كانت الردهة الرخامية لشركة "الراوي للاستثمارات" تشبه ساحة معركة صامتة تفوح منها رائحة القوة والمال. لم تكن "ليان" تسمع سوى وقع كعب حذائها العالي الذي يضرب الأرضية المصقولة بإيقاع عسكري حازم، وهو إيقاع كان يداري خلفه اضطراب قلبها الذي يكاد يقفز من بين أضلعها. كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو الموعد الذي انتظرته لأشهر لمقابلة "مراد الراوي"، الرجل الذي يمتلك في قبضة يده مصير إرث عائلتها المحطم وسمعة والدها التي تلوثت بالديون.توقفت ليان للحظة أمام الباب الزجاجي الضخم، وعدلت من وضع سترة بدلتها الرسمية السوداء التي كانت تعانق خصرها الممشوق ببراعة، بينما كانت عيناها العسليتان تعكسان مزيجاً من الإصرار والخوف الدفين. "هذه فرصتكِ الوحيدة، لا تضعفي الآن،" همست لنفسها وهي تضغط على حقيبتها الصغيرة التي تحتوي على "المفتاح" الغامض. تقدمت نحو مكتب السكرتيرة التي نظرت إليها بنظرة باردة تخفي خلفها شفقة مبطنة، وقالت بنبرة خافتة: "السيد مراد بانتظاركِ يا آنسة، لكن كوني حذرة.. إنه ليس في مزاج يسمح بالنقاش اليوم، خاصة مع المتعثرين".لم تجبها ليان، بل دفعت الباب الخشبي الضخم الذي بدا وكأنه بوابة لع
Last Updated : 2026-03-02 Read more