استيقظت "ليان" على خيوط الشمس الذهبية التي كانت تتسلل بخجل من خلف الستائر المخملية الثقيلة لغرفة النوم الجناح الرئيسي في قصر "مراد الراوي". لم يكن مجرد صباح عادي، بل كان الصباح الأول الذي تشعر فيه بأن الهواء الذي تستنشقه نقي تماماً من شوائب الشك والخوف الذي رافقها لسنوات. التفتت بجانبها لتجد السرير فارغاً، لكن أثر جسد مراد وحرارته لا تزال تطبع المكان، ورائحة عطره الخشبية الممزوجة بالتبغ الفاخر لا تزال تداعب حواسها وتمنحها شعوراً بالأمان المطلق. نهضت ببطء، وارتدت روب الحرير الأبيض الذي كان يعانق جسدها برقة، وخرجت إلى الشرفة الواسعة المطلة على حدائق القصر الغناء، حيث رأت مراد يقف بعيداً عند المسبح، مرتدياً ملابسه الرياضية السوداء، وبدا وكأنه يصارع أفكاراً ثقيلة وهو يراقب الأفق بنظراته الرمادية الحادة التي تشبه صقر يتربص بصيده.نزلت إليه بخطوات هادئة، وكان قلبها يخفق بحب لا تستطيع الكلمات وصفه. حين شعرت بظله يقترب، استدار مراد وارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الجانبية التي تذيب حصونها دائماً. "صباح الجمال يا ملكة عريني،" قال بصوته الرخيم وهو يجذبها إليه ليطبع قبلة رقيقة على جبينها. "ظننتكِ
Read more