشط كأن سكينًا تمرّ عليه شبرًا شبرًا....قبل أربعة عشر عامًا، في تلك الليلة العاصفة.كان المطر يهطل بغزارة، يحجب الوجوه والملامح.ركعت مرام الصغيرة وسط المطر، تحدّق في السيارة الصغيرة التي تحطمت إلى أشلاء بعد أن صدمتها الشاحنة.كان جسدها متجمّدًا من البرد، وصوتها المبحوح يصرخ: "أبي!"كل صرخة كانت تمزق ظلام الليل.احتضنتها جدتها بقوة، بينما كانت عيناها مثبتتين على مشهد الإنقاذ، وقد طعنتها بقع الدم الداكنة تحت السيارة في أعماقها.في الجهة الأخرى، كان سائق الشاحنة يصرخ للشرطة: "لم أقصد! أيها الشرطي، لم أقصد! فقط شردتُ قليلًا، أقسم أنني لم أقصد!"احمرّت عينا مرام، استدارت فجأة ونظرت بحدة، وحدّقت في ظهر الرجل بنظرةٍ مشتعلة.ظل الرجل يصرخ ببراءة: "سيارته كانت مسرعة جدًا! كان الظلام والمطر يمنعان الرؤية! ضغطتُ الفرامل، لكن كان الأوان قد فات! لم أقصد!""آه!!!"صرخت مرام بأعلى صوتها: "بل قصدت! أنت تعمدتَ صدم أبي! أنت! أيها القاتل!"كانت كحيوانٍ جريح، تكشر عن أنيابها، تتمنى لو تنقضّ عليه وتمزق ذلك القاتل!شدّتها جدتها بقوة وهي تبكي: "مرام! طفلت
Read More

الفصل 90

"آه!!!"سقط الرجل أرضًا، امتُقع لونه، تصبب عرقًا بغزارة.احتضن ساقه اليمنى بكلتا يديه، وراح يصرخ بألمٍ مرير.اندفعت السيارة الرياضية بمحاذاته بسرعة، لم تقتله، لكن عجلاتها سحقت ساقه اليمنى.داخل السيارة، كانت مرام تقبض على المقود بقوة، وعيناها المحمرتان تمتلئان بالحقد.نزعت نظارتها الشمسية، ودفعت الباب ونزلت.تعالى صراخه في أذنها.تقدّمت نحوه خطوةً تلو الأخرى، وصوت كعبها العالي يقترب ببطء.رفع وفيق رأسه بصعوبة، وفي رؤيته المشوشة ظهرت ملامح امرأة شابة.جميلة، وقاسية.وقفت إلى جانبه، تنظر إليه باحتقار، بهيئةٍ متعالية.ألقت نظرة على ساقه اليمنى، ثم رفعت قدمها وضغطت عليها بقوة."آه!!!""آه!!!"صرخ وفيق بجنون، وبرزت العروق في عنقه ووجهه، وكان يتلوّى من الألم.كانت تسحق ساقه اليمنى بلا رحمة، فهذا لا يعد ألمًا، ولن يقتله.لقد صدم والدها آنذاك حتى تحطّم إلى أشلاء، وتشوهت ملامحه تمامًا!حتى إنه لم يبقَ له جسدٌ سليم!مقارنةً بما عاناه والدها، فالألم الذي يشعر به هذا القاتل لا يعد شيئًا!"آسفة."كان صوتها شديد اللطف والبراءة، وقالت هي تنظر إليه من علٍ، وتلتقي بعيني وفيق المبللتين بالعرق البارد: "أ
Read More
Dernier
1
...
7891011
...
14
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status